الرئيسيةأخبار إيرانالمسؤولون في إيران يدقّون ناقوس الخطر مع تعمّق الانهيار في بلدٍ يطفو...

المسؤولون في إيران يدقّون ناقوس الخطر مع تعمّق الانهيار في بلدٍ يطفو على الثروات

0Shares

المسؤولون في إيران يدقّون ناقوس الخطر مع تعمّق الانهيار في بلدٍ يطفو على الثروات

في ظلّ مستويات غير مسبوقة من الانكماش الاقتصادي، وانهيار منظومة الطاقة، وفشل البنى التحتية، بات كبار المسؤولين في النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له يُصدرون في الأيام الأخيرة تحذيرات لافتة تعبّر عن ضغوط استثنائية يرزح تحتها المجتمع الإيراني. لكن هذه التحذيرات تأتي مغلّفة بمحاولةٍ للتنصّل من المسؤولية وتحذير القيادة الدينية من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة.

في 16 أبريل، وصف وزير الطاقة عباس علي‌آبادي وضع الكهرباء في البلاد بأنه «استثنائي»، مضيفًا: «هذا الوضع قائم منذ سنوات». وأشار إلى أن الجفاف وسوء الإدارة دمّرا القدرة الإنتاجية للطاقة الكهرومائية، قائلاً: «من أصل 12,500 ميغاواط، كنا نستفيد من 5,000 إلى 6,000 ميغاواط، أما الآن فلا نستطيع حتى استخدام 2,000 ميغاواط».

ودعا الوزير المواطنين إلى “الاستعداد والتعاون”، ما يعني أن انقطاعات الكهرباء ستشتدّ خلال الصيف المقبل. غير أن هذه الأزمة في الطاقة ناتجة بالأساس عن سياسات النظام نفسه، الذي أهمل الاستثمار، ورفض اعتماد التوقيت الصيفي، وغضّ الطرف عن الفساد، بينما يُستخدم جزء كبير من الكهرباء لمزارع تعدين البتكوين التابعة لـ الحرس، أو يُصدّر سرًّا لتمويل الالتفاف على العقوبات وتحقيق أرباح غير مشروعة.

بيام باقري، نائب رئيس غرفة التجارة، صرّح أن خسائر القطاع الصناعي نتيجة انقطاعات الكهرباء في العام الماضي بلغت نحو 170 تريليون تومان.

من جهة أخرى، تسبّبت عقود من الإهمال البيئي — كتجفيف المستنقعات، والأنشطة الصناعية العشوائية، وتجاهل التخطيط المستدام — في تحويل العواصف الترابية إلى كارثة صحّية. فقد أغلقت المدارس والمصارف والدوائر الرسمية في سبع محافظات على الأقل يوم 15 أبريل بسبب تردّي جودة الهواء، وفق ما بثّه التلفزيون الرسمي.

وفي 14 أبريل، أقرّ قائد قوى الأمن الداخلي أحمد رضا رادان بأن قطاع النقل في إيران أصبح مميتًا، وقال: «بعض المركبات لدينا عبارة عن توابيت متحرّكة — مثل الحافلة التي انقلبت في كرمان خلال عطلة النوروز، وقُتل فيها 14 راكبًا».

البيانات الاقتصادية ترسم بدورها صورة قاتمة. فقد تراجع مؤشّر مدراء المشتريات إلى 48.7 في شهر إسفند 1403 (مارس 2025) ، وهو الشهر الرابع على التوالي من الانكماش. ويُظهر التقرير الصادر عن صحيفة جهان صنعت أن الإنتاج والطلبيات والمخزون تراجعت جميعها، نتيجة لتقلّب أسعار العملة، وارتفاع تكاليف المدخلات، وانخفاض القدرة الشرائية. كما أفاد بانخفاض في معدّلات التوظيف، حيث أوقفت كثير من الشركات التوظيف بسبب التوقعات القاتمة.

أما صحيفة دنياي اقتصاد فقد وصفت عام 1403 (مارس 2024 – مارس 2025) بأنه «الأسوأ صناعيًا»، رغم أن هذا الموسم عادةً ما يشهد تعافيًا اقتصاديًا. وعزت ذلك إلى مزيج من: «عدم استقرار سعر الصرف، وانقطاع الطاقة، والأزمة المزمنة في السيولة».

لكن هذه التصريحات ليست اعترافًا صريحًا بالفشل، بل رسائل داخليّة تهدف إلى تحذير النخبة الحاكمة، لا إلى الاعتذار أمام الشعب. فصحيفة كيهان المقرّبة من مكتب خامنئي كتبت في 16 أبريل أن على البلاد أن تتبنّى «حالة الحرب الاقتصادية»، داعية إلى كشف «شبكات التخريب الداخلية» التي تتلاعب بأسواق العملة والذهب.

هذا الخطاب لا يدعو إلى الإصلاح، بل إلى تعبئة أنصار النظام تحت ذريعة «الحرب الهجينة». وفي الواقع، فإن المسؤولين الذين يتحدثون اليوم عن الأزمات، هم أنفسهم الذين صنعوها. والذاكرة الجماعية لا تزال تحمل أحداث انتفاضة نوفمبر 2019 حين أدّت زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى احتجاجات عارمة، قُتل فيها أكثر من 1,500 شخص وتم قطع الإنترنت عن البلاد بالكامل.

اليوم، ومع تفاقم الانهيار الاقتصادي، والانقطاع المزمن للكهرباء، وغياب الخدمات الأساسية، يشعر النظام بالخطر الداهم. لكن بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية، يطلق التحذيرات داخليًا، خوفًا من أن تؤدي هذه الأزمات المتراكمة إلى انفجار جديد لا يمكن السيطرة عليه.

 وما يزيد من خطورة الوضع أن جزءًا كبيرًا من ثروات البلاد يُستخدم خارج الحدود: لتمويل أنشطة الحرس الإرهابية، وتطوير البرامج الصاروخية، ودعم الميليشيات في لبنان، سوريا، العراق، واليمن، بدلًا من استثمارها في تحسين حياة الشعب الإيراني. إنها دولة تنهب الداخل لتصدّر الفوضى إلى الخارج.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة