مأزق إيران الاستراتيجي: من تهديدات الأمن إلى خطر وجودي
في مقابلة أجرتها صحيفة شرق الحکومیة مع محسن جلیلوند، المحلل في قضايا العلاقات الدولية، ناقش الوضع الحرج الذي يواجهه النظام الإيراني في الوقت الراهن. وقدّم تحليله رؤية نقدية حول المأزق الاستراتيجي الذي يواجه إيران، والذي يمكن تلخيصه في سيناريوهين مختلفين: “تهديد أمني” و”تهديد وجودي”. وشدد جلیلوند على ضرورة إعادة تعريف هذه التهديدات، محذرًا من تحول خطير نحو وضع أكثر خطورة بكثير.
بحسب جلیلوند: “من الناحية النظرية، يجب علينا أن نحدد وضعاً مختلفاً تماماً… التحول بين تهديد الأمن وتهديد الوجود. لأن الدول يجب أن تحقق أفضل أداء لها في الفجوة بين الأمن والوجود. عندما تواجه دولة تهديداً أمنياً، يمكنها إعادة إنتاج وتعريف الأمن من خلال خطط معينة؛ ولكن لا يمكن لأي نظام اتخاذ قرارات تعرض وجوده للخطر. علينا أن نعيد تعريف وإنتاج التهديدات الأمنية بشكل جاد تحت الدبلوماسية الفعالة، ولكن في أي حال من الأحوال يجب ألا نسمح بأن يقترب قاع التهديد الأمني من سقف التهديد الوجودي” ( صحیفة شرق، ۱ أكتوبر ٢٠٢٤).
مصطلح “الأمن” في سياق النظام الإيراني غالباً ما يكون مرادفاً للقمع الداخلي، كوسيلة لضمان السيطرة على الشعب الذي طالما قاوم هيمنة النظام الديني. والمظهر الخارجي لهذا القمع هو السياسة الخارجية العدوانية التي تشمل الحرب والإرهاب، والتي تخدم في تعزيز جهاز الأمن الداخلي للنظام. هذه الاستراتيجية المزدوجة—القمع الداخلي والعدوان الخارجي—كانت السمة المميزة للنظام الإيراني على مدى عقود. تشيرتصريحات جلیلوند المشفرة بشكل غير مباشرإلى أن هذه التكتيكات لم تعد تخدم بقاء إيران على المدى الطويل. ما كان في السابق مجرد قضية أمنية بات الآن يهدد بقاء النظام.
ومن الجدير التذكير بالوقت الذي كان فيه الولي الفقیة علي خامنئي وقاسم سليماني، بدعم من عائدات النفط الوفيرة، يتفاخران بشكل علني بطموحات كبرى لإعادة تشكيل النظام العالمي. وكان خامنئي واضحاً في رؤيته للمنطقة، حيث قال في أحد خطاباته: “اليوم، ينظر مليار ونصف المليار مسلم حول العالم إلى هذا العلم [مشيراً إلى راية ولاية الفقيه]؛ هذا هو العمق الاستراتيجي لأمتنا وثورتنا في الدول الإسلامية في المنطقة—في فلسطين، في شمال أفريقيا، في الشرق الأوسط، في آسيا الوسطى، وفي شبه القارة. هذه هي الأعماق الاستراتيجية للأمة الإيرانية!” (خامنئي، ۲۵ مارس ٢٠٠٦).
وعلى مدى سنوات، قامت إيران بإنشاء مجموعات وكلاء في العالم العربي تحت ذريعة الدفاع عن “كربلاء والنجف” أو تحرير “القدس”. وكانت هذه الوكلاء أدوات في استراتيجية إيران التوسعية، مما عزز نفوذ النظام في سوريا، العراق، اليمن، وغيرها. كما تم إرسال قادة الحرس الإيراني إلى هذه الدول تحت مسمى “المساعدة الاستشارية”، ولكن الهدف الحقيقي كان واضحاً—إشعال الحروب والأزمات في الخارج لتجنب الاضطرابات في الداخل.
اعتماد النظام على النزاعات الخارجية للحفاظ على قبضته على السلطة أصبح أكثر وضوحاً مع تعمق مشاركته في هذه الحروب الإقليمية. لم تكن مشاركة إيران في هذه الصراعات دفاعاً عن المواقع المقدسة، بل كانت ضرورة استراتيجية. فبقاء النظام يعتمد على تصدير أيديولوجيته وصراعه لتفادي مواجهة معارضيه الداخليين. وأوضح خامنئي هذه الحقيقة بنفسه عندما قال: “هؤلاء [المدافعون عن الحرم كما يُطلق عليهم] كانوا يقاتلون، لأن العدو لو لم يتم إيقافه، لكان قد دخل بلادنا… لو لم يتم إيقافه، لكنا نحن من نقاتلهم هنا في كرمانشاه وهمدان والمحافظات الأخرى” (وکالة تسنيم للحرس، ۵ فبراير ٢٠١٦).
ومع ذلك، فإن استراتيجية النظام المتمثلة في إشعال الحروب الإقليمية لم تنجح في وقف السخط المتزايد داخل إيران. الأزمة الحالية التي يواجهها خامنئي وحكومته ليست ناتجة عن تهديدات خارجية، بل عن الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت البلاد في السنوات الأخيرة. ورغم سياستها الخارجية العدوانية، تواجه إيران الآن واقعاً صارخاً يتمثل في الحاجة إلى محاربة ليس فقط أعداء إقليميين، بل أيضاً شعباً أكثر تمرداً.
وأصبحت الصراعات الإقليمية، التي كان يُفترض أن تضمن مستقبل النظام، عبئاً عليه الآن. ومع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، بدأت الحدود بين التهديد الأمني والتهديد الوجودي تتلاشى. إن الأعمال التي كان من المفترض أن تضمن بقاء النظام هي الآن تسرع من سقوطه.
ما تحاول صحيفة شرق ومحللها الدولي الإشارة إليه بطريقة حذرة دون التصريح بشكل مباشر، هو أن النظام يقترب من نقطة حرجة. المأزق الاستراتيجي للنظام الديني الإيراني أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، ونضاله للهروب من هذا المأزق قد يعجل بانهياره الحتمي.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران

- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس

- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه

- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة

- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة

- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب


