تعميق الصدع والانقسام فيما يسمى بزمرة الأصوليين المنتمين لخامنئي
على مدى 43 عامًا والسلطة المطلقة للولي الفقيه تُعتبر مركزًا لخلق التناقضات وإثارة والأزمات داخل وخارج نظام الملالي مع الحكومات المتعاقبة.
والسبب واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، ألا وهو أن الطبيعة القروسطية للسلطة المطلقة ذات الطلاء الديني والمخلوطة بهيكل الأخطبوط ذو الألف رأس لحكم الأقلية والمال؛ ليست سوى مولِّدة للتناقض في الداخل وإثارة الأزمات في الخارج.
ولا توجد في هذه السلطة العقائدية راعية الفساد، والهيكل السياسي الناتج عنها أي أخبار عن التوازن والاتفاق والاستقرار، بل على العكس من ذلك، فإنها لا تزال تحفر في جسدها وتسقط في المنحدر بلا توقف.
ودائمًا ما تتفجر وتتشابك التحديات والتوترات والاختناقات مصحوبة بالإفراط في القمع؛ في ظل حالة الانكماش والاحتكار هذه لكونها مجالًا لتطبيق سياسة السلطة في المجتمع.
ولطالما كانت مثل هذه الهيمنة داخل السلطة مركزًا لخلق التناقضات والصدع والانقسامات المستعصية الحل في مواجهة السياسات المحلية والدولية، ولم ولن يتم إصلاح الوضع من خلال عزل الحكومات.
وعانى نظام الملالي من الصدع والانقسامات والسقوط المستمر في جميع المراحل المصيرية والفترات التي تحدد مسار المستقبل؛ بسبب نحس السلطة المطلقة للولي الفقيه المنذرة بسوء العاقبة.
وعند الحديث عن أهم التناقضات والانقسامات المستعصية الحل يجب الإشارة إلى مجال السياسة الخارجية لنظام الملالي. وهو مجالٌ تعود الكلمة الأخيرة فيه للولي الفقيه وقوة القدس الإرهابية؛ والحكومة ووزير خارجيتها لاناقة لهم ولا جمل.
وعند الحديث عن أهم القضايا التي أدت إلى المزيد من الصدع والانقسامات داخل السلطة على مدى السنوات العديدة؛ يتعين علينا الإشارة إلى الاتفاق النووي وما يتعلق به من مفاوضات وأسفار اتفاق نوويٌ جمَّلت الحكومة واجهته، بيد أن من بيده الحل الفصل هو خامنئي.
وقبل خلق هذه التناقضات وإثارة الأزمات التي نشهدها هذه الأيام في عواقب توترات مفاوضات فيينا، وصلت الزمر المزدوجة لنظام الملالي إلى ثلاثية ورباعية. ويحدث كل ذلك في حين أنه كان من المفترض أن تكون الحكومة ومجلس شورى الملالي اللذان عينهما الولي الفقيه مظهرًا للوحدة وفك عقدة مشاكل نظام الملالي.
واصطفى خامنئي الحكومة الإسلامية الفتية، في مايو 2020، مُعتبرًا ذلك هو الحل لجميع المشاكل الداخلية والخارجية التي يعاني منها نظام الملالي.
ومن أجل تعيين الحكومة الإسلامية الفتية؛ بادر خامنئي في البداية بإقصاء الزمرة المنافسة، في مسرحية 21 فبراير 2020؛ حتى لا يتسنى لها دخول المجلس. ثم أطاح بالمرشحين الذين أدوا اليمين الدستورية لمبدأ ولاية الفقيه، في مسرحية رئاسة الجمهورية في يونيو 2021؛ لكي يتم انتخاب ”رئيسي“ كرئيسٍ للحكومة الإسلامية الفتية من خلال الصندوق في ظل غياب أي منافس.
ودخل الآن الأخطبوط المثير للمشاكل الناجم عن السلطة المطلقة للولي الفقيه في الحكومة الإسلامية الفتية وسياستها الخارجية؛ في صراع لفظي مع الولي الفقيه.
وطلَّ علينا برأسه مرة أخرى الأخطبوط الذي كانوا يضربونه على رأسه على مدى 43 عامًا في كل مرة في مكان ما؛ من مكان مسبب للتوتر والضغوط. وينطوي الأخطبوط الآن على رؤوس تحمل ألقاب الأصوليين المعتدلين، والأصوليين المتطرفين، والأصوليين المستقلين، والإصلاحيين المزيفين الذين لا طائل منهم.
وهذه هي نتيجة الدعاية الكاذبة المزيفة التي أطلقها خامنئي لمن يعيشون عالة على نظام الملالي أثناء تقديمه لـ “الحكومة الإسلامية الفتية”.! حكومةٌ ارتمت في أحضان جلاد القرن وأسندت له مسؤوليتها، وسلَّمت أعضائها للحرسيين المجرمين اللصوص.
والآن، أصبح هذا الهيكل الذي ذكرنا خصائصه مؤيدًا للاتفاق النووي للبت في الأزمة الأبدية المستعصية الحل. اتفاقٌ نوويٌ كان خامنئي صاحب الكلمة الفصل فيه منذ البداية، ولهذا السبب لا يزال يتسبب في المزيد من التناقضات والانقسامات والصدع داخل نظام الملالي، من خلال مسؤوليته عن الحكومة الإسلامية الفتية.
وأدى التفاوض مع أمريكا حول الاتفاق النووي؛ سواء كان مباشرًا أو غير مباشر إلى ظهور صدع وانقسام جديدين بين زمرة الأصوليين الموالية لحكومة رئيسي. صدعٌ وانقسامٌ لا يزالا في بداية ظهور الأزمة. في حين أن الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ليس بدون علم خامنئي على الإطلاق.
هذا وقال إبراهيم رئيسي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، يوم الثلاثاء، 25 يناير 2022: “إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات عن إيران، يمكن للبلدين الدخول في مفاوضات مباشرة”.
كما أعلن وزير خارجية نظام الملالي أنه: “إذا وصلنا في المفاوضات إلى مرحلة يؤهل فيها مستوى التفاوض مع الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق جيد، فلن نتجاهل ذلك”.
كما كتب علي شمخاني، أمين سر مجلس الأمن الأعلى في نظام الملالي، في حسابه على تويتر: “لا يمكن استبدال طريقة الاتصال السابقة (غير المباشرة والورقية) إلا بأساليب أخرى عندما يتم التوصل إلى اتفاق جيد” …إلخ”. ويجب التدقيق هنا لتجدوا أن عبارة “اتفاق جيد” هي نفس العبارة التي استخدمها أمير عبد اللهيان.
وعلى صعيد آخر، أصدرت مجموعة من ملالي الحوزة العلمية في قم من الزمرة المزعومة بالإصوليين بيانًا موجهًا إلى أمير عبد اللهيان، يوم الأربعاء، 26 يناير 2022.
ورد فيه: “كان من المفترض أن تتعظ حكومة السيد رئيسي، ووزارة خارجية الحكومة الثورية من الأخطاء، إلا أنه من المؤسف أنكم تتبعون نفس المسار الخاطئ”. وكتبت مجموعة الملالي المشار إليها في بيانها: “لابد للمجلس الثوري من الانخراط بجدية في هذا المجال”.
وامتدادًا لظهور الصدع والانقسام في زمرة الأصوليين المؤيدين لحكومة الحرسيين، كتب حسين شريعتمداري، المدير الذي عيَّنه خامنئي في صحيفة “كيهان”، في ملاحظة حادة لحكومة رئيسي، ولوزير الخارجية، شمخاني: “يتعين على هذين المسؤولين تصحيح تصريحاتهما غير المدروسة في أسرع وقت ممكن”.
وتشهد جميع التجارب السابقة في المراحل المصيرية التي أسفرت عن تصدع وانقسامات كبيرة منذ عهد خميني حتى خامنئي على أن التناقضات غير القابلة للتسوية بين الشعب والثوار من جهة وسلطة الملالي من جهة أخرى تفيض الآن داخل السلطة، وسوف تُزيد من تعميق الصدع بين الأصوليين بشكل غير مسبوق فيما يتعلق بالمفاوضات والاتفاق النووي.
إن نتيجة الصراع غير القابل للتسوية بين الشعب وسلطة الملالي، وتعميق الصدع والانقسامات فيما تُسمى بزمرة الأصولييين سيكونا قوة لكسب طاقة المجتمع والثوار في تعزيز كفة الإطاحة.
والجدير بالذكر أن التطورات في المستقبل القريب ستجعل هذه النتيجة أكثر وضوحًا وستؤكدها.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: سياسة خامنئي تتجسد في التوحيد والانكماش

