الرئيسية بلوق الصفحة 575

السجينة السياسية مريم أكبري منفرد في خطر: تجاهل طبي ممنهج قد يؤدي إلى الشلل

السجينة السياسية مريم أكبري منفرد في خطر: تجاهل طبي ممنهج قد يؤدي إلى الشلل

في سجن قرجک سيئ الصيت بمدينة ورامين قريب من طهران، تواجه السجينة السياسية الإيرانية مريم أكبري منفرد خطرًا متزايدًا على حياتها، وسط تدهور حاد في حالتها الصحية، ورفض ممنهج من قبل السلطات القضائية لتوفير الرعاية الطبية العاجلة، رغم تأكيدات الأطباء على ضرورة التدخل الجراحي الفوري.

أكبري منفرد، التي أمضت أكثر من 16 عامًا في سجون النظام الإيراني، تعاني من أمراض مزمنة بينها قصور الغدة الدرقية، أمراض كبدية، وآلام مبرحة في الظهر والركبة. وأكدت تقارير موثوقة من مقربين من عائلتها أن خمسة أطباء متخصصين، من بينهم جراح أعصاب وجرّاح عظام وخبراء في الطب الشرعي، شخّصوا حالتها بأنها تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

ولكن السلطات لا تكتفي بإهمال المطالبات الطبية، بل تمنع أيضًا تنفيذ أي إجراء علاجي أو حتى الرد على طلبات محاميها. وأفادت المصادر بأن مريم خلال الأشهر الماضية عانت مرارًا من تنميل في القدمين واضطراب حركي خطير في الركبة، وهو ما حذّر منه الأطباء باعتباره مؤشرًا خطيرًا لاحتمال حدوث إصابات عصبية دائمة قد تؤدي إلى سلس بولي أو شلل.

ورغم انتهاء فترة حكمها الأصلية التي امتدت لـ15 عامًا، لا تزال مريم أكبري معتقلة بموجب ملف قضائي جديد فُتح ضدها بتهم نمطية اعتاد النظام توجيهها إلى المعارضين، مثل “نشر الأكاذيب” و”الدعاية ضد النظام”. كما أنها تُحتجز داخل سجن قرجک بين سجينات جرائم عامة، دون احترام لمبدأ الفصل بين الجرائم، وهو إجراء تعسفي يُستخدم بانتظام لإرهاب السجناء السياسيين.

السلطات القضائية لم تكتفِ بكل ذلك، بل اشترطت على محاميها الحصول على موافقة مسبقة من قاضٍ مختص لمجرد زيارته لها، في تصعيد آخر يهدف إلى عزلها التام عن العالم الخارجي.

منذ اعتقالها في 30 ديسمبر 2009 ، عقب مشاركتها في تظاهرات  ضد النظام، أصبحت مريم أكبري رمزًا للمقاومة النسوية في السجون الإيرانية. وقد حكم عليها في يونيو 2010 ، من قبل القاضي صلواتي في الفرع 15 لمحكمة الثورة بطهران، بالسجن 15 عامًا بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك فقط لأنها طالبت بمحاسبة من قتلوا أشقاءها.

قُتل أربعة من أشقاءها – غلام رضا (1981) ، عليرضا (1984) ، عبد الرضا ورقية (1988) – خلال حملات الإعدامات الجماعية التي نفذها النظام في الثمانينات، وخاصة مجزرة صيف 1988 بحق السجناء السياسيين. وكان ذنب مريم الوحيد أنها طالبت بمحاكمة المسؤولين عن إعدام إخوتها وأختها.

في 28 ديسمبر 2022 ، كتبت من سجن سمنان تقول:

 «ما أبقاني واقفة في وجه العذاب لم يكن سوى شعلة الإيمان في قلبي… حاولوا سرقتها، أرادوا أن يطفئوا وجودي، لكنني بقيت أُشعلها بالغضب النبيل، وأبتسم رغم القسوة، لأن المقاومة هي قلبنا».

وفي 6 أغسطس 2022 ، في ذكرى مجزرة 1988، كتبت:

 «العدالة قادمة لا محالة… لن أهدأ حتى يُحاسب كل من أمر ونفذ عمليات القتل الجماعي. جراحنا ما زالت تنزف، وكأن المجزرة حدثت بالأمس. لن ننسى، لن نغفر، وسنواصل طريق العدالة حتى النهاية».

مريم أكبري ليست مجرد سجينة، بل صوت من أصوات المقاومة الحية. إصرارها على طلب العدالة، وثباتها في مواجهة التعذيب والعزلة والحرمان، يُعدّان مثالًا حيًا على الجرائم المنهجية التي تُمارَس بحق السجناء السياسيين في سجون النظام الإيراني.

اليوم، يُخشى أن يتحول الإهمال الطبي بحقها إلى حكم إعدام بطيء. وهي حالة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي تُمارس ضد نساء وقفن في وجه استبداد ولاية الفقيه، ودفعن ثمناً غالياً من أعمارهن وكرامتهن.

طهران .. تجمع احتجاجي لعائلات السجناء السياسيين أمام سجن إيفين

طهران .. تجمع احتجاجي لعائلات السجناء السياسيين أمام سجن إيفين

في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي في إيران، نظّمت مجموعة من عائلات السجناء السياسيين يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025، وقفة احتجاجية أمام سجن إيفين في طهران، للمطالبة بوقف أحكام الإعدام ورفع القيود التعسفية المفروضة على أبنائهم المعتقلين. هذا التحرك جاء تزامنًا مع الأسبوع الخامس والستين لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي تحولت إلى رمز للمقاومة المدنية ضد آلة القتل التي يديرها نظام خامنئي.

المحتجون رفعوا لافتات كُتب عليها: “لا للإعدام” و”أوقفوا آلة الموت”، وأكدوا أن استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام ما هو إلا وسيلة لزرع الرعب في المجتمع وخنق أي صوت معارض. واعتبروا أن هذه السياسة لن تُسكت الشعب بل تزيده إصرارًا على إسقاط هذا النظام الدموي.

وتأتي هذه التظاهرة ضمن سلسلة تحركات احتجاجية شهدتها عدة مدن إيرانية خلال الأشهر الماضية، والتي تُعدّ العاشرة من نوعها منذ مطلع عام 2024. وتشير هذه التحركات إلى أن محاولات النظام لبثّ الخوف من خلال أحكام الإعدام الجماعية قد بدأت تفقد تأثيرها، في ظل وعي شعبي متنامٍ بحقيقة ما يجري خلف أسوار السجون.

في موازاة هذه التحركات، أصدرت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بيانًا في 21 أبريل، فضحت فيه التصعيد الوحشي في تنفيذ الإعدامات منذ بداية العام الإيراني الجديد (21 مارس 2025). وجاء في البيان:

«في شهر فروردين وحده (من 21 مارس حتى 20 أبريل)، تم تنفيذ ما لا يقل عن 83 حالة إعدام، بينهم 6 سجناء سياسيين، 5 نساء، واثنين من القُصّر. هذا الرقم يمثل أربعة أضعاف عدد الإعدامات في الشهر نفسه من عام 2024، و21 ضعفًا مقارنة بعام 2023».

البيان أشار أيضًا إلى أن عدد الإعدامات خلال شهر اسفند (من 19 فبراير حتى 20 مارس) بلغ 124 حالة، أي ما يقرب من ستة أضعاف عدد الإعدامات المسجلة في نفس الشهر من العام السابق. ومنذ بداية عهد بزشكيان في 22 يوليو 2024 وحتى اليوم، تم تنفيذ 1051 حكم إعدام، ما يكشف بوضوح عن سياسة مرعبة يتبعها النظام لقمع الاحتجاجات.

وأكد البيان:

«هذا التصعيد الوحشي في الإعدامات يعكس الطريق المسدود والمأزوم الذي تواجهه الفاشية الدينية الحاكمة، ومحاولة يائسة من خامنئي لإخماد انتفاضة الشعب ووقف سقوط النظام المحتوم».

الإعدامات التي كانت تتراجع في أشهر العطل والمناسبات مثل نوروز أو رمضان، شهدت هذا العام ارتفاعًا مروعًا، ما يشير إلى أن النظام لم يعد يحتمل أي تأجيل في قمعه، ويستشعر خطر السقوط أكثر من أي وقت مضى.

الاحتجاجات أمام سجن إيفين ليست سوى حلقة من سلسلة مقاومة اجتماعية تتصاعد بوجه آلة القمع التي يقودها خامنئي وحرس النظام الإيراني. ورغم سياسة الإقصاء والقتل، فإن صمود العائلات واستمرارهم في رفع صوتهم علنًا، يبعث برسالة واضحة:

 الشعب الإيراني لن يخاف، ولن يصمت، ولن يتراجع عن المطالبة بإسقاط نظام الإعدامات والدم.

فوكس نيوز: إيران تُكثّف الإعدامات وسط المفاوضات النووية

فوكس نيوز: إيران تُكثّف الإعدامات وسط المفاوضات النووية

في تقرير نُشر يوم الإثنين 22 نيسان/أبريل 2025 على موقع فوكس نيوز، سلّطت الصحفية كايتلين ماكفال الضوء على تصاعد موجة الإعدامات الرسمية في إيران منذ تولي مسعود بزشكيان منصب الرئاسة، في وقتٍ تحاول فيه طهران استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقله المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  للتقرير، فقد بلغ عدد الإعدامات 1051 شخصًا منذ 8 تموز/يوليو 2024، أي بزيادة تفوق 20% عن العام 2023، الذي شهد 853 حالة إعدام. هذه الأرقام، التي تُعد الأعلى خلال السنوات الأخيرة، تأتي في ظل تصاعد القمع ضد معارضي النظام، والمشاركين في احتجاجات عام 2022، وكذلك المدانين بتهم تتعلق بالمخدرات.

وقال هيلل نوير، المدير التنفيذي لمنظمة “UN Watch”: “يجب على واشنطن أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الوحشية المتزايدة قبل الانخراط في أي اتفاق نووي مع طهران.”

وكان بزشكيان قد حاول إظهار وجه إصلاحي خلال حملته الانتخابية، قائلاً في مناظرة متلفزة عام 2024:  “نحن نخسر ثقة المجتمع بسبب سلوكنا، وارتفاع الأسعار، وقمعنا للفتيات، والرقابة على الإنترنت.”

 ولكنه، وبعد وصوله إلى السلطة، أشرف على واحدة من أكثر مراحل القمع دموية في تاريخ النظام.

ووصفت المقاومة الإيرانية ما يحدث بأنه “حلقة جديدة من الإرهاب المنظم”، قائلة في بيانها:

 “الفاشية الدينية في إيران غارقة في مأزق قاتل، وخامنئي يسعى عبر الإعدامات إلى منع انتفاضة شعبية تطيح بنظامه.”

من جهتها، أكدت منظمة العفو الدولية أن: “السلطات الإيرانية لا تزال تواصل إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق القُصّر، رغم الإدانة الدولية الواسعة.”

 وأضافت:  “ما لا يقل عن 73 طفلًا أُعدموا بين عامي 2005 و2015، والعدد الحقيقي للمهددين بالموت أكبر بكثير مما تعترف به السلطات.”

مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قالت في تصريح خاص للتقرير: “أي تفاوض مع هذا النظام يجب أن يكون مشروطًا بوقف الإعدامات والتعذيب.”

 وأضافت: “يجب إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي، ومحاسبة خامنئي وكبار المسؤولين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة.”

كما دعت رجوي الشباب في إيران إلى الانخراط في حملة “لا للإعدام”، مؤكدة: “إن دماء الضحايا لن تُنسى، وموجة المقاومة قادمة لا محالة.”

ورغم الغضب الشعبي، استمر النظام في تشديد قبضته، حيث أرسلت السلطات الأمنية، بأوامر من بزشكيان ووزير التربية والتعليم، عناصرها إلى الجامعات لمواجهة ما وصفه خامنئي بـ

 “التغلغل الثقافي وأنماط الحياة الغربية التي تستهدف الشباب الإيراني.”

واختتم التقرير محذرًا من أن أي صفقة نووية تُبرم دون مساءلة النظام عن انتهاكاته، ستكون بمثابة ضوء أخضر لمزيد من الدماء.

بين “التفاوض” و”الخطوط الحمراء”: النظام الإيراني بين واقع العقوبات وجمود خطاب خامنئي

بين “التفاوض” و”الخطوط الحمراء”: النظام الإيراني بين واقع العقوبات وجمود خطاب خامنئي

في ظل اشتداد وطأة العقوبات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، يعود النظام الإيراني ليقف أمام ازدواجية واضحة في موقفه من المفاوضات مع الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه أجهزة النظام أن لا نية لتقديم تنازلات، يظهر من جهة أخرى نوع من المناورة المحسوبة على حبل “الخطوط الحمراء” التي رسمها خامنئي، ومحاولة لترويج خطاب المقاومة دون كلفة واقعية.

الرئيس المعين من قبل خامنئي، بزشكيان، قال في تصريح بثّه تلفزيون النظام في 21 أبريل 2025:

 “لا نطلب الحرب مع أحد، لكننا لن نرضى بالذل، ونحن مستعدون للتعاون في الإطار الذي حدده مقام القيادة”.

 هذا الإطار الذي يتكرر ذكره من دون توضيح عملي، تحوّل إلى غطاء يتيح للنظام أن يناور دون أن يظهر تنازلًا صريحًا.

في اليوم التالي، المتحدثة باسم بزشكيان، مهاجراني، ردّت على سؤال صحفية حول مصير مخزونات اليورانيوم المخصب وإمكانية نقلها إلى روسيا، فقالت:

 “بعض هذه المواضيع يُعد من الخطوط الحمراء الإيرانية، وبعضها قابل للنقاش، لكن ما يُطرح في الإعلام يتقاطع مع ما نعتبره حساسًا وغير قابل للمساومة”.

 وأضافت: “لدينا تعاون وثيق مع روسيا بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، ولدورها أهمية في المحادثات النووية القائمة”.

 ثم شددت على أن “المطلب الأساسي لإيران في هذه الجولة من الحوار هو رفع العقوبات بشكل ملموس”. وأردفت:

 “نحن لم نمنع المستثمرين من دخول إيران، بل إن تعقيدات القوانين الأمريكية هي التي أعاقتهم. ونلتزم بتهيئة الأجواء لمزيد من الشفافية الاقتصادية.”

في مشهد موازٍ، حذّر نائب النظام رضايي من الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم حيال المفاوضات، مطالبًا الحكومة بعدم تعليق حل مشاكل الناس على نتائج المفاوضات الجارية في مسقط وروما، قائلاً:

 “لا تربطوا مشكلة الماء والكهرباء والفقر بالمفاوضات، فهذه قضايا داخلية لا يمكن تأجيلها بذرائع الخارج”.

وفي الوقت الذي نقلت فيه صحيفة كيهان المقربة من خامنئي أن اجتماعًا تمهيديًا سيُعقد في 3 مايو في سلطنة عمان كوسيط بين طهران وواشنطن، شددت على أن الملفات الحساسة مثل نسبة التخصيب وضمان رفع العقوبات لا تزال موضع خلاف رئيسي. كما أكدت الصحيفة أن “المصالح الحيوية ليست محل تفاوض أو مساومة”.

هكذا يبقى النظام عالقًا بين شعار المقاومة الذي يتبناه خامنئي، وحقيقة المأزق الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجهه. وبينما تصرّ القيادات على تكرار مقولات “لن نخضع”، فإن الجلوس خلف الطاولة مستمر، والتسريبات تتكاثر، ومشهد التراجع يتخفى خلف الكلمات الرنانة.

تدهور التعليم في إيران: جريمة دولة برعاية خامنئي

تدهور التعليم في إيران: جريمة دولة برعاية خامنئي

 في إيران، لا يمكن فصل تدهور التعليم عن طبيعة النظام الحاكم. إنه انعكاس مباشر لاستبداد ديني يقوده علي خامنئي، حيث تتقاطع السلطة والثروة والدين في مشروع شمولي يلتهم مقدرات البلاد، ويحوّل مستقبل الأجيال إلى رماد.

هذا النظام، الذي يقوم على مبدأ ولاية الفقيه، لا يرى في الإنسان قيمة إلا بقدر ولائه السياسي، ولا في التعليم وسيلة للتحرر بل تهديدًا لبقائه. ولذلك، فإن الأرقام الصادرة من مؤسسات حكومية نفسها، تكشف حجم المأساة الكامنة خلف أسوار المدارس.

أرقام رسمية تُدين النظام

مع انتهاء العام الدراسي 2024، كشفت وزارة التعليم أن معدلات الطلاب في الفروع الثلاثة للمرحلة الثانوية بالكاد تلامس الحد الأدنى:

  • 11.23 في الفرع العلمي
  • 11.82 في الفرع الرياضي
  • 9.13 في فرع العلوم الإنسانية

وما هو أشد إيلامًا، أن أكثر من مليون تلميذ يعانون من “ضعف دراسي حاد” في مواد أساسية كاللغة الفارسية والرياضيات والعلوم، وفقًا لتصريحات مسؤولة حكومية.

فشل ممنهج بنكهة استبدادية

هذه الكارثة التربوية لا تنفصل عن نهج سياسي متعمد، حيث النظام بقيادة خامنئي يُفرغ التعليم من مضمونه التنويري، ويحوّله إلى أداة تطويع وتجهيل. إن تدهور نوعية التعليم يعكس فلسفة حكم لا ترى في المعرفة إلا سلاحًا يجب تعطيله.

التحذيرات المتكررة من الخبراء حول تدني المستويات الأكاديمية وتأثيره على مستقبل الجامعات وسوق العمل، لم تلقَ أي صدى لدى صانعي القرار، لأن الحفاظ على الجهل يخدم غايات النظام أكثر من أي إصلاح.

انهيار شامل بمباركة خامنئي

السلطة القائمة تُعلي من شعاراتها السياسية والإيديولوجية، بينما تُهمّش واقع التعليم في الإعلام والخطاب الرسمي. نتائج مشاركة إيران في اختبارات “TIMSS 2023” الدولية أظهرت بوضوح موقع إيران المتدني في مؤشرات الرياضيات والعلوم، مع ضعف فادح في مهارات التفكير النقدي، ما يشي بأزمة بنيوية عميقة.

هذه النتائج، بدل أن تشكل دافعًا لمراجعة السياسات، قُوبلت بصمت مُريب من مكتب خامنئي، الذي يواصل إحاطة المؤسسات التعليمية بأطر عقائدية مغلقة، تُقصي الكفاءة وتُكافئ الولاء.

انعكاسات كارثية على المجتمع

يرى خبراء التربية أن هذا الانحدار لن يقف عند حدود الصفوف الدراسية، بل سيؤدي إلى:

  • تفاقم التسرب المدرسي
  • ضعف ثقة الطلاب بأنفسهم
  • انسداد آفاق العمل والحياة الكريمة

وما يزيد الطين بلة، تنامي ظواهر مؤلمة مثل عمالة الأطفال، وتزايد أعداد التلاميذ المهاجرين، وسط غياب أي رؤية إنقاذية من الدولة.

الرهان على وعي الشعب

ما يجري في قطاع التعليم ليس فشلًا تقنيًا، بل ثمرة مرة لحكم يتنكر للعلم والمعرفة، ويراهن على التجهيل من أجل السيطرة. خامنئي، الذي يهيمن على مفاصل السلطة، يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع الكارثي.

الرسالة اليوم واضحة: لا خلاص للتعليم، ولا مستقبل للأجيال، دون تحرير البلاد من هذا النظام الذي دمّر المدرسة والجامعة، كما دمّر الاقتصاد والحياة السياسية. وعي الشعب، وإرادته في التغيير، هما الأمل الوحيد لإنقاذ المستقبل.

عودة مافيا خامنئي إلى واجهة النهب المؤسسي

0

عودة مافيا خامنئي إلى واجهة النهب المؤسسي

المحكوم بالإعدام الذي نهب مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني يوقّع من داخل السجن صفقات خيالية. هذه ليست قصة من وحي الخيال، بل واقع يعكس عمق الفساد المنهجي المتجذّر في النظام. إنّه بابك زنجاني، أحد الوجوه المالية البارزة في مافيا خامنئي.

وفي خطوة تكشف بلا مواربة حجم الفساد المؤسسي في النظام، أبرمت وزارة الطرق عقدًا بقيمة 61 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 713 مليون دولار تقريبًا، مع شركة “آوان ريل” التي تعود ملكيتها لزنجاني، وذلك تحت ذريعة تطوير شبكة السكك الحديدية. لكن ما يُقدَّم على أنه مشروع بنى تحتية، ليس إلا واجهة تُخفي خلفها ماكينة نهب واسعة النطاق، يقودها خامنئي نفسه، وزنجاني ليس سوى أحد بيادقه في هذه المنظومة.

بابك زنجاني، الذي صدر بحقه حكم بالإعدام على خلفية فضائح فساد نفطي وغسل أموال بمليارات الدولارات، أُعفي من العقوبة بأمر مباشر من خامنئي، وتم تخفيف الحكم إلى السجن 20 عامًا. آنذاك، أكدت المقاومة الإيرانية أن هذا القرار يفضح الازدواجية الصارخة في نظام العقوبات، حيث يُعدم الفقراء لأبسط التهم، فيما يُعفى كبار ناهبي المال العام بحماية المرشد.

تقليص العقوبة لم يكن إلا مسرحية دعائية؛ إذ يواصل زنجاني من داخل السجن توقيع صفقات بمئات الملايين مع مؤسسات تابعة للنظام. العقد الأخير المتعلق بالسكك الحديدية دليل واضح على أن لا أحد من رموز الفساد قادر على التحرك دون غطاء من مكتب خامنئي.

زنجاني ليس مجرد تاجر فاسد، بل هو أحد الوسطاء الأساسيين للنظام في تهريب النفط وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية، وقد نال التكريم في عهد رفسنجاني وخاتمي، ثم أُدرج اسمه لاحقًا على لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية خلال رئاسة أحمدي‌نجاد، بسبب نشاطاته المشبوهة العابرة للحدود.

اليوم، وفي ظل أزمة اقتصادية خانقة وحصار مالي متصاعد، يعود النظام ليعتمد مجددًا على زنجاني لضخّ العملة الصعبة في شرايينه المتيبسة. ولكن الأموال لا تدخل خزائن الشعب، بل تُحوّل إلى حسابات مغلقة يديرها مكتب خامنئي وقيادة حرس النظام الإيراني. وما زاد الطين بلة، أن زنجاني الذي سبق أن نهب نحو 1.967 مليار يورو من المال العام، يعود اليوم، محصنًا بحماية سياسية مطلقة، ليستكمل مشروعه الإجرامي تحت غطاء مشاريع “تنموية”.

إن ما نشهده ليس حالة فردية، بل يعكس بنية نظام قائم على النهب المنهجي والفساد المقنن. زنجاني أداة من أدوات مافيا خامنئي، التي تتحرك بتوجيه مباشر من رأس النظام. حين تقوم السلطة القضائية ببيع أملاك زنجاني بأسعار بخسة، أو تُعلن تسوية ديونه رغم ضخامتها، فإنها لا تقوم سوى بتنفيذ تعليمات صادرة من أعلى الهرم.

هذا الواقع يرسّخ في وعي الشعب الإيراني أن اللص الحقيقي ليس زنجاني وحده، بل خامنئي وحرس النظام الإيراني ومكتبه الذين أحكموا قبضتهم على الاقتصاد ونهبوا ثروات البلاد. أما زنجانيون أمثاله، فهم مجرد واجهات تُحرّكها الأوامر وتغذّيها الحماية المطلقة.

هذا النهب الممنهج، الذي اعترف به حتى رموز النظام بصيغ وقحة كـ«الاختلاسات غير المسبوقة في التاريخ» وفق تعبير أحمد جنتي، ما كان ليتفشّى لولا السطو الأكبر على حق الشعب في السيادة، والذي بدأ مع القتل والذبح بحق المعارضين والمجاهدين الذين ثاروا دفاعًا عن هذا الحق.

الطريق الوحيد لكسر هذه الحلقة الجهنمية من الفساد، هو إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية ترتكز على حكم الشعب والعدالة والمساءلة. لا إصلاح مع هذا النظام، ولا نهاية للنهب إلا بزواله.

الخداع الديني في النظام الإيراني: أداة للاستغلال وترسيخ الحكم الاستبدادي

الخداع الديني في النظام الإيراني: أداة للاستغلال وترسيخ الحكم الاستبدادي

 في خضم تصاعد النقاشات السياسية والدينية في إيران حول مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة، تبرز ظاهرة مثيرة للانتباه تعكس طبيعة النظام القائم، وهي ظاهرة «الخداع الديني» التي يتوسّل بها الملالي التابعون للسلطة، في محاولة مستمرة لتبرير مواقف متناقضة وتحقيق مكاسب سلطوية واقتصادية تحت عباءة الدين.

المواقف الأخيرة لعدد من خطباء الجمعة والمسؤولين الدينيين، تُظهِر بوضوح كيف يتم الاستناد إلى النصوص الدينية بصورة انتقائية ومتناقضة في آن، تارة لرفض التفاوض مع أمريكا وتارة لتأييده، وفقاً لمتطلبات اللحظة السياسية وليس لمبدأ ديني ثابت. فبينما صرّح علم الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، بأن “القيادة لا ترى شرعية في التفاوض استناداً إلى القرآن”، أشار أحمد خاتمي في خطبة الجمعة إلى أن “المفاوضات من أوامر القرآن”. أما خطيب جمعة تبريز، فقد أضاف بدوره أن “عدم التفاوض هو أمر قرآني”! هذه التناقضات لا تعكس اجتهاداً دينياً، بل تُظهر بشكل صارخ استخدام الدين كأداة سياسية دعائية لا أكثر.

الدين: تجارة وسلاح للهيمنة

الدجل الديني في السياق الإيراني ليس مجرد انحراف في الخطاب، بل هو استراتيجية ممنهجة يستخدمها الملالي في النظام لتشويه الحقائق وتسويغ القمع واستغلال الشعب. هؤلاء يقدمون أنفسهم كناطقين باسم السماء، لكنهم في الحقيقة أدوات لضمان استمرارية نظام قائم على استغلال الإنسان وتضليل الوعي.

ومن أبرز مظاهر هذا الدجل، الخطاب المعادي للمرأة الذي ينتقص من كرامتها ووجودها المستقل، تحت غطاء من الفتاوى والمرجعيات الزائفة. كذلك، يتم تبرير سياسات القمع بوصف الولي الفقیة بـ “نائب الإمام”، في محاولة لتأليه الحكم وربطه بالقداسة.

وتبلغ الممارسة الدجلية ذروتها عندما يُطلق النظام وأذرعه الدينية صفة “الكفر” أو “النفاق” على كل من يعارضه، كما هو الحال في وصف المعارضين وخصوم النظام وعلى رأسهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بأنهم “أعداء الدين والشعب”. الهدف من هذه التوصيفات هو إسكات الأصوات الحرة وتشويه صورة أي مقاومة أو فضح للفساد القائم.

نظام قضائي في خدمة القمع الديني

النظام القضائي في إيران ليس سوى أداة دينية بيد الولي الفقيه، لا يستند إلى أي أسس قانونية، بل يُستخدم لإصدار أحكام بالإعدام ومصادرة الحقوق تحت شعارات دينية، وكل ذلك لحماية مصالح النظام وقمع المعارضين. ما يسمّى بالقضاء هو في الواقع جهاز عقائدي يستخدم الفتوى بدلاً من القانون، ويخدم برامج القمع وليس العدالة.

الاستثمار السياسي في الخطاب الديني

تحليل السياسات الرسمية للنظام الإيراني، خاصة تلك المتعلقة بالعلاقة مع الغرب، يكشف عن تقاطع خطير بين المصالح الاقتصادية والاستبداد السياسي والخطاب الديني. كل هذه العناصر تعمل بتكامل تام لتثبيت النظام، وإيهام الشعب بأن ما يجري هو “قضاء وقدر” إلهي، فيما الحقيقة هي مشروع ممنهج لنهب الثروات وتكريس القهر.

الوعي الشعبي… نهاية دجل الملالي

رغم التعتيم والتضليل، يدرك الشعب الإيراني، الذي رآكم تجربة طويلة من القمع والكذب، حقيقة ما يجري. الغالبية العظمى من الإيرانيين تجاوزت هذا الخطاب الديني الزائف، ولم تعد ترى في ملالي الحاكمين سوى أدوات للنهب والاستبداد. الحراك الشعبي ومقاومة هذا النظام يُعدّان تعبيراً مباشراً عن إرادة التغيير ورفض دجل الملالي.

من قلب باريس… أصوات فرنسية تتّحد ضد الإعدامات في إيران وتعلن دعمها لخظة السيدة مريم رجوي

من قلب باريس… أصوات فرنسية تتّحد ضد الإعدامات في إيران وتعلن دعمها لخظة السيدة مريم رجوي

في مقابلات أجرتها قناة المقاومة الإيرانية (سيمای آزادی)، أعرب عدد من الشخصيات الفرنسية البارزة، بينهم رؤساء بلديات ومسؤولون سابقون، عن رفضهم الشديد لموجة الإعدامات في إيران، وأكدوا دعمهم للمقاومة الإيرانية وبرنامج السيدة مريم رجوي ذي العشرة بنود.

 جان فرانسوا لوغاريه، وجيلبير ميتران، وجان كلود جیکوده، شددوا على أن ما يجري في إيران ليس مجرد قمع سياسي، بل هجوم منهجي على إنسانية شعب بأكمله، وأن الشعب الإيراني ليس وحده في معركته، بل له أصوات حرة في أوروبا تقف إلى جانبه.

 جان فرانسوا لوغاريه – رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، والعمدة السابق للمنطقة الأولى في باريس

أكد لوغاريه أن حملة الإعدامات في إيران قد تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ وصول بزشكيان إلى السلطة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش حالة رعب وجودي من نهايته الوشيكة. وأضاف أن أكثر من 1011 رئيس بلدية فرنسي وقّعوا على بيان يرفض الإعدامات في إيران، معتبرًا أن هذا الرفض يعكس قيم الجمهورية الفرنسية التي تعارض الإعدام بشكل مطلق.

وقال إن أول واجب للمجتمع الدولي هو كشف الحقيقة، ونقل المعلومات، خاصة أن وسائل الإعلام في أوروبا لا تنقل حجم المجازر التي تجري في إيران. واختتم برسالة للشعب الإيراني مفادها: “الأمل والعمل والمقاومة، فالنظام بات ضعيفًا، والنهاية قريبة، والنصر آتٍ لا محالة.”

️ جيلبير ميتران – رئيس مؤسسة فرانس ليبرتي (مؤسسة دانييل ميتران)

أوضح جيلبير ميتران أن بيان رؤساء البلديات ضد الإعدامات هو نداء ضمير يعبّر عن اشمئزاز إنساني من استخدام الإعدام كأداة سياسية في دولة لا تعرف معنى لحقوق الإنسان أو الكرامة. وأكد أن “العنف لا يبني أمة، بل يقود إلى الديكتاتورية والخوف والتفكك.”

كما أبدى دعمه الكامل لـالبرنامج ذو العشرة بنود للسيدة مريم رجوي، واصفًا إياه بأنه متّسق مع قِيَم عصر الأنوار والكرامة الإنسانية. وقال إن هذا البرنامج يدعو إلى الحرية والسلام والمساواة، وهو السبيل الوحيد لمجتمع إنساني حقيقي. ووجّه للشعب الإيراني رسالة جاء فيها: “كونوا شجعانًا، أنتم لستم وحدكم. النصر آتٍ، وكلما كان أقرب، كان أفضل.”

️ جان كلود جیکوده – العمدة السابق لمدينة گريسي سور سين

قال جیکوده إنه يدعم المقاومة الإيرانية منذ أكثر من عشر سنوات، وشارك في العديد من الفعاليات التضامنية، من بينها مؤتمر في فيلبنت حيث تم إحباط محاولة تفجير من قِبل عملاء النظام. وأكد أن بيان رؤساء البلديات يعبّر عن وعي تام بما يجري في إيران، ودعا إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومات الغربية التي تتعامل ببرود مع مأساة الشعب الإيراني.

وأشار إلى أنه يريد أن يعلم الإيرانيون أن “هناك من يسمع صوتهم في الخارج، ويؤمن بأنهم قادرون على إسقاط هذا النظام الديكتاتوري.”

 حين تصرخ الضمائر الحرة… وتغيب العدالة عن وطن

تصريحات هؤلاء المسؤولين الفرنسيين ليست فقط مواقف إنسانية، بل مؤشر واضح على عمق الأزمة في إيران، حيث تحوّلت البلاد إلى سجن كبير، والإعدام إلى سياسة حكم، والفقر إلى مصير مفروض. في ظل الانهيار الاقتصادي، والاضطهاد السياسي، والنقمة الشعبية المتصاعدة، فإن المجتمع الإيراني يقف على فوهة بركان اجتماعي وسياسي. وحين تصل هذه الصرخات إلى العواصم الأوروبية، فإنها تدقّ ناقوس الخطر: لا وقت للتأخير… لا عدالة في ظل الملالي… ولا حياة مع القمع.

طهران على أعتاب العطش… والانهيار الزلزالي يزحف تحت أقدام الإيرانيين

طهران على أعتاب العطش… والانهيار الزلزالي يزحف تحت أقدام الإيرانيين

في وقتٍ تُركّز فيه السلطات الإيرانية على أدوات القمع والسيطرة، تغيب عن أجندتها واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد البنية التحتية، البيئة، والأمن الإنساني في البلاد: أزمة المياه والانهيار الأرضي. من العاصمة طهران إلى عمق الأهوار في الجنوب، ومن قمم البحيرات الميتة في الشمال إلى الصحارى الجافة شرقًا، يتشكّل مشهد كارثة بيئية متعددة الأوجه، يتقاطع فيها الجفاف مع سوء الإدارة، والانهيار الأرضي مع الانهيار السياسي.

طهران… على شفير العطش

وفق تقرير نشره موقع “مشرق” الحكومي في 22 أبريل 2025، فإن محافظة طهران التي تضم أكثر من 20 مليون نسمة تواجه واحدة من أخطر أزمات المياه في تاريخها. أسباب هذه الأزمة متعددة، تبدأ من انخفاض معدلات الأمطار، وتشمل الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، وتصل إلى هدر 30% من مياه الشرب بسبب الشبكات المتهالكة.

انخفضت نسبة امتلاء السدود الكبرى مثل لار، لتيان، ماملو وطالقان إلى ما دون 40% من سعتها، بينما تُستهلك أكثر من 3 ملايين متر مكعب يوميًا في العاصمة، نصفها من مصادر جوفية آيلة للنضوب. في بعض مناطق الجنوب الغربي لطهران، تم تسجيل هبوط أرضي يصل إلى 36 سم سنويًا، ما يُنذر بكارثة زلزالية صامتة.

الأرض تهبط… والمجتمع ينهار

الاعترافات الرسمية، مثل ما أعلنه جلال محمودزاده، عضو لجنة الزراعة في البرلمان، تكشف أن 30 محافظة من أصل 31 تعاني من ظاهرة الهبوط الأرضي، و18 منها تعيش وضعًا أكثر من خطير. هذه الظاهرة، المعروفة بـ”هبوط الارض“، ناجمة عن الاستنزاف الحاد للمياه الجوفية، وقد وصلت إلى مستوى يهدد حياة نحو خمس سكان البلاد.

وفق تقرير شامل نُشر مؤخرًا، فإن معدل الهبوط الأرضي في إيران يتجاوز 10 أضعاف المعدل العالمي، ويصل في بعض المناطق إلى 35 سم سنويًا، كما هو الحال في كرمان. أكثر من 56 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية، أي ما يعادل مساحة كرواتيا، باتت مهددة بانهيارات جيولوجية.

الأهوار والبحيرات… من الحياة إلى الموت

الوضع لا يقتصر على طهران واليابسة، بل يمتد إلى الأهوار والبحيرات التي كانت تشكل قلب النظام البيئي الإيراني. بحيرة أرومية، التي كانت تحتوي على 32 مليار متر مكعب من المياه عام 1995، تقلصت إلى أقل من 1.7 مليار متر مكعب اليوم. تالاب هامون جف تمامًا، وانزلي غرق في النفايات والمياه الآسنة، بينما تحوّل أكثر من 66% من الأهوار إلى مراكز انبعاث للغبار السام، وفق تصريحات رئيس هيئة البيئة في النظام الإيراني، علي سلاجقه.

الأسباب الحقيقية… ليست مناخية

رغم محاولات النظام إرجاع الكارثة إلى “التغير المناخي”، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن 90% من أسباب الأزمة ترجع إلى السياسات الكارثية للنظام، لا إلى الطبيعة. الفساد، بناء السدود العشوائي، التوسع الزراعي غير المخطط، ونهب الموارد من قبل حرس النظام، كلّها تقف خلف هذا الانهيار.

الانهيار البيئي عنوان لحكمٍ آيل للسقوط

ما تعيشه إيران اليوم ليس فقط أزمة بيئية، بل تجسيد لانهيار نظام فقد السيطرة على أبسط مقومات الحياة. المياه التي كانت تمنح الحياة، تحولت إلى مؤشر موت بطيء، والانهيارات تحت الأرض توازي الانهيارات فوقها في السياسة والاقتصاد.

فكما أن النظام يغتال الإنسان بالإعدام والسجن، يغتال الطبيعة بالصمت والنهب. ومثلما لا تُحلّ الأزمة السياسية دون تغيير جذري، فإن النجاة من الكارثة البيئية لن تتحقق إلا برحيل هذا النظام المعادي لإيران والإنسان.

ملخص بأهم الأخبار – الثلاثاء 22 أبريل

ملخص بأهم الأخبار – الثلاثاء 22 أبريل

  •  أضرب سجناء سياسيين في 40 سجنًا بإيران عن الطعام احتجاجًا على الإعدامات الجارية في إيران. وجاءت هذه الخطوة في إطار حملة “أيام ثلاثاء لا للإعدام”.
  • أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنه في يومي 21 و22 أبريل، تم إعدام 10 سجناء في سجون مختلفة. ودعت المقاومة الإيرانية منظمات حقوق الإنسان إلى إدانة هذه الإعدامات واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ أرواح السجناء، وخاصة السجناء السياسيين.
  • تم إعدام السجين السياسي حميد حسين‌نجاد حیدرانلو من قبل نظام الملالي في سجن أرومية.
  • أعلنت لجنة التعليم والتربية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: في خطوة إجرامية جديدة نابعة من رعب خامنئي من انتفاضة واحتجاجات الشباب والفتيان، تم إرسال قوات الشرطة القمعية إلى المدارس لقمع الطلاب، وذلك بتنسيق مباشر بين بزشكيان ووزير التربية والتعليم في حكومته عليرضا كاظمي.
  • مذكرة التفاهم المشينة بين وزارة التعليم في النظام الإيراني وقوى الأمن الداخلي تعكس من جهة رعب النظام من احتجاجات الطلاب، ومن جهة أخرى تُضفي الشرعية على تدخل وتواجد عناصر الشرطة السرية والعلنية في المدارس والبيئات التعليمية.
  • أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على أسدالله إمام‌جمعة، رجل أعمال إيراني يعمل في مجال تجارة الغاز المسال (LPG)، وشبكة شركاته التابعة له.
  • ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية أن أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نظموا تجمعًا احتجاجيًا في برلين أمام بوابة براندنبورغ ضد تصاعد الإعدامات في إيران.
  • نظم موظفو الرعاية الاجتماعية في تبريز والمتقاعدون في كرمانشاه تجمعات احتجاجية احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية السيئة.
  • أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن متظاهرين في باريس تجمعوا للمطالبة بوقف موجة الإعدامات في إيران.
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان أن عدد الإعدامات في شهر الماضي تضاعف أربع مرات مقارنة بالعام الماضي، وفي شهر قبله تضاعف ست مرات. وقد تم إعدام ما لا يقل عن 83 شخصًا في شهر الماضي وحده، من بينهم 6 سجناء سياسيين و5 نساء، ليرتفع عدد الإعدامات خلال رئاسة بزشكيان، إلى 1051 حالة.
  • حذر السيناتور توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، من أن النظام الإيراني بات قريبًا جدًا من إنتاج سلاح نووي، معتبراً ذلك تهديدًا جديًا لا يمكن تجاهله. وقال إنه إذا أصر النظام الإيراني على الاستمرار في برنامجه النووي والصاروخي، فعلى أمريكا أن تتخذ مسارًا آخر.
  • حذرت صحيفة كيهان التابعة لخامنئي في مقال لها من أن المفاوضات النووية قد تكون مقدمة للتفاوض حول القدرات الصاروخية والمسائل الإقليمية الإيرانية، مؤكدة أن هدف أمريكا هو تقييد قوة إيران، ودعت إلى تحديد خطوط حمراء واضحة والحصول على ضمانات قوية حتى لا تقع إيران في فخ المفاوضات غير المنتهية.
  • بدأ الحرس الإيراني نشاطات تهريب المخدرات في شرق سوريا لإعادة بناء نفوذه في تلك المنطقة، حيث تُنفذ هذه الأنشطة باستخدام مجموعة من العناصر النسائية التابعة للحرس.
  • محمدرضا شالبافان، المدير العام لمكتب الصحة النفسية في وزارة الصحة الإيرانية، أعلن أن واحدًا من كل أربعة إيرانيين يعاني من اضطرابات نفسية. وأكد أن العديد من المرضى لا يتلقون العلاج بسبب وصمة العار الاجتماعية ويخفون أمراضهم.
  • اعترف محمد سرگزي، رئيس اللجنة القضائية في برلمان النظام، بأن أكثر من 90% من عائلات السجناء ينتمون إلى الفئات الفقيرة في المجتمع.
  • أفادت وكالة تسنيم الحكومية أن معدل استهلاك الفرد من منتجات الألبان في إيران يعادل نحو ربع المعدل العالمي، وقد أرجعت وزارة الصحة هذا الانخفاض إلى أسباب عدة، من بينها ارتفاع أسعار الألبان.
  • خلال يومي السبت والأحد، شنت الولايات المتحدة أكثر من 50 غارة جوية على ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني في اليمن، واستهدفت هذه الهجمات مواقع عسكرية في صنعاء وجزيرة كمران وجنوب مأرب.
  • أعلن الجيش السوري عن ضبط شاحنة محملة بالأسلحة الإيرانية، تضمنت رشاشات ثقيلة عيار 14.5 ملم، وصواريخ غراد عيار 122 ملم، وغيرها، كانت مرسلة إلى ميليشيات مدعومة من النظام الإيراني. وتم ضبط الشاحنة في محافظة درعا.