اعترف محمد خاتمي، رئيس الجمهورية السابق في نظام الملالي، في رسالة مصورة بالفيديو منشورة على الإنترنت في 9 مايو 2020 بمأزق السياسة والاقتصاد في نظام الملالي، وخطورة الظروف الحالية واستياء الشعب، واعتبر هذا الوضع بأنه الدافع على العنف في المجتمع مما يجبر الحكومة على الرد بعنف على الناس وقال:
" إن شعبنا ساخط على الوضع الحالي، ويؤدي هذا السخط إلى انعدام ثقة الشعب في نظام الحكم، ويؤدي انعدام الثقة بدوره إلى الشعور بخيبة الأمل. وفي ظل استمرار هذا الإحباط قد تشهد البلاد قيام المعارضين بحركات احتجاجية عنيفة، وقد ترد الحكومة على الاحتجاجات بعنف أيضًا وندخل في دائرة من العنف ستسفر عودتها إلى أن يشهد المجتمع دائرة عنف أشد تدميرًا".
وبهذه التصريحات يكون خاتمي، الذي عادةً ما يتصدر المشهد في المواقف الحساسة التي يواجهها نظام الملالي قد اعترف بأن ما توصل إليه يظهر أن خصائص نظام الملالي في أدنى وضع من عدم التوازن. والحقيقة التي لم يشر إليها خاتمي عن عمد هي أن آثار انتفاضة نوفمبر 2019 ما زالت تلقي بظلالها على رأس نظام الملالي، ومن خلال ربط التستر على الحقائق في أزمة كورونا بهذه الآثار يشعر محمد خاتمي بخطورة الموقف.
والسبب الآخر في تصدر خاتمي المشهد في ظل الظروف الحالية هو الاعتراف بأن الشعب الإيراني والشباب الإيراني الأبطال قد اتخذوا القرار النهائي بشأن مصير نظام الملالي من قمة الدجالين وهو الولي الفقيه حتى الرجلان المحتالان وهما خاتمي وروحاني، ولم يعد أحد من الشعب والشباب الإيرانيين يشتري سلعة من أسواق الدجالين المحتالين المعروفين.
وهذا هو السبب في أن تصريحات خاتمي المبررة لارتكاب الجرائم واجهت رد فعل شعبي حاسم ، خلال الـ 12 ساعة الماضية، متجسدًا في طوفان من ردود فعل النشطاء الإيرانيين.
والجدير بالذكر أن خاتمي وضع الشعب والحكومة، في عملية احتيال مذهلة، في ميزان واحد، وألقى باللوم على التحصيص ونصّب نفسه قاضيًا وأصدر الحكم بأنه من الممكن أن تشهد البلاد قيام المعارضين بحركات احتجاجية عنيفة وأن ترد الحكومة بعنف. أي أن المعارضين والشعب الإيراني هم الذين سيبدأون بالعنف.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه التصريحات، من وجهة النظر السياسية، لا توجد سوي في حقيبة الديكتاتوريين والفاشيين الذين يعتبرون الناس والمعارضين لفساد وجرائم الديكتاتوريين ؛ محرضين على العنف وإرهابيين وفوضويين، باللجوء إلى إلقاء اللوم على المعارضين من باب الاحتيال.
وتابع خاتمي في مسلسل قلب الحقائق المتعلقة بجرائم ولاية الفقيه التي أقسم بها ووضع الشعب ونظام الملالي في محكمة واحدة وادعى أنه يجب على الشعب الإيراني أيضًا أن يعترف بخطئه، قائلًا: " الحل يكمن في أن يعترف كل طرف من نظام الملالي والحكومة ونظام الحكم أو الشعب والمجتمع بخطئه ".
وبهذه الطريقة، يضفي خاتمي الشرعية على ملف العنف والجرائم التي ارتكبها نظام الملالي، ويعتبر الشعب هو السبب في لجوء نظام الحكم الفاشي إلى العنف.
إن تاريخ العنف الذي ارتكبه نظام الحكم والحكومات المتعاقبة في جمهورية الملالي المسماة بالإسلامية على مدى الـ 41 عامًا الماضية دائمًا ما كان يواجه إدانة شديدة من العالم ومنظمة الأمم المتحدة بسبب انتهاكه بلا حدود لجميع مبادئ حقوق الإنسان ، ولهذا السبب أدانته الأمم المتحدة 66 مرة. وقد تم وصف إيران في ظل حكم الملالي مرات عديدة بأنها أكثر بلدان العالم عنفًا.
وكل هذه الملفات مفتوحة أمام خاتمي وكل شيء واضح كالشمس، بيد أنه نظرًا لأن نظام الملالي لم يتمكن من التعافي من عواقب انتفاضة نوفمبر 2019 وتحطم الطائرة المدنية الأوكرانية حتى في ظل أزمة تفشي وباء كورونا في البلاد، شم خاتمي المحتال رائحة الانتفاضات المحتملة المكثفة خلال مرحلة تفشي هذا الوباء، ويسعى بخبث إلى أن يلعب دور الوسيط بين الجلاد والضحية.
وعلى الرغم من أن خاتمي عارف بجميع حالات العنف والجريمة التي ارتكبها نظام الملالي طوال فترة حكمه، ومتورط في جرائم الحرب الإيرانية العراقية والمذابح المتوالية في حق أبناء الوطن، يكفينا أن نذكر ثلاثة أمثلة عن مسلسل العنف الذي حدث في إيران خلال فترة رئاسته للجمهورية.
وهي جرائم لا تزال قضاياها مفتوحة ، حيث أن عائلات القتلى على أيدي جنود إمام الزمان المجهولين في وزارة الاستخبارات، هم المدعون وما زالو يتابعون القضية.
وبالضرورة، وفقًا لاستنتاج خاتمي أن يكون هؤلاء الضحايا وأسرهم هم من بدأوا بالعنف وأن وزارة استخبارات خاتمي اضطرت إلى الرد عليهم بعنف، وفيما يلي الأمثلة الثلاثة على العنف في عهد خاتمي:
– قتل عشرات المستنيرين والمعارضين الإيرانيين وتصفيتهم جسديًا في مذابح متسلسلة خلال عقد التسعينيات بقيادة مجرم مشروع الإبادة بأشرف أبناء الوطن، سعيد إمامي، الذي كان يشغل منصب مساعد وزير الاستخبارات في حكومة خاتمي.
– قتل القساوسة المسيحيين والتنكيل بهم في عهد محمد خاتمي.
– قمع انتفاضة الطلاب عام 1999
والجدير بالذكر أنه بعد أشهر قليلة من انتصار الثورة ضد الملكية ، أجاز خميني لجميع الحكومات المتعاقبة في الجمهورية المسماة بالإسلامية ومن بينها حكومة محمد خاتمي بالعمل بخارطة طريق العنف والجريمة، قائلاً :
"لقد أخطأنا في عدم نصب المشانق منذ بداية الثورة، وأخطأنا بعدم وقف نشر الكثير من المطبوعات والصحف منذ البداية، ولو قمنا بإعدام بعضهم منذ بداية الثورة، لكان وضعنا أفضل الآن".
إن خاتمي والإصلاحيين المزيفين الموالين للولي الفقيه، وميراث هذا الفكر القروسطي الفاشي الذين لم يتمكنوا من تبرئة عنف وجرائم نظام الملالي على الإطلاق، عندما يريدون إنقاذ الولي الفقيه من الورطة الشنيعة التي حلت به يرتدون إلى طبيعتهم وأصلهم لكي يتظاهروا بأن الشعب الإيراني والثوار هم من يرغبون في العنف ويحرضون عليه!

