الصحافة كجريمة: كيف شرعن النظام الإيراني الإفلات من العقاب؟
يصادف الثاني من نوفمبر اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين. إنه يوم يدعو العالم للمحاسبة، ولكن في إيران، لا يُعد الإفلات من العقاب فشلًا في النظام، بل هو النظام نفسه. لأكثر من أربعة عقود، تحولت الصحافة من مهنة لنقل الحقيقة إلى جريمة يعاقب عليها القانون، وأصبح القمع أداة “شرعية” بيد الدولة.
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام، نظمت المقاومة الإيرانية حملة عالمية شملت فعاليات وتجمعات في عشرات الدول في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا، تزامنت مع عمليات نفذتها وحدات المقاومة داخل إيران
إحصائيات الرعب: الصحافة في منطقة الموت
الأرقام وحدها تكفي لرسم صورة قاتمة. في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، تحتل إيران المرتبة 176 من أصل 180 دولة. هذا المركز المتدني يعكس هيمنة مطلقة للدولة على الإعلام. وتفيد لجنة حماية الصحفيين (CPJ) أنه منذ الاحتجاجات الوطنية عام 2022، تم اعتقال ما لا يقل عن 90 صحفيًا. والأخطر من ذلك، أنه لم يُحاسب مسؤول واحد على هذه الانتهاكات. الرسالة واضحة: في إيران، قول الحقيقة هو خيانة.
الأدوات القانونية للقمع: عندما يصبح القانون سلاحًا
لا يحتاج النظام الإيراني لخرق القانون لقمع الصحفيين، لأنه ببساطة صمم قوانين تجعل القمع قانونيًا. “قانون الصحافة” الغامض يسمح للسلطات بإغلاق أي وسيلة إعلامية تُعتبر “متعارضة مع المبادئ الإسلامية أو الأمن القومي”.
تُستخدم تهم فضفاضة مثل “الدعاية ضد النظام” و “الإجراءات ضد الأمن القومي” لتجريم أي تقرير مستقل. وتُعقد المحاكمات في “المحاكم الثورية” سيئة السمعة، خلف أبواب مغلقة، وبدون أي شفافية، وغالبًا ما تكون تحت السيطرة المباشرة لـ حرس النظام الإيراني، حيث يُحرم المتهمون من أبسط حقوق الدفاع.
تكلفة الحقيقة: من القتل في السجن إلى الاعتقال
إن قائمة الضحايا طويلة ومؤلمة. من المصورة الصحفية الكندية الإيرانية زهراء كاظمي التي قُتلت تحت التعذيب في سجن إيفين عام 2003، وخلصت المحكمة إلى أن قاتلها “غير معروف”، إلى الشاعر بكتاش آبتين الذي توفي عام 2022 بسبب الإهمال الطبي المتعمد في السجن.
واستمرارًا لهذا النهج، جاء اعتقال الصحفيتين اللتين كانتا أول من غطى قضية مقتل مهسا أميني. “جريمتهما” الوحيدة كانت كشف الحقيقة التي أراد النظام إخفاءها. هذا الإفلات الممنهج من العقاب متجذر في ثقافة بدأت مع مجزرة عام 1988 وتستمر حتى اليوم.
في مقال مؤثر نشرته “صحيفة واشنطن تايمز“، قدم سجين سياسي إيراني سابق شهادة شخصية مروعة عن تجربته في سجن إيفين، محذراً من أن النظام الإيراني يعيش “حالة هذيان من القتل”، وأن موجة الإعدامات الحالية هي بمثابة “إبادة جماعية جديدة قيد التنفيذ”
منفذو الجريمة: الأجهزة الأمنية فوق القضاء
الاضطهاد في إيران لا تقوده المحاكم، بل الأجهزة الأمنية. وزارة المخابرات، ومنظمة استخبارات حرس النظام الإيراني، والشرطة الإلكترونية (فتا) هي التي تدير اللعبة. تعمل هذه الأجهزة غالبًا خارج أي سلطة قضائية، فتعتقل المراسلين، وتصادر معداتهم، وتستجوبهم لأسابيع دون السماح لهم بالاتصال بمحامين. وفي كثير من الأحيان، يظهر نفس المحققين لاحقًا في المحكمة كـ”شهود”، ليجمعوا بين دور المحقق والشاكي والقاضي في آن واحد.
الخاتمة: نظام مصمم على “حصانة الجلاد“
لا توجد داخل إيران أي آلية مستقلة للتحقيق في شكاوى الصحفيين ضد الانتهاكات الأمنية. لقد رفضت طهران بشكل قاطع جميع طلبات المقررين الخاصين للأمم المتحدة لإجراء تحقيقات مستقلة.
هذه ليست ثغرات في النظام، بل هو تصميم متعمد. لقد أدت هذه “الحصانة الممنهجة للجلادين” إلى دفع مئات الصحفيين إلى المنفى وإجبار آخرين على التخلي عن المهنة. من خلال تجريم الصحافة، حوّل النظام الإيراني السعي وراء الحقيقة إلى عمل من أعمال التحدي، وأولئك الذين يواصلون نقل الخبر، إلى رموز للمقاومة.
- دعوة لتحرك فوري لإنقاذ سجينين سياسيين محكومين بالإعدام في سجن كرج

- مريم رجوي في مقابلة مع موقع بوليتيكس هوم: إسقاط النظام الإيراني يتم بأيدي المقاومة

- وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى استشهاد الدفعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق

- صحيفة لو ديبلومات الفرنسية: المقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الجاهز، وترفض التدخل الأجنبي وإرث الشاه

- نيوزماكس: هشاشة النظام الإيراني تدفعه لتصعيد الإعدامات، ولا خيار سوى الحزم وإسقاط الاستبداد

- مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: دعوة لدعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة


