الرئيسيةأخبار إيرانتواصل الاحتجاجات في إيران - الثلاثاء 19 أغسطس

تواصل الاحتجاجات في إيران – الثلاثاء 19 أغسطس

0Shares

تواصل الاحتجاجات في إيران – الثلاثاء 19 أغسطس

تتجلى مؤشرات الانهيار الاقتصادي في إيران بشكل متزايد في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث لم تعد الأزمة تقتصر على المؤشرات الكلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يضرب أساسيات المعيشة من رغيف الخبز، ويثير موجات من الاحتجاجات ضد انقطاع الخدمات، ويحول العملة الوطنية إلى مادة للسخرية المرة.

رغيف الخبز.. رفاهية بعيدة المنال

في أحدث ضربة للأمن الغذائي للمواطنين، وصلت أزمة الغلاء إلى الخبز، الذي يمثل قوت الشعب الأساسي. فقد أفادت وسائل إعلام حكومية في 17 أغسطس أن سعر خبز “سنكك” في طهران قفز إلى 50 ألف تومان، بعد زيادة بنسبة 52% في وقت سابق من الشهر. وأشارت التقارير إلى أن العثور على الخبز بالأسعار السابقة (10 إلى 15 ألف تومان) أصبح مستحيلًا، مما يضع عبئًا هائلاً على كاهل الأسر في العاصمة.

بالتوازي مع أزمة الغذاء، تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية يومًا بعد يوم لتشمل مختلف القطاعات والفئات الاجتماعية. فبالإضافة إلى استمرار موجة الاحتجاجات ضد تردي الخدمات الأساسية، والتي كان آخرها مظاهرة أهالي مدينة لامرد يوم الثلاثاء 19 أغسطس ضد انقطاع الكهرباء في الحر الشديد، شهد نفس اليوم تحركات احتجاجية واسعة في مدن أخرى:

  • في ماهشهر، دخل عمال وموظفو البلدية في إضراب عن العمل.
  • في كرمانشاه، نظم المتقاعدون تجمعًا احتجاجيًا للمطالبة بحقوقهم.
  • في طهران، تجمع سائقو الشاحنات المستوردة أمام وزارة الصناعة والتجارة.
  • في كنكان، احتج 90 عاملاً من المرحلة 14 في حقل بارس الجنوبي للغاز أمام مبنى المحافظة.

تُظهر هذه الاحتجاجات المتزامنة عمق الأزمة التي لم تعد تقتصر على قطاع واحد، بل تمتد لتشمل العمال والموظفين والمتقاعدين وأصحاب الأعمال الصغيرة، مما يؤكد حالة السخط العام الواسعة في البلاد.

انهيار العملة.. حين يصبح المنديل أغلى من النقود

وصل تدهور قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبح سعر منديل ورقي واحد مقياسًا جديدًا لانهيار القوة الشرائية. فقد كشف تقرير لموقع “اقتصاد 24” في 17 أغسطس أن سعر المنديل الورقي الواحد وصل إلى 520 تومانًا، مما دفع المواطنين إلى السخرية المريرة بالقول إن “مسح العرق بورقة نقدية من فئة 500 تومان أصبح أقل تكلفة من استخدام منديل ورقي”.

هذه السخرية، التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس واقعًا اقتصاديًا مؤلمًا، حيث ارتفعت أسعار المناديل الورقية بأكثر من 300% خلال عامين بسبب زيادة تكاليف الإنتاج وغياب الرقابة الحكومية بشكل كامل، مما فتح الباب أمام المحتكرين لتحقيق أرباح فاحشة.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن لجوء الشعب إلى “الكوميديا السوداء” هو ناقوس خطر للسلطات، لأنه يكشف عن تآكل الثقة الشعبية بالنظام الاقتصادي وقدرة الحكومة على السيطرة على الأسعار، ويمثل مرحلة متقدمة من السخط العام الذي يسبق انفجارات اجتماعية أوسع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة