الرئيسيةأخبار إيرانستون عاماً من الصمود: مؤتمر روما بيان حي لمقاومة ترسم مستقبل إيران

ستون عاماً من الصمود: مؤتمر روما بيان حي لمقاومة ترسم مستقبل إيران

0Shares

ستون عاماً من الصمود: مؤتمر روما بيان حي لمقاومة ترسم مستقبل إيران

إن صمود تيار سياسي-اجتماعي لستين عاماً في وجه شكلين مختلفين من الاستبداد، ولكنهما متجذران في أصل واحد، يُعد ظاهرة نادرة في تاريخ إيران المعاصر. لقد سلكت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، منذ تأسيسها في الخامس من سبتمبر ١٩٦٥ وحتى اليوم، مساراً من النضال المتواصل الذي دُفع ثمنه دائماً بأرواح وحرية ومعاناة آلاف الأعضاء والمؤيدين. لم يُبنَ هذا المسار على ردود فعل مؤقتة، بل على استراتيجية ومبادئ ثابتة، حوّلت على مدى عقود كل موجة من القمع والمؤامرات إلى فرصة لإعادة البناء والتوسع.

لقد كان المؤتمر العالمي “إيران حرة” في روما، في الذكرى الستين لتأسيس هذه المنظمة، فرصة لإعادة قراءة هذا المسار وتقديم صورة حية لمكانة المقاومة الإيرانية الحالية على الساحة الدولية. لم يكن حضور شخصيات سياسية بارزة من أربع جهات العالم تأكيداً على القدرة التنظيمية وشرعية هذه المقاومة فحسب، بل نقل رمزياً رسالة إلى المجتمع الدولي بأن البديل الديمقراطي للشعب الإيراني ليس مجرد شعار، بل هو موجود وفاعل على أرض الواقع.

استعراض عظمة المقاومة والقدرة التنظيمية الهائلة

من النقاط المحورية كان عقد المؤتمر في البرلمان الإيطالي، وتنظيم معرض للشهداء، وكذلك مؤتمر “إيران حرة ٢٠٢٥”، على مدى ثلاثة أيام متتالية في العاصمة الإيطالية؛ وهو حدث أثار دهشة الكثيرين. وبتأكيد عدد من المشاركين، فإن مثل هذا التنظيم الضخم لا يمكن أن تقوم به إلا منظمة قوية مثل مجاهدي خلق.

حضور غير مسبوق لشخصيات عالمية وتكريم للشهداء

جمعت الجلسة السياسية للمؤتمر مزيجاً فريداً من أبرز الشخصيات السياسية من مختلف البلدان. وبلغ هذا الحضور ذروته بتكريم الشهيدين المجاهدين بهروز إحساني ومهري حسني، اللذين قُدما للعالم كرمز لـ”تضحيات مجاهدي خلق على مدى عقود”.

“هذا التكريم أظهر للعالم تضحيات مجاهدي خلق على مدى عقود.”

تحليل وضع النظام ومخاطر ضعفه

أكدت الشخصيات السياسية مراراً على أن “النظام على حافة الهاوية” وأنه يعاني من هشاشة غير مسبوقة.

“الديكتاتورية الدينية أضعف الآن من أي وقت مضى، ولأنها أضعف، فقد أصبحت أكثر خطورة.”

(شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي حتى ٢٠٢٤ ورئيس وزراء بلجيكا حتى ٢٠١٩)

كما صرحت السيدة باولز بلهجة حاسمة:

“التفاوض مع هذا النظام خيانة.”

وأكمل رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، هذا الموقف بقوله:

“التفاوض مع النظام وصمة عار.”

وفي إشارة إلى كلمات السيدة مريم رجوي، أشار إلى أن:

“اليوم، أزمة الإطاحة قد اجتاحت نظام الملالي برمته… النظام في أضعف حالاته وأكثرها هشاشة منذ بداية حكمه.”

قوة البديل الديمقراطي والانسجام التنظيمي

كانت إحدى الرسائل المحورية لهذا المؤتمر هي استعراض قوة منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة كبديل مستقل وقوي. وفي هذا الصدد، قالت السيدة رجوي:

“اليوم، تقف بلادنا على أعتاب تحول عظيم؛ هذا التحول يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته. مقاومة شاملة دفعت أغلى الأثمان، بمئة ألف شهيد، وبخارطة طريق وبرنامج واضح، تبشر بجمهورية ديمقراطية في إيران.”

وأوضح جولياني:

“أنتم الوحيدون الذين امتلكتم الشجاعة ولم تتراجعوا ولم تتجاهلوا طوال هذه السنوات.”

وأضاف شارل ميشيل:

“أود أن أشيد بصمود وعزيمة وشجاعة أعضاء هذه المنظمة، وخاصة سكان أشرف ٣ ومقاومتهم الرائعة.”

الخيار الثالث وخطة النقاط العشر

كان المحور الآخر للكلمات هو الدعم غير المشروط لـ”الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي؛ وهو طريق يرى أن إسقاط النظام لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الشعب والمقاومة.

خطتكم ذات النقاط العشر، يا سيدة رجوي، هي برنامج قوي لتصميم إيران جديدة. هذه الخطة هي خارطة طريق من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.”

وأشار السناتور جوليو ترتزي، وزير الخارجية الإيطالي السابق، إلى أن:

الخيار الثالث هو مسار ليس خياراً بل ضرورة حتمية إذا أردنا أن نعيش في سلام في الشرق الأوسط وأوروبا.”

مريم رجوي كقدوة ومصدر إلهام

اعتبر الحاضرون السيدة رجوي رمزاً للإلهام والمقاومة.

“الوجود إلى جانب مريم رجوي يلهمني دائماً لأنني أعتبرها مصدر إلهام للناس في جميع أنحاء العالم. أن تتمكن امرأة من الوقوف في وجه هذا النظام المعادي للمرأة.” (ليندا تشافيز)

“السيدة رجوي قدوة للعالم الحر بأسره… المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحت قيادتها، بحبه العميق للوطن والحرية، هو نموذج لجميع الأمم.” (السناتور لوتشو مالان)

خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر ليست مجرد سياسة، بل هي فكرة حالمة وواقعية وعادلة لإيران قائمة على فصل الدين عن الدولة والحرية… أنا اليوم معكم بكل قوتي وقلبي، وغداً سأكون تاريخياً إلى جانبكم دون شك.” (نايكه غروبيوني، نائبة في البرلمان الإيطالي)

بيان حي لستين عاماً من المقاومة

كان مؤتمر روما أكثر من مجرد تجمع سياسي؛ لقد كان بياناً حياً لستين عاماً من المقاومة. بيانٌ رويت فيه حكاية التضحية والصمود، ورُسمت فيه خارطة طريق المستقبل. كلمات الشخصيات الدولية، من الإشادة بصمود وشجاعة أعضاء المنظمة إلى التأكيد على خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، استندت جميعها إلى حقيقة واحدة: الانتقال إلى إيران حرة لا يمر إلا عبر مسار الشعب والمقاومة المنظمة.

ما وضع هذا المؤتمر في قمة التجارب المماثلة لم يكن فقط حجم ونوعية التنظيم أو حضور الشخصيات العالمية، بل روح المقاومة التي صمدت ستة عقود في وجه العواصف ولا تزال ترفع راية الحرية عالياً. إذا كان يمكن تصوير مستقبل إيران في إطار حدث واحد، فإن عقد المؤتمر العالمي “إيران حرة” وفعالياته الأخرى في روما هو بلا شك إحدى هذه الصور.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة