مولوي عبد الغفار النقشبندي: إبراهيم رئيسي جلاد ظالم وجزار بلا رحمة
في تصريح حاد وغاضب، أعرب مولوي عبدالغفار نقشبندي، الشخصية الدينية المعروفة، عن عدم تقديم التعازي بهلاك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي وصفه بأنه “جلاد ظالم وقصاب بلا رحمة”.
على مدى سنوات طويلة، ظل رئيسي، وفقاً لنقشبندي، يُثقل كاهل الأمة بجرائمه، من الاعتقالات التعسفية إلى التعذيب والإعدامات، مما أدى إلى ألم لا يوصف بين الأسر الإيرانية التي فقدت أبناءها.
وفي حين يرتقي رئيسي في المناصب بتجاهل غير مبالٍ، يُحذّر نقشبندي من أن نهاية مثل هذا الاستبداد ستكون مؤلمة ومعبرة، مؤكداً أن موت رئيسي يجب أن يُنظر إليه كعقاب إلهي وبمثابة رسالة تحذيرية للآخرين ممن يتبعون نهجه في الظلم والطغيان.
رسالة مولوي عبد الغفار النقشبندي
جلاد إيران الظالم وجزار إيران “إبراهيم رئيسي” ركب على عاتق العام سنوات طويلة، حتى تمكن من السجن والتقييد والتعذيب والإعدام والشنق وحرق قلوب الأمهات الإيرانيات وأكباد الآباء بإعدام و قتل أطفالهم الصغار، متغطرسًا، وداس يومًا بعد يوم على جثث شباب البلاد، وارتفع أعلى فأعلى في المناصب الجديدة، غير مدرك لذلك؛ حتمًا، الشخص الذي يجلس في مكان أعلى سيكون لديه عظم أصعب للكسر.
إنني لا أقدم التعازي في هلاك إبراهيم رئيسي، والذي يحمل العبر، لأنني أعتبر الله مرهمًا صغيرًا لجراح الثكالى ومصدر فرح ورجاء بوعود الله. أنا لا أدعو للمغفرة لإبراهيم رئيسي لأنني أعتبره خطأ وأحذر الظالمين والمجرمين الآخرين، وخاصة خامنئي، من الوقوع في مثل هذا العقاب المؤلم.
يصادف 25مایو الذكرى الـ52 لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وأصغر بديع زادكان، واثنين من الأعضاء في مركزية المنظمة، محمود عسكري زاده ورسول مشكين فام.
ويعد 25مایو أحد أهم الأيام في تاريخ منظمة مجاهدي خلق، ولكنه أيضًا تاريخ نضالات الشعب الإيراني. لأنه وبحسب آية الله طالقاني، من هذه الدماء تدفقت السيول وفتح درب الجهاد.
لقد كان محمد حنيف رجلاً ثوريًا عظيمًا واكتشف حقائق عميقة وتحويلية في مجال النضال والثورة. فهو الذي “أزال الغبار عن وجه الدين” وانتشل جوهر الإسلام الحقيقي من تحت أنقاض خرافات العصور والقرون التي جلبتها عليه الرجعية والطغيان.
وعلى أساس التوحيد الأصيل وتعاليم القرآن، أعلن أنه في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، فإن الحدود الأساسية ليست بين من لا يؤمن بالله ومن يؤمن بالله صوريًا وإنما يمر الحد من بين المستغِل والمستغَل.
ولأول مرة أسس محمد حنيف النضال الاحترافي بمثابة أمر علمي ومنظم يقوم على الإسلام الثوري، وعلى هذا أسس تنظيمًا أصبح أمل الشعب الحقيقي في تحقيق التحرر والحرية.
كل واحدة من هذه كانت حقًا ثورة كبرى في عالم النضال. بالإضافة إلى ذلك، فإن حنيف هو حامل تقليد يقضي بالتضحية القصوى وغير المشروطة، والتي تعلمها بالطبع من التضحية المطلقة للحسين بن علي (ع) ومدرسته العاشورائية. وقد عبر مسعود رجوي عن ذلك بقوله: “التضحية سر البقاء”.
وإذا كانت هذه الجدلية الرائعة والمذهلة قد بدأت مفاجئة ورومانسيا في تلك الأيام وفي زمن تأسيس مجاهدي خلق، فقد أصبح اليوم واقعًا ملموسًا في ضوء تجارب نصف القرن الماضي.
إن نظرة إلى الوضع الحالي لمجاهدي خلق ومقارنته بمصير التيارات والجماعات التي مارست السياسة والانتهازية بمنطق الحفاظ على الذات وعدم دفع الثمن، تظهر بوضوح هذه الحقيقة.
وطبقًا إلى منطق التضحية القصوى لـ حنيف بنفسه، نشأ جيل تحدى بشجاعة وثبات دهاليز التعذيب التابعة للشاه والسافاك إلى ميادين الإعدام بالرمي التابعة لخميني ولم يتردد في دفع أي ثمن.
وكان حنيف مؤسس ومعلم الجيل الذي لا يتخلى أبدًا عن مبادئه ومعتقداته مهما كانت الظروف والضغوط. لأنه مؤمن حتى العظم ويعلم أنه بدون دفع الثمن، وذلك أيضًا من أعلى مستويات قيادة الحركة، لن يتم تحقيق أي نتائج تصل إلى الشعب المحروم.
وهذا نفس الإيمان الذي سمعه التاريخ في صدى صرخة حنيف البليغة في زنازين سجن إيفين، وهو يطرق باب زنزانته فجر 25مایو وينادي الجلاوزة بأنني مستعد! لماذا لا تأخذونني؟!
وقد تردد صدى هذا الإعلان عن الجاهزية والتعبير عن الشغف لأقصى التضحيات في ملحمة الصمود والتضحية لمجاهدي خلق في مجزرة 1988 حيث جعلوا خميني وباقي الجلاوزة كـ رئيسي خاب ظنهم، كما كانوا يصرخون أحيانًا: أنا مجاهد! أنا مجاهد من أجل الشعب! تعالوا وخذوني أيضًا!
وماذا رأى هؤلاء في مرآة اليقين التي اشتروها بثمن حياتهم مفعمين بحب الحياة اتجهوا نحو المشنقة وهم يغنون أناشيد ثورية بكل شموخ؟ لقد رأوا النصر المؤزر، لقد رأوا حرية الشعب، وعلموا أن هذه هي أغلى جوهرة في الوجود، لا يمكن الحصول عليها إلا بالتضحية بالدم.
لقد تعلموا في مدرسة حنيف ووجدوا اليقين بأن الثائر هو من لا ينسى شمس الحرية إذا كانت السماء كلها مغطاة بالغيوم السوداء. لقد سمعوا صرخة ناصر صادق في ما يسمى بالمحكمة للشاه حيث قال إننا نرى قيدوم سفينة النصر في محيط الجماهير.
وفي مدرسة حنيف التي وصلت فيما بعد إلى نضج جديد ومستو عال في الثورة العقائدية الداخلية لمجاهدي خلق، فإن التضحية بالنفس ليست حد التضحية.
ومن أجل تحقيق هدف الحرية واقتلاع جذور شجرة التخلف اللإنسانية لخميني لابد من التضحية بكل شيء. ومن أجل حرية الشعب والوطن، يجب التضحية ليس بحياة الفرد فحسب، بل بكل شيء، بدءًا من العيش وإلى كل ما يملكه المرء، حتى يتمكن الشعب الإيراني من الحصول على كل شيء.
مقابلة قناة الحرة مع سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول هلاك إبراهيم رئيسي
عقب هلاك إبراهيم رئيسي الجلاد، أجرت قناة الحرة يوم 20 مايو مقابلة مع الدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية واليكم نص الحوار:
المذيع: ينضم إلينا الآن من باريس القيادي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سنابرق زاهدي، أهلا ومرحبا بك، أوجه لك ذات السؤال، برأيك حجم هذا الفراغ السياسي الذي تركه رحيل الرئيس إبراهيم رئيسي برفقة عدد من المسؤولين وعلى رأسهم وزير الخارجية عبد اللهيان.
سنابرق زاهدي: نعم، تحية لكم وإلى مشاهديكم الأعزاء، أعتقد أن حجم الفراغ الذي حصل من موت إبراهيم رئيسي ومن يرافقه، يعني ثمانية من كبار شخصيات النظام وأيضا من قادة الحرس، ترك فراغ إستراتيجي لا يُعوّض في نظام ولاية الفقيه. لأن خامنئي أولا بسبب شخصية ابراهيم رئيسي.
ابراهيم رئيسي، كان الرجل الذي بنيت شخصيته على القمع، وفر القمع والإعدامات والمجازر خلال هذه العقود، يعني منذ بداية عهده عندما جاء هذا النظام إلى السلطة فكان النائب العام.
المذيع: من المحافظين المتشددين؟
سنابرق زاهدي: نعم، كان في مدينة كرج النائب العام للثورة، وبعدين راح إلى مدينة همدان ومن ثم عاد إلى طهران، ليصبح مساعد نائب (محكمة) الثورة ضد المعارضين خاصة ضد مجاهدي خلق، وبعد ذلك خاصة في قضية المجزرة الكبرى للسجناء السياسيين في عام 1988، كان هذا الرجل عضو لجنة الموت في سجن ايفين وفي سجن كوهردشت يعني في سجنين كبيرين في طهران اللذين كان فيهما آلاف من المجاهدين ومن الإيرانيين المناضلين، فقاموا بإعدام هؤلاء بالجملة.
المذيع: طيب سيد زاهدي، على المستوى الخارجي والملفات يعني الإقليمية الحساسة لهذه الفترة، وكذلك ملفات أيضا العالمية، إلى أي حد يمكن أن يؤثر غياب الرئيس رئيسي على التعاطي الإيراني مع هذه الملفات الإقليمية والدولية؟
سنابرق زاهدي: نعم، أعتقد أن خامنئي منذ سبع سنوات و خاصة خلال الفترة الأخيرة يعني خلال هذه السنوات الثلاثة الذي كان في سدة الرئاسة بنى نظامه على مقياس إبراهيم رئيسي، يعني إبراهيم رئيسي كان العمود الفقري لهذا النظام، وبناء على فكرة إبراهيم رئيسي الذي عجنت هذه الفكرة، وكانت حقيقة عجين كما قلت بالإعدامات وبقمع المعارضة وخاصة بقمع مجاهدي خلق، النظام قام بهذا المقاس. قام بإقصاء جميع الأشخاص الذين كانوا حقيقة موالين لخامنئي من أمثال صادق لاريجاني أو علي لاريجاني، شقيقه أو حسن روحاني وغيره وغيرهم، يعني قاموا بإقصاء الآخرين لتكون هذه العصابة الخاصة التي كانت تتجسد في شخصية إبراهيم رئيسي في السلطة ليس على سبيل القمع فقط بل خاصة في هذا التوقيت الحساس الذي نعيشه في منطقتنا، الحرب الإقليمية التي اندلعت وبمبادرة من خامنئي ومن رئيسي، إذن هذه الحرب لا يستطيع خامنئي، بعد خروج إبراهيم رئيسي، وأيضا وزير خارجيته، الذي كان من قادة قوات القدس.
خروج هؤلاء من الساحة لا يستطيع إلا أن يكون.
المذيع: إن، هل تعتقد بأن البديل سيكون يعني من الصعب على النظام في طهران أن يوجد يعني بديل لإبراهيم رئيسي وهو بهذا الثقل والحجم السياسي في إيران؟
سنابرق زاهدي: نعم، حقيقة صعب عليه جدا أن يجد النظام شخصا آخر، فيجب إعادة حساباته من جديد، وخلال إعادة حساباته ستتفاقم و تتفاقم الصراعات الداخلية التي فعلا موجودة، الآن أيضا في داخل مجموعة الحكم، هذه المجموعة الصغيرة التي بقيت مع خامنئي. اذن سواء فيما يتعلق بالصراعات الداخلية أو بعلاقات النظام مع أبناء الشعب، وفي نفس الوقت بالعلاقات الإقليمية والخارجية، أيضا، من الصعب جدا ملء هذا الفراغ، خاصة وأنتم رأيتم، أن بموت إبراهيم رئيسي، كيف تفاعل الشعب الإيراني مع موته؟ جاء الناس إلى الشوارع، قاموا بتوزيع حلويات بألعاب نارية، بإطلاق شعارات. وبالتعبير عن البهجة والفرح، لأن قاتل أبناء الشعب هو الذي خرج من الساحة،
المذيع: بالنسبة لنا، كل هذا يعني يتوجب التحقق منه من مصادر مستقلة، وكان من المفترض أيضا أن يكون معنا سيد عماد أبشناس من طهران للرد على وجهة النظر هذه حيال الراحل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ولكن فيما يتعلق بالفترة الانتقالية، سيد زاهدي باعتقادك وكما ينص عليها الدستور الإيراني 50 يوما لحين اجراء انتخابات رئاسية جديدة، هل باعتقادك هذه الفترة كافية للأحزاب السياسية في إيران كي ترتب أوراقها وتقدم مرشحيها للرئاسة؟
سنابرق زاهدي: حتى الآن اللي نحن نعيشه في هذا الوقت الذي نحن نعيش هناك صراعات في داخل صورة الحكم بين مثلا من يتولى رئاسة المجلس، هل باقر قاليباف أو نوري؟ يعني هناك مشاكل في هذا النظام، حتى في هذه المجموعة الصغيرة التي بقيت مع خامنئي، إذا خلال هذه الأيام ال50 الذي يريد الدستور، لا يمكن أن يتجاوز الدستور، إذا يجب عليهم ملء هذا الفراغ، اعتقد ان الصراعات الداخلية ستتفاقم وستتسرع اكثر من السابق، وستكون خامنئي امام خيارين يا اما في نهاية المطاف يقبل بتجرع سم الزعاف كما قال خميني في نهاية الحرب العراقية، وعند ذاك نرى أن هذا النظام سيسقط في في الداخل، بسبب بمفعول هذا السم، يا اما لا يقبل ويسرع هذه الوتيرة التي كان يعمل عليها خلال هذه الفترة، ومن المفترض ومن المرجح أن يبقى خامنئي في نفس المنهج إذا ستكون هناك المعادلة ستحل بين أبناء الشعب الإيراني وبين النظام، لأنكم تعرفون أن أبناء الشعب قاموا خلال هذه السنوات الست الماضية بثلاث انتفاضات كبرى، وكان ل لإبراهيم رئيسي دور كبير في قمع هذه الانتفاضة، عندما كان رئيس السلطة القضائية قتلوا من أبناء الشعب الإيراني في عام 2019.
المذيع: آخرها الإحتجاجات على مقتل الشابة مهسا أميني؟
سنابرق زاهدي: لا، قبل ذلك، قبل ذلك، في 2019 أيضا في إنتفاضة الأخيرة في عام 2021 أيضا قاموا بقتل مئات الأشخاص من أبناء الشعب، الآلاف زجهم في السجون وبعد ذلك، قاموا بإعدام واحد فواحد، كما ترون الآن أيضا مستمرة، هذه الحالة، إذن أعتقد أن المعادلة الايرانية في نهاية المطاف ستكون حلها بين ابناء الشعب الايراني، والمقاومة الايرانية ووحدات المقاومة مع هذا النظام،
المذيع: نعم، يعني بالنتيجة لا تعتقد أن يعني الانتقال في السلطة سيكون بيسر في خلال الفترة المقبلة، وستنتقل إيران إلى انتخابات رئاسية، وستمر كما جرت العادة، لا تعتقد بذلك؟
سنابرق زاهدي: بالتأكيد تكون هناك مشاكل كبرى بين النظام والشعب، أيضا في داخل سلطة النظام وفي الصراع الداخلي أيضا.
المذيع:طيب، كيف يمكن فهم هذه المنظومة الحاكمة في إيران؟ سيد زاهدي بين السياسة و الدين، من يسيطر على الآخر ومن له الكلمة الأقوى في إيران؟
سنابرق زاهدي: أعتقد أن هذا النظام طبعا يستغل الدين خاصة في توسعه إلى الدول الأخرى، يعني في توسيع دائرة نفوذه إلى أخرى كما يفعل في مثلا في اليمن أو في لبنان أو في العراق، في هذه الدول طبعا يستغل النزعة الدينية، لكن فيما يتعلق بإيران نفسها أنا أعتقد أن هذا الأمر منتهي تماما، هذا النظام نظام النهب نظام القمع ليس إلا في الداخل الإيراني، إذا المعادلة الإيرانية فيما يتعلق بالنظام فلا يتجاوز هذا القمع والنهب وليس إلا، يعني ليست هناك لا يقبل ولن يقبل بعد ذلك، يعني منذ زمان أبناء الشعب الإيراني قد عبروا، وقد تجاوزوا مرحلة آ الاستغلال الديني من قبل هذا النظام، أنا أعتقد فلا يمكن أن تنشر إلى هذا الخطاب.
المذيع: طيب. رحيل الرئيس رئيسي اليوم سيد زاهدي، هل تعتقد بأنه يمكن أن يشكل يعني نقطة تغيير سياسي مهمة في إيران؟
سنابرق زاهدي: بالتأكيد، هذا منعطف في هذا النظام، وخامنئي حقيقة يشعر بمرارة كبيرة جدا، لأنكم تعرفون أنه كما أشرت مثلا إذا أردتم أن تعرفوا دور إبراهيم رئيسي عندما كان رسم سليماني حيا، وكان طبعا بشكل أو بآخر، الرجل الثاني في النظام، كان يمجد إبراهيم رئيسي يعني كان يرى في إبراهيم رئيسي في مستقبل هذا النظام، فلما يخرج مستقبل النظام من الساعة فمعناه أن هذا النظام أمام عويسة كبرى في الوقت الحالي ولا يمكن ملء فراغه بأشخاص من أمثال محمد مخبر وغيره، لأن هذا الرجل أيضا كان من نفس العجينة ومن نفس الطين، لكن لا يمكن ملؤه بهؤلاء الأشخاص. لأن هناك مراهنة، هناك استثمار ليس فقط لعام أو عامين أو ثلاثة أعام، لا لعدة عقود، يعني عقود لأربعة عقود مراهنة رجل وجعله إبراهيم رئيسي ليكون وصيا 100% لخامنئي وأن يكون محل التقاء كل هذه المجموعة الصغيرة التي بقيت لخامنئي؟
ردا على موجة الإعدامات في إيران وقمع النساء في مدن مختلفة في إيران، أضرم شباب الانتفاضة النار في القضاء التابع لنظام الملالي في برازجان في جنوب إيران، ومركز الباسيج في طهران، وحوزة في كنبد كاووس لنشر الجهل والجريمة في شمال إيران .
عرضت وحدات المقاومة في شيراز وزنجان ومشهد صور ضوئية على أسوار المدينة لمؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وشهدنا منذ بداية الشهر الجاري، إعدام أكثر من 80 سجينًا. والآلاف ينتظرون على ذمة الإعدام، فيما يُحكم على المزيد من الشباب بالإعدام يوميًا. وحش الإعدام والحرب لولاية الفقيه متعطش لسفك دماء الشباب، لكن هذه الإعدامات لا تكفي لإخفاء الضعف الجوهري للسلطة. تناضل المقاومة الإيرانية وفقًا… pic.twitter.com/WqoEuf4ga1
قامت وحدات المقاومة بمناسبة ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في جميع أنحاء إيران بتثبيت صورها جنبا إلى جنب مع صور قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة في المدينة وتوسيع أنشطتها.
في حين كانت هناك العديد من تقارير الفيديو عن ابتهاج الشعب الإيراني بعد هلاك إبراهيم رئيسي لعدة أيام، أفادت بعض المصادر عن الإغلاق القسري للمحال التجارية حدادا على إبراهيم رئيسي في بعض المدن.
أصدرت منظمة العفو الدولية رسالة تحذر فيها من إعدام 15 سجينا اعتقلهم النظام الإيراني فيما يتصل بالانتفاضة التي عمت البلاد في إيران.
يطالب عمال مشروع “اختبار المعادن والكهرباء والأجهزة في نيروارا أنديش” ب “زيادات فورية في الأجور” ورواتب مؤجلة لم يتم دفعها منذ مارس وحتى الآن.
كتبت مجموعة من السجناء في العنبر السري في سجن أروميه في رسالة مفتوحة : ” انتحر عدة أشخاص، وليس لدينا مكان للنوم ولا زيارات”.
ذكرت شبكة فوكس نيوز أن مايك بومبيو قال إن على إدارة بايدن والعالم العمل على دعم حركة المعارضة الإيرانية المنظمة.
قال مولوي عبدالغفار نقشبندي بشأن هلاك رئيسي: “الجلاد الظالم وجزار قاسي في إيران إبراهيم رئيسي كان عالقا على عاتق الشعب الإيراني لسنوات عدة وسجن وأغلق وعذب الشعب مهما تمكن وأعدم وشنق وأحرق قلوب الأمهات الإيرانيات وأكباد الآباء بالإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني”.
قال عضو الكونغرس براد شيرمان لبلينكن: “آمل أن توجهوا أيضا السفير الأمريكي في ألبانيا لزيارة أشرف3 لإظهار قلقنا المستمر. كان إبراهيم رئيسي مسؤولا شخصيا عن مقتل عشرات الآلاف من الإيرانيين، بمن فيهم العديد من أفراد عائلات أولئك الذين كانوا في أشرف3.
أمر قضاة المحكمة العليا بالأمم المتحدة يوم الجمعة إسرائيل بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح بجنوب غزة في حكم طارئ تاريخي في قضية جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية..
كتبت صحيفة نيويورك تايمز: “بالنسبة لإيران، فإن التهديد الرئيسي للنظام هو من داخل المجتمع ومن الشارع. على الرغم من أن النظام أظهر براعة كبيرة في قمع المعارضة بعنف… لكن صعود هذه الاحتجاجات واستمراريتها يخبرنا بشيء آخر.
قال السناتور ليندسي غراهام في جلسة استماع لوزير الخارجية أنتوني بلينكن احتجاجا على موقف البروتوكول الأمريكي من هذه القضية: “دور رئيسي في عمليات الإعدام الجماعية لآلاف الأشخاص في عام 1988 ورئاسته تتميز بالقمع الوحشي للنساء والفتيات وتخصيب اليورانيوم والقمع العنيف للمظاهرات.
وضعت أستراليا يوم الخميس الحوثيين المدعومين من إيران على قائمتها للمنظمات الإرهابية.
ذكرت وكالة رويترز أن 91 فلسطينيا قتلوا في هجمات إسرائيلية على غزة خلال ال 24 ساعة الماضية . وبلغ عدد القتلى في غزة حتى الآن 35,800 والجرحى 80,011.
ذكرت وسائل إعلام حوثية مدعومة من النظام الإيراني أن الولايات المتحدة وبريطانيا نفذتا ست غارات جوية على مطار الحديدة.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن “الدولة الفلسطينية المستقلة تبقى أحد أهداف السياسة الخارجية القوية لألمانيا”. وهذا أمر ملح، ولكن يجب أن تكون هناك “سكة مفاوضات” في النهاية.
تمزيق وإحراق صور ولافتات إبراهيم رئيسي في طهران وعدة مدن إيرانية
قام شباب الانتفاضة في جميع أنحاء إيران بتمزيق واحراق صور ولافتات إبراهيم رئيسي جزار مجزرة عام 1988.
ونفذ شباب الانتفاضة 15 عملية في مدن مثل طهران وبومهن وأصفهان وكرج وكرمان وزاهدان وكازرون، وتمت هذه العمليات بشكل استراتيجي خلال حالة الأمن المشددة التي عمت البلاد بسبب الترتيبات ومراسم تشييع رئيسي، الذي لقي حتفه مؤخرًا في حادث طائرة هليكوبتر.
وأشعلت وحدات المقاومة النار في صور رئيسي ودمرتها، في إشارة رمزية إلى إرث القمع الذي يمثله.
وفي زاهدان وكرج، لم يتم حرق صور رئيسي فحسب، بل تم تمزيقها جسديًا أيضًا في الأماكن العامة، مما يدل على رفض الناس لسياساته الوحشية. وكان هذا التحدي مصحوبًا بتكريم شهداء مجاهدي خلق، والاعتراف بمثابرتهم وتضحياتهم في مواجهة القمع الحكومي.
ابراهيم رئيسي رئيس نظام الملالي الذي هلك في سقوط مروحيته يوم الاحد 19 مايو من مواليد 1960 دخل جهاز القضاء منذ السنوات الأولی لتأسيس نظام الملالي.
انه بدأ عمله عندما کان عمره 18 عاما بصفة محقق عدلي وفي 19 من عمره أصبح المدعي العام في محکمة الثورة في مدينة کرج. في الثمانينات وبينما کان نائب المدعي العام في طهران ، عيّنه خميني أحد الأشخاص الأربعة لتنفيذ أمره لابادة مجاهدي خلق عام 1988. وتم اعدام 30 ألف سجين سياسي في هذه المجزرة.
وفي تسجيل صوتي تم الکشف عنه قبل عدة أشهر و بعد 28 عاما ، قال منتظري نائب خميني آنذاک في لقاء جری بعد 20 يوما من بدء المجزرة مع لجنة الموت في طهران وکان رئيسي ضمنهم ان هذه الاعدامات هي أکبر جريمة ترتکبها الجمهورية الاسلامية.
استهداف مقرات الباسيج وقوات القمع في طهران ومدن ايران
على الرغم من قيام النظام الإيراني بتشديد قبضته على السلطة من خلال سلسلة من الإجراءات القمعية، لا يزال شباب الانتفاضة في البلاد يتحدون السلطات بشجاعة دون خوف. تتجلى تصرفات النظام، وخاصة في المناطق الحدودية، في العنف ضد الأقليات، والتطبيق الصارم لقوانين الحجاب ضد النساء، والتصاعد الأخير في عمليات الإعدام التي تهدف إلى غرس الخوف بين المعارضين.
وفي رد جريء على إعدام السجين السياسي السني خسرو بشارت في 14 مايو/أيار، بعد خمسة عشر عامًا من السجن، قام شباب في برازجان بمحافظة بوشهر باستهداف مبنى القضاء بمدينة دشتستان. إن هذا التحدي يبعث برسالة واضحة ضد الاضطهاد المستمر الذي يمارسه النظام.
وعلى نحو مماثل، في طهران، استهدف شباب الانتفاضة في العاصمة مقر منطقة الباسيج المسمى رجائي التابع للحرس في 13 مايو/أيار. كان هذا الانفجار رد فعل مباشر على تطبيق الشرطة الوحشي لقواعد الحجاب، والذي شمل مؤخرًا اعتداءات علنية على النساء. وأصبحت قوات الباسيج، وهي قوة اشتهرت بدورها في خنق الاحتجاجات ومراقبة المعارضين، نقطة محورية لغضب الشباب.
وإلى الشمال، في كنبد كاووس بمحافظة مازندران، هز انفجار واجهة مدرسة الزهراء العلمية في 12 مايو/أيار. أصبحت الحوزة العلمية المعروفة بتعاليمها الرجعية ودورها في قمع المرأة، هدفًا بعد الأعمال الشنيعة التي ارتكبها عملاء النظام بما في ذلك سوء المعاملة العلنية واعتقال امرأة في طهران.
توضح أعمال التمرد هذه التي قام بها الشباب الإيراني تصميمهم على معارضة تكتيكات النظام الاستبدادية. وعلى الرغم من مواجهة مخاطر هائلة، يواصل هؤلاء النشطاء الشباب زرع الأمل بين ملايين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الانتقال إلى جمهورية ديمقراطية. إن أفعالهم الشجاعة لا تتحدى الهياكل القمعية الحالية فحسب، بل تضيء أيضًا منارة للأجيال القادمة التي تطمح إلى الحرية والعدالة في إيران. ويؤكد تصميمهم على لحظة محورية في تاريخ إيران، حيث يستمر السعي من أجل الكرامة والحقوق وسط تصاعد حملات القمع الحكومية.
في الاضطرابات السياسية التي أعقبت حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة كبار المسؤولين الإيرانيين، تكشف جميع المؤشرات أن الأولوية القصوى للولي الفقیة علي خامنئي هي إظهار الاستقرار وتخفيف المخاوف المتزايدة بين القوى الداخلية والحلفاء الأجانب. وقبل يوم واحد من إعلان طهران مقتل رئيسها إبراهيم رئيسي والعديد من كبار المسؤولين، طمأن خامنئي، حتى قبل العثور على جثة رئيسي، الأمة قائلا: “لا ينبغي للشعب الإيراني أن يقلق. لن يكون هناك أي اضطراب في شؤون البلاد”.
وعلى الرغم من انحراف مشروعه الذي استمر عقدا من الزمن، امتنع خامنئي عن الحداد على نعوش كبار المسؤولين. أدى بكاؤه على قاسم سليماني على التلفزيون الحكومي في عام 2020 إلى سخريته وإسقاط ضعفه. هذه المرة، حاول الحفاظ على رباطة جأشه وأمر بالتحضير السريع للانتخابات الرئاسية المقبلة.
تعيين الرئيس الإيراني المقبل
وفقا للمادة 131 من دستور النظام، “في حالة وفاة الرئيس أو إقالته أو استقالته أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، أو إذا انتهت ولاية الرئيس ولم يتم انتخاب رئيس جديد، يتولى النائب الأول، بموافقة القائد، مهام الرئيس ومسؤولياته”.
وفي يوم الاثنين 20 أيار/مايو، أعلن خامنئي في رسالة أن نائب إبراهيم رئيسي، يعني محمد مخبر سيتولى السلطة التنفيذية بموجب المادة 131 وأمر بإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوما.
في حين أن الحكومات ومراكز الفكر في جميع أنحاء العالم تتكهن بالفعل وتضع مخططات حول الرئيس الإيراني المقبل، فقد وضع خامنئي خارطة طريقه. على مر السنين، أقصى الولي الفقیة تدريجيا جميع “العناصر غير المرغوب فيها” عن الساحة من خلال وسائل الإعلام التابعة للدولة أو المؤثرين الذين يفضحون وثائق الفساد، ويرفعون دعاوى قانونية ضدهم أو ضد أقاربهم، وفي نهاية المطاف يحرمهم من الأهلية من خلال “مجلس صيانة الدستور” أو وزارة الداخلية.
في 21 مايو/أيار 2024، ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن هادي طحان نظيف، المتحدث باسم “مجلس صيانة الدستور”، صرح بأن الرئيس الجديد سيخدم فترة ولاية كاملة مدتها 4 سنوات، وليس فقط ما تبقى من ولاية رئيسي.
استراتيجية خامنئي المقبلة
وقد أظهر المشروع الذي استمر عشر سنوات مع رئيسي أن خامنئي لا يرى سوى طريق واحد للمضي قدما وسط أزمات داخلية وخارجية لا نهاية لها: تعزيز السلطة. يواجه النظام تحديات داخلية كبيرة في أعقاب انتفاضات 2017 و2019 و2022، إلى جانب الإضرابات العمالية المستمرة للمعلمين والمتقاعدين والعمال، إلى جانب ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة. على الصعيد الدولي، يتعامل النظام مع قضايا حساسة مثل الأزمة النووية، والتوترات في الشرق الأوسط، مما يتطلب استراتيجية لإدارة التوترات مع الولايات المتحدة والسيطرة عليها، خاصة مع الانتخابات المقبلة في واشنطن.
علاوة على ذلك، تنظر طهران إلى دعمها لروسيا في حرب أوكرانيا، ومساعداتها لميليشيات الشرق الأوسط، ودعم الإرهاب الدولي كآليات للبقاء. إن خسارة أي من هذه الأمور تعني حربا دفاعية ومواجهة نقاط ضعفها المتأصلة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه النظام حركة مقاومة منظمة و وحدات مقاومة مجاهدي خلق، التي تتحدى جهاز القمع للنظام يوميا وتبقي شعلة الأمل في الانتفاضة والإطاحة بالنظام حيا في المجتمع. تعمل هذه المقاومة أيضا على المستوى الدولي لعزل النظام وتستهدف الحرس الإيراني باعتباره الذراع الرئيسي للقمع والإرهاب في طهران.
ومع ذلك، فإن المعيار الرئيسي الذي يعتبره خامنئي هو حالة قواته. ومع كل خطوة نحو توطيد سلطته، أصبح نظامه أصغر حجما وقاعدته المحلية أضعف. كل قائد يقتل وكل عقوبة إضافية تحبط معنويات قواته. وبالتالي، فإن أي تنازل أو تراجع يكون قاتلا لقوات خامنئي، مما يجعل المسار الذي بدأه مع رئيسي وأمير عبد اللهيان الخيار الوحيد القابل للتطبيق للبقاء. وقد وضع هذا حتما النظام على مسار تصادمي مع كل من الشعب الإيراني والمجتمع الدولي، مع سقوط لا مفر منه على ما يبدو في نهاية هذا المسار.
هلاك إبراهيم رئيسي ضربة إستراتيجية كبيرة وغير قابلة للتعويض
يمثل هلاك رئيسي ” ضربة إستراتيجية كبيرة وغير قابلة للتعويض” لولاية خامنئي المتهرئة. وتظاهر خامنئي بكل دجل بأنه لم يحدث شيء وأن الوضع تحت السيطرة، لكنه اضطر بعد ذلك إلى وصف الأمر بأنه “خبر وحادث حزين”. والآن نعلم جميعًا أن كل تلك الأكاذيب والتأخير عن إعلان خبر هلاكه وتزييف الحقيقة كانت بغرض رفع المعنويات في صفوف قواته من جهة، ونشر القوات القمعية في الأماكن الحساسة من أجل السيطرة على البلاد واحتواء شرارات الانتفاضة من جهة أخرى.
واستخدم الولي الفقيه في النظام الرجعي لغة معكوسة ليقول لهيكل حكمه الخائف والقلق “لا یقلقن الشعب الإيراني ولا يشعرن بالاضطراب، إذ لن يبرز أي خلل في شؤون البلاد”، لكنه كان يعرف أفضل من غيره أنه ما هي الضربة القاتلة التي تلقاها!
بالنسبة لخامنئي، فإن إبراهيم رئيسي، بهذا السجل المخزي من الجرائم والمجازر، لم يكن شخصًا، بل كان ممثلًا لخط ما يسمى بـ “تطهير الصفوف” في الأدب الحكومي لنظامه. تطهير الصفوف هو سياسة التقليص والجراحة في نظام ولاية الفقيه، النظام الذي توصل تحت قيادة خامنئي إلى استنتاج مفاده أنه ومن أجل الوقوف في وجه الانتفاضات المتعاقبة للشعب الإيراني، يجب عليه وضع أشرس العناصر والسفاحين على رأس الأمور. وبهذه السياسة نصب خامنئي أشهر جلادي نظامه في منصب الرئاسة، وقد دفع ثمنًا باهظًا لهذا الغرض حيث اضطر إلى أن يزيل العديد من عناصره القديمة في شطرنج السلطة.
وكان رئيسي جزارًا يحمل ختم موافقة خميني على جبهته. وكان عضوًا في لجنة الموت لمجزرة 1988. وقد أظهر اختياره من بين عناصر أخرى أن خامنئي يريد الاستمرار في سياسة “إله الثمانينات” [اقرؤوا إله التعذيب والإعدام] ضد البديل الديمقراطي وقوته الملهمة (منظمة مجاهدي خلق الإيرانية).
ولولا وجود رئيسي، لما تمكن خامنئي من تنفيذ مشروع تحكيم أركان النظام على هذا النطاق. كان الولي الفقيه المتخلف في حاجة ماسة إلى رئيسي لتعزيز خط خلافته، وبالاعتماد عليه، أراد إجراء عملية نقل السلطة بعد موته دون مواجهة خطر الانتفاضة بل المطالبين بالأسهم.
والآن بعد أن سقط سفاح مجزرة1988 سيئ السمعة في أعماق نار الجحيم في موت مخز ومؤلم، باتت ظروف يعيشها خامنئي ملحوظة. وفي مقابلاتهم وتعليقاتهم، يقارن أتباع الولي الفقيه المتخلف حادث هلاك رئيسي بهلاك بهشتي ورجائي وباهنر. إن استخدام مثل هذه التفسيرات هو إشارة واضحة إلى الموقع الإستراتيجي الذي كان يحظى به رئيسي في النظام الذي يعيش حافة الموت ولا يملك القدرة والتحمل لإجراء عملية جراحية كبرى أخرى.
رئيسي، كان أفضل عنصر في جهاز السلطة لخامنئي وأقرب واحد له، حيث كان ورقته الرابحة وأداة الحفاظ على حكمه الجائر، فضلًا عن كونه همزة الوصل بروح خميني الشريرة وجرثومة الوحشية المنفلتة لنظام المجازر في مأساة صيف عام 1988، ولا يستطيع خامنئي أن ينتج شخصًا مثله بهذه السهولة ويجعله يطيع.
وكان خامنئي ورئيسي مرتبطين ارتباطًا وثيقًا ببعضهما البعض. كان خامنئي بحاجة إلى رئيسي من أجل الحفاظ على حكمه الآيل للسقوط، كما كان رئيسي يحتاج إلى خامنئي بسبب سجله الأسود. والموت المؤلم لرئيسي هو علامة على السقوط الحتمي لخامنئي. ورغم أن خامنئي وأجهزته الأمنية حاولوا استغلال تجربة موت خميني للسيطرة على الوضع، إلا أنه [وكما ورد في رسالة قائد المقاومة مسعود رجوي في 20مايو] هناك تم إنشاء “توازن وفصل جديد في نظام ولاية الفقيه”.
“إن آثار الضربة على مخ الولي الفقيه العاجز وقواته المفقودة معنوياتها، ثقيلة جدًا، وتهز أسس النظام وتستحضر المرحلة الأخيرة للشاه. وفي خضم أحداث غزة، يتعين على خامنئي أن يعيد بناء المنظومة التي رتبها منذ رئاسة سفاح مجزرة 1988 واستبدالها بعناصر آخرى و تسويتها. وبات الآن جهازه ممزقا من الداخل. ويمكن القول على وجه اليقين أن خامنئي هو الخاسر الإستراتيجي.”
إن “إعادة بناء واستبدال وتسوية” النظام في الوضع المتأزم الذي يعيشه وفي خضم هزيمة سياسة إثارة الحروب فضلًا عن الوضع المتفجر للمجتمع، هي مهمة محفوفة بالمخاطر وخطيرة. وإنه بمثابة تغيير الدفة وركاب السفينة في وسط بحر عاصف بأمواج هائلة!
ويعيش خامنئي من دون رئيسي حالة أكثر هشاشة مما كانت عليه في الأيام والأشهر السابقة. بل إنه يواجه مشكلة استبدال العناصر مثل حسين أميرعبداللهيان [وزير خارجية من طراز سليماني]، ناهيك عن استبدال جلاد كرئيسي من لا بديل له في الإجرام والخزي. وتمت مقارنة هذا الوضع بـ”المرحلة الأخيرة للشاه” في رسالة قائد المقاومة. في تلك المرحلة، لم يكن الشاه قادرًا على منع الثورة المناهضة للملكية من خلال تغيير رئيس الوزراء تباعًا، وبعبارة أخرى، لقد انتهى الأمر.
ويؤثر صراع الذئاب على الأسهم حدة التوتر والصراع على رأس الحكومة. نتيجة هذا الصراع على أرضية الشارع تخلق مجالًا أكبر وفرصة للاحتجاج والانتفاضة. وخامنئي ومن أجل مواجهة هزات الإسقاط، “إما عليه أن یتجرع السم ويتراجع، أو عليه كما هو الحال دائمًا أن يزيد من الانكماش والخنق وتطهير الصفوف والإرهاب وإثارة الحروب واللجوء إلى السلاح النووي، ويبدو أن رأس الأفعى سوف يفعل ذلك من أجل بقائه وهيمنته.”
ستيفنسون: هل يمكن أن يجلب هلاك رئيسي الحرية لإيران؟
في مقاله المنشور على موقع نيوز ماكس، يطرح الكاتب ستيفنسون سؤالاً استفزازياً حول الأثر السياسي لهلاك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. ويبدأ ستيفنسون بتوضيح مفارقة أن رئيسي، الملقب بـ “جزار طهران”، قد لقي حتفه في تحطم مروحية أمريكية الصنع في شمال إيران. ويتناول ستيفنسون تفاصيل مثيرة حول الظروف المحيطة بهلاك رئيسي والأثر المتوقع لهذا الحدث على مستقبل إيران السياسي.
ويُشير المقال إلى أن هلاك رئيسي يمكن أن يمهد الطريق لانتفاضة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في إيران، في وقت يسود فيه التوتر والاستياء من النظام القائم. ويستشهد ستيفنسون بالدور الذي لعبه رئيسي في القمع الداخلي وتعزيز الأجندة المتشددة، مشيراً إلى العديد من الممارسات القمعية التي استمرت تحت قيادته، والتي أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية للإيرانيين وعلى صورة إيران الدولية.
ترجمة المقال من السخرية بعض الشيء أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الملقب بـ “جزار طهران”، قد لقي حتفه في مروحية أمريكية.عندما تحطمت مروحية بيل 212 الأمريكية الصنع على جانب جبل في شمال إيران في 19 مايو، انتهت حياة واحد من أكبر المجرمين في تاريخ إيران — بل وفي تاريخ العالم.
لقد قُتل رئيسي إلى جانب وزير الخارجية الإيراني، حسين أميرعبداللهيان؛ ومالك رحمتي، حاكم محافظة أذربيجان الشرقية؛ وعدة آخرين.
بالنسبة لرئيسي، كان هذا نهاية ملائمة بنار لمسيرة مليئة بالقتل.وكنت داعمًا رئيسيًا للحركة الإيرانية الديمقراطية المعارضة الرئيسية وهدفًا لنظام الملالي لأكثر من 20 عامًا.
وأرسل الملالي دبلوماسيًا مسجلاً — أسد الله أسدي — بتعليمات لتفجير قنبلة نصف كيلوغرام في تجمع معارض كبير حضرته في باريس في يونيو 2018. لحسن الحظ، تم القبض على أسدي وثلاثة متآمرين معه وحُكم عليهم بعقود من السجن كإرهابيين.
ثم أُعيد أسدي بشكل مخز إلى طهران في صفقة تبادل سجناء فاضحة وتم استقباله كأبطال ، مقابل عامل خيرية بلجيكي شاب احتجزه الملالي كرهينة.وبعد فشلهم في تفجيري في باريس، صنف نظام رئيسي قادة منظمة “في سعي العدالة” (ISJ)، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل تناضل من أجل حرية الشعب الإيراني، كإرهابيين.
ويتألف قيادة ISJ من أليخو فيدال-كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي سابقًا، وباولو كاساكا وأنا، كلاهما عضوان سابقان في البرلمان الأوروبي وداعمان منذ وقت طويل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.وفي 9 نوفمبر، حاول قاتل اغتيال فيدال-كوادراس أثناء تجوله خارج منزله في مدريد. تم إطلاق النار عليه في الوجه لكنه نجا بأعجوبة بشكل يشبه الإعجاز. وتشير جميع العلامات إلى أن محاولة القتل هذه كانت بأمر من الملالي، بلا شك بعلم الكامل من علي خامنئي ورئيسي.
رئيسي، الذي تلقى تعليماً متدنياً، لم يكن له مكانة أكاديمية أو دينية. وفي سن الثالثة والستين، كان قاتلًا بلا رحمة وقاتل جماعي تحول إلى متعصب ديني.وبدأ رئيسي دراسته في المعهد الديني الرئيسي في المدينة قم في سن الخامسة عشرة، وانضم إلى النظام القضائي للنظام الديني كمدعي عام مساعد في كرج (غرب طهران) عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا فقط.
ولم يدرس القانون، ولكن ولائه وحماسه العنيف لسحق المعارضين للنظام الأصولي كان تذكرته إلى الشهرة والثروة. أصبح مدعي الثورية في كرج عندما كان يبلغ من العمر 20 عامًا فقط.
وكسب رئيسي لقب “جزار طهران” عن جدارة. كنائب للمدعي العام في طهران في عام 1988، كان واحدًا من أربعة أفراد عينهم خميني، في “لجنة الموت” لتنفيذ فتواه الشهيرة لمذبحة أنصار المعارضة، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
خلال تلك المذبحة، تم إعدام 30,000 سجين سياسي بشكل موجز خلال بضعة أشهر. بسبب حماسه كجلاد بلا رحمة، تمت ترقيته إلى منصب المدعي العام في طهران في عام 1989 واحتفظ بهذا المنصب لمدة خمس سنوات.
وفي عام 2012، أصبح نائب رئيس القضاء ثم رئيس القضاء في مارس 2019، ممهدًا طريقه نحو الرئاسة كأقصى المتشددين الملطخين بالدماء.وبعد القتل المزعوم في الحجز بواسطة الشرطة الأخلاقية للشابة الكردية مهسا أميني في 2022، الحدث الذي أطلق الاحتجاجات الجماعية، أمر رئيسي الشرطة الأخلاقية بمضاعفة دورياتها واعتقالاتها.
في عام 2012، أصبح نائب رئيس السلطة القضائية ثم رئيس القضاء في مارس 2019، ممهداً طريقه إلى الرئاسة كأقصى متشدد ملطخ بالدماء.
عقب القتل المزعوم للشابة الكردية مهسا أميني في الحجز على يد ما يسمى بشرطة الأخلاق في عام 2022، الحدث الذي أشعل الاحتجاجات الجماعية، أمر رئيسي شرطة الأخلاق بمضاعفة دورياتهم واعتقالاتهم.
تجوب دورية الإرشاد أو “شرطة الأخلاق” شوارع ومدن إيران في سيارات مميزة باللونين الأخضر والأبيض، وفرق من النساء المرتديات للشادور الأسود ينقضن على أي فتاة أو امرأة تظهر شعرها من تحت الحجاب. وتحت توجيهات رئيسي، ازداد عدد أفراد دورية الإرشاد بشكل كبير منذ الانتفاضة الوطنية.
وتم وضع رئيسي على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية في 10 نوفمبر 2019، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المتكررة. منذ ذلك الحين، وبصفته رئيسًا، أمر بإعدام أكثر من 2000 شخص، الكثير منهم من الشباب المحتجين الذين تم احتجازهم خلال الانتفاضة الوطنية في عامي 2022 و2023.
في العام الماضي وحده، ترأس رئيسي إعدام 864 رجلاً وامرأة، بزيادة قدرها 48% عن عام 2022.
هلاك رئيسي قد أغرق النظام الإيراني في أزمة غير مسبوقة. خمسة وثمانون مليون إيراني متململون من النظام الثيوقراطي، متململون من فساده وعجزه، ومتململون من إهداره ثروة الأمة على الحروب بالوكالة الأجنبية والإرهاب، مما جعل إيران منبوذة دولياً.
التناحر الفصائلي بين النخبة الحاكمة، بينما يكافح الملالي للتمسك بالسلطة، قد أوصل إيران إلى الركوع.
الآن، سيتعين إجراء انتخابات رئاسية أخرى. تبعاً لجولة الانتخابات الشكلية الأولى للمجلس في إيران في مارس والجولة الثانية في مايو، عندما شارك أقل من 7% من السكان المقترعين، من الواضح أن الغالبية العظمى من الإيرانيين لا يرغبون في استطلاعات مزيفة وصناديق اقتراع محشوة، حيث تم اختيار المرشحين بعناية وتعيينهم بيد الولي الفقیة.
وستكون هناك نسبة مشاركة ضئيلة أخرى لـ”تتويج” خليفة رئيسي. ما يتوق إليه شعب إيران هو إسقاط هذا النظام العصابي.
هلاك رئيسي، الذي كان يُنظر إليه على أنه المفضل لخلافة الزعيم الأعلى المريض البالغ من العمر 85 عامًا، قد زعزعت استقرار النظام إلى درجة أن شباب الانتفاضة والمضطهد قد يستغلون الفرصة الآن لأخذ الأمور بأيديهم وإسقاط الملالي الحاكمين.
سيكون من المفارقات اللذيذة إذا أدى هلاك رئيسي، المتشدد الذي تم دفعه إلى الرئاسة لسحق الاعتراض العام، إلى الثورة التي تخلص العالم من هذا النظام الفاسد والقمعي.
اتهامات لإدارة أوباما بمنع اعتقال إرهابيين خلال مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران
في تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست يوم الخميس 23 مايو، أثيرت ادعاءات جديدة حول إدارة أوباما ومحاولاتها لمنع الاعتقالات خلال مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران. ووفقًا لأعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي، قامت الإدارة بعرقلة اعتقالات لـ “إرهابيين معروفين” وأشخاص مرتبطين بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية لضمان استمرار المفاوضات. يكشف هذا التقرير عن تفاصيل خطيرة تتعلق بأمن الولايات المتحدة والتعاون الدولي.
وذكرت صحيفة نيويورك أن أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي اتهموا إدارة أوباما بمنع اعتقال “إرهابيين معروفين” وأشخاص مرتبطين بإيران خلال مفاوضات الاتفاق النووي.
وأفاد عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، بأن إدارة أوباما عرقلت عدة عمليات اعتقال نفذها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ضد أشخاص مرتبطين بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية – بما في ذلك “الإرهابيين المعروفين” – لضمان استمرارية المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني في الولايات المتحدة. هذه الادعاءات الخطيرة صدرت عن السناتورين الجمهوريين تشاك جراسلي ورون جونسون.
وتابعت صحيفة نيويورك بوست أن السناتورين نشرا يوم الأربعاء رسائل بريد إلكتروني غير سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي تم الحصول عليها من المبلغين عن المخالفات إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي والمدعي العام ميريك جارلاند، حيث حددت هذه الرسائل جهود “العرقلة” التي قامت بها إدارة أوباما وطالبت أيضًا بمزيد من السجلات المتعلقة بمفاوضات الاتفاق النووي.
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ في رسائلهم إلى أن السجلات المقدمة إلى مكاتبهم تظهر كيف أن وزارة الخارجية، تحت قيادة جون كيري، تدخلت بشكل نشط ومستمر لعرقلة عمليات الاعتقال القانوني لأشخاص معروفين كإرهابيين وأعضاء في شبكات توزيع الأسلحة النووية الإيرانية وغيرهم من المجرمين الذين يوفرون الدعم للبرامج النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية.