موعد مع ستين شمعة مضيئة: تقرير عن مظاهرة الإيرانيين الكبرى في بروكسل
في يوم السبت 6 سبتمبر 2025، شهدت مدينة بروكسل، عاصمة بلجيكا، واحدة من أكبر تجمعات الإيرانيين في الخارج. حوّل عشرات الآلاف الإيرانيين الأحرار، حاملين قوس قزح من أعلام الأسد والشمس الإيرانية، شوارع هذه المدينة الأوروبية إلى مسرح للتضامن والاحتجاج والأمل. كان الجو السائد في التجمع مزيجًا متناغمًا من الدموع والابتسامات، والغضب والحماس، والأمل والثقة، التي كانت تموج في نظرات ووجوه كل مشارك. ملأت أصوات الطبول والعروض الملحمية الأجواء بالطاقة الإيجابية، وأحيت المسيرات المصورة والنشيد الوطني “إي إيران” الذكريات التاريخية والوطنية.
بدأ التجمع بالإعلان عن حضور أشرف 3، رمز المقاومة المنظمة لمجاهدي خلق. وملأت هتافات الحشود الحماسية مثل “ليعلم العالم أن مسعود هو قائدنا” و”حاضرون، حاضرون حتى النهاية” أجواء بروكسل.
من بين الفقرات، لفت بث ممارسات أنشطة وحدات المقاومة داخل إيران انتباه الجميع. هذه الوحدات، التي نضجت الآن لتصبح وحدات منظمة، تنظم استعراضات في وضح النهار بزي موحد من طهران إلى بلوشستان.
نهوض الفينيق من رماده سبعين مرة
كان من الأجزاء اللافتة في هذا الحدث بث مقتطفات من كلمات مسعود رجوي. وفي وصفه لمقاومة مجاهدي خلق، قال: “لقد نهض جيل حنيف مثل طائر الفينيق من رماده مرارًا وتكرارًا، سبع مرات وسبعين مرة. إذن، هناك حقيقة مثالية ساطعة وواقع نضالي ملتهب أثبت نفسه باستمرار في بحر من الدماء وفي خضم العواصف، وترك المدعين في حيرة وخزي”. وفي جزء من هذه الكلمات، ذُكر بشكل نبوئي المجاهدون الذين “سيحتفلون باليوم الستين”، وأضاف: “في ذلك اليوم، سيتضح أكثر وأكثر للشعب والتاريخ والوطن من الذي بقي صامدًا، وأي قوى زالت كزبد البحر”. وقد ذكّر هذا البث بشكل رمزي ببقاء ونمو مجاهدي خلق في الذكرى الستين لحياتهم النضالية.
“جرائم” مجاهدي خلق الكبرى
كانت كلمة مريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إحدى اللحظات البارزة. وفي خطابها الموجه للنظام الحاكم، قالت: “نقول للملالي: أقيموا محاكمكم الجائرة ضد مجاهدي خلق ليس كل أسبوعين، بل كل يوم، فإن جرائم المجاهدين في مواجهة نظام الملالي لا تُعد ولا تُحصى! جريمتهم هي أنهم قالوا ‘لا’ بحزم لدستور ولاية الفقيه. فضحوا المتاجرة بالدين تحت اسم الإسلام. كشفوا زيف شعار ‘فتح القدس عبر كربلاء’. وفي حرب خميني المعادية للوطن مع العراق، رفعوا راية السلام والحرية وكسروا آلة حربه، وبفضحهم المستمر لبرنامج صنع القنبلة النووية، منعوا الفاشية الدينية من امتلاكها. أسسوا جيش التحرير ووحدات المقاومة”.
كما أشارت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة إلى التطلعات الديمقراطية: “في عام 1979، بعد إطلاق سراحه من سجن الشاه، أعلن مسعود في أول خطاب له: نحن نريد ‘ثورة ديمقراطية’. واليوم، لا نريد سوى ذلك: ثورة ديمقراطية، جمهورية ديمقراطية، وحقوق وحريات ديمقراطية”. وأضافت: “أعلن باسم الشعب والمقاومة الإيرانية: إن حل مسألة إيران هو إسقاط كامل للديكتاتورية الدينية. الشعب الإيراني أكثر استعدادًا من أي وقت مضى. المجتمع في حالة انفجارية، والحل هو الخيار الثالث فقط”.
دعم دولي واسع
عزز حضور الشخصيات الدولية من المصداقية العالمية لهذا التجمع. مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق، أكد على حتمية التغيير قائلاً: “لقد حان أوان إيران حرة”. وأضاف: “لا يوجد سلاح أقوى من إرادة شعب يريد تحقيق أمر ما، وهذه الإرادة موجودة الآن لدى منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة وستتحقق”.
غي فرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا السابق، اعتبر التجمع رمزًا للبديل الحقيقي وقال: “للتخلص من الملالي بشكل أسرع، يجب أن تقوم سياسة التعامل مع الشعب الإيراني على ثلاثة أسس: 1- الاعتراف بحرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. 2- زيادة العقوبات ضد قادة النظام. 3- بدء حوار منظم مع المعارضة الديمقراطية على أساس خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر”.
جون بيركو، الرئيس السابق للبرلمان البريطاني، رفض الخيارات الأخرى قائلاً: “لا نعني بالبديل، شاهًا صغيرًا أو أميرًا مهرجًا قضى عقودًا في الترف في الغرب. أنا أقدم لكم بديل المجلس الوطني للمقاومة ووحدات المقاومة، بقيادة السيدة مريم رجوي التي كرست حياتها كلها لقضية إيران حرة”.
كريس فان ديك، عضو البرلمان الأوروبي، قال: “يجب الضغط على أوروبا لإدراج حرس النظام في قائمة الإرهاب. القوة الحقيقية هي أنتم”.
أليخو فيدال كوادراس، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، رأى المستقبل قريبًا: “مستقبل إيران ليس حلمًا، بل يرتسم أمامكم. أنتم لستم فرقة أو مجموعة، بل صوت ملايين الإيرانيين ونبض قلب أمة”. وتعهد قائلاً: “اعلموا أيها الظالمون أنكم تستطيعون قتلنا وسجننا وتعذيبنا، لكننا لن نستسلم أبدًا، أبدًا”.
باتريك كينيدي، عضو الكونغرس الأمريكي السابق، قال: “القوة الحقيقية في أيدي مجاهدي خلق. لديهم القوة للوقوف في وجه الرصاص والمشانق. اليوم، منظمة مجاهدي خلق لا تمثل المعارضة فحسب، بل تمثل الأمل في مستقبل أكثر إشراقًا لإيران حرة بقيادة مريم رجوي”.
ثلاثة أجيال من المقاومة
بعد كلمة كينيدي، صعد ممثلون عن ثلاثة أجيال من الإيرانيين الأحرار إلى المنصة. ويدا نيك طالعان، ممثلة جيل الثورة، قالت: “أنا أمثل جيلاً نشأ على يد مسعود، جيل خان به الخميني”. وأضافت فرزانة حسيني، من الجيل الأصغر: “أنا طفلة سرقوا أحلامها، لكنها وجدت أملها في منظمة مجاهدي خلق وشجاعتها مع السيدة رجوي”. واختتم أندرين محسني، ممثل الجيل الأصغر من الأنصار، بالقول: “أنا هنا لأحيي الشباب الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية. الآن هو وقت الحرية والديمقراطية في إيران”، داعيًا جميع الأجيال للهتاف: “حاضر، حاضر، حاضر”.
اختُتم التجمع ببدء مسيرة في صفوف متراصة، شاركت فيها الشخصيات الدولية في الصف الأول. لا شك أن هذا التجمع والمسيرة الضخمة في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق قد طويا صفحة وفتحا أخرى، وستظهر آثاره ونتائجه في الأيام القادمة.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق
- غضب عالمي عارم: أنصار مجاهدي خلق ينتفضون في عواصم العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين
- غضب عالمي وتظاهرات في مدن العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين في إيران
- محمد محدثين: نظام الملالي يمهّد لمجزرة جديدة وعمليات وحدات المقاومة تُزلزل عرش خامنئي







