أزمة النظام الإيراني الداخلية المستعصية
يتردد صدى نواح الأزمة الداخلية في النظام الإيراني هذه الأيام عبر وسائل الإعلام وتصريحات جميع مسؤولي النظام. كتبت صحيفة “هم ميهن” الحكومية في افتتاحيتها بتاريخ 20 أغسطس: “إن القبضة الصلبة للسلطة تشبه سكينًا بلا مقبض. كلما كانت أكثر حدة، جرحت يد صاحبها أكثر. والقوة الناعمة تشبه مقبضًا بلا نصل. والآن، هناك فجوة كبيرة بين هاتين الطبقتين من السلطة. فالمنتقدون يمتلكون القوة الناعمة، بينما يسيطر المتشددون على أجزاء من القوة الصلبة، لكنهم يفتقرون في ساحة العمل إلى أي فكرة أو خطة واضحة. إنهم لا يملكون القدرة على الدفاع عن الماضي وشعاراته، ولا الجرأة والشجاعة للسير في مسار جديد يضمن خير وصلاح الشعب والبلاد”.
وكانت الصحيفة ذاتها قد كتبت قبل بضعة أيام: “يجب أن نأسف حقًا على أنفسنا وعلى بلادنا. في ظروف يواجه فيها وطننا العزيز أكبر الأزمات، لا يرضى المتشددون بأي شيء سوى احتكار السلطة. حتى لو وصلت البلاد إلى أسوأ الأوضاع، فإنهم لا يتخلون عن تعطشهم الخطير للسلطة. يبدو أن البلاد تفتقر إلى قوة عاقلة وصانعة قرار لردعهم. على ما يبدو، لا خيار أمام السيد بزشكيان سوى الكف عن مجاملة هؤلاء المتشددين المتعطشين للسلطة. فالوئام الهيكلي الداخلي مع هذه الجماعة الاحتكارية والمناوئة للعلم ليس إلا وهماً” (هم ميهن، 13 أغسطس).
لقد وصلت شدة الأزمة والخوف من انفجار غضب الجماهير المضطهدة إلى درجة أن حتى المتملقين الدائمين للولاية بدأوا يتحدثون عن ارتفاع معدل الكراهية العامة وتأثيراتها على نظام الولاية.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “ستارة صبح” 17 اغسطس: “لقد أصبح الوضع على نحو جعل من مهندسي الوضع الراهن محتجين الآن، وهم يدلون بتصريحات كانوا يقولون عكسها حتى الآن. محمد رضا باهنر، أحد اللاعبين الذين كان ولا يزال لهم يد في الحكم وله باع طويل في قمع دعاة التغيير، قال: ‘85% من الناس يريدون أن يعيشوا حياتهم ولا يمكنهم التفكير مثل ‘حزب الله’، والبعض يقول إن مجلس صيانة الدستور قد يرفض أهلية النبي نفسه’. وتظهر الإحصاءات أن حوالي 30 مليون إيراني هم من بين الفقراء، أي أن واحدًا من كل ثلاثة إيرانيين فقير”.
وفي خضم هذا الوضع، يبدو أن خامنئي المعمّم لا يجد طريقًا للتقدم أو التراجع. يذكرنا هذا الموقف باعتراف هاشمي طبا، نائب الرئيس في عهد رفسنجاني وخاتمي وأحد مرشحي الرئاسة في المسرحيات الانتخابية اللاحقة لخامنئي، قبل عامين عندما كتب في مقال: “كل الظواهر، وبالطبع البواطن، تشير إلى أننا في وضعية ‘كش ملك’. هذه الوضعية ليست فقط بسبب العقوبات الأمريكية وما تبعها من عقوبات أوروبية وشرق آسيوية، بل حتى لو نتودد اليوم إلى أمريكا ونقبل بـ (FATF) ولم تعد للوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مشكلة معنا، فإن وضعية ‘كش ملك’ هذه ستستمر”.
الحقيقة هي أن استحالة علاج الأزمات الداخلية والخارجية لنظام الملالي – وهو ما اعترف به مرارًا وتكرارًا أقطاب نظام الولاية من كل الأجنحة – تعود في تحليلها النهائي إلى افتقار النظام للشرعية الشعبية، وغصبه وقمعه لحق الشعب الإيراني في السيادة. إنه نظام الإعدام والمجازر الذي لا حل له سوى الإطاحة به.
لقد صدر هذا الحكم التاريخي بعد إرساء الحكم المطلق والولاية المطلقة، وبعد أمر خميني لقوات حرس النظام الإيراني بفتح النار على مظاهرة نصف مليونية في طهران في 20 يونيو 1981. كما أثبتت تجربة 44 عامًا افتقار هذا النظام القروسطي لأدنى قدرة على التغيير والإصلاح، وأكدت على أحقية استراتيجية الانتفاضة والإطاحة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







