عملة إيرانية تهبط إلى أدنى مستوياتها وسط ضغوط اقتصادية متزايدة
انخفض الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته التاريخية يوم السبت، 30 نوفمبر، حيث بلغ سعر الدولار الأمريكي أكثر من 71,200 تومان في السوق المفتوحة. ويمثل هذا ارتفاعًا حادًا من 69,950 تومان في اليوم السابق، مما يعكس زيادة بنسبة 1.57٪ خلال 24 ساعة فقط.
ويأتي هذا الارتفاع الأخير بعد التقلبات السابقة في نوفمبر، عندما تجاوز الدولار لفترة وجيزة عتبة 70 ألف تومان لكنه انخفض لاحقًا إلى ما دونها. وقد أدت التطورات الأخيرة، بما في ذلك قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران والمخاوف من آلية العقوبات “السريعة”، إلى إعادة إشعال تقلبات السوق، مما دفع سعر الصرف إلى الارتفاع.
ويعزو المحللون الاقتصاديون انخفاض الريال إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة، بما في ذلك المواجهات العسكرية غير المسبوقة بين النظام إيراني وإسرائيل هذا العام. ومن الجدير بالذكر أن ضربات الصواريخ والطائرات بدون طيار التي شنتها قوات حرس النظام الإيراني في أبريل أدت إلى ارتفاع قيمة الدولار إلى ما يزيد عن 67 ألف تومان. وبعد فترة من الاستقرار النسبي في منتصف عام 2023، ساهمت الأعمال العدائية المتجددة، مثل الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف عسكرية إيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني، في ضعف الريال المستمر.
وتسبب إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تفاقم مخاوف السوق. وارتفع الريال إلى 70 ألف تومان في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني حيث رد التجار على السياسات المتشددة المتوقعة للإدارة العائدة.
ويسلط الانخفاض القياسي في قيمة الريال الضوء على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران، حيث يتسارع التضخم وتصبح تكلفة المعيشة غير محتملة بالنسبة للعديد من المواطنين. وعلى مدار العام الماضي، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، حيث شهدت الخضروات مثل الطماطم زيادة بنسبة 79٪ وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل منتجات الألبان بمعدل 23٪. ويعكس هذا الاتجاه ضغوطًا تضخمية أوسع نطاقًا مع كفاح الاقتصاد تحت وطأة العقوبات الدولية وعدم اليقين الجيوسياسي وسوء الإدارة المحلية.
ومن بين القطاعات الأكثر تضررًا قطاع الغذاء، حيث شهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز واللحوم وزيت الطهي زيادات ثابتة في الأسعار. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الأرز الممتاز بنسبة 7.1٪ في الشهر الماضي وحده، في حين قفزت تكلفة منتجات الألبان مثل الزبدة والقشدة بنحو 15٪. وتضغط هذه الزيادات في الأسعار على الطبقات المتوسطة والمنخفضة الدخل، التي تكافح بالفعل لتوفير الضروريات الأساسية.
وبالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية، ارتفعت تكاليف الإسكان والنقل والرعاية الصحية، مما دفع الملايين إلى الفقر. وقد أدى إلغاء أسعار العملة التفضيلية للواردات الأساسية، بما في ذلك الأدوية، إلى تفاقم الأزمة. وحذر نائب وزير الصحة السابق علي نوبخت مؤخرًا من أن إلغاء هذه الإعانات من شأنه أن “يسحق المرضى، وخاصة الفقراء”، مما يترك الكثيرين دون الوصول إلى العلاجات الحرجة.
إن الضغوط ليست مالية فحسب، بل نفسية أيضًا. لقد تركت الزيادات الأسبوعية في الأسعار وعدم اليقين المستمر العديد من الإيرانيين يشعرون بأنهم محاصرون في حلقة مفرغة من اليأس. وأصبحت الاحتجاجات على التضخم وسوء الإدارة الاقتصادية شائعة بشكل متزايد، مع دعوات للمساءلة من جانب صناع السياسات المحليين والدوليين.
إن الانخفاض الحاد في قيمة الريال وارتفاع التضخم ليسا سوى أعراض لقضايا هيكلية أعمق في اقتصاد إيران. لقد تركت عقود من العقوبات والفساد والاعتماد على عائدات النفط البلاد عُرضة للصدمات الخارجية. وتستمر التوترات الجيوسياسية، وخاصة فيما يتعلق بطموحات إيران النووية وأنشطتها الإقليمية، في تفاقم الأزمة الاقتصادية من خلال تثبيط الاستثمار والتجارة الأجنبية.
وتواجه حكومة إيران ضغوطًا متزايدة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، لكن خياراتها محدودة. فقد أثبتت الجهود الرامية إلى كبح جماح التضخم، مثل ضوابط الأسعار والإعانات، أنها غير كافية، كما أن التوترات مع الغرب تجعل الحل الدبلوماسي غير مرجح في الأمد القريب. وفي الوقت نفسه، يتحمل الإيرانيون العاديون وطأة هذه الصراعات الاقتصادية، ويواجهون مستقبلاً متزايد الغموض.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







