طهران على أعتاب العطش… والانهيار الزلزالي يزحف تحت أقدام الإيرانيين
في وقتٍ تُركّز فيه السلطات الإيرانية على أدوات القمع والسيطرة، تغيب عن أجندتها واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد البنية التحتية، البيئة، والأمن الإنساني في البلاد: أزمة المياه والانهيار الأرضي. من العاصمة طهران إلى عمق الأهوار في الجنوب، ومن قمم البحيرات الميتة في الشمال إلى الصحارى الجافة شرقًا، يتشكّل مشهد كارثة بيئية متعددة الأوجه، يتقاطع فيها الجفاف مع سوء الإدارة، والانهيار الأرضي مع الانهيار السياسي.
طهران… على شفير العطش
وفق تقرير نشره موقع “مشرق” الحكومي في 22 أبريل 2025، فإن محافظة طهران التي تضم أكثر من 20 مليون نسمة تواجه واحدة من أخطر أزمات المياه في تاريخها. أسباب هذه الأزمة متعددة، تبدأ من انخفاض معدلات الأمطار، وتشمل الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، وتصل إلى هدر 30% من مياه الشرب بسبب الشبكات المتهالكة.
انخفضت نسبة امتلاء السدود الكبرى مثل لار، لتيان، ماملو وطالقان إلى ما دون 40% من سعتها، بينما تُستهلك أكثر من 3 ملايين متر مكعب يوميًا في العاصمة، نصفها من مصادر جوفية آيلة للنضوب. في بعض مناطق الجنوب الغربي لطهران، تم تسجيل هبوط أرضي يصل إلى 36 سم سنويًا، ما يُنذر بكارثة زلزالية صامتة.
الأرض تهبط… والمجتمع ينهار
الاعترافات الرسمية، مثل ما أعلنه جلال محمودزاده، عضو لجنة الزراعة في البرلمان، تكشف أن 30 محافظة من أصل 31 تعاني من ظاهرة الهبوط الأرضي، و18 منها تعيش وضعًا أكثر من خطير. هذه الظاهرة، المعروفة بـ”هبوط الارض“، ناجمة عن الاستنزاف الحاد للمياه الجوفية، وقد وصلت إلى مستوى يهدد حياة نحو خمس سكان البلاد.
وفق تقرير شامل نُشر مؤخرًا، فإن معدل الهبوط الأرضي في إيران يتجاوز 10 أضعاف المعدل العالمي، ويصل في بعض المناطق إلى 35 سم سنويًا، كما هو الحال في كرمان. أكثر من 56 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية، أي ما يعادل مساحة كرواتيا، باتت مهددة بانهيارات جيولوجية.
الأهوار والبحيرات… من الحياة إلى الموت
الوضع لا يقتصر على طهران واليابسة، بل يمتد إلى الأهوار والبحيرات التي كانت تشكل قلب النظام البيئي الإيراني. بحيرة أرومية، التي كانت تحتوي على 32 مليار متر مكعب من المياه عام 1995، تقلصت إلى أقل من 1.7 مليار متر مكعب اليوم. تالاب هامون جف تمامًا، وانزلي غرق في النفايات والمياه الآسنة، بينما تحوّل أكثر من 66% من الأهوار إلى مراكز انبعاث للغبار السام، وفق تصريحات رئيس هيئة البيئة في النظام الإيراني، علي سلاجقه.
الأسباب الحقيقية… ليست مناخية
رغم محاولات النظام إرجاع الكارثة إلى “التغير المناخي”، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن 90% من أسباب الأزمة ترجع إلى السياسات الكارثية للنظام، لا إلى الطبيعة. الفساد، بناء السدود العشوائي، التوسع الزراعي غير المخطط، ونهب الموارد من قبل حرس النظام، كلّها تقف خلف هذا الانهيار.
الانهيار البيئي عنوان لحكمٍ آيل للسقوط
ما تعيشه إيران اليوم ليس فقط أزمة بيئية، بل تجسيد لانهيار نظام فقد السيطرة على أبسط مقومات الحياة. المياه التي كانت تمنح الحياة، تحولت إلى مؤشر موت بطيء، والانهيارات تحت الأرض توازي الانهيارات فوقها في السياسة والاقتصاد.
فكما أن النظام يغتال الإنسان بالإعدام والسجن، يغتال الطبيعة بالصمت والنهب. ومثلما لا تُحلّ الأزمة السياسية دون تغيير جذري، فإن النجاة من الكارثة البيئية لن تتحقق إلا برحيل هذا النظام المعادي لإيران والإنسان.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







