الرئيسيةأخبار إيرانمواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران

مواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران

0Shares

مواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران

يواجه النظام الإيراني، المحاصر بأزمات داخلية وخارجية متفاقمة، حالة متزايدة من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي، ويحاول التصدي لها بتصعيد القمع وتوسيع نطاق استخدام حبل المشنقة. غير أن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان وسياسة الإعدامات باتتا في الوقت نفسه تدفعان النظام نحو مزيد من العزلة والضغوط الدولية.

وفي أحدث تطور في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن صدور بيان دولي مشترك يدين بشدة إعدام المتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام في إيران. وكانت المبادرة قد بدأت بمشاركة 26 دولة والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، قبل أن تنضم إليها دول أخرى ليصل عدد الدول المشاركة إلى 32 دولة. وطالب الموقعون النظام الإيراني بـ«الوقف الفوري لاستخدام عقوبة الإعدام» والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا.

وأكد البيان أن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم الإنسانية «لا يمكن تبريره أبدا»، مشددا على حق الإيرانيين في حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف.

وتأتي هذه الإدانة الدولية في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصاعد الإعدامات في إيران، ولا سيما بحق المتظاهرين والمعتقلين في القضايا السياسية والأمنية. وبحسب الأمم المتحدة، أُعدم منذ 19 مارس ما لا يقل عن 56 شخصا بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام بتهم مماثلة.

الإعدام وسيلة لإخماد المجتمع

إن لجوء النظام إلى تصعيد الإعدامات لا يمكن فصله عن أزمته الداخلية وخشيته من انفجار الغضب الشعبي. فبعد عقود من الاعتماد على الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات القمعية وأحكام الإعدام، يجد النظام نفسه أمام مجتمع شهد موجات متتالية من الاحتجاجات والانتفاضات.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى حبل المشنقة باعتباره إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام لإشاعة الخوف ومنع الاحتجاجات من التحول إلى حركة أوسع تهدد بقاءه.

وفي هذا السياق، أشار ستروان ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي، في مقال له إلى تزامن موجة الإعدامات مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، التي قتل خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أبرز ضحاياها.

ويرى ستيفنسون أن تحذيرات رئيس السلطة القضائية في النظام، غلام حسين محسني إيجه إي، بشأن منظمة مجاهدي خلق تكشف عن قلق النظام من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة يكون لوحدات المقاومة دور فيها.

ويذهب ستيفنسون إلى أن مصدر القلق الأعمق بالنسبة للنظام لا يتمثل فقط في الضغوط الخارجية، وإنما في وجود معارضة منظمة في الداخل تستطيع الربط بين الغضب الشعبي ومشروع التغيير السياسي.

النظام يخشى المعارضة المنظمة

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في قراءة سياسة الإعدامات. فالنظام الذي يعتمد على القمع لمنع تشكل أي قوة سياسية منظمة، يدرك أن الاحتجاجات العفوية، عندما تقترن بالتنظيم والاستمرارية، يمكن أن تتحول إلى تهديد مختلف نوعيا عن الاحتجاجات المحدودة والمؤقتة.

ومن هنا، فإن تصعيد القمع والإعدامات تحت ذريعة الظروف الأمنية والحرب الخارجية يعكس، في جوهره، محاولة لإغلاق الطريق أمام اندلاع حركة احتجاجية جديدة في الداخل.

لكن هذه السياسة تواجه اليوم تحديا مزدوجا: فمن جهة تتواصل الاحتجاجات والأنشطة المناهضة للنظام داخل إيران، ومن جهة أخرى تتسع الضغوط الدولية الرافضة لاستخدام الإعدام أداة لإسكات المعارضة.

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الوضع بالقول إن النظام، بعد أشهر من الأحداث الدامية التي رافقت الاحتجاجات، يواصل «إراقة الدماء» من خلال العدد المتزايد من الإعدامات.

مريم رجوي: يجب الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة

وفي هذا السياق، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالموقف الدولي المناهض للإعدامات، لكنها أكدت أن الإدانة وحدها لا تكفي وأن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ودعت رجوي إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادة النظام إلى العدالة في إطار الآليات الدولية أو استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما دعت إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني والشباب المنتفضين ضد نظام ولاية الفقيه، معتبرة أن وقف سياسة الإعدامات يتطلب موقفا دوليا واضحا إلى جانب تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية.

وهكذا، فإن حبل المشنقة الذي يحاول النظام استخدامه لإخضاع المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي، يتحول في الوقت نفسه إلى أحد أبرز أسباب اتساع عزلته الدولية. وبين تصاعد المقاومة في الداخل واتساع دائرة الإدانة في الخارج، تبدو سياسة الإعدام عاجزة عن معالجة السبب الحقيقي لأزمة النظام: مجتمع يطالب بالتغيير وسلطة لا تجد للحفاظ على بقائها سوى المزيد من القمع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة