الرئيسيةأخبار إيراندبلوماسية الرهائن والقمع الداخلي: أسلحة نظام إيراني خائف

دبلوماسية الرهائن والقمع الداخلي: أسلحة نظام إيراني خائف

0Shares

دبلوماسية الرهائن والقمع الداخلي: أسلحة نظام إيراني خائف

يتبع النظام الإيراني منذ فترة طويلة سياسة “دبلوماسية الرهائن” كأداة للابتزاز وتحقيق أهدافه على الساحة الدولية. وتتلخص هذه السياسة في احتجاز مواطنين أجانب أو مزدوجي الجنسية لاستخدامهم كورقة مساومة في المفاوضات. ولعل أبرز مثال على نجاح هذه الاستراتيجية هو قضية الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي، الذي أدين بتهمة التخطيط لتفجير تجمع للمقاومة الايرانية في باريس، ورغم ذلك، تمكن النظام من إطلاق سراحه عبر مقايضته برهائن غربيين كان يحتجزهم. واليوم، وفي ظل الأجواء المتوترة بعد الحرب، يبدو أن هذه السياسة قد عادت إلى الواجهة مرة أخرى، بالتزامن مع حملة قمع شرسة في الداخل.

فقد أعلنت فرنسا مؤخراً عن اختفاء مواطن فرنسي في إيران منذ منتصف شهر يونيو. وبحسب وكالة رويترز، قال الوزير الفرنسي المسؤول عن شؤون المواطنين في الخارج، لوران سانت مارتن، إن باريس ليس لديها أي معلومات عن مصير هذا الشاب، معرباً عن قلقه البالغ من أن يكون هذا “اختفاءً مقلقاً، لأن النظام الإيراني يتبع سياسة متعمدة لاحتجاز الرهائن الغربيين“. وتأتي هذه الحادثة في وقت تحذر فيه وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها من السفر إلى إيران.

وفي الوقت الذي يمارس فيه النظام سياسة احتجاز الرهائن في الخارج، فإنه يصعّد من قمعه في الداخل، مستغلاً الأجواء التي تلت الحرب لفرض سيطرة أمنية خانقة. وفي هذا السياق، نشر موقع “ناشونال إنتريست” الأمريكي مقالاً بعنوان “مع انقشاع غبار الحرب في إيران، النظام يقمع المعارضين”. ووفقاً للتقرير، فإن حرس النظام الإيراني يقود حملة القمع هذه، حيث تشير التقارير من داخل إيران إلى إنشاء “محاكم أمنية جديدة مصممة لإصدار عقوبات سريعة”. بالإضافة إلى ذلك، “تم نشر نقاط تفتيش أمنية في طهران وأصفهان وقم، وزادت الدوريات العسكرية في جميع أنحاء البلاد، حتى في المناطق التي كانت تعتبر موالية للنظام”. وفي الوقت نفسه، “ضاعفت وزارة المخابرات عمليات المراقبة عبر الإنترنت، مستهدفة شبكات الإنترنت”.

إن اللجوء المتزامن إلى سياسة احتجاز الرهائن في الخارج والقمع الوحشي في الداخل لا يعكس قوة النظام، بل يكشف عن حقيقة ضعفه وخوفه الشديد. فالنظام، الذي خرج من الحرب ضعيفاً ومهتزاً، يخشى من انتفاضة شعبية أكثر من أي شيء آخر. ولهذا، فإنه يحاول من خلال هذه الممارسات إظهار القوة وإرسال رسالة ترهيب إلى الداخل والخارج، لكن هذه السياسات لا تكشف في الحقيقة إلا عن حالة الهلع التي يعيشها، وعن حقيقة أنه يرى في شعبه وفي العالم بأسره عدواً يجب قمعه أو ابتزازه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة