الرئيسيةكورونا في إيران: "الأوضاع الحربیة" و"الحراك الاجتماعي العظیم"

كورونا في إيران: “الأوضاع الحربیة” و”الحراك الاجتماعي العظیم”

0Shares

مع اتّساع نطاق تفشّي كورونا وتردّي الأوضاع الاقتصادیة والمعیشیة للشعب، تزداد كراهية الناس للنظام ویتضاعف عزمهم على الحراك والاحتجاج بشکل متزاید، کما تزداد مخاوف عناصر النظام ووسائل إعلامه في کلتا الزمرتین المتنافستین من إمکانیة انتفاضة الشعب ونزوله إلی الشوارع.

ومما يزيد من قلقهم حقيقة أنه في حال حدوث انتفاضة شعبية، لن تتمکن القوى القمعية للنظام من مواجهتها وإخمادها. وقد أجبرت هذه الحقيقة قادة النظام وأجهزة الأمن والاستخبارات وقوی الأمن الداخلي على البحث عن حلول.

في هذا الصدد أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسیاسي في مجلس شورى النظام عن عقد اجتماع یضمّ ممثلي تلك الأجهزة وإصدار تقرير عن الوضع الأمني.

حول الاجتماع المذکور، قال "نقوي حسيني" المتحدث باسم لجنة الأمن: «حضر الاجتماع نائب وزير الداخلية وممثلو الحرس والشرطة ومركز البحوث ونائب وزير المخابرات. في هذا الاجتماع تمتّ مناقشة آثار وعواقب كورونا على الأمن الداخلي والخارجي» (صحیفة همشهري 22 أبریل 2020).

أمّا نائب وزير الداخلية "ذو لفقاري" فقد لخّص النتائج التي توصّل إلیها قادة القوات القمعية خلال الاجتماع علی النحو التالي:

«تقوم نتائج قواتنا على الأضرار-التهديدات التي قد تظهر في المجال الاقتصادي. لذلك يجب إيجاد حل لها».

من الواضح أنّ الأضرار-التهديدات هو اسم مستعار للحراك الاجتماعي والانتفاضات الشعبية، خاصة وأن قدرة  الناس على تحمّل الضغوط السياسية والاقتصادية وتحدیداً في خضم أزمة كورونا، قد انخفضت إلی أدنی مستوی وفقاً لوسائل الإعلام وعناصر الحكومة.

الخوف من تعريض أمن النظام للخطر، جدي للغاية لدرجة أن نائب وزير المخابرات قال خلال الاجتماع: «في البحوث المتعلّقة بتحدید المخاطر ودراسة المستقبل، كانت هناك تحليلات دقيقة للوضع الراهن وعملت قوات الأمن ليلاً ونهاراً لتقدیمها لكبار المديرين في النظام» (المصدر نفسه).

هذا الخوف هو الذي أنزل القوات القمعية وحتى جزء من قوات المرتزقة الخارجیة إلى الشوارع بحجة المناورة ومحاربة فیروس کورونا.

وبالإشارة إلى تقاعس وعجز حكومة روحاني، کتبت صحيفة "جهان صنعت" في مقال لها بعنوان "الحكومة تعدّد المآسي":

«الحكومة تعدّد المآسي. لديها القدرة المالیة لتطبیق الحجر الصحي، لكنه ترفض ذلك کي تقول إنّ مشكلتنا ناجمة عن العقوبات».

وفي وقت سابق، أرجع عدد من عملاء خامنئي في الجامعات بصفتهم "ناشطین أصولیین"، «نفاد تحمّل الناس» إلی «تراكم الإذلال، وتجاهل حقوق الإنسان، والظلم، وتضييق الحريات الاجتماعية والسياسية والتمييز ووجود عدد قليل من الأثریاء یقابلهم عدد کبیر من الفقراء»، وكتبوا في رسالتهم الموجّهة إلی خامنئي:

«الشعب الإيراني غارق في الكراهية التي تفيض في كل منعطف وتتحوّل في بعض الأحیان إلى نوع من العنف الشعبي».

قلق النظام من الغضب الشعبي المتفجّر، ینبع من حقيقة أن الشعب الإيراني، وخاصة الشرائح الفقیرة والمحرومة التي تشكّل غالبية المجتمع، دخل في صراع محتدم مع النظام علی کافة الأصعدة بحیث لا یمکن إخماده.

بناءً علی هذه الحقیقة، يعلم نظام الملالي بکافة عناصره في الجهاز المخابراتي والأمني، أن حدوث أدنى صدع أو شرخ في جدار القمع جراء تسونامي الغضب الشعبي، سیؤدي إلی سقوط النظام لا محالة.

الحقيقة هي أنه على الرغم من كل هواجس ومخاوف النظام من الحراك الشعبي، فإنّ الانتفاضة الشعبیة للإطاحة بنظام ولایة الفقیه الإجرامي مقدّرة وفي طریقها إلیه، ولا يمكن لأي عامل منع حدوثها.

انتفاضة ناریة ستحرق النظام برمته، وتنهض بنظام ديمقراطي منتخب من قبل الشعب الإیراني، يحقق فيه مطالبه المشروعة المتمثّلة في الحرية والحیاة الكريمة وحریة الاختيار في جميع الشؤون الاجتماعية والسياسية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة