الرئيسيةأخبار إيرانالتنظيم الثوري، الشرط الذاتي والبنية التحتية لانتصار الثورة الديمقراطية

التنظيم الثوري، الشرط الذاتي والبنية التحتية لانتصار الثورة الديمقراطية

0Shares
التنظيم الثوري، الشرط الذاتي والبنية التحتية لانتصار الثورة الديمقراطية

إن التطلع إلى الانتفاضات العفوية دون دفع الثمن وبناء تنظيم ثوري، يشبه توقع إسقاط نظام ولاية الفقيه بتحقق معجزة أو تدخل أجنبي. لقد أثبتت تجربة ستين عامًا من النضال الثوري لـمنظمة مجاهدي خلق ضد الاستبدادين الغادرين أن نشوء وانتصار أي ثورة اجتماعية ليسا مجرد نتاج لوقوع انفجارات جماهيرية أو تجمعات عفوية؛ بل هما نتيجة لتزامن عاملين أساسيين: “الظروف الموضوعية” أو الاستعداد الاجتماعي للانتفاضة، و “الشرط الذاتي” المتمثل في نضج التنظيم الثوري وقدرته التنظيمية.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي كرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية

في خضم مواجهة تاريخية ودامية مع نظام الإيراني القائم على الإعدام والقمع، وفي عشية الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب

التنظيم، بما هو أبعد من مجرد نواة أيديولوجية أو مجموعة من المثقفين الطليعيين، هو آلية تعمل على توجيه طاقة الجماهير المشتتة، وتركيزها في اتجاه الأهداف الاستراتيجية للثورة، ويتيح إمكانية تحويلها إلى قوة سياسية وميدانية مؤثرة. وبدون هذه الأرضية الذاتية والتنظيمية، ستكون الحركات الشعبية هشة أمام الأجهزة السياسية التي تتمتع بقوة عسكرية وبيروقراطية؛ لأنه في غياب الانسجام، لا يمكن للتحركات الاجتماعية أن تتحول إلى سلطة سياسية.

التنظيم الثوري في النظريات الكلاسيكية

يؤكد فلاديمير لينين في مقالته “ما العمل؟” أن الطبقة العاملة وحدها وفي ظروفها الطبيعية لا تكتسب “الوعي الثوري”، وأن التنظيم الثوري المحترف هو الذي يجب أن ينقل هذا الوعي إلى الطبقة. وبتعبيره: “الحزب هو الطليعة الواعية للطبقة… قوة هذه الطليعة أكبر بكثير من عدد أعضائها” (Lenin، V. I. ، 1902).

روزا لوكسمبورغ أيضًا، رغم أنها لم تطرح “الحزب الثوري” بشكل مباشر مثل لينين، إلا أنها تشير إلى ضرورة “العمل التنظيمي المنهجي”. تكتب في مقال “تأسيس الحزب الشيوعي الألماني”: “… يجب أن نستبدل الميول الثورية في كل مكان بالعقيدة الثورية الراسخة. وأن نستبدل الحركة العفوية بالعمل المنهجي” (Luxemburg، R. ، 1918).

لذلك، تؤكد لوكسمبورغ أيضًا على ضرورة “العمل التنظيمي المنهجي” (وهي إحدى وظائف التنظيم الثوري).

من البديهي أن الحزب أو التنظيم الثوري يكتسب معناه وفعاليته عندما يقيم صلة حية مع الشرائح والطبقات “الثورية” في المجتمع. إذا حُرم التنظيم من الدعم الجماهيري، فسيتحول في أحسن الأحوال إلى نواة حزبية أولية تفتقر إلى القدرة على قيادة اللحظات الحاسمة. لذلك، يجب أن يكون التنظيم نتاجًا وممثلاً للحركات الجماهيرية في آن واحد؛ أي أنه من جهة يُبنى في قلب الحركة، ومن جهة أخرى يخلق القدرة على تنظيمها، حتى تتمكن الثورة من تغيير ميزان القوى لصالحها.

الكوادر الثورية والمبادئ التنظيمية

يحتاج التنظيم الثوري لبقائه وتقدمه إلى مجموعة من الضوابط والمبادئ والقيم والعناصر الداخلية: أيديولوجية واستراتيجية واضحة، كوادر مدربة ومحترفة، انضباط تنظيمي، وكذلك أدوات لمراجعة الأداء وتصحيح الأخطاء (مثل آلية “النقد والنقد الذاتي”). هذه العناصر ضرورية لتقليل المخاطر الاستراتيجية وزيادة صمود التنظيم في مواجهة القمع والتعقيدات السياسية.

الأنظمة الفاشية، رغم تمتعها بأقصى درجات التنظيم وقوة القمع، تلجأ إلى شيطنة التنظيم الثوري لتدمير إمكانية تشكيل أي حركة ثورية منظمة. في حين أن العمل الثوري في ظروف القمع يتطلب التنظيم، والتدريب، وتقسيم العمل، والدعم اللوجستي، والاتصالات، والعمل الجماعي المنسق، وكل هذا لا يمكن تحقيقه بدون وجود تنظيم متماسك وكوادر مدربة.

تجربة الحركات المعاصرة

تشير تجربة الحركات الثورية في تاريخ إيران المعاصر إلى مدى مساهمة غياب التنظيم المنسجم في إخفاق هذه الحركات. مؤسسو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مستفيدين من هذه الدروس، أكدوا بشكل خاص على تربية الكوادر وتشكيل التنظيم الثوري؛ وهو الأمر الذي كان سر صمود واستمرارية المنظمة التي أسسوها.

منظمة مجاهدي خلق، في مسيرتها الطويلة من النضال ضد الديكتاتوريتين الشاه والملالي، وبعيدًا عن النمو والارتقاء الأيديولوجي، أبرزت القيادة الجماعية، والمركزية الديمقراطية، والانضباط، والتدريب المهني كأعمدة هيكلية لها. هذا الانضباط والمبادئ التنظيمية التي صمدت أمام الاختبار، هي نموذج للسعي نحو تحويل التجارب الفاشلة إلى رأسمال جماعي لنضال طويل الأمد.

التنظيم الثوري، بنك رأس المال النضالي

التنظيم الثوري هو بنك يجمع رأس المال المادي والمعنوي والتجريبي للشعب، ويحوله في اللحظات التاريخية إلى نقلة نوعية مذهلة. إن انتصار ثورة ديمقراطية يعتمد على الربط بين الظروف الموضوعية للثورة والنضج الذاتي للتنظيم.

تجربة تنظيم منظمة مجاهدي خلق – بتاريخها المعقد و المحفوف بالمخاطر، والمقرون بالتحولات الداخلية والخارجية – هي نموذج ساطع لدور التنظيم في صمود تيار ثوري.

هذه التجربة تُنقل الآن إلى الشباب صانعي الانتفاضة في إيران عبر “وحدات المقاومة“. ومما لا شك فيه أن هذا هو المسار الحتمي الوحيد لإسقاط الفاشية الدينية وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة