الرئيسيةأخبار إيرانتآكل البنية التحتية في إيران ونهاية أوهام النظام الحاكم

تآكل البنية التحتية في إيران ونهاية أوهام النظام الحاكم

0Shares

تآكل البنية التحتية في إيران ونهاية أوهام النظام الحاكم

أظهر تاريخ الدول الغنية بالنفط أن موارد البلاد في أيدي الحكام المستبدين والمعارضين للتنمية والتقدم تتحول إلى بلاء ونقمة. مثال إيران تحت حكم دكتاتوريتين يعتبر عبرة للآخرين.

في مثل هذه البلدان، يؤدي المال الناتج عن النفط إلى الفساد، إسراف الحكام، المغامرات العسكرية وعدم الاستقرار الدائم. وليس من المستغرب أن تملأ عائدات النفط جيوب العصابات الحاكمة بينما تبقي الفقراء في الفقر وتزيد الفجوة بين الفقراء والطبقة الجديدة.

وبدلاً من أن تُستَثمر الأموال في الرفاهية والتقدم، تُنفق على المشاريع الاستعراضية. حتى دولة متقدمة مثل هولندا، التي استخدمت احتياطياتها من الغاز بشكل غير صحيح، وقعت في ركود اقتصادي.

أصبح مصطلح “المرض الهولندي” شائعًا بعد أن تدهور اقتصاد هولندا في أعقاب اكتشاف الغاز الطبيعي في الستينيات، مما أدى إلى زيادة سعر العملة وانخفاض الإنتاج في هذا البلد. بشكل عام، يسمي الاقتصاديون هذه الموارد الطبيعية بالمصادر الملعونة (الآبار النفطية الملعونة، 2008).

ويدعي الخبراء أن لعنة الموارد قد ضاعفت في اقتصاد نظام ولاية الفقيه، بحيث يقولون إن تبديد مثل هذه الموارد الجوفية ورأس المال البشري يتطلب مهارة خاصة. الاقتصاد الإيراني، سواء من حيث هياكل اتخاذ القرار أو من حيث تكاليف إدارة البيئة الاقتصادية في البلاد، في حالة سيئة. وفي مثل هذه الظروف، يمكن القول بمرارة واستياء أن الاقتصاد الإيراني فقد أوراق اللعب الجيو-اقتصادية الخاصة به. بطبيعة الحال، يتطلب ذلك مهارة عالية لضمان أن بلداً يمتلك هذه القدرات الجغرافية والموارد الطبيعية والبشرية ليس له حصة في الاقتصاد العالمي! ومع ذلك، بسبب الاتجاه نحو التآكل الصناعي والاقتصادي والبشري والجيوسياسي، يجب إجراء مراجعة شاملة في جميع إجراءات الحكم الاقتصادي في البلاد على وجه السرعة ( صحیفة جهان صنعت، 24 يناير 2024).

  لم يعد هؤلاء الخبراء يترددون في القول إن “تقنية الحكم الاقتصادي للحكام في البلاد متآكلة ومنحطة ومهترئة”.

بالإضافة إلى قمع الشعب الإيراني المظلوم وكبت المواهب، فإن الفاشية الدينية، بسبب طبيعتها العدوانية وتصديرها التطرف والقنابل والصواريخ في المنطقة، قد فقدت العديد من الفرص الجغرافية الفريدة.

ويتم استبعاد إيران بشكل متكرر ومنهجي من مشاريع الممرات البرية والسكك الحديدية والبحرية والجوية من الشرق إلى الغرب، ويتم رسم خطوط نقل الطاقة الكبرى في مسارات بعيدة عن حدود إيران مع وجود لاعبين جدد (نقلا دراسة حول الممرات العابرة لإيران).

وعلاوة على ذلك، بسبب عدم الاستثمار اللازم في نفس الموارد التي يغذي منها خامنئي والعصابات المافياوية، سيواجهون قريباً نقصاً حاداً، وفي المستقبل القريب قد يضطرون إلى استيراد النفط والغاز!

وبسبب الاختلالات الشديدة في مختلف قطاعات اقتصاد الطاقة، فقدت إيران إمكانية الظهور كلاعب في سوق حوامل الوقود ليس كلاعب حاسم أو متوسط، بل حتى كلاعب صغير وعادي، وتحولت من مصدر رئيسي إلى مستورد للغاز والكهرباء والبنزين والديزل (صحیفة جهان صنعت، 24 يناير 2024).

ويعترف الاقتصاديون بشكل عام أنه بسبب انخفاض معدل تشكيل رأس المال الثابت خلال الاثني عشر عامًا الماضية، تجاوز الاستهلاك الاستثمار، وأصبحت البلاد في مسار تآكل البنية التحتية. من ناحية أخرى، أدى الانخفاض المستمر في رأس المال الاجتماعي للنظام إلى ليس فقط هجرة القوى النخبة ولكن أيضًا هروبهم من البلاد.

منذ سنوات عديدة، كانت بلادنا تواجه انخفاضاً في الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، وتبلغ الحاجة الملحة لصناعة النفط والغاز للوصول إلى وضع مقبول (وليس حتى وضعًا مثاليًا) حوالي 200 مليار دولار.

وتُظهر تجربة السنوات الأخيرة بوضوح أن الاهتمام بالنفط كان من منظور “العوائد المالية” فقط، والنظرة الأداتية له أدت إلى إهمال التخطيط طويل الأمد لاستمرار الاستفادة من قدرات صناعة النفط الإيرانية من خلال الاستثمار في الأنشطة التحتية (صحیفة هم ميهن، 23 يناير 2024).

قضية انخفاض الاستثمار لا تتعلق فقط بالصندوق الذي ينهب منه الملالي وأفراد الحرس المجرمون بل أيضاً الاستثمار في الاقتصاد الكلي للبلاد وصل إلى حالة سيئة.

نائب رئيس غرفة التجارة في طهران أكد أن القضية الأهم اليوم في البلاد هي “الاستثمار”، موضحاً أن معدل الاستثمار في البلاد انخفض في التسعينيات لدرجة أنه في نهاية هذا العقد وبداية العقد التالي تجاوز معدل الاستهلاك معدل الاستثمار (صحیفة إيلنا، 13 يونيو 2024).

الاقتصاد الإيراني يدخل مرحلة تآكل البنية التحتية

مع هلاك الجلاد المسؤول عن مجزرة 1988 وتعطل مشروع الخلافة لخامنئي، ينشغل النظام الديني بتنظيم عرض انتخابي مثير للسخرية، غير مكترث بالمستقبل المظلم والمأساوي لملايين من مواطنينا.

وحذر الاقتصاديون منذ سنوات من أن الأزمة الكبرى للركود التضخمي وتراكم الاختلالات في الاقتصاد الكلي ستكون كارثية على وجود إيران، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الانتقال العالمي من الوقود الأحفوري، أزمة صناديق التقاعد، الاختلالات الطاقية، القضايا البيئية، نقص المياه، تعميق الفجوة الطبقية، تآكل البنية التحتية، والقيود المالية.

ويقول الخبير الاقتصادي وحيد شقاقي شهري: منذ عام 2018، تفوق نمو تكاليف الاستهلاك على نمو الاستثمار، مما أرسل إشارة تحذيرية للاقتصاد الإيراني بأن البلاد دخلت مرحلة تآكل البنية التحتية (صحیفة اعتماد، 11 يونيو 2024).

ويرى شقاقي أن نقص الموارد المالية وتفاقم تآكل البنية التحتية للاقتصاد الإيراني بسبب عدم الاستثمار على مدى العقود الماضية يشكل أزمة هائلة تحتاج إلى ما لا يقل عن 500 مليار دولار في العقد الحالي لمعالجتها!

ولكن خامنئي والعصابات المافياوية الحاكمة في عجلة لالتهام آخر قطرات النفط والموارد الجوفية في إيران. الوهم الدائم بالسيطرة على مصير الوطن سيزول عندما يضطرون، مثل الديكتاتوريين السابقين، للاعتراف بأنهم سمعوا صوت ثورة الشعب الإيراني… حينها سيكون الأوان قد فات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة