آلية الزناد: سيف ديموقليس الذي لا مفر منه للملالي
إن نظام الملالي، الذي يصارع أزمات داخلية ودولية غير مسبوقة، يرتعب اليوم أكثر من أي وقت مضى من خطر “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) والعودة التلقائية لجميع العقوبات الدولية. ففي أعقاب قصف منشآته النووية والصاروخية والحرب التي دامت اثني عشر يوماً، لم تعد أولوية الملالي الخارجية هي الرد على أمريكا وإسرائيل، بل أصبحت تتمثل في محاولة يائسة ومحمومة لمنع تفعيل آلية الزناد.
كان هذا متوقعاً. فبينما كان النظام منخرطاً في المفاوضات مع الولايات المتحدة قبل الحرب، كان وزير خارجيته، عراقجي، يسعى بشكل محموم للقاء “الترويكا الأوروبية”. لقد كانت المسألة واضحة للمطلعين على الملف النووي، لكنها قد تبدو غامضة لمن يتابعون الأحداث عن بعد. ” آلية الزناد”، كان هذا هو الداء الذي كان عراقجي يتوسل الأوروبيين أسبوعياً لإيجاد علاج له، بينما كان يتفاوض مع “الولایات المتحدة”.
لقد مر الزمن، وأدى عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة إلى حرب مدمرة وتدمير شبه كامل للمنشآت النووية. لم يعد الحوار مع أمريكا حول الملف النووي ذا جدوى كبيرة الآن. لكن ما يهم، وما يخشاه نظام الملالي بشدة، هو الأيام التي تمضي وتقترب من نهاية مهلة تفعيل آلية الزناد. فالشهر القادم يمثل نهاية الاتفاق النووي وانتهاء مهلة استخدام هذه الآلية. وبما أن عملية تفعيلها تستغرق ما يصل إلى 65 يوماً وتؤدي إلى عودة تلقائية لستة قرارات أممية كانت معلقة، يعتقد المحللون أن أمام الترويكا الأوروبية فرصة حتى منتصف الشهر القادم فقط لتفعيل الآلية.
وفي خضم هذا، تبدو مواقف الملالي متناقضة إلى حد كبير. فمن ناحية، يتوسلون ألا يتم تفعيل الآلية. ومن ناحية أخرى، يعلنون أن تفعيلها سيكون خطأً استراتيجياً. ومن جهة ثالثة، يهددون بالانتقام والرد إذا تم تفعيلها. إنهم يتشبثون بأي قشة يمكن أن تمنع تفعيل هذه الآلية. فقد صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأنه “برسالة بسيطة، يمكننا إعادة فرض العقوبات العالمية… التي أُلغيت قبل عشر سنوات”. وقبل ذلك، كان عراقجي قد هدد بأن تفعيل الآلية سيكون “خطأً تاريخياً” من قبل أوروبا. كما أعلن وزير الخارجية الألماني أن الأوروبيين يمتلكون “ورقة رابحة حقيقية” في المفاوضات مع إيران بفضل آلية الزناد. وفي المقابل، هدد النظام بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار إذا تم تفعيلها.
ولكن، لماذا كل هذا الخوف من آلية الزناد؟ إن السبب الجوهري هو أن هذه الآلية، على عكس قرارات مجلس الأمن الأخرى، لا يمكن استخدام حق النقض (الفيتو) ضدها من قبل “أصدقائنا مثل الصين وروسيا”، وهذا ما يمثل “كارثة” بالنسبة للنظام، كما اعترفت بذلك إحدى الصحف الحكومية. فالعودة التلقائية للعقوبات الدولية الست السابقة، والتي تضع البرنامج النووي الإيراني تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تعني فرض حصار اقتصادي شامل وغير مسبوق عالمياً. وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه الملالي، ستكون عودة هذه العقوبات العملاقة مقدمة لمزيد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي، انفجار احتجاجات اجتماعية لا مفر منها. ولهذا السبب، يحاول الملالي بأي ثمن منع تفعيل آلية الزناد. وإلا، بعد تدمير منشآتهم النووية التي كانت الموضوع الرئيسي للاتفاق النووي، فلماذا كل هذا الهلع؟ المنشآت التي دُمرت وأصبحت دخاناً في الهواء.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







