728 x 90

إيران..کورونا "فرصة" لنظام ولاية الفقيه أم "ناقوس" الإطاحة به؟

  • 4/15/2020
خامنئي فيروس كورونا
خامنئي فيروس كورونا

منذ أن استوردت شركة "ماهان" للطیران التابعة لقوات الحرس، فيروس كورونا إلى إيران، اتبع نظام ولاية الفقيه العديد من السياسات في مواجهة الفیروس المستجد، لکنها في مجملها تصبّ في اتجاه واحد یتمثّل في تغییر مسار أزمة کورونا وتحویلها إلی "فرصة" ثمینة للحفاظ علی النظام وضمان استمرار سلطته المشؤومة.

بعبارة أخرى فإنّ جمیع سیاسات نظام الملالي علی صعید التعامل مع کورونا، تهدف إلی استثمار هذا الفيروس الفتاك باعتباره غطاء یخفي سائر الأزمات الحكومیة المستعصیة ویجعلها هامشیة، بما في ذلك قضیة الساعة أي الانتفاضات الشعبیة المرتقبة المطالبة بالإطاحة بالنظام.

خامنئي: «فیروس كورونا يمكن أن يكون إنجازاً ومکسباً»

التطوّرات الأخیرة في إیران، علی رأسها انتفاضة نوفمبر 2019 وما تبعها من هزّات في يناير من العام نفسه، بدءاً من انتفاضة الطلاب ونفوق قاسم سليماني، مروراً بعدم ثقة الشعب بالحكومة فيما یخصّ قضیة إسقاط طائرة الرکاب الأوكرانية بصواریخ الحرس، وصولاً إلی الصفعة المدویة التي تلقّاها نظام الفاشیة الدینیة جراء المقاطعة الشعبیة الواسعة لمسرحیة الانتخابات الهزلیة في 21 فبرایر، کلها عزّزت منظور الإطاحة بنظام ولاية الفقيه.

في ذلك الخضم، کان خامنئي المحاصر بالأزمات الممیتة وکوابیس الإطاحة الخانقة، بأمسّ الحاجة إلى عامل خارجي یعتمده للخروج من مأزقه. لهذا السبب انتهز "فرصة" ظهور فیروس كورونا في إيران باعتباره العامل الخارجي المرجو.

لذلك وبذریعة یوم التشجیر وبعد مهزلة غرس شتلة، تحدّث عن هذه "الفرصة" المواتیة و"النعمة الإلهیة" قائلاً:

«هذا البلاء (کورونا) برأینا لیس عظیماً جداً، وقد شهدنا أعظم منه، بل أنه یمکن أن يكون إنجازاً ومکسباً یستفاد منه. مع المحافظة علی هذه الإنجازات، یتحوّل البلاء إلی نعمة والتهديد إلی فرصة». (القناة الأولی في تلفزیون النظام، 3 مارس 2020)

کورونا يتناغم مع رحمة الله المطلقة!

جاء ذلك في خطاب المرجع الدیني الموالي للنظام "جوادي آملي"، بمناسبة النوروز. ذکر مقتطف من تصریحاته الخرقاء حول کورونا تلغي الحاجة إلى أي تفسير:

«هذا الحدث (کورونا) يتناغم مع رحمة الله المطلقة. أحياناً يوقظ الله سبحانه وتعالى النائم، وينبّه الغافل، ويشعر اللامبالین».

وأضاف وهو یجهل کنظیره خامنئي معاناة الفقراء وآلامهم وتضوّرهم جوعاً في زمن کورونا:

«قد يسبّب مرض کرونا أضراراً لكنه يلفت القلوب الى ساحة الله القدوس» (قاعدة بيانات الاجتماع الدوري للأساتذة، 21 مارس 2020).

بالمختصر المفید، یقصد هذا المعمّم الجاهل أنّ فیروس كورونا یحصد أرواح الکثیر من المواطنین خاصة شرائح الکادحین والفقراء ویتسبّب بخسائر فادحة لهم، لكنه في النهاية یخدم نظام ولایة الفقیه وإيديولوجيته الظلامية.

خميني: يجب أن تقدّروا هذه النعمة الإلهیة!

إذا توقفنا عند هذه النقطة وعدنا بالزمن إلی عام 1980 أي بدایة الحرب الخیانیة بین إيران والعراق، نجد أن خمیني أیضاً كان یعتبر الحرب بأنها "نعمة إلهیة"!

من أجل فرض ديكتاتوريته الدينية على القوى المحررة للتو من الثورة المناهضة للشاه وعلی المجتمع الإیراني الناشئ آنذاک، أعلن خمیني الحرب "أوجب الواجبات" واصفاً إیاها بأنها "نعمة إلهية" و"فرصة" ثمینة.

وبهذا تمكّن من تکتیم الأفواه والقضاء علی الأصوات والأقلام والصحف المعارضة، وإعدام معارضيه بتهمة التجسّس والعمل کـ "الطابور الخامس" لصالح العراق، ومتابعة أحلامه وطموحه التوسّعیة لإنشاء إمبراطورية متخلفة في المنطقة.

دعونا نلقي نظرة خاطفة على مقتطفات من تصریحاته في تلك السنوات:

«كل يوم کانت الحرب تمنحنا نعمةً نستخدمها في جميع المجالات. لقد قمنا بتصدير ثورتنا إلى العالم من خلال الحرب. فقط في الحرب نمت صناعاتنا العسكرية کثیراً» (صحيفة خمیني، المجلد 21، ص 283).

«إذا لم تكن هناك متاعب، ولا مشقات، ولا حروب، ولا قتل ولا آثار أخرى، فلن يخرج الإنسان من تلك الرغبة في الخمول وطلب الراحة المتأصلة فيه. هذه النعم هي من نتائج مشقات ومصائب الحرب والحق کان في الحرب، هي هبة إلهية لقد بارك الله لنا فیها دون تدخّل أيادي البشر، لذا يجب أن تقدّروا هذه النعمة». (صحيفة، المجلد 14، ص 204-203).

كورونا وسیر استخدامه من قبل النظام

اتخذ نظام ولایة الفقيه تدابیر مختلفة لتحويل وباء كورونا إلى "نعمة إلهية"‌ أو "فرصة" ثمینة من أجل القضاء علی الانتفاضات المحتملة والحیلولة دون اندلاعها، وهي کالتالي:

- التکتّم علی الفيروس وتقزیمه لمواصلة التجارة مع الصين.

- إخفاء استیراد الفيروس إلی إيران وعدم الإعلان عنه لتفادي عواقبه.

- رفض الحجر الصحي في قم وکيلان باعتبارهما بؤرتي تفشّي الفیروس وبالتالي نشره إلی جميع أنحاء البلاد بشکل متعمّد.

- تحويل كورونا إلی أداة لاحتکار المستلزمات الوقائیة کالکمامات والقفازات والمعقّمات وبیعها في الأسواق السوداء بأسعار جنونیة.

- نشر قوات الشرطة والباسيج والحرس والجيش في کافة المدن الإیرانیة لمواجهة المناخ المتفجّر للمجتمع تحت ذريعة مکافحة كورونا.

- الترویج لادعاء "الهجوم البیولوجي" وتصنیع کورونا من قبل الولايات المتحدة لتبرير المناورات العسکریة الفارغة وزيادة التركيز العسكري تحت مسمّی "المناورات البيولوجية".

- التستّر علی الإحصائيات الحقيقية للوفیات والمصابین.

- إنشاء حجر صحي ضبابي واستعراضي باسم "التباعد الذکي".

- إلغاء الحجر الصحي الناقص والضبابي عن البلاد واتباع نهج الإبادة الجماعیة بحق المواطنین تحت مسمّی "مناعة القطیع" أو "مناعة الجماعة" بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة والخوف من انتفاضة جیش الجیاع والمحرومین.

عند التدقیق في سیر تعامل نظام ولایة الفقیه إزاء قضیة كورونا، سنلاحظ أنّ العنصر الهام والحاسم أي "أوجب الواجبات" في جمیع المراحل والتدابیر المتخذّة، یتمثّل في الحفاظ علی النظام وإنقاذه من خطر الإطاحة الحتمي.

بعبارة أوضح، لم يسعَ خامنئي ولا قادة حكومته على الإطلاق للقضاء على كورونا أو اتخاذ خطوات لحماية أرواح الناس وسلامتهم. بل أنّ بوصلة "حفظ النظام" هي التي کانت تحدد اتجاه قادة النظام بشکل أتوماتیکي وتدفعهم إلی اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

الاختيار بين السيئ والأسوأ

يعرف نظام الملالي جیداً أنّ إلغاء الحجر الصحي وإعادة الفقراء والمحرومین إلى الشوارع وساحات الحرب ضد كورونا، سيهدّد النظام ویعرّضه إلی خطر مواجهة غضب الفقراء والکادحین، لکنه لا يريد ولا يستطيع حل مشكلة معيشة الناس، بینما هو بأمسّ الحاجة إلی إعادة تدویر عجلة الاقتصاد.

وبالتالي کان لزاماً علیه أن یختار بين السيئ والأسوأ في ظل الأزمة الاقتصادیة الخانقة. وفي نهایة المطاف وعند الوصول إلی ثنائیة انعاش الاقتصاد وسلامة الشعب، اختار إعادة تدویر العجلة الاقتصادیة وإرسال الناس إلی العمل أو بالأصح إرسالهم إلی مذبحة کورونا، وهو یرأی في هذا الحلّ "فرصة" للنأي بالنظام عن خطر الانتفاضة والإطاحة الحتمیة.

ومنذ ذلك الحین، أخذت وسائل الإعلام الحكومية بمناقشة مخاطر هذا القرار الحکومي الجائر. علی سبیل المثال کتبت صحیفة "آرمان" في 12 أبریل 2020 ما یلي:

«شرائح المجتمع الفقیرة والمعرّضة للضرّر التي تسکن في الضواحي والأماکن غیر الحکومیة، هي أولی ضحايا فيروس کورونا.

تشیر التقديرات الرسمية أنّ نحو 11 مليون نسمة یعیشون في ضواحي البلاد وفي 1200 حي. بالإضافة إلى ذلك، يعيش 30 في المائة من سكان الحضر أي حوالي 19 مليون نسمة من سكان الحضر البالغ عددهم 56 مليون نسمة، في المناطق البالیة والضواحي والأماکن غير الحکومیة».

وكتبت صحیفة "آفتاب يزد" في التاریخ نفسه، نقلاً عن "محبوب فر"، المتخصص في الأوبئة والأمراض المعدية:

«في الأيام القادمة، سيزداد عدد المصابین وستصل حصیلة الوفيات إلى عدد لا یمکن تصدیقه».

إذن يمكن القول إنّ خامنئي وروحاني قد حسبا أنّ إرسال ملايين الأشخاص إلی مذبحة كورونا، سیمنع انتفاضة ملايين الجیاع والناقمین ویؤخر عملیة الإطاحة بالنظام بناءً علی استقرائهم الخاطئ للأحداث الماضیة واعتقادهم بأنّ الحرب الخيانية التي دامت 8 سنوات أو مجزرة السجناء السياسيين قد منعت سقوط النظام بشکل مؤقت.

في هذا الصدد قال قائد المقاومة "مسعود رجوي" في رسالته رقم 24:

«الیوم في قضیة کورونا من الصعب الفهم في الوهلة الأولی لماذا یصرّ خامنئي وروحاني علی إرسال الناس إلی مذبحة کورونا بسبب مشکلة الاقتصاد الذي وصفه خمیني بأنه یعود إلی الحمیر! ألا یفهمان أنّ ذلك سیکون وبالاً علیهم؟ کلا. لیس أمامهم خیار سوی الاختیار بین السیئ والأسوأ.

عدد 25000 شخص ضحایا کورونا یهزّ مشاعر كل إنسان. لكن خامنئي وروحاني اعتمدا استراتيجية مذبحة المواطنین وزجّهم في حقول ألغام کورونا بهدف حماية النظام من خطر الانتفاضة والسقوط في فترة العقوبات.

إجبار الکادحین من العمّال والموظفین علی "الذهاب إلی العمل"، لیس إلّا استمرار ذلك النهج الخیاني لمواصلة الحرب ومجزرة السجناء لکن في الوضع الراهن».

كورونا "فرصة" أم "ناقوس خطر"؟

کان من الممکن أن یحدث هذا السیناریو، لو أتیحت لخامنئي وروحاني فرصة، ولو لم تکن هناك مقاومة ولم یکن هناك بديل لنظام الملالي یتمتّع بالیقظة والجهوزیة والفطنة.

في حالة واحدة فقط، يمكن انتزاع "فرصة" كورونا من ید خامنئي ونظامه الإجرامي وتحويلها إلى "نهاية" تودي بهم جمیعاً.

إنّ موت أي مواطن بسبب كورونا أو في الحقیقة بسبب سياسات الملالي المعادية للإنسانیة، يجب ألا يثبّط عزمنا ولا یهزمنا ولا یشعرنا بضعف وخمول.

یجب أن نحافظ علی الأواصر والتضامن وأن لا ندع الیأس یدبّ في أنفسنا في زمن نحن فیه بأشدّ الحاجة إلی التضامن والتآخي. یجب أن نحوّل موت أحبائنا إلى رصاص نستهدف به القتلة والمجرمین مثلما حدث في أيام الانتفاضة. وبحسب ما قاله قائد المقاومة في رسالته رقم 24:

«إذا كان لدی نظام ولاية الفقيه، كل موت فرصة ونعمة، فيجب علینا أن نحوّله إلى دقات ناقوس الإطاحة بالنظام من خلال الانتفاضة والعصیان والنضال بأضعاف مضاعفة. انتهت فرصة الاستبداد الديني ونظام الدجل وعدو الإنسانیة.

المنتفضون هم صنّاع النصر».