الرئيسيةأخبار إيراناضطرابات سياسية في إيران: بزشكيان بين مطرقة الفصائل وسندان السلطة

اضطرابات سياسية في إيران: بزشكيان بين مطرقة الفصائل وسندان السلطة

0Shares

اضطرابات سياسية في إيران: بزشكيان بين مطرقة الفصائل وسندان السلطة

في المشهد السياسي الإيراني الحالي، يجد مسعود بزشكيان نفسه في موقف صعب، يشبه شخصية محاصرة في تبادل إطلاق النار بين الفصائل المتنافسة. كان يُنظر إليه سابقًا على أنه شخصية سياسية ضعيفة والآن يبدو مضطرًا للتحرك باستمرار لتلبية المطالب المتضاربة للفصائل السياسية المختلفة. كل فصيل، بموقفه الخاص من بزشكيان، يسحبه في اتجاهات مختلفة، كما لو كان حملًا تضحية يُجر عبر الساحة السياسية.

على الرغم من جهوده السابقة للحفاظ على مسار ما يسمى بالإصلاحي، يجد بزشكيان نفسه الآن مجبرًا على المناورة بين المصالح المتضاربة. يبدو أنه يسعى لتحقيق توازن بين مواقفه لتتناسب مع كل من الفصائل الفاشية وأولئك الذين يعتبرونه جزءًا من الجبهة الإصلاحية الزائفة. مع استمرار البيئة السياسية في الاضطراب، تظل نتائج هذه المناورات قبل انتقاله إلى مكتب الرئيس غير مؤكدة. ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون النتيجة مواتية، مع وجود مطبات محتملة قد تؤدي إلى سقوط شديد.

تأثير خامنئي وموقف صحيفة كيهان العدواني

يتعرض بزشكيان حاليًا لضغوط شديدة من كل من الفصائل المهيمنة والمفككة داخل النظام. تأثير خامنئي قد غرس بعمق مبدأ “ولاية الفقيه” في أتباعه، مما جعل المناصب السياسية أشبه بالواجبات الدينية. صحيفة كيهان، التي تُعتبر غالبًا كمتحدث رسمي باسم خامنئي، ذكرت أن بزشكيان محاط بدائرة من المدانين الأمنيين والمتشددين السياسيين، واصفةً معاونيه المقربين بالبلطجية السياسيين وعملاء الدول الغربية.

من خلال خطاب حسين شريعتمداري، أحد الشخصيات البارزة فيها، قد حولت كيهان منابر الجمعة لخامنئي إلى احتجاجات ضد معاوني بزشكيان. الهتافات المنسقة ضد وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، رغم إشادة خامنئي السابقة بظريف، تشير إلى انحراف محسوب عن موقف خامنئي. هذا يشير إلى تحرك استراتيجي داخل ممرات السلطة لتقويض موقف بزشكيان بشكل غير مباشر.

رد فعل العصابة المهزومة

آذر منصوري، التي تُسمى زعيمة الجبهة الإصلاحية، ردت على الشعارات العدائية في صلاة الجمعة عبر حسابها على إكس. وقالت: “أوصي منافسي بزشكيان بالتركيز على تنظيم أمورهم بدلاً من تكرار أخطائهم مثل الهجوم على ظريف والرئيس”. هذا الرد يبرز الفصائلية العميقة ومحاولات الشخصيات الإصلاحية لتحدي الرواية السائدة التي وضعها الفصائل المهيمنة.

صراعات السلطة وتشكيل الحكومة

التنافس الشديد بين الفصائل السياسية للسيطرة على أكبر قدر ممكن من النفوذ في توزيع المناصب الوزارية أدى إلى نشوب صراعات وخلافات حادة بينها. هذه الخلافات تعكس التوترات المتصاعدة وتزيد من تعقيد عملية تشكيل حكومة تشمل أعضاء من الفصائل المهيمنة والمجموعات الخاضعة، في محاولة لضمان توزيع متوازن للسلطة.

ومع ذلك، في نظام ولاية الفقيه في إيران، لا توجد الديمقراطية أبدا. يعتقد البعض وهمًا أن هذه الحكومة الجديدة يمكن أن تعزز الديمقراطية، لكن الواقع يظل أن جميع المرشحين للمناصب الوزارية يجب أن يمروا عبر مكتب الولي الفقيه. بدون موافقة خامنئي، لن يتولى أي فرد منصبًا وزاريًا. بالإضافة إلى ذلك، أمر خامنئي البرلمان التابع له بعدم التدقيق الزائد في الوزراء.

آفاق حكومة بزشكيان

في النهاية، من المرجح أن تؤدي محاولات تشكيل حكومة متوازنة إلى كيان هجين، غير متماسك وغير مستقر. حالة الخوف التي يعيشها بزشكيان والصراعات الفصائلية المستمرة تفاقم فقط عدم الاستقرار. الحكومة الناتجة ستكون على الأرجح كيانًا منقسمًا، مما يؤدي إلى مزيد من الانقسامات الداخلية.

تأثيرات هذه الانتخابات الفصائلية بعيدة المدى ضئيلة، تاركةً نظام خامنئي في حالة بائسة. إذا كان أحد يتوقع نتائج ملموسة من هذه الحكومة الفاسدة بطبيعتها، فسيكون كمن يطبخ الحصى. بينما يكافح خامنئي مع المآزق الاستراتيجية الخارجية، فإنه يواجه الآن أزمات داخلية خطيرة أيضًا. يمكن أن تتصاعد الصراعات الداخلية إلى الحد الذي تتجسد فيه أكبر مخاوف خامنئي: انتفاضة جماهيرية من الشعب المضطهد تطالب بإسقاط النظام. هذا التهديد الوشيك يلوح فوق النظام بأكمله، مما يشير إلى أن مطالب الشعب لن تُلبى في ظل هذه الإدارة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة