وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في زاهدان تدين الإعدامات في إيران وتؤكد التزامها بتغيير النظام
في مدينة زاهدان بجنوب شرق إيران، كثّفت وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أنشطتها ضد النظام الإيراني، حيث أدانت موجة الإعدامات الواسعة والقمع المستمر. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة أوسع تهدف إلى تغيير النظام، رغم الإجراءات القمعية المشددة التي تفرضها قوات الأمن.
وأظهرت وحدات الانتفاضة إصرارًا ملحوظًا من خلال تنفيذ مجموعة من الأنشطة الثورية التي تهدف إلى بث روح المقاومة وكشف إخفاقات النظام. وتضمنت هذه الأنشطة توزيع منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، ورفع لافتات تحمل رسائل ثورية، مثل: «الإطاحة بدكتاتور سوريا تمهّد لسقوط الفاشية الدينية في إيران»، و«أكثر من أي وقت مضى، يشعر خامنئي بتهديد سقوط نظامه»، و«لتحرير بلدنا وشعبنا، نعتمد فقط على أنفسنا».
كما أكدت وحدات الانتفاضة على حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة القمع، من خلال شعارات مثل: «في مواجهة حرس النظام الایراني ووزارة المخابرات وعملاء النظام، يحق لنا المقاومة والدفاع عن أنفسنا»، و«نظام الملالي وبنيته الفاسدة هو مصدر كل الأزمات في إيران»، مشددة على أن «الانتفاضة ستستمر حتى إسقاط النظام».
وعبّر الناشطون في زاهدان عن التزامهم بمواجهة عنف الدولة، مؤكدين عزمهم عبر شعار: «لن تتوقف وحدات الانتفاضة والشعب. ما سيتوقف هو النظام بأكمله». كما ترددت دعوات للتغيير الجذري السياسي والاجتماعي عبر شعارات مثل: «امرأة، مقاومة، حرية» و«لن تتوقف انتفاضة الشعب». ولم تقتصر إدانتهم على النظام الحالي فقط، بل شملت الأنظمة السابقة أيضًا، حيث قالوا: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي».
وتأتي هذه التحركات في ظل زيادة وتيرة الإعدامات التي يستخدمها النظام لترهيب الشعب وكبح الاحتجاجات. ومع ذلك، أكدت وحدات الانتفاضة مجددًا التزامها الراسخ بقضيتها، قائلة: «نظام الملالي وبنيته الفاسدة هو مصدر كل الأزمات في إيران».
وتعكس أنشطة وحدات الانتفاضة في زاهدان صمود المعارضة الإيرانية في مواجهة القمع. تعبر الشعارات التي رفعوها عن حالة من التحدي المتزايد بين الإيرانيين المصممين على استعادة حقوقهم وحرياتهم، ما يجسد عزيمة لا تلين لتحقيق التغيير المنشود، حتى تحت وطأة العنف الممنهج من قبل الدولة.
وتمثل الأحداث الأخيرة في زاهدان فصلًا جديدًا في الصراع المستمر بين الشعب الإيراني ونظام يعتمد على القمع والخوف للحفاظ على بقائه. ومع استمرار جهود الانتفاضة، يظهر موقف منظمة مجاهدي خلق الثابت شجاعة من يسعون إلى مستقبل خالٍ من النظام الثيوقراطي الحالي.
تصاعد الاحتجاجات العمالية في إيران وسط أزمات اقتصادية متفاقمة
شهدت إيران في الأيام الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات في قطاعات مختلفة، تعكس تصاعد حالة الاستياء الشعبي نتيجة للأزمات الاقتصادية المتزايدة والمطالب التي لم تتم تلبيتها.
احتجاج موظفي شركة النفط في بهرغان
نظم موظفو شركة النفط في بهرغان احتجاجاً مطالبين بتحسين ظروفهم الوظيفية وإلغاء دور الشركات الوسيطة التي تزود العمالة. كما دعوا إلى وضع نظام عادل لدفع الرواتب والمزايا، بالإضافة إلى إصلاح تصنيف الوظائف وإجراء تعديلات على نظام الضرائب الذي يُثقل كاهلهم في ظل ظروف اقتصادية متردية.
#بهركان جنوب إيران – الأحد 25 ديسمبر تجمع احتجاجي للموظفين العاملين في شركة النفط فلات قارة اعتراضاً على عدم إرساء نظام عادل في دفع الرواتب والمكافآت والمزايا وتعديل نظام التصنيف الوظيفي والإصلاح الضريبي#احتجاجات_إيرانpic.twitter.com/7I9PlIOa8X
انتشرت احتجاجات عمالية جديدة بين موظفي منصات النفط في “سروش”، “نوروز”، و”بهرغانسر”، إلى جانب محطة النفط في الخليج. عبّر العمال عن غضبهم من استمرار تجاهل مطالبهم، حيث طالبوا بإلغاء الشركات الوسيطة، وإقامة نظام عادل للرواتب والمزايا، وتحسين تصنيف الوظائف، بالإضافة إلى تقليل العبء الضريبي الذي يؤثر مباشرةً على معيشتهم اليومية.
احتجاج عمال بلدية إيلام
تجمع عمال بلدية إيلام يوم 15 ديسمبر 2024 أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم المستحقة منذ ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من الوعود التي قُطعت لدفع الرواتب في نفس اليوم، لم يتم الوفاء بها، مما زاد من إحباط العمال. والأمر الذي زاد الوضع سوءاً كان إنهاء عقود 123 عاملاً من موظفي الشركات المتعاقدة مع البلدية، وهو ما ضاعف من الضغوط المالية وأثار غضب العمال بسبب ما وصفوه بالظلم الاقتصادي.
شهدت مدينة أصفهان مسيرة احتجاجية في شارع نشاط نظمها متقاعدو قطاع الصلب، الذين عبّروا عن استيائهم من تدني أوضاعهم المالية والمعيشية. هؤلاء المتقاعدون، الذين كانوا يوماً ما صناعاً للاقتصاد الإيراني، وجدوا أنفسهم الآن في مواجهة واقع معيشي قاسٍ دفعهم إلى الشوارع. رفع المتظاهرون لافتات تعبّر عن معاناتهم، وكان من بين الشعارات “صنّاع الأمس، مشرّدو اليوم”.
إحباط ذوي الإعاقة أمام مؤسسة الرعاية الاجتماعية في طهران
تجمع عدد من ذوي الإعاقة الذين اجتازوا اختبارات التوظيف أمام مبنى مؤسسة الرعاية الاجتماعية في طهران يوم 15 ديسمبر 2024 بعد أن تلقوا اتصالاً رسمياً يطلب منهم الحضور. ورغم وصولهم منذ ساعات الصباح الباكر قادمين من مدن مختلفة، فوجئوا بإغلاق أبواب المؤسسة، ما أثار موجة من الغضب والإحباط بينهم بسبب ما وصفوه بالاستهتار وعدم المسؤولية من قبل المؤسسة.
احتجاج سكان سيستان وبلوشستان على تعليق خطة “رزاق”
في يوم 14 ديسمبر 2024، نظم سكان من محافظة سيستان وبلوشستان احتجاجاً أمام مبنى قائمقامية زابل للتعبير عن رفضهم لوقف خطة “رزاق”. وفي مشهد يعكس حالة الغضب الشعبي، خاطب أحد كبار السن المسؤولين قائلاً: “اخجلوا من أنفسكم، أيها المسؤولون، ستصبحون مثل بشار الأسد”. وجاءت كلماته تعبيراً عن الإحباط العميق من الظلم والإهمال الحكومي الذي يعاني منه سكان المنطقة.
تعكس هذه الاحتجاجات تزايد التوترات الاجتماعية والاقتصادية في إيران، حيث يواجه المواطنون أعباءً متزايدة من التضخم والبطالة وتجاهل مطالبهم. وتؤكد هذه التطورات الحاجة الملحة لمعالجة الأزمات وتحقيق العدالة الاجتماعية.
11 عملية إعدام في إيران من بينها امرأة و9 مواطنين بلوش
11 عملية إعدام، من بينها امرأة و9 مواطنين بلوش، يوم الأحد 15 ديسمبر، و20 إعدامًا في 11 و12 ديسمبر
مريم رجوي:يجب وقف التعامل والتفاوض وإقامة العلاقات مع الأب الروحي للإعدام والإرهاب وإشعال الحروب في عالم اليوم
في ظل الهلع الذي يعيشه خامنئي، بسبب انتفاضة الشعب الإيراني وخاصة بعد سقوط ديكتاتور سوريا، يُرسل رأس الأفعى العجوز لنظام ولاية الفقيه يوميًا، مزيدًا من السجناء إلى حبال المشانق. اليوم، الأحد 15 ديسمبر، تم إعدام 11 سجينًا، بينهم امرأة، في كل من يزد وزاهدان. وهؤلاء السجناء هم: محمدعلي ورضا خاركوهی (شقيقان) ،عبدالباسط توتازهی، نعمت الله توتازهی، عبدالناصر توتازهی، صلاح رحيمي، وامرأة سجينة في يزد. ومحمد وزير روديني وعلیرضا گلبچه، والیاس تردست (22 عامًا)، ویعقوب براهویی في زاهدان.
كما أُعدم يوم السبت 14 ديسمبر شيخ حسن إبراهيمي في ملاير، وحسين كوليوند في أراك.
أما يوم الخميس 12 ديسمبر، فقد تم إعدام ثلاثة سجناء في شيراز وهم غلامعلي روستائي، وخيرالله أميري، وفرزاد خرمي، إضافة إلى ثلاثة آخرين في مشهد وهم عبدالكريم شوكتي تيموري، ومحمدشاه اچكزهی (22 عامًا)، ورحيم اچكزهی (24 عامًا)، وكذلك مجيد إسماعيلي في أصفهان. وقبل ذلك، أُعدم 13 سجينًا يوم الخميس 11 ديسمبر.
وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: في الوقت الذي تستمر فيه دوامة الدماء والموت بلا توقف في ظل حكم الملالي، فإن الصمت وعدم التحرك أمام موجة الإعدامات غير المسبوقة في إيران أمر مخزٍ. يجب وقف التعامل والتفاوض وإقامة العلاقات مع نظام الإعدام والإرهاب وإشعال الحروب.
وأضافت: السجون المروعة في إيران، مع الإعدامات اليومية، هي الوجه الآخر لمسلخ سجن صيدنايا في دمشق.
وأكدت السيدة رجوي أن السجناء، خاصةً من مواطنينا البلوش، يُرسَلون على شكل جماعي إلى المشانق تحت ذريعة المخدرات، بينما يُعَدّ الحرس أكبر مهربي المخدرات، ليس فقط في إيران بل في المنطقة، وخاصة في سوريا، حيث باتت هذه الحقيقة الآن مكشوفة أمام العالم أجمع.
نشرت وكالة «أسوشيتدپرس» تقريرًا في 14 ديسمبر تناول الأزمة التي يواجهها حزب الله اللبناني بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. هذا السقوط يمثل ضربة كبيرة لنفوذ النظام الایراني في المنطقة، حيث كان الأسد الحليف الأهم في تأمين خطوط الإمداد وتسليح حزب الله، مما يعيد تشكيل معادلات القوة الإقليمية.
مع سقوط الأسد، انقطعت الطريق الرئيسية لتهريب الأسلحة من إيران إلى حزب الله عبر سوريا. وذكرت الوكالة أن إسرائيل كثفت ضرباتها الجوية مؤخرًا، مستهدفةً البنية التحتية للحزب، ما أسفر عن تدمير مواقع حساسة ومقتل قيادات بارزة. وكانت أبرز الخسائر مقتل حسن نصرالله، زعيم الحزب، مما عمق الأزمة التنظيمية داخله.
وانعكست هذه التطورات الإقليمية على الداخل اللبناني، حيث تصاعدت الدعوات لنزع سلاح حزب الله. وأكد سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، أن الوقت قد حان لتمكين الجيش اللبناني من لعب دور أكثر استقلالية. حتى الحليف السابق للحزب، جبران باسيل، دعا إلى فصل الحزب عن الصراعات الإقليمية والتركيز على الشؤون المحلية.
ويرى خبراء أن انهيار “الممر البري” الإيراني الذي يربط طهران بالبحر المتوسط يمثل نقطة تحول، إذ قلّص من قدرة النظام الایراني على دعم حزب الله ماليًا وعسكريًا. ومع تصاعد الضغوط الدولية، تبدو طهران أمام تحديات متزايدة للحفاظ على نفوذها الإقليمي.
وتشير التطورات الحالية إلى بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، حيث يواجه حزب الله واقعًا جديدًا قد يجبره على إعادة ترتيب أولوياته. وفي ظل تراجع النفوذ للنظام الإيراني، يلوح في الأفق نظام سياسي إقليمي ولبناني مختلف، قد يغير موازين القوى لعقود قادمة.
أثار الفشل الاستراتيجي لما يُعرف بـ”محور المقاومة” وضعف العمق الاستراتيجي للنظام الإيراني في سوريا موجة من القلق الشديد داخل النظام. ويمكن ملاحظة هذا القلق في تصريحات وتحليلات كبار المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية، التي تتراوح بين الصدمة والارتباك والخوف وصولاً إلى التصريحات المتناقضة. خطاب علي خامنئي في 11 ديسمبر 2024 كان نموذجًا واضحًا لهذه الحالة، حيث حاول التخفيف من تداعيات الهزائم الاستراتيجية للنظام، وفي الوقت نفسه رفع معنويات مؤيديه المحبطين. إلا أن اعترافه بأن أنصار النظام يعانون من الإحباط يعكس حجم التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام الإيراني.
في محاولة لمواجهة احتمال سقوط نظام بشار الأسد، كرر خامنئي شعارات قديمة مثل “الدفاع عن المقدسات” و”مواجهة المؤامرات الأمريكية والصهيونية” لتبرير وجود القوات الإيرانية في سوريا. وزعم أن نشر ما وصفها بـ”القوات الاستشارية” في سوريا والعراق كان ضروريًا لحماية العتبات المقدسة وضمان أمن إيران الداخلي. إلا أن هذا السرد فقد مصداقيته منذ فترة طويلة. فعلى سبيل المثال، أُثبت تورط النظام الإيراني في تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء بالعراق يوم 22 فبراير 2006. وأكد الجنرال جورج كيسي، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق آنذاك، أن التحقيقات أظهرت تورط إيران في هذا الهجوم. كما كشف طارق الهاشمي، نائب رئيس جمهورية العراق حينها، في مقابلة تلفزيونية، عن مسؤولية النظام الإيراني عن هذا التفجير.
كالعادة، حاول خامنئي تبرير الهزائم الاستراتيجية في سوريا بإلقاء اللوم على ما وصفه بـ”مؤامرات الأعداء الخارجيين”، مدعيًا أن “ما حدث في سوريا هو نتيجة لمخطط مشترك بين الولايات المتحدة والصهاينة”. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء لا يخفي العجز الواضح لقوات النظام السوري وأخطاء الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية. وقد اعترف مسؤولون بارزون مثل عباس عراقجي صراحة بأن سرعة الأحداث في سوريا وضعف قوات النظام السوري وقوات إيران الوكيلة كانت مفاجئة. وصرّح عراقجي قائلاً: “ما كان مفاجئًا هو عجز الجيش السوري عن مواجهة هذا الحراك وسرعة تطورات الأحداث في سوريا” (صحيفة دنياي اقتصاد، 8 ديسمبر 2024).
وفي استعراض واضح للتبجح، حاول خامنئي إظهار قواته الوكيلة على أنها ما زالت صامدة وقوية، مدعيًا أن “المناطق المحتلة في سوريا سيتم تحريرها بواسطة الشباب الغيورين السوريين”. لكن الحقائق على الأرض تُظهر عكس ذلك تمامًا. هذه التصريحات لا تعدو كونها دعاية موجهة للاستهلاك الداخلي، هدفها إخفاء عجز النظام عن التعامل مع الهزائم الاستراتيجية. وكما قال خامنئي: “بالتأكيد، سينهض الشباب الغيورون في سوريا، سيصمدون، يضحون، وسيتعرضون لخسائر، لكنهم سيتغلبون على هذا الوضع”.
ولم تقتصر آثار الهزائم الاستراتيجية لإيران في سوريا على السياسة الخارجية وحرب الوكلاء، بل امتدت إلى الداخل، حيث زادت من حالة التشتت واللامبالاة داخل النظام. واعترف خامنئي بأن الانفعال أصاب أنصار النظام، واصفًا ذلك بـ”سمّ الانفعال”. وقال: “في لحظات الفشل، الانفعال سمّ قاتل. أحيانًا يكون خطره أكبر من الهزيمة نفسها”. هذا التصريح يعكس قلق خامنئي العميق من تراجع الروح المعنوية لأنصار النظام وتأثير ذلك على استقراره.
وأقر خامنئي أيضًا بأن الرأي العام الإيراني أصبح أكثر انتقادًا للسياسات الخارجية المكلفة وغير المبررة للنظام. وقال: “الرأي العام في البلاد منشغل بهذه القضايا، لديهم تساؤلات، ويجب توضيح الالتباسات”. هذا الوعي المتزايد يعكس تنامي السخط الشعبي تجاه السياسات التوسعية والإرهابية للنظام. ولعدة سنوات، أدرك الإيرانيون أن عدوهم الحقيقي ليس خارجيًا بل يجلس في طهران.
وفي محاولة لإسكات المعارضة ومنع انتشار تداعيات هذه الهزائم، لجأ خامنئي إلى تهديد المعترضين صراحة، قائلاً: “إذا تحدث أحد بطريقة تُضعف معنويات الشعب، فهذا جُرم يجب متابعته”. هذا النهج القمعي يُظهر الخوف المتزايد للنظام من الانهيار الداخلي.
إن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يعني حتمية تراجع النظام الإيراني الذي يُعتبر الأب الروحي للإرهاب والتطرف في المنطقة. هذا التحول سيُمهد الطريق أمام “الشباب الغيورين” الإيرانيين لإسقاط نظام ولاية الفقيه وحرس النظام الإیراني. ناقوس التغيير قد بدأ بالفعل في دق أجراسه.
في 11 ديسمبر 2023، انعقد لقاء ثنائي الحزب في مجلس الشيوخ الأميركي، جمع نخبة من المشرعين والدبلوماسيين والقادة العسكريين لمناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق إيران حرة وديمقراطية. وشدد الحدث على الإجماع الحزبي في واشنطن لدعم تطلعات الشعب الإيراني ومواجهة التهديدات التي يشكلها نظام طهران.
حضر الاجتماع عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ تيد كروز، و توم تيليس، وجين شاهين، وكوري بوكر، مما يعكس التضامن الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين. كما شاركت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب قادة عسكريين مثل الجنرال كيث كيلوغ والجنرال تود وولترز. وأعرب دبلوماسيون، مثل السفير محمد الحضرمي والسفير سام براونباك، عن دعمهم للسياسات الأميركية القوية التي تهدف إلى الحد من أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار.
ألقى السيناتور تيد كروز كلمة قوية، ركز فيها على الانهيار الوشيك للنظام الإيراني ودعا إلى العودة إلى سياسة “الضغط الأقصى” التي طُبقت خلال إدارة ترامب. ووصف الوليالفقیة علي خامنئي بأنه «طاغية ثيوقراطي، قاتل، ومتعصب للإبادة الجماعية». وأكد كروز على أهمية إبراز القوة في التعامل مع النظام، قائلاً: “الطغاة لا يحترمون الضعف، بل يحترمون القوة فقط”.
وعند الحديث عن السياسات المستقبلية للولايات المتحدة، أعلن كروز: “في 20 يناير، سنعود إلى سياسة ’الضغط الأقصى‘”. وأوضح خططه لتطبيق العقوبات بصرامة وإغلاق المنشآت النووية الرئيسية مثل “فوردو”، ووقف مبيعات النفط الإيراني بالكامل.
وأشار السيناتور تيد كروز إلى جهوده السابقة خلال إدارة ترامب لإلغاء الإعفاءات النفطية، مما أدى إلى خفض صادرات النفط الإيرانية من مليون برميل يومياً إلى 300 ألف برميل، دون التسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية. وانتقد كروز إدارة بايدن لتراجعها عن هذه الإجراءات، مما سمح بزيادة صادرات النفط الإيراني إلى مليوني برميل يومياً، وهو ما وفر للنظام إيرادات تُقدر بـ100 مليار دولار تُستخدم، حسب قوله، لتمويل الإرهاب.
كما تطرق السيناتور كروز إلى ضعف وكلاء طهران الإقليميين، مشيراً إلى أن “وكلاء إيران، من حزب الله وبشار الأسد في سوريا، انهاروا تماماً.” وجدد دعوته إلى تغيير النظام، مؤكداً: “الوليالفقیة سيسقط، والملالي سيسقطون، وسنشهد انتخابات حرة وديمقراطية في إيران.”
واختتم كروز كلمته بنبرة تفاؤل وإلحاح، قائلاً: “الحرية قادمة، ويمكن أن تأتي بسرعة تفاجئ الجميع. التغيير قادم، وهو قادم قريباً جداً.” وجسدت تصريحاته العزم المشترك للمجتمعين على دعم إيران حرة وديمقراطية من خلال سياسة حازمة وتعاون دولي.
هذا التجمع في مجلس الشيوخ أرسل رسالة واضحة: الولايات المتحدة ملتزمة بالوقوف مع الشعب الإيراني في سعيه لتحقيق الحرية والديمقراطية.
«السياسة تجاه إيران: التصدّي لإثارة الحرب والإرهاب من قبل النظام الإيراني، ودعم إقامة جمهورية حرّة وغير نوويّة»
في الحادي عشر من ديسمبر 2024، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي، في القاعة التاريخية المعروفة باسم “قاعة كينيدي-كوكس”، انعقاد مؤتمر استثنائي ضمّ مجموعة بارزة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين، إلى جانب كبار القادة العسكريين السابقين، وسفراء وشخصيات أمريكية مرموقة. حمل المؤتمر عنوان “«السياسة تجاه إيران: التصدّي لإثارة الحرب والإرهاب من قبل النظام الإيراني، ودعم إقامة جمهورية حرّة وغير نوويّة»”، وشارك فيه نخبة من صُنّاع القرار والخبراء المتمرسين في السياسة الخارجية والأمن القومي.
اتسم هذا الحدث بكونه منصّة استثنائية لبلورة توافق متنامٍ بشأن ضرورة تبنّي سياسة حازمة ومبدئية تجاه نظام طهران. وكانت أبرز محطات المؤتمر الكلمة التي ألقتها السيّدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، عبر الإنترنت. وشهدت الجلسة اتفاقاً واسع النطاق على ضرورة مواجهة تصدير النظام الإيراني للإرهاب، ودعم مسار التغيير الديمقراطي في إيران، والعمل على منع طهران من امتلاك السلاح النووي، وصولاً إلى إقامة جمهورية حرّة وديمقراطية تستجيب لتطلعات الشعب الإيراني.
السياق والهدف من المؤتمر
عكَس عنوان المؤتمر “«السياسة تجاه إيران: التصدّي لإثارة الحرب والإرهاب من قبل النظام الإيراني، ودعم إقامة جمهورية حرّة وغير نوويّة»” جوهر النقاشات. فخلال السنوات الأخيرة، واجه النظام الإيراني انتقادات دولية متزايدة جراء انتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان وسعيه لامتلاك السلاح النووي، فضلاً عن دعمه الجماعات الإرهابية وعناصر عدم الاستقرار في المنطقة. وأتت هذه الفعالية في لحظة وصفها العديد من المتحدثين بأنها “منعطف تاريخي”، حيث يظهر النظام الإيراني في موقف ضعف استراتيجي، مع تراجع نفوذه الإقليمي واشتداد مقاومة الشعب الإيراني في الداخل والخارج.
شارك في المؤتمر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي البارزين، من بينهم السيناتور تيد كروز، والسيناتور توم تيليس، والسيناتورة جين شهين، والسيناتور كوري بوكر. هؤلاء معروفون بعملهم في لجان الشؤون الخارجية والقضاء والأمن القومي. كما حضر شخصيات رفيعة المستوى من المسؤولين الأمريكيين السابقين، من بينهم الجنرال جيمس جونز (مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق عام 2010)، والجنرال كيث كلاغ (مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق مايك بنس – 2021)، والجنرال تاد وولترز (قائد الناتو بين 2019 و2022)، والسفير سام براونباك (السفير المتجوّل للحرية الدينية عام 2021)، والسفير محمد عبد الله الحضرمي (سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير خارجية اليمن السابق عام 2020)، والسفير مارك جينزبرغ (السفير الأمريكي الأسبق في المغرب). حظيت كلمات هؤلاء بمصداقية كبيرة نظراً لما يتمتعون به من خبرة عملية ومعرفة واسعة بالشؤون الدولية.
كلمة مريم رجوي: خارطة طريق نحو التغيير
أبرز لحظات المؤتمر تمثّلت في الكلمة التي ألقتها السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت. بصفتها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضت رجوي رؤية واضحة تؤكد أن سقوط النظام الإيراني ليس مجرد احتمال نظري، بل هدف بات قابلاً للتحقيق. وشدّدت رجوي على أنّ الحل الحقيقي للأزمات المتواصلة في إيران، بالإضافة إلى تصرفات النظام العدائية، هو إسقاط هذا النظام على أيدي الشعب والمقاومة الإيرانية المنظمة. ودعت المجتمع الدولي للاعتراف الصريح بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بحكم الملالي وبدور المقاومة الحاسم في هذا المسار.
وأكدت رجوي أن هدف المقاومة الإيرانية لا يتمثل في الاستيلاء على السلطة، بل في تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره عبر انتخابات حرّة وديمقراطية. وأوضحت أنّ لدى المقاومة خريطة طريق عملية لبناء مجتمع حرّ وديمقراطي في إيران، وأن هذه الفرصة أقرب مما قد يتصوّره الكثيرون.
مواقف أعضاء مجلس الشيوخ
أوضح أعضاء مجلس الشيوخ المتحدّثون، جمهوريين وديمقراطيين، أنّ موقفهم تجاه قضيّة الشعب الإيراني يتجاوز الخلافات الحزبية. فقد أعرب السيناتور توم تيليس عن تقديره العميق لقيادة السيدة رجوي الممتدّة على عقود، ورؤيتها لتحقيق انتقال سلمي في إيران، لا يهدف إلى وصول نخبة جديدة إلى الحكم، بل إلى تمكين الإيرانيين أنفسهم من رسم مستقبلهم. وأضاف تيليس أنّ هذا المنعطف التاريخي قد يفتح الآفاق أمام شرق أوسط أكثر استقراراً وديمقراطية، وأنّ الولايات المتحدة يمكنها المراهنة على مضاعفة الدعم لمشروع القرار رقم 599 في مجلس الشيوخ، بما يضمن وقوف أمريكا جنباً إلى جنب مع دعاة الحرية في إيران.
ومن جهتها، أكّدت السيناتورة جين شهين، وهي شخصية بارزة في لجنة العلاقات الخارجية، أنّ ما حدث في سوريا – بروز ضعف النظام الإيراني في سياساته الإقليمية – يمثّل مؤشراً على تراجع النظام الإيراني. وأوضحت: “نريد أن يكون هذا النظام هو التالي في السقوط.” وأشارت شهين إلى أنّ نظام طهران بات في موقع ضعيف، ويجب استثمار هذه اللحظة الاستراتيجية لتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في إيران، مع تعزيز التواصل والتعاون مع المقاومة الإيرانية.
أمّا السيناتور كوري بوكر، وهو من قيادة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، فقد شدّد على أنّ القضية الإيرانية ليست مشكلة إيرانية فحسب، بل هي شأن إنساني ودولي. فالظلم في أي مكان يهدد العدالة في كل مكان، والنظام الإيراني ليس مجرد تهديد لشعبه، بل يعكّر صفو النظام العالمي باستصداره الإرهاب وقمعه المتواصل لشعبه. أعلن بوكر دعمه لمشروع القرار رقم 599 الذي قدمه تيليس وشهين، وأكّد أنّه لا يوجد انقسام حزبي في دعم العدالة للشعب الإيراني. ودعا إلى حماية حقوق الإيرانيين في المنفى، ولا سيما في “أشرف 3” بألبانيا، ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي، ووقف تمويلها للإرهاب. واختتم بوكر بالقول: “طالما بقيتُ سيناتوراً في الولايات المتحدة، وطالما بقيت أتنفس، فسأقف مع الشعب الإيراني ضد القمع والظلم.”
بدوره، أعلن السيناتور تيد كروز أنّ التغيير قادم بسرعة، وأنّ النظام الإيراني في حالة خوف وضعف شديدين. وأكد كروز أنّه دافع لسنوات عن سياسة “تغيير النظام” في إيران، مشيراً إلى أنّ خامنئي وحكم الملالي آيلان للسقوط، وأنّ الانتخابات الحرّة والديمقراطية في إيران أقرب مما يظنّ الكثيرون. وشدّد كروز على ضرورة إعادة سياسة “الضغط الأقصى” واستهداف الموارد المالية للنظام، بما في ذلك صادرات النفط والبرامج النووية. وقال: “الحرية في طريقها إلينا، وقد تأتي بسرعة تفاجئ الجميع، تماماً كما حدث مع بشار الأسد.”
مداخلات الشخصيات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية
أضفت كلمات الجنرالات والسفراء السابقين بعداً مهماً على النقاش. افتتح السفير مارك جينزبرغ المؤتمر بالإشارة إلى عمله السابق مع السيناتور الراحل إدوارد كينيدي، مشدّداً على أنّ السياسة الأمريكية الخارجية يجب أن تكون بعيدة عن التجاذب الحزبي، وتركّز على الفعالية وتحقيق النتائج. وأكّد جينزبرغ أنّ النظام الإيراني في موقف دفاعي، وأنّه فشل في تلبية تطلّعات شعبه.
وتناولت الشخصيات الحاضرة سياسات طهران في التخطيط لعمليات اغتيال داخل الولايات المتحدة، واختراق شبكات التواصل الاجتماعي الأمريكية، ومحاولات خطف مواطنين أمريكيين. وأكّد المتحدثون أنّه لا يمكن للمجتمع الدولي الوقوف مكتوف الأيدي إزاء هذه الممارسات، وأنّه آن الأوان لمحاسبة النظام الإيراني ومنعه من الإفلات من العقاب.
التوافق الحزبي على التغيير
كان لافتاً في هذا المؤتمر إجماع الجمهوريين والديمقراطيين على أنّ دعم الشعب الإيراني لا يجب أن يتلوّا بخلافات حزبية داخلية. فقد شدّد جميع المتحدثين على أنّ المرحلة الحالية تقتضي الوقوف جنباً إلى جنب مع الإيرانيين ومقاومتهم المنظمة، والاعتراف بحقهم في إسقاط نظام الملالي وتأسيس جمهورية تعددية ديمقراطية. وأكّدوا أنّ الأمر لا يتعلّق بجلب فئة جديدة من الحكّام، بل بنقل السلطة إلى الشعب الإيراني نفسه ليختار ممثليه بحريّة.
وأجمع المتحدثون على ضرورة العمل على قطع الطريق أمام طهران لامتلاك السلاح النووي ووقف تمويلها للإرهاب، بما يخدم استقرار المنطقة والعالم. وإذا حظيت المقاومة الإيرانية بالدعم الدولي المناسب، فيمكن تحقيق تحوّل تاريخي في مسار إيران نحو دولة مسالمة لا تهدّد جيرانها، وتحترم حقوق شعبها، وتصبح شريكاً إيجابياً في المنطقة.
أكّد المؤتمر الذي عُقد في مجلس الشيوخ الأمريكي في 11 ديسمبر 2024 أن النظام الإيراني يعاني من هزائم استراتيجية متراكمة، وأنّه لم يعد قادراً على إخفاء ضعفه أمام شعبه وأمام العالم. شدّد الحاضرون على أنّ الوقت قد حان للاعتراف بالدور المحوري للمقاومة الإيرانية، ومنح الشعب الإيراني الوسائل والدعم الدولي اللازمين لانتزاع حريته وإقامة نظام ديمقراطي تعدّدي غير نووي.
لا شكّ أنّ هذا المؤتمر يمثّل علامة فارقة، إذ يعكس تزايد الوعي الدولي بضرورة تغيير النهج تجاه النظام الإيراني. ومع ارتفاع الأصوات في واشنطن لدعم حقوق الإيرانيين ومقاومتهم، يمكن أن نكون أمام لحظة تاريخية تُفضي إلى إيران جديدة، دولة تستند إلى حكم القانون، وتحترم التعددية والحريّات، وتكون خالية من إرهاب الملالي وطموحاتهم النووية. في نهاية المطاف، فإن رسالة المؤتمر واضحة: التغيير ليس ممكناً فحسب، بل هو بات قاب قوسين أو أدنى.
السفير مارك غينسبرغ: لحظة حاسمة لمواجهة النظام الإيراني
في الحادي عشر من ديسمبر، عُقد لقاء سياسي مهم في مجلس الشيوخ الأمريكي، جمع مشرعين ودبلوماسيين وقادة عسكريين لمناقشة رؤية مشتركة لإيران حرة وديمقراطية. أقيم هذا الحدث في القاعة التاريخية المعروفة باسم قاعة إدوارد كينيدي، ليؤكد على التزام مشترك يتجاوز الانتماءات الحزبية للتصدي للتحديات التي يفرضها النظام الإيراني والدعوة إلى تغييره.
شارك في اللقاء أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ، مثل السيناتور تيد كروز، و توم تيليس، وجين شاهين، وكوري بوكر، ما يعكس وحدة الهدف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما حضر قادة عسكريون، من بينهم الجنرال كيث كيلوغ والجنرال تود وولترز، إلى جانب دبلوماسيين مثل السفير محمد الحضرمي والسفير سام براونباك، حيث شددوا على ضرورة تبني سياسات أمريكية حازمة لمواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار ودعم تطلعات الشعب الإيراني.
وكان السفير مارك غينسبرغ أحد المتحدثين الرئيسيين في هذا اللقاء، حيث ألقى خطاباً مؤثراً. استهل حديثه بتذكّر خدمته كمستشار للأمن القومي للسيناتور إدوارد كينيدي، مشيراً إلى أهمية صياغة سياسة خارجية أمريكية تكون “حزبية في التعاون، وفعالة في التنفيذ، ومضمونة النجاح”.
وأشار غينسبرغ إلى التغيرات الجارية في الشرق الأوسط، قائلاً: “لم يكن أحد يتوقع أن يأتي هذا اللقاء في ظل سقوط الديكتاتورية المكروهة للأسد، وهو حدث يمهد الطريق لمواجهة الملالي في عقر دارهم.”
ووصف السفير النظام الإيراني بأنه هش وغير قادر على تلبية احتياجات شعبه. وأكد قائلاً: “خلف الواجهة المخيفة لدكتاتورية إيران ومصدّري الإرهاب، يوجد نظام عاجز عن تقديم أي وسائل دعم لشعبه ويحرمهم من الحرية التي يستحقونها.” وشدد على ضرورة التحرك الفوري بقوله: “لقد وقفنا مكتوفي الأيدي طويلاً وسمحنا للملالي بالتمادي في جرائمهم.”
وأشاد غينسبرغ بقيادة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيراً إلى أن “خطة النقاط العشر” التي قدمتها شكّلت قوة موحدة للمعارضة ضد النظام. وقال: “التزامها وقيادتها وتفانيها ألهمت معارضة عالمية تحولت إلى ائتلاف كبير مصمم على اغتنام هذه اللحظة.”
وفي ختام كلمته، أكد السفير على أهمية الدعم الحزبي داخل الكونغرس، مسلطاً الضوء على المعاناة الواسعة التي تسبب بها النظام الإيراني في الشرق الأوسط. وأضاف: “هذا النظام اللعين تسبب بضرر لأعداد هائلة من الناس في الشرق الأوسط، أكثر من أي شيء يمكنني التفكير فيه على مدار قرون.” ودعا المجتمع الدولي إلى الانضمام للجهود الرامية إلى محاسبة النظام الإيراني.
برهن هذا اللقاء على وجود توافق قوي بين القادة الحاضرين حول أهمية تبني سياسات تسرّع من تحقيق الديمقراطية والسلام في إيران والشرق الأوسط بشكل أوسع.
السيناتور توم تيليس: حان وقت زيادة الضغط على النظام الإيراني
في 11 ديسمبر 2024، عُقد لقاء مشترك بين الحزبين في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث اجتمع عدد من المشرعين والدبلوماسيين والقادة العسكريين لمناقشة السبل الممكنة لتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران. وأكد المتحدثون على أهمية مواجهة السياسات المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها النظام الإيراني ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.
وسلط الحدث الضوء على الوحدة بين الحزبين من خلال مشاركة شخصيات بارزة مثل السيناتور تيد كروز، جين شاهين، كوري بوكر، وتوم تيليس، بالإضافة إلى السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). كما شارك في الفعالية قادة عسكريون مثل الجنرال كيث كيلوغ والجنرال تود دي وولترز، إلى جانب دبلوماسيين مثل السفير محمد الحضرمي والسفير سام براونباك، حيث أكدوا جميعًا ضرورة تبني سياسات أمريكية قوية تجاه طهران.
وفي كلمته، أشاد السيناتور توم تيليس بالحضور من السفراء والقادة والخبراء على جهودهم لدعم قضية الحرية في إيران. وخص بالثناء مريم رجوي على “قيادتها الممتدة لعقود” ورؤيتها لانتقال سلمي نحو الديمقراطية، معتبرًا أن نهجها يمنح الشعب الإيراني القوة اللازمة لاستعادة حقوقه.
وانتقد تيليس القيادة الإيرانية الحالية قائلاً: «لقد دمرت الملالي تراثًا يمتد لآلاف السنين من قيم الخير والحرية التي لطالما تمتع بها الشعب الإيراني». وأكد على التزامه بمواجهة الطغيان واستغلال هذه الفرصة لتعزيز التوافق بين الحزبين.
وفي حديثه عن التطورات الأخيرة في سوريا، شدد السيناتور تيليس على أهمية اتباع نهج استراتيجي في المنطقة. ووصف سوريا بأنها فرصة للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها، محذرًا من تكتيكات إيران البديلة. وأضاف: «إذا لم یستطع النظام الایراني أن یكون في الطليعة كما كان مع نظام الأسد، فإنه سیلجأ إلى التكتيكات الإرهابية التي نشرته في مختلف أنحاء العالم».
ودعا تيليس إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية، حاثًا على دعم الحزبين لقرار مجلس الشيوخ رقم 599، الذي يطالب بتصعيد الضغط على طهران. وأكد قائلًا: «ليس هذا وقت الاسترضاء مع النظام الایراني، بل وقت زيادة الضغط».
واختتم السيناتور كلمته بتصوره لمستقبل إيران ديمقراطية وسلمية، معربًا عن أمله في أن يتمكن الشعب الإيراني يومًا ما من الاحتفال بحرية واستعادة تراث وطنهم. وقد عكست كلماته، إلى جانب مداخلات باقي المشاركين، التزامًا مشتركًا بدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
عكس هذا الاجتماع المهم توافقًا متزايدًا بين الحزبين في واشنطن على ضرورة مواجهة النظام الإيراني والدفاع عن رؤية لمنطقة شرق أوسط أكثر سلامًا واستقرارًا.
في انعكاس لاضطرابات المشهد الاقتصادي الإيراني، شهدت قيمة الدولار الأميركي ارتفاعاً قياسياً إلى 75,500 تومان في التداولات الصباحية في التاریخ 14 دیسمبر، مسجلة رقماً غير مسبوق للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد. كما ارتفع سعر الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ 95,000 تومان، فيما تجاوز اليورو حاجز الـ79,000 تومان لأول مرة. يأتي ذلك بعد زيادة تفوق 4,000 تومان في سعر الدولار خلال أسبوعين فقط.
تحليل أسباب هذا الارتفاع الحاد
يعزو المحللون هذه التحركات الدراماتيكية إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة. فقد أعقب تصريحات للولي الفقیة، علي خامنئي، بشأن عودة “المقاومة” في الشرق الأوسط ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 73,000 تومان. وسرعان ما تجاوز 74,000 تومان بعد تلميحات من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن احتمال اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.
النظام الإيراني المتعدد لأسعار الصرف
يزيد النظام الإيراني المعقد لأسعار الصرف من تعقيد التحديات الاقتصادية التي يواجهها البلد، حيث تُدار العديد من أسعار الصرف بشكل متوازٍ. ومن أبرزها “الدولار النيمائي” الذي يلعب دوراً محورياً في المنظومة المالية للنظام.
وتم إدخال نظام نيما في عام 2018 بهدف معالجة التقلبات الحادة في سوق العملة الناجمة عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة الاقتصادية. ويوفر النظام سعراً وسطياً بين السعر الرسمي للحكومة وسعر السوق الحرة، مما يتيح للمستوردين والمصدرين إجراء معاملاتهم بسعر أقل من السوق المفتوحة.
ورغم أن النظام يهدف إلى استقرار السوق، إلا أنه تعرض لانتقادات واسعة بسبب فتح المجال للفساد واستغلال النفوذ. فقد استغل النخب المرتبطة بالحكومة هذا النظام للحصول على العملات الأجنبية بأسعار مخفضة، مستفيدين من الفجوة بين سعر نيما والسعر الحر.
آثار اقتصادية أوسع نطاقاً
على الرغم من أهدافه المعلنة بتقليل تقلبات العملة وتعزيز التجارة، إلا أن نظام دولار نيما تحول إلى سلاح ذي حدين. فبينما يجذب التجار الراغبين في تقليل تكاليف الاستيراد، يعد أيضاً بوابة للفساد المؤسسي. فقد استغل أفراد من ذوي النفوذ النظام للحصول على الدولار النيمائي بذريعة استيراد السلع الأساسية، ليقوموا لاحقاً ببيع تلك السلع أو العملات نفسها بأسعار السوق الأعلى.
يعكس هذا النظام المتعدد الأوجه التحديات التي تواجهها إيران في إدارة اقتصادها وسط العقوبات وسوء الإدارة وعدم الاستقرار الإقليمي. ومع توقع بعض المحللين أن يتجاوز سعر الدولار حاجز 100,000 تومان بنهاية العام، يظل السؤال حول قدرة الحكومة على معالجة أسباب التقلبات أو الحاجة إلى إصلاحات أعمق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
سعر الصرف التفضيلي: إرث الفساد وسوء الإدارة
في عام 2018، وخلال رئاسة حسن روحاني، أدخل النظام الإيراني سعر الصرف التفضيلي 4,200 تومان للدولار، المعروف بـ”دولار جهانغيري”، بهدف السيطرة على ارتفاع تكاليف السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء. ولكن سرعان ما تحول هذا القرار إلى أداة للفساد الواسع النطاق. فقد استغل النخب المرتبطة بالنظام السعر المدعوم لاستيراد السلع الفاخرة وإعادة بيعها بأسعار مبالغ فيها، مما أدى إلى معاناة المواطنين من ارتفاع التكاليف.
وبحلول عام 2019، كلفت إساءة استخدام هذا السعر الاقتصاد الإيراني نحو 5.1 كوادريليون ريال، وفقاً للتقارير. وفي أوائل عام 2022، سعت حكومة إبراهيم رئيسي إلى إلغاء السعر التفضيلي ضمن خطتها للموازنة. ورغم أشهر من المداولات والتحذيرات، وافق البرلمان على القرار بشكل سريع في 6 مارس، في عملية استغرقت دقيقتين فقط. وأدى هذا القرار إلى زيادات فورية في الأسعار أثرت على أكثر من 600 سلعة أساسية، مما زاد من الأعباء المالية على المواطنين.
وأصبح سعر الصرف التفضيلي، الذي صُمم في الأصل لتخفيف الضغوط الاقتصادية، رمزاً صارخاً للفساد وسوء الإدارة. وأدى إلغاؤه في عهد رئيسي، رغم ضرورته، إلى إبراز عجز النظام عن إدارة الإصلاح الاقتصادي دون زيادة المعاناة العامة وتأجيج الاضطرابات الاجتماعية.