الرئيسيةأخبار إيرانالفجوة المروعة بين الأجور وكلفة المعيشة: مأساة العمال الإيرانيين في يومهم العالمي 

الفجوة المروعة بين الأجور وكلفة المعيشة: مأساة العمال الإيرانيين في يومهم العالمي 

0Shares

الفجوة المروعة بين الأجور وكلفة المعيشة: مأساة العمال الإيرانيين في يومهم العالمي 

اليوم العالمي للعمال في إيران… مناسبة لاستحضار المآسي لا للاحتفال بالإنجازات 

يُعدّ اليوم العالمي للعمال مناسبة سنوية للاحتفاء بدور العمال الحيوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. غير أن هذه المناسبة في إيران تحولت إلى مرآة تعكس عمق المآسي التي يعيشها العمال تحت وطأة نظام معادٍ لحقوقهم. ففي عام 2025، تصدرت الفجوة الشاسعة بين الأجور وتكاليف المعيشة قائمة التحديات التي تثقل كاهل ملايين العمال والمتقاعدين. 

أزمة مزمنة بين الأجور وكلفة المعيشة 

على الرغم من إعلان النظام الإيراني عن زيادة الأجور في عام 2025، فإن الواقع على الأرض يكشف عن صورة مغايرة؛ حيث لم تسفر هذه الزيادة الشكلية عن أي تحسن فعلي في حياة العمال، بسبب التضخم الجامح وتراكم فجوات الأجور على مدى سنوات طويلة. وقد أدت هذه الأوضاع إلى تراجع القوة الشرائية للعمال خلال مايو 2025 إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة في مارس 2025. 

حتى وسائل الإعلام الرسمية للنظام أقرت بوجود فجوة كارثية، إذ بلغ الفرق بين الأجور وسلة المعيشة الأساسية نحو 10 إلى 15 مليون تومان. وفي ظل الغلاء المستمر واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية دون تراجع، أصبحت أجور العمال تغطي بالكاد نفقات أسبوعين من الشهر الواحد (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025). 

تحولت بذلك معاناة العمال إلى واقع يومي مرير، إذ بات اليوم العالمي للعمال مناسبةً لاستحضار الجراح الطبقية النازفة، عوضاً عن أن يكون يوماً للاحتفاء بالإنجازات. ففي هذا اليوم، يشعر العمال الإيرانيون بمرارة الظلم الطبقي، وهم يواصلون نضالهم لتحصيل أبسط حقوقهم، وعلى رأسها أجور تتناسب مع كلفة المعيشة. 

تداعيات اقتصادية واجتماعية متفاقمة 

في الوقت الذي يتمتع فيه العمال في الدول الصناعية الكبرى، مثل بريطانيا، بمستوى معيشي يسمح لهم بتلبية احتياجاتهم الأساسية وممارسة أنشطة ترفيهية كالرحلات وشراء المنازل والسيارات، يرزح العمال الإيرانيون تحت أعباء اقتصادية خانقة. 

أزمة السكن تأتي في مقدمة التحديات الكبرى، حيث تجاوزت كلفة استئجار شقة صغيرة في مدن كبرى مثل طهران ومشهد قدرة معظم العمال على الدفع، إذ غالباً ما تستهلك الإيجارات كامل الأجر الشهري. وتبعاً لذلك، أصبح توفير الاحتياجات الأخرى كالغذاء والعلاج أمراً بالغ الصعوبة، مما فاقم معاناة الطبقة العاملة بشكل غير مسبوق (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025). 

تهميش حقوق العمال في المجلس الأعلى للعمل  

في سياق آخر، كشف سيد حسين رسولي، الأمين التنفيذي لبيت العمال في خراسان رضوي، عن إحدى أبرز معوقات تحسين أوضاع العمال، والمتمثلة في اختلال هيكل الشراكة الثلاثية المعتمدة في النظام الإيراني. وأوضح أن الحكومة، بصفتها أكبر رب عمل، تتواطأ مع أرباب العمل في القطاع الخاص، مما أضعف قوة العمال التفاوضية وأدى إلى صدور قرارات من المجلس الأعلى للعمل تصب غالباً في مصلحة أصحاب العمل على حساب العمال. 

وأشار رسولي أيضاً إلى مطلبين رئيسيين طُرحا خلال أسبوع العمال لعام 2025، هما: إعادة “بنك الرفاه” إلى هيئة الضمان الاجتماعي، وتسديد الحكومة للديون الضخمة المتراكمة لصالح هذه الهيئة. وتُقدَّر هذه الديون بمليارات الدولارات، وقد أدت إلى تقييد موارد الضمان الاجتماعي وعجزه عن تحسين أوضاع المتقاعدين والمستفيدين (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025). 

اليوم العالمي للعمال: فرصة للاحتجاج والمطالبة بالحقوق 

من المبادئ الراسخة في القوانين الدولية أن الحكومات، بما فيها النظام الإيراني الخاضع لولاية الفقيه، ملزمة بالامتثال للمعايير الدولية الخاصة بحقوق العمال، وعلى رأسها الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية (ILO). غير أن النظام الإيراني، الذي يتذرع بالدفاع عن المستضعفين، بات في الواقع أكبر مستغِلٍّ لهم، مواصلاً سنّ القوانين القمعية التي تصادر حقوقهم الأساسية. 

ويمثل اليوم العالمي للعمال، الذي يوافق الأول من مايو (11 أيار/مايو)، مناسبة محورية لتجديد احتجاجات العمال ومطالبتهم بإعادة النظر في السياسات الظالمة. ومن خلال تصعيد الوعي وتوسيع رقعة التحركات الشعبية، يمكن أن يتحول هذا اليوم إلى منصة قوية لطرح مطالب جوهرية تتعلق بالأجور العادلة، وتوفير سكن مناسب، وإصلاح شامل لمنظومة الضمان الاجتماعي. 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة