اتساع احتجاجات مختلف شرائح الشعب ضد النظام في إيران
شهدت إيران يوم الأحد، 28 سبتمبر 2025، يومًا آخر من الاحتجاجات العارمة التي كشفت عن مجتمع وصل إلى نقطة الانفجار، تحت وطأة ضغط مزدوج: انهيار اقتصادي وفساد إداري ساحق في الداخل، وعزلة دولية وعقوبات وشيكة في الخارج. من طهران إلى أصفهان والأهواز وهمدان، خرجت فئات متنوعة من المتقاعدين والعمال والطلاب والموظفين وحتى سكان الأحياء إلى الشوارع، في صورة فسيفسائية للغضب الشعبي. لم تعد هذه التحركات مجرد احتجاجات متفرقة، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن فشل نظام بأكمله في إدارة البلاد، ورفضًا شعبيًا لسياسات أدت إلى تفقير ممنهج وتجاهل تام لكرامة الإنسان.
انتفاضة المتقاعدين: جبهة موحدة ضد الفقر والفساد
كانت السمة الأبرز لاحتجاجات اليوم هي الوحدة المتنامية في صفوف المتقاعدين. ففي تحرك لافت، وقف متقاعدو قطاع الصلب والضمان الاجتماعي جنبًا إلى جنب، رافعين شعار «اتحاد، اتحاد، ضد الفقر والفساد!». هذه الوحدة تُظهر أن المعاناة قد تجاوزت الانتماءات القطاعية. وفي الأهواز، صرخ متقاعدو الضمان الاجتماعي «كفى ظلمًا وطغيانًا، موائدنا فارغة!»، بينما واصل نظراؤهم في أصفهان وجيلان احتجاجاتهم ضد الرواتب الزهيدة والوعود الكاذبة، مؤكدين أن الشارع أصبح خيارهم الوحيد.
شلل إداري وفشل الدولة: من الجامعات إلى الإسكان
أظهرت احتجاجات اليوم أن الشلل الإداري قد تغلغل في كافة مؤسسات الدولة. ففي قلب العاصمة، احتج موظفو جامعة شريف الصناعية وطلاب جامعة “خواجه نصير” ضد السياسات “التي تتمحور حول المال” والتي تضرب بجودة التعليم والخدمات عرض الحائط. وأمام البرلمان، طالب المتقدمون لوظائف التعليم بإلغاء القوانين التمييزية التي تضحي بالكفاءة. وفي مدينة برديس، بلغ غضب سكان مشروع “مهر” السكني ذروته حين أجبروا المدير التنفيذي المسؤول عن سنوات من الإهمال على مغادرة المنصة. وحتى على مستوى الأحياء، كما حدث في همدان، أصبح رد السلطة على احتجاج الأهالي على نصب برج اتصالات هو العنف واستخدام رذاذ الفلفل ضد النساء والأطفال.
شرايين الاقتصاد المتوقفة: من النقل إلى الخبز
توقفت شرايين الاقتصاد الإيراني عن العمل بسبب الإهمال والقرارات الفاشلة. لليوم الثاني على التوالي، واصل سائقو الشوارع احتجاجهم في طهران ضد تأخر تخليص شاحناتهم من الجمارك. وفي الأهواز، وجه عمال الصلب إنذارًا أخيرًا للبنك الوطني، المالك الرئيسي للشركة، معلنين نفاد صبرهم. كما خرج الخبازون في الأهواز للاحتجاج على عدم دفع مستحقات الدعم الحكومي، في أزمة تهدد لقمة عيش المواطنين. إن هذه التحركات ليست مجرد مطالب فئوية، بل هي دليل على أن محرك الاقتصاد قد توقف عن الدوران.
خاتمة: خامنئي هو المسؤول، والثورة هي الحل
لا تحدث هذه الاحتجاجات الداخلية في فراغ، بل تتزامن مع اقتراب عودة العقوبات الدولية الشاملة عبر “آلية الزناد”، الأمر الذي سيفاقم من الكارثة الاقتصادية. هذه المصيبة التي حلت بالشعب الإيراني، من فقر مدقع وانهيار للخدمات وعزلة دولية، هي النتيجة المباشرة لسياسات علي خامنئي. إن إصراره على تمويل آلة القمع في الداخل، ودعم الميليشيات الإرهابية في الخارج، والمضي قدمًا في برامج عسكرية ونووية مدمرة، هو الذي ضحى باقتصاد البلاد ومستقبل شعبها. لقد أثبتت احتجاجات الكادحين والمتقاعدين والشباب أنهم يدركون تمامًا مصدر معاناتهم.
لقد أصبح واضحًا أنه ما دام هذا النظام قائمًا، ستستمر هذه المشاكل. لا يمكن لنظام مبني على الفساد والقمع أن ينتج رخاءً وعدالة. لذلك، لم يعد أمام الشعب الإيراني خيار سوى ثورة ديمقراطية تقودها هذه الطبقات الكادحة والمحرومة التي خرجت إلى الشوارع. إن إسقاط هذا النظام ليس فقط ضرورة حتمية لتحرير إيران، بل هو أيضًا شرط أساسي لكي تنعم المنطقة بأكملها بالسلام والأمان، وتتخلص من شرور نظام حوّل ثروات شعبه إلى وقود لحروبه وأزماته.






- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







