الرئيسيةأخبار إيرانمشروع ميزانية إيران لعام 2025 والتحديات الاقتصادية المقبلة

مشروع ميزانية إيران لعام 2025 والتحديات الاقتصادية المقبلة

0Shares

مشروع ميزانية إيران لعام 2025 والتحديات الاقتصادية المقبلة

قدم مسعود بزشكيان، يوم الثلاثاء الموافق 22 أكتوبر 2024، أول مشروع ميزانية له إلى برلمان الملالي. بزشكيان، وزير الصحة ونائب رئيس البرلمان الإيراني، يواجه تحديات كبيرة متعددة أثناء تقديمه للإطار المالي للعام المالي 2025.

وشارك في الجلسة نواب الوزراء وأعضاء الحكومة الآخرون لمناقشة بنود مشروع الميزانية. ووفقًا للمتطلبات القانونية الجديدة، سيتم تقديم مشروع الميزانية إلى البرلمان على مرحلتين. تتضمن المرحلة الأولى الأحكام العامة، بينما تركز المرحلة الثانية على الجداول التفصيلية للميزانية.

ويأتي إعداد هذه الميزانية في وقت تواجه فيه إيران تضخمًا يصل إلى 40%. ويعزو الخبراء الاقتصاديون هذا التضخم إلى السياسة النقدية للبلاد، حيث يعد خلق النقد أحد الأسباب الرئيسية لهذا التضخم. أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في زيادة السيولة في الاقتصاد هو الميزانية السنوية للحكومة التي تتزايد باستمرار. ولتغطية نفقاتها، تعتمد الحكومة على الاقتراض من البنوك، مما يؤدي إلى دورة لا تنتهي من التضخم. ويبدو أنه لا يوجد حل لهذه المشكلة المستمرة في ظل النظام الإيراني الحالي.

وتزعم الحكومة أن الميزانية الجديدة ستعالج الإصلاحات الهيكلية، بهدف تعزيز الشفافية في إدارة الديون. ومع ذلك، يشكك العديد من المراقبين في هذه الادعاءات، خاصة وأن الحكومة نفسها تظل أكبر مدين للنظام المصرفي. هذا التناقض يقوض مصداقيتها. كما تدعي الحكومة أنها ستركز على مصادر الإيرادات الواقعية وإدارة الإنفاق بشكل صحيح، لكن التوقعات تشير إلى أن عجز الميزانية سيتجاوز 40%.

وأكثر من 80% من نفقات الحكومة تُخصص للرواتب والأجور، وهو عبء مالي يكافح النظام لإدارته. والطريقة الوحيدة لتقليل هذه النفقات هي خفض المشاريع الاستثمارية، وهو ما سيؤدي إلى توقف جهود البنية التحتية وانخفاض الإنتاج، مما يلحق ضررًا إضافيًا بالاقتصاد وقطاع الإنتاج في البلاد.

عجز الميزانية المستمر والاختلالات الهيكلية

وعد الحكومة بإصلاح هيكل الميزانية لا يزال غير محقق. ومن القضايا الحرجة الأخرى استمرار المشاريع البنية التحتية غير المكتملة. بدون استثمار من القطاع الخاص أو شبه الحكومي، من غير المرجح أن تتقدم هذه المشاريع. وحتى في حال تدخل الشركات الخاصة، فإن ديون الحكومة المتزايدة لهذه الكيانات ستؤدي فقط إلى تفاقم الدين الوطني.

وفي مشروع ميزانية 2025، شددت الحكومة على ضرورة الشفافية في إيرادات ونفقات الشركات الحكومية، خاصة في قطاع النفط. لكن النقاد يتساءلون: “أي شركة مربحة؟” حيث إن معظم الشركات الحكومية تعمل حاليًا بخسائر. لقد أصبحت هذه الشركات الكبرى عبئًا كبيرًا على النظام المصرفي وصندوق التنمية الوطني ووزارة الخزانة، مما أدى إلى انخفاض كبير في إيرادات الحكومة.

ومثال على سوء إدارة الحكومة المالية هو تعاملها مع شركات النفط، التي تحولت من كيانات ربحية إلى كيانات خاسرة. ومن التدابير التي ادعت الحكومة أنها تهدف إلى تعزيز الشفافية في ميزانية 2025، حذف البند 8 من قانون ميزانية 2024. يتعلق هذا البند بخطة إعادة هيكلة الدعم، والتي سيتم الآن دمجها في الميزانية العامة، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في العجز.

وتتوقع وسائل الإعلام الحكومية أن تصل قيمة خطة إعادة هيكلة الدعم بحلول نهاية عام 2024 إلى 8,140 تريليون ريال، وبحلول عام 2025، يُتوقع أن تتجاوز هذه القيمة 9,000 تريليون ريال. ولتلبية احتياجاتها من الوقود المحلي، اضطرت إيران الآن إلى استيراد المنتجات النفطية، حيث تبلغ وارداتها اليومية 2.12 مليون لتر. وتقدر الحكومة أن 800 تريليون ريال من خطة إعادة هيكلة الدعم ستخصص لهذه الواردات.

وبالإضافة إلى ذلك، بلغ نصيب صندوق التنمية الوطني من عائدات النفط الآن 40%، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على إيرادات الحكومة وقدرتها على سداد ديونها. وقد أدت الديون المتزايدة لشركات النفط إلى خلق تحديات كبيرة في السداد، مما أدى إلى استمرار العجز المالي المتوقع.

تفاقم الاختلالات في الميزانية

من المتوقع أن تشهد ميزانية 2025 زيادة في الإنفاق بنسبة 30%، مما سيخلق اختلالًا كبيرًا بين الإيرادات والنفقات. تواجه إيران حاليًا تحديات كبيرة في ميزانيتها، وذلك بشكل أساسي بسبب زيادة التكاليف وانخفاض الإيرادات. وقد أدى التضخم المرتفع، الذي يصل حاليًا إلى 40%، إلى تفاقم هذه المشكلات، مما أجبر الحكومة على الاقتراض بشكل كبير من البنوك، الأمر الذي بدوره يغذي التضخم والتوسع النقدي. وتعتمد البلاد بشكل مفرط على عائدات النفط، وقد أدى تراكم ديون الشركات الحكومية، خاصة في قطاع النفط، إلى تفاقم عدم الاستقرار المالي.

إن هذه الاختلالات الهيكلية المستمرة تؤدي إلى تفاقم عجز الميزانية، وكما ذكرت وسائل الإعلام الحكومية، من المتوقع أن تواجه إيران عجزًا يزيد عن 9,000 تريليون ريال في السنة المالية 2025. مع أن النصف الأول من عام 2024 قد شهد بالفعل عجزًا قدره 10,000 تريليون ريال، فإن الوضع خطير، وقد تكون تقديرات الحكومة أقل من الحجم الحقيقي للمشكلة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة