تفاقم التناقضات في قمة السلطة متزامنا مع هلاك إبراهيم رئيسي وتشكيل البرلمان الجديد
قبل حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة رئيس النظام الإيراني إبراهيم رئيسي في 19 مايو/أيار، كان الصراع يدور حول منصب رئاسة البرلمان وهيئة الرئاسة فيه و وصل إلى ذروته.
والآن، مع مواجهة النظام المبتلى بالأزمات لانتخابات صورية أخرى في أقل من 50 يوماً، إلى جانب المقاطعة الحتمية من قبل الشعب الإيراني وتصاعد الصراع بين العصابات، تستعد طهران لأيام مضطربة مقبلة.
في الأيام الأخيرة للبرلمان ، سلطت المنافسة الشرسة على السلطة في التشكيلة المقبلة الضوء على فضائح فساد جديدة. وتحت قيادة محمد باقر قاليباف، تم نشر وثائق تكشف عن سوء سلوك مالي داخل معهد مساف، التابع لعلي أكبر رائفي بور، الحليف المقرب من علي خامنئي. وتظهر هذه الوثائق مبالغ كبيرة من المال، تصل إلى مليارات التومانات، تم تحويلها إلى حسابات شقيقة رائفي بور ووالده.
ووفقاً لموقع “انتخاب” الإخباري الحکومي، فإن السحب غير المبرر لـ 8 مليارات تومان من حساب معهد مساف أثار المزيد من الأسئلة. وأفاد موقع “اقتصاد 24″، ، أن المعهد متورط في غسيل الأموال من خلال حساباته القانونية. وكشفت أنه بينما كان لدى رائفي بور نفسه 66 مليون تومان فقط في أحد حساباته، فإن حساب شقيقته ندا رائفي بور كان لديه ما يقرب من مليار تومان، وكان لدى والدهما ما يقرب من 1.6 مليار تومان في حسابه.
كما أشار انتخاب إلى الحركة السريعة لعشرات مليارات التومان عبر حسابات المعهد، متسائلا عن المعايير والفواتير التي تبرر هذه المعاملات، خاصة بالنسبة لمنظمة تدعي أنها مؤسسة خيرية تركز على الترويج للأنشطة الدينية.
وفي الدفاع عن نفسه، ادعى رائفي بور أن جميع الأموال تم تلقيها كتبرعات وتمت إدارتها بشفافية. وقال: “على سبيل المثال، إذا تبرع شخص ما بالمال لشراء أرز للأربعين، يتم الاحتفاظ بهذا المال حتى الأربعين ولا يتم إنفاقه في أي مكان آخر لتجنب أي مخالفات دينية”.

ونشأ المزيد من الجدل عندما نشرت صحيفة اعتماد تقريرا عن مزاعم رائفي بور ضد أعضاء البرلمان خلال مقابلة متلفزة. واتهم ممثلين بالرشوة والفساد، ما أدى إلى تدخل مذيع البرنامج بشكل متسرع لإنهاء تصريحاته. وروى رائفي بور حوادث مثل مطالبة أحد أعضاء اللجنة البرلمانية برشوة قدرها ملياري تومان لوقف التحقيق.
وامتدت ادعاءات رائفي بور إلى عضو في البرلمان الحالي، زعم أنه تلقى رشاوى بقيمة 140 قطعة ذهبية. فسأل: ماذا سيفعلون بهذا؟ هل قسمها بين الناس؟
وفي أعقاب هذه الاكتشافات، شن فصيل من الجيش الإلكتروني التابع للنظام هجومًا منسقًا على وسائل التواصل الاجتماعي ضد نائب برلماني معارض كان قد اعترض على اتهامات رائفي بور. واعتبر هذا الهجوم الرقمي بمثابة إظهار لدعم رائفي بور.
هذه الفضيحة ليست الصدام الأول لرائفي بور مع الفصائل القوية داخل النظام. وفي يناير/كانون الثاني 2022، سلطت صحيفة “خبر أونلاين” الضوء على الصراع بين رائفي بور ومنظمة السراج المرتبطة بالحرس. ونشأ الخلاف بعد أن انتقد رائفي بور السراج لحصوله على الفضل والتعويض المالي عن حملة الهاشتاج التي أطلقها معهد مساف على تويتر.

وفصل التقرير الاستخدام المكثف للجيش السيبراني التابع للنظام، والذي يعمل تحت كيانات مختلفة مثل السراج، والباسيج، ومساف. وتُكلف هذه المجموعات بالتلاعب بالرأي العام من خلال أنشطة منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، وغالبًا ما يكون ذلك مقابل مبالغ مالية.
ومع اشتداد الصراع على السلطة داخل برلمان النظام الإيراني، فإن الكشف عن الفساد وتعبئة القوات السيبرانية يسلط الضوء على التفاعل المعقد والفاسد في كثير من الأحيان بين مختلف الفصائل التي تتنافس على النفوذ. ومع ذلك، في كفاحهم الحماسي من أجل الجاه والمال، غالبًا ما يتجاهل هؤلاء المسؤولون حقيقة أن جمهورًا كبيرًا يراقبهم، ويحولون كل تعرض إلى وقود لغضبهم ضد النظام برمته.




