الرئيسيةمريم رجويمريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لقد بدأ العد التنازلي لسقوط...

مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لقد بدأ العد التنازلي لسقوط ديکتاتورية الملالي الفاشية

0Shares
 
جريدة الوطن
15/1/2018

 
     
باسيوناريا المقاومة الإيرانية في المنفی (في باريس)، مريم رجوي هي “شمس الثورة” کما يطلق عليها المجاهدون (منظمة مجاهدي خلق التي تأسست علی يد زوجها مسعود رجوي). هي رمز من رموز المعارضة الإيرانية لنظام ولاية الفقيه الظلامي.
 
تطرّقت رجوي خلال هذا الحوار إلی الإحتجاجات الضخمة التي امتدّت إلی العديد من المدن الإيرانية في بداية العام، لتؤکّد من جديد علی طابعها “السياسي” بامتياز وتقول أنّ کلّ عزمها وعزم الشعب والمقاومة الإيرانية منصبّ علی إسقاط النظام.
و تقول رجوي أنّ أحد الاختلافات الرئيسية بين انتفاضة نهاية عام 2017، وبداية 2018 و انتفاضة عام 2009 هو أنّ الأخيرة بدأت بسبب صراع إنتخابي بين مختلف الفصائل في السلطة. “في حين أنّ هذه المرّة کانت بداية المواجهة بين الطبقات المحرومة في المجتمع والنظام القمعي المؤجج لنیران الحروب،(…) والنّاهب لممتلکات الشّعب.
يجبر الفقر الإيرانيين، وفقا لما ذکرته، علی بيع أعضائهم للبقاء علی قيد الحياة (…)”. ذکرت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنّ الشعب الإيراني أطلق وعاش  ثلاث حرکات عظيمة خلال القرن الماضي: فقد وضع نهاية للحکم الملکي المطلق، واستبدله بملکية دستورية في إطار نظام برلماني. وفي منتصف القرن نفسه، قامت الحرکة الوطنية الإيرانية بقيادة الدکتور محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في إيران. استهدفت الحرکة الثورية الثالثة ديکتاتورية الشاه و النظام الملکي في أواخر السبعينات. “واليوم، أي لأکثر من ثلاثة عقود و نحن نستعدّ للحرکة الضخمة الرابعة في بلدنا.
ونحن نعتبر أنفسنا ورثة الحرکات الثلاث السابقة ولا سيما الحرکة الوطنية التي قادها الدکتور مصدق.” وأضافت “إنّ الانتفاضات الشعبية لا تتوقّف أبدا، ومع مرور الوقت، سوف ترتفع موجة تلو الأخری”.
– نُظّمت في باريس، کما هو الحال في العديد من المدن الأخری في جميع أنحاء العالم، مظاهرات تدعم ما تسمّيه حرکتکم “ثورة” الشعب الإيراني ضدّ ديکتاتورية الملالي. وبصفتک رئيسة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الهيئة التي توحّد المعارضة في المنفی، أين هي التعبئة الايرانية اليوم ؟ وهذا، في الوقت الذي نتحدّث فيه عن حوالي خمسين قتيلا والعديد من الجرحی وآلاف من الإعتقالات – من المدن الايرانية التي شملتها المظاهرات – تشير بعض المعلومات إلی عودة الهدوء. ما هو الوضع بالضبط ؟
 
الحقيقة الأولی والأخيرة في علاقة الشعب الإيراني بالنظام الحاکم في بلدنا هي أن جميع السکان تقريبا يريدون الإطاحة بهذه الدکتاتورية الدينية الفاشية. وتمثّل هذه الحقيقة، منذ سنوات طوال، المعادلة الرئيسية للقضية الإيرانية. واعترفت سلطات النظام نفسها، في سياق خلافاتها الداخلية، بأنّ 96 في المائة من السکان يعارضون سلطتهم، وأن 4 في المائة فقط هم المستفيدون من الحفاظ علی النظام القائم.
ولم يتمکّن نظام الملالي من البقاء في السلطة إلّا باللّجوء إلی القمع المطلق والمستمر  وهو قمع أبرزته بوجه خاص أکثر من 120 ألف عملية إعدام سياسية، وکان معظم الضحايا أعضاء أو متعاطفين مع منظمّة مجاهدي خلق الايرانية. ففي عام 1988، أعدم النظام أکثر من 30 ألف سجين سياسي في غضون بضعة أشهر. تقريبًا جميع مسؤولي النظام الحالي متورّطون في هذه الجريمة الکبری ضدّ الإنسانية.
وقد تمکّن النظام من إخفائها تحت قبضة من حديد، ممّا منع تسرّب المعلومات عن هذه المذبحة ورسم خط أحمر حول جريمته الوحشية لا يمکن اجتيازه. وقد تغّير هذا الوضع في العام الماضي بفضل النداء الرسمي الذي وجّهته المقاومة الايرانية و الذي أحيا الدّماء التي سُفکت و أحيا رسالة هؤلاء الشهداء علی سقالة الإعدام و جعل هذه المذبحة مسألة هامّة داخل البلد في المقام الأول، ثّم علی الصّعيد الدولي.
إبراهيم رائيسي، الذي کان مرشح خامنئي المفضل للانتخابات الرئاسية في العام الماضي، هو أحد الجناة الرئيسيين في هذه الجريمة ولذلک اضطرّ إلی الإنسحاب. ومن أشکال القمع الأخری التي يمارسها هذا النظام هي قمع المرأة والرّجم وبتر اليدين والقدمين وفقء العينين، واستخدام الأساليب الهمجية للتعذيب البدني والنفسي للسجناء. وفي الوقت ذاته، يعاني الشعب الإيراني من الفقر المدقع. وفقًا لما ذکره المسؤولون، فإنّ ثلث السکان يعانون من الجوع و 70 في المائة من القوّة العاملة يعيشون تحت خط الفقر.
تقريبا جميع أجور العمال الإيرانيين تحت عتبة الفقر. أکثر من 10 ملايين عاطل عن العمل من بينهم عدّة ملايين من خريجي الجامعات. الملايين من المدمنين، بيئة مخرَّبة، وتفشي فساد مسؤولين علی رأس الدولة…يمثل جزءًا آخر من رصيد هذا النظام. تصدير الحرب والإرهاب إلی الدول الأخری والانفاق السنوي لعشرات المليارات من الدولارات من ثروة الشعب الإيراني لأغراض المشاريع الذرية والبالستية… يُظهر الوجه الآخر لإيران تحت حکم الملالي الذين يسيئون استخدام الدين لتحقيق أهدافهم.
وهذا يمثل جزءاً فقط من الحالة المقيتة التي فرضها الملالي والباسدران علی الشعب الإيراني. ونتيجة لذلک، فإنّه ليس من المستغرب أنّ جميع الإيرانيين، سواء کانوا شيعة أو سنّة أو مسيحيين أو غيرهم، وجميع الجماعات العرقية: الفرس و العرب والکرد والبلوش وغیرهم صرخوا معا “الموت لخامنئي!” و “الموت للديکتاتور!” نعم، إنّ شعب إيران في المجمل يريد الإطاحة بالنظام المجرم في السلطة وإقامة إيران حرّة ومزدهرة وديمقراطية.
لقد أسفرت هذه الانتفاضة حتّی الآن عن ثلاثة تغييرات هامّة، تمثل کلّ منها هزيمة کبری لا رجعة فيها للنظام: أوّلا، لقد غير الخوف مکانه في البلاد، فالآن الملالي هم الذين يخافون. إنّ خطابات خامنئي وقادة النظام الآخرين الذين يقولون: “نحن نتفهّم مطالبکم، ولکن افصلوا صفوفکم عن صفوف المشاغبين”، هي تعبير عن مخاوفهم. وهذه هي المرة الأولی التي يقولون فيها أنّهم علی استعداد للإستماع إلی مطالب الشعب.
ثانيا، لقد تحطّمت أسطورة قدرة الأقوياء من أولياء الثورة الاسلامية. فقد أنشأ هؤلاء واحد والثلاثين تنظیماً لقوات الحرس فی کل محافظة إیرانیة، وکانت مهمّته تحديدا مواجهة الانتفاضات المحتملة في کلّ من محافظات البلاد. ولکنّهم لم يستطيعوا منع تعبئة المحتجّين. والأهمّ من ذلک أنّهم لم يتمکنوا من منع توسّع الإنتفاضة السريع إلی مدن أخری في إيران.
ثالثا، خلافًا لما يؤکّده الملالي ومؤيدي النهج القائم علی سياسة الإسترضاء إزاء هذا النظام في الغرب، أظهرت تعبئة بهذا الحجم أنّ هناک قوّة داخل المجتمع الإيراني قادرة علی تحريک مثل هذه الانتفاضة.
فقد تذرّعوا منذ وقت طويل باللّجوء إلی حجج مضلّلة تتدّعي بأنّ معارضة النظام تأتي فقط من الجماعات المنفية المتمرکزة خارج إيران وأنّ في الدّاخل مثّلت الخصومات بين الفصيلين في النظام العوامل الحاسمة. والآن، فإنّ خامنئي يعترف (الخطاب التاسع من کانون الثاني/يناير) بأنّ الجزء “المنظّم” من الانتفاضة تقوده منظمة مجاهدي خلق.
وفي الخطاب نفسه الذي ألقاه في 9 کانون الثاني/يناير، حذّر خامنئي بقلق بالغ من أنّ الانتفاضات ستستمر. کان خائفا جدّا. إنّ الانتفاضات الشعبية، بحکم طبيعتها، لا تتوقّف أبدا؛ فمع مرور الوقت، ترتفع موجة تلو الأخری.
لقد قيل الکثير عن الأحداث التي تهزّ إيران. في حين يشير بعض المحللين إلی الأحداث علی خلفية حرب غير معلنة بين الإصلاحيين والمحافظين لاستغلال محتمل للغضب الشعبي من جانبهم (بمن في ذلک الحرس القديم للرئيس السابق أحمدي نجاد) وللقيام بأمور أخری من بينها عرقلة مسار”إصلاحات” الرئيس روحاني، و آخرين ينسبون لهذه الأحداث مضمونا اجتماعيا و اقتصاديا. هل “تمرّد الجياع”، کما يطلق عليه البعض، هو انفجار شعبي ضدّ الحياة باهظة الثمن ؟ وإلاّ – وقادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤيدون هذه الأطروحة – أنّ هذه  المظاهرات تتّسم أساسا بطابع سياسي.  والدليل علی ذلک هو رفع المتظاهرين لرموز دکتاتورية الملالي  وشعارات معادية  لخامنئي، وما إلی ذلک. هل يمکنک أن تخبرينا أکثر عن ذلک ؟
 
إنّ لهذه الإنتفاضة دعامتين أساسيتين هما: السخط العميق للشعب بسبب مشاکله الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت يومية وهي الفقر والبطالة والتضخم والتهميش والبؤس… وثانيا، القمع والإعدام والقتل والتمييز العرقي والديني…
وفي ظلّ هذه الظروف، فإنّ وجود قوّة سياسية نشطة ردّدت، منذ ما يقارب أربعة عقود، مطالب الشعب الإيراني تحوّلت اليوم لتصبح وجودا فعّالا ومؤثّرا داخل البلد وخارجه. إنّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وعنصره الرئيسي منظمة مجاهدي خلق الايرانية، يجسّدان أمل وتطلّعات شعب إيران في الحرية وفي حياة أفضل، وفي هذا الصّدد يدعو إلی إنهاء نظام ولاية الفقيه و جميع فصائله.
خروج الناس إلی الشارع و هتافاتهم في وقت واحد “الموت لخامنئي!” و “الموت لروحاني!”، لم يکن من دون سبب. ومع ذلک، في کل مرة تتحرّک انتفاضة، علی الرغم من أنّه في البداية بدت نوعا من التسوية الداخلية بين الفصائل، سرعان ما تحوّلت إلی انتفاضة ضدّ النظام بأکمله. هذا ما حدث قبل تسع سنوات.
فی الحقیقة إن أحد الاختلافات الرئيسية بين انتفاضة نهاية 2017 و بداية من 2018، و انتفاضة 2009 هو أنّ الأخيرة بدأت جرّاء صراع إنتخابي بين مختلف الفصائل في السلطة. في حين أنّ هذه المرة کانت بداية مواجهة بين الفقراء والطبقات المحرومة والمضطهدة في المجتمع والنظام القمعي المثير للحرب، وفي نفس الوقت اللصوصیة والنهب لممتلکات الشعب.
يجبر الفقر الإيرانيين علی بيع أعضائهم. بيع الکلی، القرنية، الخ هو أمر شائع في حين أنّ العديد من الأمّهات أدّی بهنّ الحال  إلی عرض أطفالهن و رضّعهن الآتي يحملن في بطونهن للبيع.  بالنظر إلی العيش تحت خط الفقر، الذي يطال نصف السکان، فأن السلطات الحاکمة قدّمت «خط البقاء» أيضا  لأولئک المُعرَّضين لخطر الوفاة بسبب الفقر والجوع.
يعيش ما يقارب من 20 مليون شخصا في ضواحي المدن ويفتقرون إلی الحد الأدنی من موارد العيش. ويجب أن يضاف إلی هذه العناصر وجود منظمّة مجاهدي خلق في قلب المعارضة الإيرانية. منظمة لديها خبرة 52 عامًا من النضال المستمر ضدّ ديکتاتوريي الشّاه والملالي والتي أهدت أکثر من 100 ألف شهيد من أجل الحرية والديمقراطية في إيران. منظمة تشکّل الأساس والعمود الفقری للبديل الشعبي الذي يجسّده المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
بديل، يرکز مشروعه السياسي علی رفض الشاه والشيخ [الملا] و يقترح حلولا شعبية وتقدمية وديمقراطية لجميع مشاکل المجتمع الإيراني المتأزّم. أعدّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشروعا مجتمعيا من أجل إيران الغد، يتمثل جوهره في حماية حقوق وحريات الجميع، والمساواة في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين المرأة والرجل والاستقلال الذاتي لجميع المجموعات الايرانية کجزء من إيران موحّدة وفصل الدین عن الدولة والتعايش السلمي مع دول الجوار…
وهذا ما روّع النظام الديني. أعلن خامنئي في الخطاب الذي ألقاه في 9 کانون الثاني / يناير أنّ المجاهدين کانوا يستعدّون لذلک منذ شهور… فهم علی استعداد للقاء هذا أو ذاک الشخص والعثور علی أناس في الداخل لمساعدتهم علی المجيء لإطلاق نداءات لآخرين. إنّهم [المجاهدون] أنفسهم دعوا أيضا إلی الهتاف “لا لغلاء المعيشة”. حسنا، إنّه شعار يروق للجميع. وبهذا الشعار اجتذبوا عددا من الناس . ثم تدخّلوا علی الميدان لمتابعة أهدافهم الخاصة جالبين معهم الناس.
 
يراهن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علی السقوط الوشيک للنظام الإيراني. إنّ قدرات النظام علی الإزعاج – علی الصعيد الداخلي ونفوذه المتنامي في المنطقة – تدعو إلی زيادة صلابته وسلطته الکاملة. بعد 40 عاما  تقريباً بعد الثورة الاسلامية، هل تعتقدون أنّ النظام يمکن أن يسقط تحت وطأة غضب المتظاهرين؟
 
إذا سألتموني ما هي نقطة قوة نظام الملالي الذي يحکم إيران، سوف أجيب: الکذب والغوغائية. إنّ هذا النظام هو سيّد الحرب النفسية، ولهذا السبب فإن حجم وعواقب الحرب النفسية التي استخدمها ضدّ المقاومة الإيرانية لا تقلّ أهميّة عن قمعها.
ومن الأمثلة المعروفة: في حين أنّ هذا النظام الثيوقراطي ألحق أعمق التصدّعات في وحدة فلسطين، فإنّه يدّعي أنّه المدافع الوحيد عن الفلسطينيين وحقوقهم. وفي الواقع، وفقا لأحکام القرآن، هذا النظام هو العدو الأبغض للإسلام وقيم هذا الدين العظيم.
وبهذه المقدّمة، اسمحوا لي أن أوضّح أنّه و خلافا للمظاهر و تجلّيات القوة، فإن نظام الملالي فاسد وضعيف إلی أبعد الحدود. اليوم، لا شک في أن تدخل هذا النظام في بلدان أخری في المنطقة هو في الواقع محاولة منه لنقل حربه الکبری ضدّ الشعب الإيراني إلی بلدان أخری.
 إنّ شعوب سوريا والعراق واليمن ولبنان والبلدان الأخری دفعت ثمن تصدير هذا النظام للأزمة والإرهاب، بل إنّهم لا زالوا يدفعون الثمن. ولذا نعم، الشعب الايراني و المقاومة المنظمة مصمّمون علی إسقاط هذا النظام وسوف يسقطونه.  ولقد بدأ العدّ التنازلي لنهاية هذا النظام. إنّه من الممکن أن يلجأ النظام إلی عمليات الإعدام والقمع و الذي من شأنه أن يؤجّل مؤقتا هذا التحول الکبير، ولکن يمکنني أن أؤکّد لکم أنّه لن يفلت من هذا المصير. إنّ مستقبل إيران سيکون الحرية والديمقراطية والسلام و الإزدهار.
– الإحتجاجات في إيران کانت محور اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.  يتحدّث المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالفعل عن نصر هامّ. هل تخاف المعارضة في المنفي من لعبة القوی ؟ أن تُستخدم هذه التظاهرات علی وجه الخصوص من الجانب الأمريکي للتنديد بالاتفاق النووي ومن جانب القوی العالمية الأخری (فرنسا وبريطانيا العظمی) لحمل النظام الإيراني علی تقديم المزيد من التنازلات ؟
وبالرغم من أنّ مناقشة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قمع نظام الملالي للشعب الإيراني تمثل في حدّ ذاتها تقدّما هامًّا، فإنّ مستقبل إيران سيتحدّد بالمواجهة بين هذا النظام من جهة والشعب الإيراني ومقاومته من جهة أخری. للشعب الإيراني والمقاومة القدرة علی إسقاط نظام ولایة الفقيه.
وطلبنا الوحيد من الغرب هو أن يحافظ علی موقف الحياد بين الشعب الإيراني والنظام القائم، وبعبارة أخری، عدم مساعدته، وعدم خلق العقبات في طريق الإطاحة به، وعدم الوقوف إلی جانب النظام ضدّ إرادة الشعب واحترام الحق المشروع للشعب الإيراني في المقاومة من أجل الحرية.
فالجميع يتذکّر أنّه خلال الانتفاضة الشعبية في عام 2009 ضدّ نظام الملالي، اصطفّت الإدارة الأمريکية إلی جانب النظام. أنتم تدرکون أنّ الحکومات الغربية علی مدی العقود الماضية اتّخذت دائما موقفا مؤيدا للنظام وضدّ الشعب ومقاومته. فلقد أدرجت الولايات المتحدة منظمّة مجاهدي خلق في القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية لمدّة 15 عاماً (من عام 1997 إلی عام 2012).
وخلال غزو العراق في 2003، قصفت القوات الامريکية قواعد جيش التحرير الوطني الإيراني في العراق ممّا أسفر عن مقتل أو جرح العشرات من إخواننا وأخواتنا. کما أنّ الاتحاد الأوروبي والمملکة المتحدة وبلدان أخری أدرجت منظمّة مجاهدي خلق في القوائم السوداء الخاصة بکل منها. ولکن بالإعتماد علی نظم العدالة في هذه البلدان و محامينا و الجهود التي بذلنا تمکنا من الحصول علی قرارات المحاکم ضدّ إدراجنا في هذه القوائم.
لا بدّ لي من التذکير بواقع وهوأنّ اليوم وضع نظام الملالي قد تدهور کثيرا وأنّ تصميم الشعب الإيراني ومقاومته للإطاحة بالتظام قوي بحيث لا يمکن لأي دعم أجنبي أن ينقذ النظام من سقوط محتّم، حتی لو کان من شأن هذا الدعم أن يطيل بقاءه قليلا.
– السؤال الأخير: دعوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلی التضامن الدولي. أعربت الولايات المتحدة الأمريکية، من بين دول أخری، بوضوح عن دعمها لنضال الشعب الإيراني من أجل التحرر من نظام الملالي. هل يُنظر لمثل هذا الدعم من جانب المعارضة علی أنّه عائق لأنّه يوفّر حججا للنظام لکي يشير بأصابع الاتهام إلی التدخل الأجنبي، و من ثمّ تشويه وقمع الحرکة بشکل أکبر بعد ذلک؟
العدوّ الرئيسي للشعب الإيراني هو نظام ولاية الفقيه المجرم، الذي قاد أجيالا کاملة من شعب بلدنا إلی الموت والدّمار. وهذا ما يشعر به شعبنا ويفهمه بعمق. أمّا بقية العالم فقد تمکّنوا من مشاهدة هذا الواقع خلال المظاهرات الأخيرة. اعتاد شعبنا أن يري ويسمع هذا النوع من الدعاية من جانب المسؤولين في النظام وألّا يعطي أي قيمة لمناوراتهم في هذا الصّدد.
وعلاوة علی ذلک، يعرف الشعب الإيراني مجاهدي خلق منذ 52 عاماً و المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ 36 عامًا. هذا الشعب لن ينخدع أبداً بدعاية هذا النظام ضدّ منظمّة مجاهدي خلق: أکثر من 120 ألف شخص من أبناء الشعب الإيراني سقطوا شهداء علی هذا الطريق. ولذلک فالشعب يدرک تماماً أنّ هذه المقاومة مستقلّة حتی النّخاع ولا يعوّل علی سواها. والحقيقة الأخری هي أن الشعب الإيراني قد أطلق وعاش ثلاث حرکات عظيمة خلال القرن الماضي: ففي بداية القرن العشرين، وضع نهاية للحکم الملکي المطلق، واستبدله بملکية دستورية في إطار نظام برلماني.
وفي منتصف القرن نفسه، قامت الحرکة الوطنية الإيرانية بقيادة الدکتور محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في إيران. استهدفت الحرکة الثورية الثالثة ديکتاتورية الشاه و النظام الملکي في أواخر السبعينات. “واليوم، أي  بعد أکثر من ثلاثة عقود و نحن نستعدّ للحرکة الضخمة الرابعة في بلدنا. ونحن نعتبر أنفسنا ورثه الحرکات الثلاث السابقة، ولا سيما الحرکة الوطنية التي قادها الدکتور مصدق.
وما حدث في إيران خلال کل هذه السنوات هو قبل کل شيء ثورة کبيرة في التفکير والفکر السياسي. ولئن کان صحيحا أن شعبنا قد دفع ثمناً باهظاً، فمن الصحيح أيضا أنّه عندما ستنتصر ثورتنا التي ستؤدي لسقوط الملالي، ستنتهي هذه الظاهرة الشريرة وهي التطرف الدینی الذی یستخدم الدين کأداة للإستئثار بالسلطة وإطلاق آلة القمع.  سوف يخرج الإسلام بريئاً من هذا التأثير الضار.
إنّ الحرية والحب والإخاء والعدالة ستحلّ محل الکذب والقمع والکراهية والغوغائية التي فرضت تحت راية الإسلام. وهذا ما تدعو اليه ثقافتنا وتاريخنا. واسمحوا لي أن أخاطب إخواننا وأخواتنا في الجزائر، من خلال جريدتکم، لکي أطلب منهم بأخوية دعم الانتفاضة الشعبية في إيران بکل الوسائل المتاحة لکم من أجل تغيير النظام في بلدنا.
کما أنّ السيطرة الکاملة للدکتاتورية الدينية علی السلطة في إيران منذ 1979 تسبّبت في کارثة واسعة النطاق للمصالح الأساسية لدول المنطقة وأغرقت جزءًا من الشرق الأوسط في حمّام دم. إقامة الحرية والديمقراطية في إيران ستسهم بلا شک في الجهود التي تبذلها البلدان الشقيقة الأخری لقلب هذه الصفحة القاتمة في تاريخ منطقتنا وسوف تکون مبشّراً للسلام والتعايش والتقدم الشامل.
مهنّد أزيري
 
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة