الرئيسيةأخبار إيرانميزانية إيران لعام 2025: دورة من الضغط الاقتصادي والأزمات الاجتماعية

ميزانية إيران لعام 2025: دورة من الضغط الاقتصادي والأزمات الاجتماعية

0Shares

ميزانية إيران لعام 2025: دورة من الضغط الاقتصادي والأزمات الاجتماعية

ميزانية إيران المقترحة لعام 2025، التي صادقت عليها لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان، أثارت العديد من المخاوف بشأن الأزمات الاقتصادية الهيكلية وتصاعد الضغوط الاجتماعية. تواجه هذه الميزانية عجزًا تشغيليًا قدره 1.805 تريليون تومان، وهو رقم يفوق عجز العام السابق بستة أضعاف. وأعلن المتحدث باسم اللجنة أن تقرير اللجنة سيتم عرضه في الجلسة العلنية المخصصة لمناقشة الميزانية. ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا النمو في الإنفاق وزيادة الفجوة المالية إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي وزيادة الأعباء على الطبقات ذات الدخل المنخفض.

في هذا السياق، عبّر عدد من الاقتصاديين والخبراء الحکومیة، من بينهم فرشاد مؤمني، عن قلقهم من هذا المسار غير المستقر. وأكد مؤمني،  على ضرورة إعادة النظر في مشروع الميزانية، مشبّهًا إياها بدورة عقيمة تزيد من الأعباء الاقتصادية على كاهل الشعب. وأشار إلى أن “إصلاح هذه الميزانية سيكون في مصلحة البلاد بأسرها، ولن يتضرر منها سوى المافيات وأصحاب المصالح”.

وتبلغ الفجوة التشغيلية المقترحة للموازنة، التي صادقت عليها لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان، حوالي 1.805 تريليون تومان، وهي ستة أضعاف العجز المسجل في السنة الماضية. وأعلن المتحدث باسم اللجنة أن التقرير سيُعرض بشكل رسمي أمام البرلمان في جلسة مناقشة مشروع الموازنة. وارتفاع النفقات وعجز الموازنة المتوقع أثار مخاوف لدى الخبراء من تأثير ذلك على استقرار الاقتصاد وزيادة الضغوط على الأسر ذات الدخل المنخفض.

هذه الدورة المتكررة من إقرار الموازنة والانتقادات المتواصلة ليست جديدة. ففي عهد  إبراهيم رئيسي، واجهت هذه السياسات سخرية من التيارات المعارضة. وقد نشرت صحيفة جمهوري إسلامي الحکومیة في 23 ديسمبر 2021 تقريراً عن أول موازنة قدمتها حكومة رئيسي للبرلمان، ووصفتها بأنها “لا تزال غامضة ومليئة بالمشكلات، وتعرضت لانتقادات شديدة من الخبراء والإعلام.” وأشارت الصحيفة إلى معدلات التضخم المرتفعة وضغوط اقتصادية كبيرة وعجز واضح في الموازنة، ما يمثل عقبة أمام استقرار إيران الاجتماعي. وحذرت الصحيفة من أن “خفض الدعم المالي وإلغاء العملات المفضلة وفرض المزيد من الضرائب” قد يؤدي إلى “عدم استقرار اقتصادي واجتماعي، مما يجعل من الصعب على المواطنين تحمل هذه الظروف.”

ويبدو أن هذه الدورة تكرر نفسها بغض النظر عن القيادة السياسية. فقد واجهت الموازنات السابقة أيضاً عجزاً، مما أدى إلى تحميل الشعب عبء النفقات. وتُظهر موازنة 2025 عجزاً أعمق، ما يدفع العديد من المحللين للتأكيد على أن التأثيرات قد تكون غير قابلة للإصلاح. وذكرت صحيفة آرمان امروز في 28 أكتوبر 2024 أن “الدولة تواجه عجزاً تشغيلياً كبيراً بمقدار 1.805 تريليون تومان، وهو أعلى بكثير من العام الماضي بسبب زيادة النفقات التشغيلية خارج الميزانية.” وقد أظهرت هذه التكاليف المتزايدة تهديداً خطيراً لاستقرار الاقتصاد والمجتمع الإيراني.

وحسب إحصائيات مركز الإحصاء الإيراني، فقد شهدت الطبقات الدنيا من المجتمع الإيراني، في أكتوبر 2024، أعلى معدل تضخم شهري، حيث بلغت 2.6% في فئة المواد الغذائية، مقارنةً بنسبة 1.9% للطبقات الأكثر دخلاً. وأفادت تجارت نيوز في 29 أكتوبر 2024 بأن احتياجات الأسر ذات الدخل المنخفض تشكل جزءاً كبيراً من مصروفاتها، ما يوسع الفجوة الاقتصادية.

وتزداد هذه الفجوة مع ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ففي محافظة سيستان وبلوشستان، باتت البروتينات مثل اللحوم والأسماك رفاهية للكثير من الأسر الفقيرة، ما يؤدي إلى سوء تغذية وزيادة في نسبة الأطفال الذين يعانون من نقص في الوزن. وأشارت وكالة إيلنا في 29 أكتوبر 2024 إلى أن إمكانية الحصول على البروتين تقلصت بشكل كبير، مما يعكس واقعاً محبطاً لتغذية الأطفال في تلك المناطق.

وقد أثار مشروع موازنة 2025 جدلاً واسعاً بسبب افتقاره إلى حلول واضحة للتحديات الاقتصادية في إيران. العديد من الموظفين والمتقاعدين أعربوا عن استيائهم من زيادة الرواتب بنسبة 20% المقترحة، معتبرينها غير كافية لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وأشارت  موقع اقتصاد24 الحکومي في 29 أكتوبر 2024 إلى أن هذا الإجراء يُنظر إليه على أنه “إفقار للفقراء أكثر فأكثر.”

وقد كان فرشاد مؤمني، من بين المنتقدين، إذ طالب بسحب مشروع الموازنة وتقديمه لإعادة النظر لدى الأكاديمية الإيرانية للعلوم. مؤكداً أنه “لا يتضرر من إعادة النظر في هذه الموازنة سوى المافيات والمنتفعين من الفساد.” ووفقاً لتصريحات مؤمني التي نشرتها *جماران* في 29 أكتوبر 2024، فقد عكست ثغرات الموازنة مدى الفساد الاقتصادي الذي يستغل فيه أصحاب النفوذ الموارد الوطنية على حساب المواطنين العاديين.

بذلك، يجسد مشروع موازنة إيران لعام 2025 أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة. فبينما يستمر المسؤولون في سياساتهم المالية غير المجدية، تواجه البلاد “مفارقة مؤلمة” عالقة بين إصلاحات اقتصادية لا يمكن تأجيلها، واستقرار اجتماعي لا يمكن التفريط فيه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة