الرئيسيةأخبار إيرانالطبقة العاملة الإيرانية بين سندان الفقر ومطرقة القمع

الطبقة العاملة الإيرانية بين سندان الفقر ومطرقة القمع

0Shares

الطبقة العاملة الإيرانية بين سندان الفقر ومطرقة القمع

في ظل حُكم ولاية الفقيه، يعيش العمال الإيرانيون واحدة من أكثر الفصول إظلاماً في التاريخ المعاصر. واقع العمال في إيران اليوم ليس مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة متراكمة من الفقر، انعدام الأمان الوظيفي، وانتهاك منهجي لحقوقهم الأساسية، وسط بيئة عمل مميتة، وأجور لا تكفي لسد رمق العيش، وعقود مؤقتة تفتك بالأمان المهني.

بيئة العمل: مقبرة صامتة للعمال

تُصنف إيران كأحد أخطر البلدان في العالم للعمال. فعدد الوفيات الناتجة عن حوادث العمل في إيران يبلغ ثمانية أضعاف المعدل العالمي. وفقًا للطب الشرعي، لقي أكثر من 2115 عاملًا حتفهم في عام 2024، أي بمعدل مروع يبلغ 50 عاملاً في الأسبوع. هذه الأرقام تشير إلى واقع منظم وممنهج لقتل العمال، لا مجرد حوادث عرضية.

المناجم، مواقع البناء، والنقل البري تمثل بؤر الموت الصامت. حوادث كبرى مثل انفجار منجم زمستان يورت ومأساة منجم جوي طبس، تثبت أن هذه الكوارث نتيجة مباشرة للخصخصة العشوائية، غياب الرقابة، والجشع السلطوي. إن ما يحدث ليس إهمالًا، بل جزء من هيكل استغلالي يتعامل مع العامل كوسيلة ربح فقط.

الأجور تحت خط الفقر: الجوع بدل الأجر

رغم تحديد الحد الأدنى للأجور في 2025 بـ10 ملايين و400 ألف تومان، إلا أن هذا الرقم لا يغطي سوى نصف تكاليف المعيشة، فيما يتجاوز خط الفقر في إيران 30 مليون تومان. مع ارتفاع الدولار بنسبة 79٪ العام الماضي، وزيادة أسعار المواد الغذائية والسكن، فقد تراجعت القدرة الشرائية للعمال إلى مستويات كارثية.

العمال الإيرانيون مجبرون على العمل لساعات طويلة، وأحيانًا في أكثر من وظيفة، دون تأمين صحي، ودون تقاعد أو حماية في حال الحوادث. ومع ذلك، لا يستطيعون حتى تغطية أساسيات الحياة.

عقود مؤقتة… وحقوق مسحوقة

96٪ من العمال الإيرانيين يعملون اليوم بعقود مؤقتة، تحرمهم من الأمان الوظيفي وتعرضهم للطرد في أي لحظة. تُستخدم هذه العقود كوسيلة لقمع أي مطالبة بالحقوق. من يرفع صوته، يُطرد أو يُهدَّد. عقود بيضاء، ورواتب زهيدة، وانتهاك قانوني ممنهج لحقوق العمل.

انعدام التشكل النقابي وقمع العمل الجماعي

رغم أن الحق في التنظيم النقابي معترف به دوليًا، إلا أن نظام الملالي يمنع إنشاء النقابات المستقلة. ما يُسمّى بـ”الهيئات العمالية” تحت إشراف الحكومة، لا تمثل سوى أدوات لتثبيت سلطة النظام، بينما يُمنع العمال من التعبير عن مطالبهم. من يجرؤ على المطالبة يُواجه بالاعتقال.

آخر الأمثلة هو اعتقال خمسة من ممثلي عمال مترو طهران في 20 أبريل 2025، فقط لأنهم شاركوا في تجمع سلمي أمام البلدية.

كلفة التمرد: السجن أو الفقر

في إيران، المرض يعني البطالة، والحادث يعني نهاية الدخل. العمال في مشاريع البناء مثلاً، يتقاضون أجورًا غير مستقرة، بلا إجازات مرضية أو ضمانات اجتماعية. كما كتبت صحيفة بهار نيوز الحكومية: “لا عيدي، لا مكافأة، لا تأمين… المرض يعني الفقر، والحادث يعني الإفلاس.”

الحل: إسقاط النظام وبناء الجمهورية الديمقراطية

المأساة العمالية في إيران ليست ناتجة عن فشل إداري فقط، بل هي نتيجة حتمية لنظام قائم على نهب الفقراء لصالح نخبة فاسدة. لا يمكن الحديث عن إنصاف للعمال في ظل نظام ديني استبدادي يجرم النقابة، ويُجوع العامل، ويقمع كل صوت حر.

الحل الوحيد والجذري هو في إسقاط نظام ولاية الفقيه. لن تتحقق العدالة الاجتماعية، ولا الحقوق النقابية، ولا بيئة العمل الآمنة، إلا بالاتحاد بين الطبقة العاملة وبقية شرائح المجتمع من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وتضمن العدالة والكرامة لكل مواطن.

في يوم العمال العالمي، لن يكون تكريم العامل بكلمات جوفاء، بل بالاعتراف أن مفتاح التغيير بيده، إذا ما انتفض وتوحّد.

ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من خلق جبهة موحدة تضم العمال، المعلمين، المتقاعدين، والمحرومين من جميع القطاعات. هذه الوحدة يجب أن تنبني على مطالب مشتركة: الأجور الكافية، الأمن الوظيفي، الحق في التنظيم النقابي، وحرية التعبير.

كما يجب دعم تشكيل مجالس شعبية مستقلة تمثل إرادة العمال على مستوى المصانع والأحياء، لتكون نواة لحركة تغيير شاملة تتحدى بنية القمع من الداخل، وتفتح الطريق نحو الحرية والعدالة الاجتماعية. هذه هي الطريق الوحيدة لكسر القيد واستعادة الوطن من قبضة الاستبداد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة