نشرت صحيفة الحياة تقريرا بشأن خطر قوات الحرس الإيراني. وفيما يلي التقرير:
كشفت دراسة مشتركة أجرتها الجمعية الاوروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة، وهما منظمتان غير حكومية تتخذان من بروكسل مقرا لهما، أن تدخل الحرس الثوري في شؤون الدول الأخرى في المنطقة هو عمل ممنهج وأن كبار القادة للحرس ضالعون بشكل مباشر في الأمر مشيرةً إلى أن تدخلاته في المنطقة توسعت حتى العام 2013 واستمرت بعد الاتفاق النووي مع 5+1 بمحركات جديدة. وتؤكد الدراسة أن الحرس الثوري تعامل بشكل مباشر في احتلال مبطن لأربع دول هي العراق وسوريا واليمن ولبنان، وأن له وجودا عسكريا واسعا في هذه الدول. وأشارت إلى أنه منذ صيف 2016 وحتى الآن يتواجد قرابة 70 ألفا من العناصر التابعة والموالية للنظام الايراني في سورية، كما ان الحرس يتدخل في الشؤون الداخلية لما يقل عن 8 دول أو يتآمر على بعضها وهي العراق و سوريا و اليمن و لبنان وفلسطين والبحرين ومصر والاردن.
واعتمادا على المعلومات المتوفرة تنوه الدراسة أن الحرس أسس في ما لا يقل عن 12 بلدا خلايا أو عناصر تابعة له.
ومن البيانات المهمة الواردة في التقرير أن الأعمال الارهابية المتعلقة بالحرس نشطت في 13 دولة، كما أنه مارس نشاطات تخابرية ومعلوماتية في 12 بلدا وتم في العديد من هذه البلدان اعتقال جواسيس وعملاء للنظام الإيراني أو تمت محاكمتهم فيها. كما أرسل أسلحة ومتفجرات وبأبعاد ضخمة الى 14 بلدا.
في 14 فبراير الماضي عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمرا صحفيا بواشنطن كشف خلاله عن 14 مركزا تابعا للحرس في داخل إيران لتدريب عملاء أجانب للنظام الايراني. وبناء علي المعلومات التي وفرتها مصادر داخلية لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية منها مصادر في الحرس الثوري فإن معسكرات التدريب هذه تم توزيعها وتنظيمها حسب جنسية العملاء المتدربين ونوع التدريب وهؤلاء الميليشيات يتلقون تدريبات ارهابية وكذلك عسكرية ليتمكنوا من تنفيذ أهداف وأجندات النظام الايراني.
وفي كل شهر يتلقى المئات من العراق وسوريا واليمن وافغانستان ولبنان – الدول التي يتورط النظام فيها –التدريبات ويتم ارسالهم لإثارة الحروب والارهاب، وفي كانون الثاني (يناير) 2007 قامت منظمة مجاهدي خلق الايرانية بالكشف عن أسماء وهوية 32 ألفاً من العملاء العراقيين للنظام الايراني.
وتثبت الدراسة أن تدخل قوات الحرس لا تنحصر في الساحة العسكرية بل انها تلعب دورا مهما في سياسة طهران الخارجية والتي يتحكم بها بيد قائد النظام علي خامنئي، فضلاً عن أن الحرس الثوري يسيطر بشكل فعال على الكثير من السفارات، ومنها سفارات النظام الايراني في العراق وسوريا ولبنان وافغانستان واليمن والبحرين وآذربيجان وارمينيا وروسيا وتركيا وقطر وعمان إذ يتم تعيين سفراء النظام الإيراني في البلدان الأخرى كالعراق وسورية وأفغانستان على سبيل المثال من بين صفوف قوات الحرس او من الاشخاص المقربين منه، ويأتي ذلك من أجل تمكين الحرس من متابعة نشاطاته وكذلك تمرير اجنداته من خلال حمل عناصره الصفة الدبلوماسية وتمتعهم بالحصانة الدبلوماسية باعتبارهم سفراء وكذلك لسفاراتهم.
وكإحدى الحالات، تشير الدراسة إلى أن عميد الحرس إيرج مسجدي وهو رئيس دائرة شؤون العراق في الحرس الثوري تم تعيينه سفيرا للنظام الإيراني في العراق في كانون الثاني (يناير) 2017، ويعتبر مسجدي مستشارًا اقدم لقاسم سليماني قائد قوة القدس الإرهابية. وكان مسؤولا عن الميليشيات العراقية التابعة للنظام الإيراني وأشرف على العمليات التي نفذت في العراق ضد قوات التحالف.
كما توضح الدراسة ان قوات الحرس تعد من أهم المؤسسات الاقتصادية في إيران وانها تسدد التكاليف المالية والاقتصادية الخاصة بتدخلات النظام في سائر البلدان وذلك في الوقت الذي تركت فيه هذه التدخلات اعباء ثقيلة على الاقتصاد الإيراني.
وحسب الدراسة صرفت طهران خلال الخمسة أعوام الماضية أكثر من مائة بليون دولار في سورية تم تخصيص نسبة كبيرة منها من خلال المكتب السري الخاص لخامنئي، وصرفت هذه الأموال من أجل الحصول على الأسلحة وكذلك تكاليف الجيش النظامي في سورية، كما تم دفع ما يقارب بليون دولار سنويا لتسديد رواتب الميليشيات والقوات المرتبطة بالحرس الثوري ومنها منتسبي القوات المسلحة السورية وكذلك الميليشيات والفصائل الطائفية الشيعية التي يدعمها النظام. ويتولى عميد الحرس رستم قاسمي إدارة مقر القيادة للشؤون اللوجستية الخاصة للحرب في سورية، حيث كان رئيسًا لمقر «خاتم الأنبياء» العام لقوات الحرس وكذلك احد اعضاء الحكومة في عهد محمود احمدي نجاد.
وقام الحرس الثوري بتوسيع نطاق نشاطاته الاستخبارية والمعلوماتية في ارجاء المنطقة وانشأ مراكز استخبارية عديدة له في مختلف البلدان خلال الأشهر الأخيرة من خلال وحدة الاستخبارات والمعلومات وهو جهاز يعمل كرديف لوزارة المخابرات والأمن.
واستنادًا إلى هذه الدراسة، فإن ممارسات النظام التعسفية والجرائم التي يتقرفها في مختلف البلدان في المناطق التي يسيطر عليها تحت لواء الإسلام الشيعي ومن خلال قمعه للسنة، أسهمت في بروز رد فعل شديد وتهيئة الظروف الملائمة لظهور مجاميع كتنظيم داعش الذي يبحث عن إقامة خلافة إسلامية ترافقها ممارسات شرسة وتصرفات وحشية يروجها ويصدرها في ارجاء العالم.
وتتنهي الدراسة بتقديم جملة توصيات منها :
1) تطبيق قرار 2231 لمجلس الأمن الدولي وعلى وجه تحديد إيقاف نشاطات الحرس الصاروخية وارسال الاسلحة إلى سائر الدول كاليمن و سوريا و العراق و لبنان.
2) تصنيف الحرس الثوري والميليشيات التابعة له ضمن لائحة المنظمات الارهابية الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية وتصنيفه كذلك في لوائح مماثلة في أوروبا وفي بلدان المنطقة.
3) حظر وايقاف جميع المصادر المالية والشركات التابعة للحرس الثوري
4) فرض حظر علي جميع المعاملات الخاصة بابتياع او بيع من قبل الحرس الثوري وتفرض عليه العقوبات.
5) طرد قوات الحرس الثوري وحزب الله وسائر الميليشيات التابعة له من جميع بلدان الشرق الاوسط خاصة من سوريا والعراق.
6) جهود دولية من تفكيك الميليشيات وشبكات الإرهاب التابعة لقوة القدس في المنطقة.

