الرئيسية بلوق الصفحة 759

هيومن رايتس ووتش: الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران خرق للقوانين الدولية

هيومن رايتس ووتش: الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران خرق للقوانين الدولية

أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الأربعاء، 20 نوفمبر، عن قلقها العميق إزاء تصاعد الإعدامات في إيران، مشيرة إلى استخدامها كوسيلة لقمع الأقليات العرقية والمعارضين. وأدانت المنظمة هذه الممارسات، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

وسلّطت المنظمة الضوء على قضية وریشه مرادی، التي حُكم عليها بالإعدام بعد احتجازها في الحبس الانفرادي وتعرضها، حسب التقارير، للتعذيب. وأكدت المنظمة أن مرادی ومحاميها حُرموا من حق الدفاع عن أنفسهم أمام المحكمة، مما يشكل انتهاكًا واضحًا لمعايير المحاكمة العادلة. وذكرت المنظمة أن السلطات الإيرانية تستخدم الإعدام «كأداة لنشر الرعب»، مستهدفة بشكل خاص الأقليات العرقية والمعارضين السياسيين.

وفي بيانها، أشارت المنظمة إلى موجة جديدة من أحكام الإعدام الصادرة ضد الأقليات العرقية والنشطاء السياسيين والمواطنين الأجانب في إيران، مؤكدة أن هؤلاء الأفراد تعرضوا لـ«انتهاكات جسيمة في إجراءات التقاضي».

ومن بين أبرز القضايا، الحكم الصادر بحق وریشه مرادی، وهي سجينة سياسية . ففي 11 نوفمبر 2023، أصدرت المحكمة الثورية الإيرانية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، حكمًا بالإعدام على مرادی. وتشير التقارير إلى أن مرادی كانت محتجزة في الحبس الانفرادي وتعرضت لـ«التعذيب» أثناء احتجازها، كما أنها ومحاميها لم يُسمح لهم بالدفاع عن قضيتها في المحكمة.

وفي البداية، طالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن لمدة أقصاها 15 عامًا بحق مرادی، ولكن القاضي صلواتي قرر إصدار حكم بالإعدام، مما أثار المزيد من المخاوف بشأن نزاهة القضاء وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

كما أدانت “هيومن رايتس ووتش” أحكام الإعدام الصادرة بحق ستة متهمين في ما يُعرف بـ”قضية إكباتان”، ووصفتها بأنها جزء من سياسة «بثّ الرعب» التي ينتهجها النظام الإيراني. وأكدت المنظمة أن هذه الأحكام تأتي ضمن محاولات متعمدة من الحكومة لترويع المعارضين وإسكاتهم عبر استخدام العقوبات القاسية وتجاهل القوانين الدولية.

وتُظهر هذه الحالات اتجاهًا مقلقًا في إيران، حيث يُستخدم الإعدام بشكل متزايد كسلاح سياسي ضد الفئات المهمشة. وعلى الرغم من المناشدات الدولية المستمرة لطهران باحترام حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية، يواصل النظام التصرف بمنأى عن المساءلة.

أصداء عالمية لتظاهرات الإيرانيين في الذكرى الخامسة لانتفاضة نوفمبر 2019

أصداء عالمية لتظاهرات الإيرانيين في الذكرى الخامسة لانتفاضة نوفمبر 2019

حظيت التظاهرات العالمية التي نظمتها الجاليات الإيرانية في الذكرى الخامسة لانتفاضة نوفمبر 2019، المعروفة باسم آبان(نوامبر) الدموي، بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية. أقيمت هذه الفعاليات في مدن مختلفة حول العالم تكريمًا لذكرى نحو 1500 شخص قُتلوا خلال قمع النظام الإيراني الوحشي للاحتجاجات.

تقرير قناة “سي بي إس” الكندية عن التضامن في فانكوفر

في مدينة فانكوفر، عبّر المتظاهرون عن تضامنهم مع ضحايا احتجاجات نوفمبر 2019. وأشارت قناة “سي بي إس” الكندية إلى أن تلك الاحتجاجات غير المسبوقة اندلعت إثر قرار النظام الإيراني بزيادة أسعار الوقود ثلاثة أضعاف، مما أدى إلى غضب شعبي واسع سرعان ما تحول إلى موجة غضب ضد النظام. وأكد منظمو التظاهرات في فانكوفر أن القمع الوحشي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1500 متظاهر.

وقال أحد المشاركين: “لم يتغير شيء؛ القمع ما زال مستمرًا. القتل وإسكات الشعب لا يزالان قائمين. ما زالوا يحاولون قمع النساء، كما يستمرون في تعذيب السجناء وإعدامهم.” وأضاف متظاهر آخر، الذي حُكم عليه سابقًا بالسجن لأربع سنوات بسبب نشاطه ضد النظام: “الوضع لم يتحسن، وما زالت آلة القمع تعمل.”

كما عبرت التظاهرات التي جرت يوم السبت عن دعمها للاحتجاجات المستمرة داخل إيران، في إشارة إلى استمرار المقاومة ضد سياسات النظام.

تغطية غلوبال نيوز الكندية لتظاهرات تورنتو

في تورنتو، اجتمع أفراد الجالية الإيرانية لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019. وذكرت قناة “غلوبال نيوز” أن تلك الانتفاضة بدأت نتيجة ارتفاع كبير في أسعار الوقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق ضد فساد النظام وسياساته القمعية وإدارته الاقتصادية الفاشلة.

وأكد منظمو الفعالية أن التجمع في تورنتو كان تكريمًا لضحايا «آبان الدموي»، الذين بلغ عددهم نحو 1500 شخص.

سي بي إس تسلط الضوء على التظاهرات في سان فرانسيسكو

في الولايات المتحدة، انضمت مدن عدة، من بينها سان فرانسيسكو، إلى إحياء الذكرى. ورفع المتظاهرون لافتات تحمل أسماء وصور 1500 شخص قُتلوا على يد النظام الإيراني خلال احتجاجات 2019. وقال حميد عظيمي في تصريح لقناة “سي بي إس”: “الصمت ليس خيارًا. حان الوقت لأن يدين المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، الإعدامات في إيران، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.”

وكالة غيتي إيماجز توثق وقفة في لندن

في لندن، تجمع متظاهرون أمام مقر رئيس الوزراء البريطاني في “داونينغ ستريت” لإحياء ذكرى ضحايا احتجاجات نوفمبر 2019. وأكدت الوقفة على استمرار النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران.

تؤكد هذه الفعاليات التزام الجاليات الإيرانية في المهجر بدعم حركة حقوق الإنسان في إيران، والحفاظ على ذكرى ضحايا انتفاضة نوفمبر 2019 حية في الأذهان.

مسيرة واحتجاج لآلاف المعلمين المتقاعدين أمام برلمان النظام الإيراني: يا ويل من هذا الظلم   

مسيرة واحتجاج لآلاف المعلمين المتقاعدين أمام برلمان النظام الإيراني: يا ويل من هذا الظلم   

اليوم، الأربعاء 20 نوفمبر، نظّم آلاف المعلمين المتقاعدين في طهران تجمعًا احتجاجيًا كبيرًا أمام البرلمان التابع للنظام الإيراني، حيث قاموا بمسيرة احتجاجية للتعبير عن مطالبهم. 

جاء هذا التجمع اعتراضًا على التنفيذ غير العادل لقانون تصنيف المعلمين، وعلى عدم احتساب نسبة 90% من الامتيازات الخاصة بالتصنيف في معاشات التقاعد. 

رفع المحتجون لافتات ورددوا شعارات تطالب بالاستجابة الفورية لمطالبهم، مشيرين إلى أن التنفيذ الجزئي لهذه القوانين أدى إلى تقليص معاشاتهم التقاعدية وأضرّ بمبدأ العدالة في الرواتب. وردّدوا شعار: 

“يا ويل من كل هذا الظلم الجائر!” 

وقد سبق أن احتج المعلمون المتقاعدون عدة مرات ضد تجاهل مطالبهم، وكان أبرزها احتجاجهم يوم 16 نوفمبر، حيث رددوا شعارات مثل: 

– “صرختنا إلى حكومة بزشكيان: اخجل من نفسك!” 

– “يا أعضاء الحكومة، استحوا! اتركوا الاستيلاء على الحقوق!” 

– “يا كذاب يا حكومة، أين نتائج وعودك؟” 

يجدر بالذكر أن معاشات المتقاعدين في إيران تمثل ربع خط الفقر الرسمي، وبحسب تصريحات المتقاعدين، فإن هذه المعاشات بالكاد تغطي احتياجاتهم الأساسية لمدة أسبوع واحد فقط. 

تصاعد الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية 

شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعًا في وتيرة الاحتجاجات من مختلف فئات الشعب الإيراني في جميع أنحاء البلاد ضد تدهور أوضاعهم المعيشية. ففي الأيام الماضية، خرج الممرضون في معظم المدن الإيرانية للاحتجاج على تدني رواتبهم وعدم تلبية مطالبهم، ونظموا تجمعات احتجاجية وأضربوا عن العمل في العديد من المدن. ورددوا شعارات مثل: 

“كفى ظلمًا واضطهادًا، موائدنا فارغة!” 

كما نظّم المتقاعدون التابعون للتأمين الاجتماعي في مدينتي الأهواز وشوش تظاهرات احتجاجية هتفوا فيها: 

“كفى إشعالًا للحروب، موائدنا فارغة!” 

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تبديد النظام الإيراني مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني على إشعال الحروب، ودعم الإرهاب، والتدخل في شؤون المنطقة، بالإضافة إلى مشاريعه النووية. 

وفقًا لتقديرات متحفظة، أنفق النظام الإيراني حوالي 4 تريليونات دولار خلال السنوات الماضية على تدخلاته الإقليمية ومشاريعه النووية. 

القمع الوحشي وسجل الإعدامات في ظل حكومة بزشكيان 

في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بإيران، لجأ النظام الكهنوتي البغيض إلى القمع الوحشي. وخلال مئة يوم من حكم بزشكيان كرئيس للنظام، أُعدم ما لا يقل عن 500 شخص، ما يُمثل زيادة بنسبة 85% مقارنة بفترة حكم إبراهيم رئيسي الجلاد.

تظاهرات في إيران: “بزشكيان، اخجل من نفسك!”

تظاهرات في إيران: “بزشكيان، اخجل من نفسك!”

في يوم 16 نوفمبر، نظم المعلمون المتقاعدون تظاهرات ورددوا شعارات مثل: 

– “صرختنا إلى حكومة بزشكيان: اخجل من نفسك!” 

– “يا أعضاء الحكومة، استحوا! اتركوا الاستيلاء على الحقوق!” 

– “يا كذاب يا حكومة! أين نتائج وعودك؟” 

ووجّهوا من خلالها انتقادات لاذعة للحكومة، كاشفين زيفها أمام الشعب.

وفي اليوم ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية للنظام زيادة أسعار الخبز في محافظة سمنان وسط غياب أي توعية للسكان، حيث قالت: 

“في محافظة سمنان، ارتفعت أسعار خبز اللواش المدعوم حكوميا من 2500 ريال في عام 2021 إلى 6250 ريال في شهر نوفمبر الجاري. كما زاد سعر خبز البربري المدعوم من 7500 ريال إلى 18,750 ريال خلال الفترة نفسها. وبعملية حسابية بسيطة، يظهر أن أسعار الخبز تضاعفت بنسبة تتجاوز 100% خلال ثلاث سنوات.”

ارتفاع أسعار الخبز بنسبة 100%، وهو الغذاء الأساسي الوحيد الذي تبقى على موائد الفقراء، يأتي مع زيادة بنسبة 50% في أسعار باقي المواد الغذائية والارتفاع الجنوني في تكاليف السكن، ليشكل ذلك جزءًا من سجل بزشكيان في أول مئة يوم من حكمه. هذا الرئيس الذي خرج من تحت عباءة خامنئي بوعود لحل مشاكل المعيشة، لكنه سجّل أرقامًا قياسية في الجرائم والوقاحة، متجاوزًا حتى أرقام سلفه إبراهيم رئيسي الجلاد والملالي المحتالين من قبله. وقد شهدت فترة حكمه ارتفاعًا بنسبة 80% في عمليات الإعدام، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخبز وقطع الكهرباء.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الناس من انقطاع الكهرباء على مستوى البلاد، مما يعطل أعمالهم وحياتهم، يظهر بزشكيان بوقاحة ليطالب الشعب الإيراني بـ”خفض استهلاك الكهرباء” بحجة أنهم يستهلكون ثلاثة أضعاف ما يستهلكه الأوروبيون! بل وصل به الأمر أن ينصح الفقراء، الذين يعانون في برد الخريف، بأن يرتدوا “ملابس دافئة” مثلما يفعل هو في منزله!

وفي هذا السياق، كتب موقع “جوان”، التابع للحرس يوم 16 نوفمبر، مدافعًا بشدة عن تصريحات بزشكيان: 

“رئيس الجمهورية على حق عندما يقول إن حل مشكلات الطاقة يبدأ بالترشيد… وخلال اجتماع مع مديري وزارتي الطاقة والنفط، قال بزشكيان: ‘ليس من المنطقي أن يكون استهلاك الكهرباء في بلادنا ثلاثة أضعاف الدول الأوروبية. علينا تقليل الاستهلاك عبر كل الوسائل الممكنة… أنا شخصيًا أرتدي ملابس دافئة في المنزل، ويمكن للآخرين أن يفعلوا ذلك أيضًا’.”

ردًّا على وقاحة بزشكيان وتصريحاته المستفزة للشعب الإيراني، الذي يعاني رغم ثروات النفط والغاز، ويدفع ثمن العيش وسط الظلام والبرد القارس، أصبحت شعارات “بزشكيان، اخجل من نفسك!” تُسمع بصوت عالٍ في الشوارع. 

منذ بداية العام، قام العديد من الفقراء والمحرومين بعرض أوضاعهم البائسة بشكل رمزي، حيث فرشوا موائدهم الفارغة في الشوارع احتجاجًا. لكن بزشكيان استمر في تنفيذ سياسات خامنئي العدائية، مُضاعفًا ميزانيات الأجهزة العسكرية والقمعية، ومُمارسًا الكذب والخداع لتبرير تلك السياسات. 

ليس من المستغرب أن تصرخ الفئات المسحوقة من متقاعدين، ممرضين، وعمال بشعارات مثل: 

– “لا البرلمان ولا الحكومة يهتمان لأمر الشعب!” 

– “حقوقنا تُنتزع فقط من الشوارع!” 

صحيفة “اعتماد” التابعة للنظام كتبت بتاريخ 19 نوفمبر، مُعترفة بحالة الانفجار التي يعيشها المجتمع وتداعيات الفقر والجوع: 

“الفقر في إيران اليوم لم يعد مجرد تحدٍ اقتصادي، بل أصبح تهديدًا جديًا للتماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي. الإحصاءات تُظهر أن ملايين الإيرانيين يعانون من أزمات معيشية ويُحرمون من أساسيات الحياة.” 

هذا المشهد يُمثل جزءًا صغيرًا من مجتمع طفح كيله، وأصبح كبرميل بارود ينتظر شرارة واحدة. 

أما صحيفة أخرى تابعة للنظام، فقد عبرت عن قلقها من احتمالية انتقال هذه التراكمات من الغضب إلى الشوارع، حيث كتبت: 

“المجتمع لا يصدق أن هذه الحكومة تعمل لصالح البلاد. هذه هي المشكلة الأساسية التي تواجه الدولة. وإذا بدأت المقاومة في الشارع، سيواجه النظام صعوبة كبيرة، لأن السيطرة هناك ستكون بيد القوى العسكرية، ولن يكون لبزشكيان أي دور. وإذا وصلت الأمور إلى الشوارع، فإن حتى الحد الأدنى من المكاسب الحالية سيتلاشى.”  (صحيفة ستاره صبح، 12 نوفمبر). 

أما صحيفة “جهان صنعت” فقد وجهت تحذيرًا صارخًا إلى بزشكيان وخامنئي بعنوان:  “الغد سيكون متأخرًا جدًا” (18 نوفمبر). 

مسعود بزشکیان رمز انهيار الأخلاق وفقدان الحياء في حكومة الملالي

مسعود بزشکیان رمز انهيار الأخلاق وفقدان الحياء في حكومة الملالي

تصريحات مسعود بزشکیان، الرئيس في حكومة الملالي، تسلط الضوء على موضوع متكرر داخل نظامهم: الانفصال العميق عن المسؤولية الأخلاقية والشفافية. ففي اجتماع مع مسؤولي وزارتي الطاقة والنفط يوم السبت 16 نوفمبر 2024، صرح بزشکیان قائلًا: «أؤكد أننا يجب أن نشرح الوضع الحالي والاختلالات في قطاع الطاقة للشعب بكل صراحة». ولكن هذه الكلمات تبدو فارغة من المضمون عند مقارنتها بالواقع الأليم لأولويات حكومة الملالي.

ولم يسأل الإعلام الحکومي في إيران  بزشکیان عن الأسباب العميقة لهذه “الاختلالات” في قطاع الطاقة. الشفافية الحقيقية تتطلب منه الاعتراف بأن القسم الأكبر من الميزانية الوطنية تم توجيهه نحو مغامرات حكومة الملالي الاستراتيجية والأيديولوجية، بما في ذلك تمويل الميليشيات الإقليمية، ودعم حرس النظام الایراني، وتمويل المؤسسات الدينية الموالية للنظام، وصيانة جهاز أمني ضخم. ونتيجة لذلك، استنزفت الموارد المخصصة للقطاعات الحيوية المحلية، بما فيها قطاع الطاقة.

مثال صارخ على سوء أولويات حكومة الملالي يظهر في التناقض بين مزاعمها وأفعالها المتعلقة بالطاقة النووية. فقد زعمت السلطات لسنوات أن البرنامج النووي الإيراني يخدم الأغراض السلمية، خاصة لتلبية احتياجات الطاقة المحلية. ومع ذلك، كشفت التقارير أن نسبة كبيرة من الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء هي من المازوت، وهو وقود منخفض الجودة ومُلوث بشدة. وبينما تعاني البلاد من انقطاع الكهرباء ونقص الغاز خلال فصول الشتاء القاسية، يتساءل المواطنون: أين الكهرباء الموعودة الناتجة عن الطاقة النووية؟ ولماذا لم تُحسن حياة المواطنين الإيرانيين؟

وأما الأثر الاقتصادي لهذه السياسات، فهو مدمر. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة آرمان الحكومية يوم 17 نوفمبر 2024، نقلاً عن مركز البحوث التابع لغرفة التجارة الإيرانية، يعيش نحو 32 مليون إيراني تحت خط الفقر. وهذا يمثل زيادة كبيرة عن 18 مليون شخص في عام 2017، والتي تفاقمت بسبب التضخم والصدمات الاقتصادية في السنوات اللاحقة. وأشار التقرير إلى أنه مع متوسط معدل تضخم يبلغ 20% على مدى السنوات الـ44 الماضية، أصبحت النقاشات حول الاستثمار أو الإنتاج أو النمو الاقتصادي “عمليًا بلا جدوى”.

وفشل حكومة الملالي يمتد أيضًا إلى معالجة البنية التحتية اللازمة لدعم شبكة الطاقة. ففي اليوم نفسه الذي أدلى فيه بزشکیان بتصريحاته، اعترف وزير النفط لوكالة مهر بأن “البلاد تواجه تحديات في نقل الوقود إلى المناطق الباردة بسبب القيود في شبكة النقل.” وعلى الرغم من الإنفاق الهائل على البرنامج النووي وطموحات حكومة الملالي الإقليمية، لم يتم استثمار أي شيء تقريبًا لتطوير قدرات نقل الوقود إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

الحل الذي اقترحه بزشکیان للخروج من أزمة الطاقة يكشف عن عمق انفصال حكومة الملالي عن رفاهية الشعب. فقد دعا إلى استخدام وسائل الإعلام الرسمية والمؤسسات الدينية “لإقناع الشعب” بخفض استهلاك الطاقة. مثل هذه الاقتراحات تلقي بالعبء على المواطنين بينما تتجاهل القضايا الهيكلية الناتجة عن عقود من سوء الإدارة والفساد.

ويرى النقاد أن تصريحات بزشکیان تجسد الانهيار الأخلاقي وانعدام المساءلة الذي عانت منه حكومة الملالي على مدى ما يقرب من نصف قرن. فمن الحروب واستغلال الاقتصاد إلى الفقر المنهجي وهجرة العقول، نموذج الحكم في حكومة الملالي أعطى الأولوية دائمًا لبقاء النظام وأهدافه الأيديولوجية على حساب رفاهية المواطنين. ونتيجة لذلك، تآكلت الثقة المجتمعية وتعاظم الانقسام بين النظام والشعب الإيراني.

وفي الختام، تصريحات بزشکیان لا تعكس فقط قصورًا فرديًا، بل تمثل انهيارًا أخلاقيًا أوسع داخل الطبقة الحاكمة في حكومة الملالي. ففشله في معالجة جذور أزمات البلاد، واعتماده المفرط على الدعاية والخطاب الديني، يؤكدان الحاجة الملحة للتغيير الجذري. إن الصراع المستمر بين الشعب الإيراني وحكومة الملالي يمثل معركة ليس فقط من أجل الموارد والحقوق، بل أيضًا من أجل روح الأمة ومستقبلها.

موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران: الغضب الشعبي ضد نظام الملالي

موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران: الغضب الشعبي ضد نظام الملالي

اليوم الأربعاء، 20 نوفمبر 2024 شهدت إيران سلسلة من الاحتجاجات في عدة مدن ومناطق، حيث خرجت مجموعات مختلفة من المواطنين للتعبير عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتجاهل المسؤولين لمطالبهم. من الممرضين في شيراز والأهواز إلى المعلمين المتقاعدين في طهران، ومن سكان آمل القلقين على البيئة إلى الموظفين الرسميين في إيلام، عبّر المواطنون عن مطالبهم في مظاهرات سلمية، تبرز عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

لليوم السادس عشر على التوالي، نظم ممرضو شيراز تجمعًا احتجاجيًا أمام مقر المحافظة، مؤكدين استمرارهم في الإضراب حتى تتحقق مطالبهم. الممرضون طالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، وسط تجاهل مستمر من قبل المسؤولين. هذا الإضراب يعكس معاناة قطاع صحي بأكمله يعاني من الإهمال وسوء الإدارة.

وفي محافظة خوزستان، نظم الممرضون تجمعًا أمام مقر المحافظة في الأهواز، احتجاجًا على تجاهل مطالبهم الأساسية. ورغم طلبهم السابق للقاء المحافظ الجديد قبل أسبوعين، لم يتم الاستجابة حتى الآن. وأكد المحتجون أن الإهمال المستمر يزيد من معاناتهم ويهدد بتصعيد الاحتجاجات.

وفي العاصمة طهران، تجمع حوالي سبعة آلاف معلم متقاعد أمام البرلمان، مطالبين بتنفيذ قانون التصنيف المهني بشكل كامل وتطبيق علاوة الـ90% على رواتبهم التقاعدية. وأكد المتظاهرون أن السياسات الحالية تؤدي إلى تراجع مستوى معيشتهم وتجاهل حقوقهم المستحقة.

وفي آمل، نظّم سكان القرى المحيطة سلسلة بشرية احتجاجًا على أنشطة التعدين التي تسبب تدميرًا بيئيًا في مناطقهم. وأعرب السكان عن قلقهم من أن تستمر هذه الأنشطة في القضاء على خضرة مازندران، مشيرين إلى أن تجاهل هذه الأزمة سيؤدي إلى كارثة بيئية مشابهة لما حدث في خوزستان.

وفي إيلام، احتج الموظفون الرسميون في إدارة الطرق والنقل البري أمام مكتب التفتيش على تأخر صرف مستحقاتهم المالية. وأشار المحتجون إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث سبق للموظفين المؤقتين أن نظموا احتجاجًا مماثلًا في نفس الموقع، مما يعكس سوء الإدارة المزمن في هذا القطاع.

هذه الاحتجاجات المتزامنة في مختلف المدن الإيرانية هي نتاج عقود من السياسات التي تجاهلت الأولويات الداخلية لصالح طموحات خارجية. استنزاف الموارد الوطنية في مغامرات إقليمية وتمويل جماعات مسلحة خارجية أدى إلى تدمير الاقتصاد المحلي وزيادة الفقر والبطالة. المواطنون الذين يرفعون أصواتهم اليوم ليسوا فقط ضد الفقر وسوء الإدارة، بل يعبرون عن رفضهم لنهج سياسي واقتصادي استمر لعقود وأدى إلى تفاقم الأزمات.

الإصرار على تجاهل مطالب الشعب والاستهانة بمعاناتهم اليومية لن يؤدي إلا إلى تعميق الشرخ بين النظام والمواطنين، ما يجعل الحاجة إلى تغيير جذري في السياسات أمرًا لا مفر منه. الاحتجاجات الحالية ليست فقط دعوة لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تعكس تطلعات أوسع نحو العدالة والشفافية وحياة أفضل.

شركة محاماة هولندية تساعد صناعة النفط الإيرانية في التهرب من العقوبات الأمريكية لسنوات

شركة محاماة هولندية تساعد صناعة النفط الإيرانية في التهرب من العقوبات الأمريكية لسنوات

وفقًا لتقرير نشره فريق تحرير نيدرلند تايمز بناءً على تحقيقات أجرتها منصة BNR، فإن شركة قانونية مقرها هولندا تُعرف باسم “شركة القانون الدولي طاهري” (ILFT) قد لعبت دورًا في مساعدة صناعة النفط الإيرانية على التهرب من العقوبات الأمريكية على مدى سنوات. وأشارت BNR إلى أن الشركة قامت منذ عام 2020 بتأسيس ما لا يقل عن ست شركات لإدارة ناقلات نفط من خلال وسطاء مدفوعي الأجر، مما يضمن إخفاء هوية المالك الحقيقي. وأكد التقرير أن هذه العمليات تمت عبر فرع للشركة في سورينام. 

وأضافت BNR أن السلطات الأمريكية أدرجت الشهر الماضي ثلاث شركات مسجلة في عنوان ILFT بسورينام على قائمة العقوبات. وتم اتهام هذه الشركات بالتورط في تجارة النفط الإيراني، حيث ذكرت السلطات الأمريكية أن عائدات هذه التجارة تُستخدم لتمويل منظمات إرهابية مثل حزب الله. 

وفي تصريحات لـBNR، قال المدير الإيراني لهذه الشركة: “نحن مجرد مزود خدمة نقدم حلولًا قانونية لعملاء يواجهون قضايا قانونية على المستوى الدولي”. وأضاف أن ناقلات النفط الست المسجلة باسم الشركة يديرها أشخاص من سورينام مرتبطون بها. 

ووفقًا لما نشرته BNR، تلعب هذه الشركة دورًا محوريًا في “الأسطول الشبحي” الإيراني، وهو شبكة من مئات الناقلات التي تسيطر عليها المصالح الإيرانية عبر وسطاء. وذكرت مجلة The Economist أن هذه التجارة السرية وفرت لإيران ما لا يقل عن 50 مليار دولار في العام الماضي. 

وفي سياق متصل، وصفت “كلير جونغمان”، رئيسة برنامج تتبع ناقلات النفط الإيرانية في منظمة “متحدون ضد إيران النووية” (UANI)، الناقلات المسجلة عبر الشركة الهولندية بأنها “من أكثر السفن شهرة في تهريب النفط الإيراني”. وقدّرت المنظمة أن هذه الناقلات الست قد نقلت منذ فرض العقوبات الأمريكية حوالي “160 مليون برميل من النفط الإيراني”. 

وأوضح المدير الإيراني للشركة أن تجارة النفط الإيراني ليست محظورة في أوروبا وسورينام، مشيرًا إلى أن شركته تلتزم بالقانون. كما نفى بشدة أي ادعاءات تفيد بتورطه في تمويل الإرهاب. وعند سؤاله عن الجهة التي تقف وراء أسطول الناقلات، رفض التعليق، إلا أن موقع الشركة الرسمي يُظهر شعار “شركة النفط الوطنية الإيرانية” (NIOC) ضمن قائمة العملاء المهمين. 

مركز أبحاث حکومی:  تصاعد الفقر والتضخم في إيران

مركز أبحاث حکومی:  تصاعد الفقر والتضخم في إيران

رسم تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية صورة قاتمة لحالة الاقتصاد الإيراني. فبحلول نهاية عام 2021، كان حوالي 32 مليون شخص، أي ما يقرب من 40% من السكان، يعيشون تحت خط الفقر الغذائي، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل أكبر نتيجة التضخم الحاد الذي شهدته السنوات الأخيرة.

التقرير، الذي نُشر في 16 نوفمبر، يتناول أزمة التضخم في إيران من منظورين: السياسة النقدية وديناميكيات سعر الصرف. وأبرز التقرير مخاوف رئيسية، من بينها أن معدل التضخم السنوي في إيران بلغ متوسطه 20% على مدار الـ44 عامًا الماضية. هذا التضخم المستمر، بحسب غرفة التجارة الإيرانية، يجعل النقاش حول النمو الاقتصادي أو الاستثمار أو الإنتاج عديم الجدوى إلى حد كبير.

وقد أدى التضخم إلى تفاقم معدلات الفقر بشكل كبير. ففي عام 2017، قدرت وزارة الرعاية الاجتماعية أن 18 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر الغذائي. إلا أن الصدمات التضخمية التي وقعت في عامي 2018 و2019 دفعت هذا العدد إلى أكثر من 26 مليون شخص بحلول نهاية عام 2019. وبحلول عام 2023، ارتفعت معدلات الفقر مجددًا لتصل إلى 30.1%، وفقًا لتقرير صدر في أكتوبر عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني.

اتساع خط الفقر خلق بيئة اقتصادية مأساوية حيث تكافح العائلات بشكل متزايد لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأبرزت صحيفة “هم‌میهن” الحکومیة هذه الأزمة في مقال نشر في 17 نوفمبر بعنوان “حياة بالتقسيط”، حيث وصفت كيف اضطرت العائلات إلى شراء السلع الأساسية مثل اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان عبر خطط تقسيط أو التخلي عنها تمامًا.

كما أصبحت السلع الأخرى، بما في ذلك الأرز والمنظفات والمعكرونة والزيوت وحتى الأجهزة الإلكترونية والملابس ومستحضرات التجميل، منتجات فاخرة بالنسبة للعديد من الأسر. وأشار المقال أيضًا إلى زيادة ملحوظة في سوق السلع المستعملة، حيث تُباع الآن العناصر التي كانت تُعتبر سابقًا غير ذات قيمة من أجل تأمين الدخل.

ويعزو الخبراء الاقتصاديون أزمة التضخم في إيران إلى سوء الإدارة والاختلالات الهيكلية. وأكد مركز أبحاث غرفة التجارة أن التضخم، رغم تأثره جزئيًا بعوامل نقدية مثل نمو السيولة والعجز في الموازنة وغياب استقلالية البنك المركزي، يعود جذوره أيضًا إلى قضايا هيكلية. وتشمل هذه القضايا تضخم الجهاز الحكومي، وعدم كفاءة نظام إعداد الموازنات، والاعتماد على خلق النقد لتمويل العجز.

وحذر التقرير من تبسيط أسباب التضخم بشكل مفرط، مشيرًا إلى أن عزوه فقط إلى نمو السيولة قد يضلل الرأي العام ويزيد من التوترات السياسية.

وأدى ارتفاع تكلفة المعيشة إلى وضع غير مسبوق من الضغوط على الأسر الإيرانية. ففي سبتمبر، ذكرت صحيفة “دنيا الاقتصاد” أن خط الفقر لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد في طهران وصل إلى 20 مليون تومان شهريًا. ويقدر الخبراء الاقتصاديون أن حوالي 26 مليون إيراني الآن لا يمتلكون الموارد الكافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي وقت سابق من هذا العام، أفادت صحيفة “اعتماد” بزيادة نسبتها 10% في معدلات الفقر خلال عامين فقط، مما أضاف حوالي ثمانية ملايين شخص إلى صفوف الفقراء. وحذرت الصحيفة من أن السكان غير الفقراء يواجهون خطر الانزلاق تحت خط الفقر، في وقت تتضاءل فيه قدرة الحكومة على استنزاف الموارد من هذه الفئة.

التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران ليست جديدة، ولكن حدتها تزداد. فقد تركت عقود من سوء الإدارة، بالإضافة إلى العقوبات الدولية والصراعات السياسية الداخلية، ملايين الأشخاص يكافحون من أجل البقاء. وبدون إصلاحات جذرية، ستستمر دورة التضخم والفقر في التعمق، مما يهدد بشكل أكبر استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي.

ويؤكد تقرير غرفة التجارة الإيرانية واقعًا صارخًا: ما لم تُعالج الأسباب الهيكلية والنقدية للتضخم، ستظل آمال النمو الاقتصادي أو تخفيف الفقر بعيدة المنال.

موجة واسعة من الاحتجاجات في إيران: من العمال إلى المعلمين والممرضيين والمتقاعدين

موجة واسعة من الاحتجاجات في إيران: من العمال إلى المعلمين والممرضيين والمتقاعدين

في الثلاثاء 19 نوفمبر 2024، شهدت إيران موجة واسعة من الاحتجاجات في مدن مختلفة. المتقاعدون، الأشخاص ذوو الإعاقة، الممرضون، العمال، وسائقو الشاحنات نظموا تجمعات احتجاجية ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية وسوء الإدارة وتجاهل مطالبهم. هذه الاحتجاجات، التي اندلعت في مدن مثل كرمانشاه، طهران، ياسوج، تبريز وكرمان، تعكس حالة السخط الشعبي المتزايد ضد سياسات وأولويات نظام الملالي.

وفي كرمانشاه، تجمع المتقاعدون أمام صندوق التقاعد الوطني ورفعوا شعارات مثل: «أيها المتقاعد، اصرخ بصوت عالٍ، طالب بحقوقك». طالب المحتجون باستعادة حقوقهم وأكدوا أن الفساد وسوء الإدارة في أنظمة التقاعد أثرت بشكل كبير على حياتهم المعيشية، داعين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاعهم.

ونظم الأشخاص ذوو الإعاقة تجمعًا احتجاجيًا أمام منظمة التخطيط والميزانية للتعبير عن استيائهم من عدم تنفيذ المادة 27 من قانون دعم حقوق ذوي الإعاقة. وأشاروا إلى أن تجاهل المسؤولين لحقوقهم وغياب الدعم الكافي زاد من معاناتهم الاقتصادية، وطالبوا بتنفيذ القوانين الداعمة لهم بشكل فوري.

وفي تبريز، نظم عمال قسم الحدادة في شركة تصنيع الجرارات إضرابًا وتجمعًا احتجاجيًا اعتراضًا على تأخر دفع الأجور وسوء ظروف العمل. وطالب العمال المسؤولين بمعالجة مشاكلهم بشكل عاجل، محذرين من أن تجاهل أوضاع العمال سيفاقم الأزمة في القطاعات الإنتاجية.

ولليوم السادس على التوالي، نظم الممرضون في مدينة ياسوج تجمعًا احتجاجيًا في ساحة مستشفى جليل. وأعرب الممرضون عن استيائهم من تجاهل المسؤولين لمطالبهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية. وعلى الرغم من تصاعد الاحتجاجات، لم يحضر أي مسؤول للرد على شكاوى الممرضين، ما أدى إلى تفاقم غضبهم.

وفي كرمان، تجمع سائقو الشاحنات أمام مقر المحافظة احتجاجًا على إغلاق بطاقات الوقود الخاصة بهم. وأكد السائقون أن هذا القرار أثر بشكل مباشر على أعمالهم اليومية وزاد من معاناتهم الاقتصادية، مطالبين بحل سريع لهذه الأزمة وإنهاء السياسات التي تهدد حياتهم المهنية والمعيشية.

لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن السياسات العامة التي انتهجها نظام الملالي خلال العقود الماضية. إذ أن مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني أُهدرت لدعم النفوذ الإقليمي، وتمويل المجموعات الموالية، وافتعال الحروب في دول المنطقة. من دعم الديكتاتور السوري بشار الأسد إلى تسليح حزب الله اللبناني وتأسيس مجموعات مثل “الحشد الشعبي” و”كتائب الإمام علي” في العراق، وأنشطة أخرى في اليمن وأفريقيا وشرق آسيا، تم توجيه ثروات الشعب الإيراني لخدمة أجندة حرس النظام الإيراني وأهداف النظام الحاكم.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3,760 مليار دولار من ثروات الشعب الإيراني أُنفقت على هذه السياسات التخريبية. هذه الأموال، التي كان يمكن أن تُستخدم لتحويل إيران إلى دولة متقدمة ومزدهرة، تم توجيهها إلى سياسات الحرب والقمع. اليوم، يرفع الشعب الإيراني صوته ضد الفقر والفساد وسوء الإدارة، مؤكدًا أن تجاهل مطالبهم المشروعة لن يؤدي إلا إلى تصاعد الغضب الشعبي. الاحتجاجات الحالية تشير بوضوح إلى أن الشعب لم يعد يقبل بهذه السياسات التي دمرت اقتصاد البلاد وأفقرت شعبها.

تجمع اعتراضی پرستاران در یاسوج
تجمع اعتراضی پرستاران در یاسوج

مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 18 نوفمبر 2024، أُعلن عن فرض تدابير عقابية جديدة تستهدف النظام الإيراني في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة. وأشار التقرير إلى تصاعد التوتر بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث قدم دبلوماسيون غربيون، بدعم من الولايات المتحدة، مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني بسبب تعاونه غير الكافي. ويأتي هذا الاجتماع، الذي بدأ يوم الأربعاء، في إطار حملة دبلوماسية جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.

التوتر بين النظام الإيراني والوكالة الدولية اشتد منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015. هذا الاتفاق، الذي وُقِّع خلال رئاسة باراك أوباما، فرض قيودًا صارمة على برنامج النظام الإيراني النووي. لكنه أصبح غير فعال إلى حد كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في عهد دونالد ترامب وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى”.

ووفقًا لتقارير الوكالة الدولية، يُعد النظام الإيراني الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب بشكل خطير من مستوى التخصيب اللازم لتصنيع الأسلحة النووية. وبينما ينفي النظام الإيراني باستمرار سعيه لامتلاك أسلحة نووية، إلا أن المخاوف الدولية بشأن سرعة تقدم برنامجه النووي تستمر في التزايد.

مسودة مشروع القرار، التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، تدعو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى تقديم تقرير شامل عن الأنشطة النووية للنظام الإيراني. ومن المتوقع أن يتضمن التقرير معلومات عن آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع غير معلنة، وهي قضية مثيرة للجدل منذ فترة طويلة بين النظام الإيراني والوكالة.

زيارة غروسي الأخيرة إلى طهران، التي شملت اجتماعات مع مسؤولين في النظام الإيراني وتفتيشًا لمواقع نطنز وفردو، واعتُبرت محاولة أخيرة لتهدئة التوترات الدبلوماسية. وجاءت هذه الزيارة وسط تكهنات بعودة ترامب المحتملة إلى السلطة، وهو ما قد يعيد الضغوط الأميركية بقوة على النظام الإيراني. ولكن كيلسي دافنبورت، خبيرة مراقبة الأسلحة، وصفت الزيارة بأنها “أقل بكثير مما هو مطلوب وجاءت في وقت متأخر جدًا”، مشيرة إلى أنها كانت فرصة ضائعة للنظام الإيراني لإظهار جديته في تخفيف التوتر.

وقالت دافنبورت: «اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية النووية يمكن أن يقلل من الشكوك بشأن أنشطة النظام الإيراني. لكن عدم اتخاذ إجراءات جدية سيؤدي فقط إلى تعميق الأزمة».

ومن جانبه، أبدى النظام الإيراني موقفًا متحديًا. ففي اجتماعه مع غروسي، أكد ممثلو النظام الإيراني استعدادهم للمشاركة في مفاوضات نووية “بعيدة عن الضغوط السياسية”، وأشاروا إلى استعدادهم لمعالجة “الغموض” المحيط ببرنامجهم النووي. ومع ذلك، فإن المخاوف من عودة السياسات المتشددة التي تبناها ترامب في يناير المقبل تهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية مجددًا.

وردًا على القرار الغربي، حذر حسن قشقاوي، الدبلوماسي السابق للنظام الإيراني، من رد فعل حاسم وفوري إذا تم تبني القرار في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني، قال قشقاوي: “النظام الإيراني لا يشكل أي تهديد لأمن الدول الأوروبية، ولكن استمرار الضغوط سيقابل برد قوي”. كما أشار إلى قانون استراتيجي أقره البرلمان النظام يلزم الحكومة باتخاذ إجراءات فورية في حال صدور قرارات ضد النظام.

وفي سياق مماثل، أكد محمد جواد لاريجاني، أحد كبار المسؤولين في النظام الإيراني، على قدرة النظام الإيراني على الردع النووي. وقال في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «إذا كان الأوروبيون يعتقدون أننا قادرون على تحقيق قدرات عسكرية نووية خلال 48 ساعة، فهم لا يخطئون». وأكد أن النظام الإيراني يحتفظ بقدرته الردعية ومستعد لإعادة النظر سريعًا في سياساته النووية لمواجهة التهديدات الخارجية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جهودها لفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني بسبب انتهاكاته للالتزامات النووية وتعاونه المثير للشكوك مع بعض الأطراف الدولية.

ومع انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، يُتوقع أن يتم تبني قرار جديد قد يعزل النظام الإيراني أكثر على الساحة الدولية. وستحدد نتائج هذه المناقشات المرحلة المقبلة من العلاقة المتوترة بين النظام الإيراني والقوى العالمية التي تراقب أنشطته النووية عن كثب.