الرئيسية بلوق الصفحة 576

إضراب سجناء سياسيين في 40 سجنًا في إيران

إضراب سجناء سياسيين في 40 سجنًا في إيران

تصاعد الإعدامات في إيران يعكس رعب النظام من الاحتجاجات… والمجتمع الدولي مدعو لكسر الصمت

22 أبريل 2025 ـ في مؤشر جديد على عمق القمع في إيران واتساع رقعة الغضب خلف القضبان، أعلنت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» دخولها الأسبوع الخامس والستين، بمشاركة منسّقة من السجناء السياسيين في 40 سجنًا إيرانيًا، أعلنوا دخولهم في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على تصاعد أحكام الإعدام في البلاد.

 الحدث الأبرز في هذا الأسبوع تمثّل في انضمام سجن بهبهان إلى الحملة، وذلك على خلفية إعدام السجين السياسي حميد حسين‌نجادحیدرانلو، وإصدار حكم بالإعدام ضد السجين السياسي بژمان سلطاني من مدينة بوكان، الذي اعتُقل خلال احتجاجات عام 2022.

أرقام مرعبة… وصمت رسمي

في بيان نُشر بالتزامن مع هذه التحركات، أكد السجناء المضربون أن عدد الإعدامات المنفّذة منذ 21 مارس 2025 (بداية العام الإيراني الجديد) بلغ 88 حالة، شملت 5 نساء، 7 سجناء سياسيين وطفلين مجرمين، مشيرين إلى أن هذه الأرقام تمثل قفزة خطيرة مقارنة بالأعوام السابقة.
 وأشار البيان إلى أن «هذه الموجة من الإعدامات تعكس هلع النظام من تحركات الشارع والمجتمع، وهي محاولة لكسر إرادة التمرد والاحتجاج المتزايدة».

وفي سابقة مؤلمة، وثّق البيان عملية إعدام حميد حسين‌نجادحیدرانلو، الأب لثلاثة أطفال، والذي اعتُقل في ربيع العام الماضي وتعرض للتعذيب حتى أدلى بـ”اعترافات” قسرية. كما حذّر السجناء من أن هذه السياسة قد تتحول إلى قاعدة ثابتة في تعامل النظام مع الأصوات المعارضة.

و سجون إيران المشاركة في الأسبوع الخامس والستين من حملة “ثلاثاء لا للإعدام” شملت:

سجن إيفين (قسم النساء، القسم 4 و 8)، سجن قزلحصار (الوحدة 3 و 4)، السجن المركزي في كرج، سجن طهران الكبرى، سجن خورين في ورامين، سجن تشوبيندر في قزوين، سجن أراك، سجن خرم‌آباد، سجن أسدآباد في أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان في الأهواز، سجن سبيدار في الأهواز (قسم الرجال والنساء)، سجن النظام في شيراز، سجن عادل‌آباد في شيراز (قسم الرجال والنساء)، سجن زاهدان (قسم النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بم، سجن كهَنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن كنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (قسم الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق في طالش، سجن أزبرم في لاهيجان، سجن ديزل‌آباد في كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن كامياران، وسجن بهبهان.

وفي ختام البيان، وجّه المضربون رسالة إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، دعوا فيها إلى عدم الصمت حيال “آلة الإعدام” التي يستخدمها النظام الإيراني لترهيب المجتمع، وطالبوا باتخاذ إجراءات “فورية وعملية” لمحاسبة طهران على ما وصفوه بـ”الجرائم ضد الإنسانية”.

المراقبون يؤكدون أن تصاعد الإعدامات بهذا الشكل، إلى جانب اتساع رقعة الإضرابات والاحتجاجات حتى داخل السجون، يُعد مؤشرًا خطيرًا على وضع داخلي ينذر بانفجار اجتماعي، في ظل تفاقم الفقر، انهيار المؤسسات، واستمرار القمع.

 وبينما يواصل النظام الإيراني السير على نهج التهديد والتنكيل، فإن التصدّعات تتعمّق من الداخل، والسؤال الذي يطرحه كثيرون هو: إلى متى يمكن لهذا النظام أن يستمر في الحكم بالخوف؟

من شمال البلاد إلى جنوبها… موجة احتجاجات تُنذر بانفجار اجتماعي وشيك في إيران

من شمال البلاد إلى جنوبها… موجة احتجاجات تُنذر بانفجار اجتماعي وشيك في إيران

 22 أبريل 2025ـ في يومٍ واحد، ومن محافظاتٍ مختلفة، علت أصوات الغضب الشعبي في إيران، لتكشف عن عمق الأزمات المعيشية والإنسانية التي تُخنق بها شرائح واسعة من المجتمع. من كرمانشاه إلى تبريز، ومن خاش إلى قلب طهران أمام سجن إيفين، خرج المواطنون، كلٌّ يحمل وجعه، وكلٌّ يصرخ من موقع ألمه، لكن خلف هذه التجمّعات المتفرقة، يقف مشهد واحد: مجتمعٌ على حافة الانفجار.

في مدينة كرمانشاه، احتشد العشرات من المتقاعدين من مختلف صناديق التقاعد أمام صندوق التقاعد الحكومي، معبّرين عن غضبهم من تدنّي الرواتب وتجاهل الحكومة لظروفهم الصعبة. رُفعت لافتات وهتافات حملت اتهامات مباشرة للنظام بالنهب والكذب، فيما أجمعت الأصوات على أن سنوات الخدمة الطويلة قوبلت بإذلال وفقر بدلًا من التكريم والكرامة.

أما في تبريز، فقد نظّم موظفو مؤسسة الرعاية الاجتماعية وقفة احتجاجية أمام مقرّ المؤسسة، رفضًا لتجاهل أوضاعهم المالية رغم طبيعة عملهم الإنسانية. هؤلاء الموظفون الذين يخدمون الفئات الأضعف في المجتمع، اشتكوا من رواتب لا تكفي لسدّ أبسط احتياجاتهم، وطالبوا بمراجعة فورية لهياكل الأجور وإقرار العدالة الوظيفية.

في خاش، قرية ناصري، خرج الأهالي احتجاجًا على 12 عامًا من العطش المستمر. اجتمعوا أمام دائرة المياه والصرف الصحي، رافضين وعودًا حكومية متكررة لم يُنفّذ منها شيء. وقال السكان إنهم يُستخدمون كورقة في لعبة تبادل الاتهامات بين المسؤولين، بينما لا تزال بيوتهم بلا مياه صالحة للشرب، وسط تصاعد أزمة المياه في سيستان وبلوشستان.

وفي مشهد إنساني مؤلم، تجمّعت عائلات السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام أمام سجن إيفين في طهران. رفعوا صور أبنائهم، وهتفوا ضد الإعدام، وطالبوا بإلغاء الأحكام الجائرة، ووقف انتهاكات الحقوق الأساسية في السجون. كانت صرخاتهم أشبه برجاءٍ أخير لإنقاذ أحبّائهم من المقصلة.

وفي سياق منفصل، ندّدوا أيضًا بالحرمان من أبسط حقوق السجناء: منع الاتصالات، وحرمانهم من الخدمات المالية والصحية. هذه العائلات أكدت أن تحركها ليس سياسيًا، بل إنسانيًا، يعبّر عن حق الحياة، ورفض لقتل الأبرياء باسم القانون.

جميع هذه الاحتجاجات، رغم اختلاف مطالبها، تعكس حقيقة واحدة: بلدٌ غارق في الفقر، محاصر بانعدام الأمل، ويقف على صفيحٍ من الغضب. انهيار القدرة الشرائية، انعدام الخدمات الأساسية، وتجاهل السلطة لمطالب المواطنين، كلّها دلائل على اقتراب لحظة الانفجار الاجتماعي في إيران.

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على تاجر إيراني في مجال الغاز المُسال

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على تاجر إيراني في مجال الغاز المُسال

في وقتٍ لا تزال فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني مستمرة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء، عن فرض عقوبات جديدة على سيد أسد الله إمام‌جمعة، وهو رجل أعمال إيراني ينشط في تجارة الغاز المُسال (LPG)، إلى جانب شبكة من الشركات التابعة له.

وجاء في بيان صدر عن وزارة الخزانة الأمريكية بتاريخ الثلاثاء ٢٢ أبريل، أن شبكة “إمام‌جمعة” مسؤولة عن تصدير مئات ملايين الدولارات من الغاز المُسال والنفط الخام الإيراني إلى الأسواق الخارجية.

وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي في البيان: إن “أسد الله إمام‌جمعة” وشبكته سعوا لتصدير آلاف الشحنات من الغاز المُسال، بما في ذلك من الأراضي الأمريكية، وذلك في محاولة للالتفاف على العقوبات الأمريكية.

مصافي صينية تتخلى عن النفط الإيراني وسط تشديد العقوبات الأميركية

وزير الخزانة الأميركي يناقش مع المصارف العالمية تعزيز العقوبات النفطية على النظام الإيراني

ووفقاً لما ورد في البيان، فإن الغاز المُسال والنفط الخام يُعدان من المصادر الرئيسية لإيرادات النظام الإيراني، وقد ساهمت هذه العائدات في تمويل برامج النظام الإيراني النووية وتسليحها التقليدي المتقدم.

وأضاف البيان أن هذه العائدات استُخدمت أيضاً لدعم “الجماعات الإقليمية الوكيلة”، من ضمنها حزب الله اللبناني والحوثيون في اليمن.

وبحسب المعلومات الواردة من وزارة الخزانة، فإن أسد الله إمام‌جمعة وابنه، ميثم إمام‌جمعة، الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية ويقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، قاما عبر عدة شركات في إيران والإمارات بتشكيل شبكة لنقل وبيع وتسليم الغاز المُسال. وتضمنت هذه الشبكة سفينة الشحن “TINOS I”، التي حاولت عام 2024 بشكل غير ناجح تحميل شحنة قرب هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية.

ويُشار إلى أن أسد الله إمام‌جمعة يملك أو يتحكم في تسع شركات أخرى داخل إيران، وقد أُفيد أن بعض هذه الشركات تحتكر تسليم الغاز المُسال لصالح الشركة الوطنية الإيرانية للغاز. كما يرأس ابنه، ميثم إمام‌جمعة، شركة “Worldwide LPG Limited” البريطانية.

وجاءت هذه العقوبات الجديدة في إطار حملة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13902.

وبموجب هذه العقوبات، فإن جميع الأصول والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المذكورين، والواقعة ضمن الأراضي الأمريكية أو التي تخضع لسيطرة أشخاص أمريكيين، سيتم تجميدها، ويجب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC). كما تُمنع أي تعاملات معهم دون الحصول على ترخيص مسبق، ويُعد انتهاك هذه العقوبات سبباً في فرض غرامات مدنية أو عقوبات جنائية.

ويأتي الإعلان عن هذه العقوبات الجديدة بينما صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقچي، يوم السبت، بأن طهران وواشنطن اتفقتا على وضع إطار محتمل لاتفاق نووي جديد. ومن المقرر أن يلتقي كبار المفاوضين من الطرفين مجدداً يوم السبت المقبل في سلطنة عمان.

ويُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد فرضت عقوبات على إيران في فترات سابقة أيضاً، رغم استمرار المفاوضات حينها.

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس

إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس بدعم من بزشكيان ووزير التربية والتعليم التابع له
وزير التربية والتعليم التابع لبزشكيان لقائد الشرطة رادان: اعتبرونا جنودًا لكم، نحن مستعدون لأي مهمة ترونها مناسبة، وزارة التعليم في خدمتكم بالكامل

في خطوة إجرامية جديدة نابعة من رعب خامنئي من انتفاضة واحتجاجات الشباب والفتيان، تم إرسال قوات الشرطة القمعية إلى المدارس لقمع الطلاب، وذلك بتنسيق مباشر بين بزشكيان ووزير التربية والتعليم في حكومته عليرضا كاظمي.

وخلال اجتماع مشترك بين وزارة التعليم وقوات الشرطة القمعية، صرّح كاظمي أمام العميد القمعي رادان، قائد قوى الأمن، بكلام يندى له الجبين:

“في كل مجال، أنا جندي للقائد رادان… بكل فخر أقول: هذه شخصية محبوبة نعتز بها. اعتبرونا جنودًا لكم، ونحن مستعدون لأي مهمة ترون أننا نستطيع تنفيذها سويًا. وزارة التربية والتعليم بكل طاقتها في خدمتكم… وسننطلق سويًا لتنفيذ أعمال كبيرة. قضية الأضرار الاجتماعية هي من أعظم الأخطار التي تهدد البلاد”.

وجاء هذا تماشيًا مع ما صرّح به خامنئي سابقًا بقوله: “أكبر خطر يهدد البلاد هو موضوع الأضرار الاجتماعية”.

أما رادان، الذي لم يتمكن من إخفاء خوفه من الطلاب، فقد قال: “العدو ربما فهم قبلنا أن أكثر شريحة تأثيرًا في المجتمع الإيراني هم الطلاب. ونراهم يؤثّرون في الطلاب، ويحاولون من خلال الفضاء الافتراضي السيطرة على عقولهم”.

وكان خامنئي قد صرّح في 25 أيلول / سبتمبر 2024 قائلًا:

“لا ينبغي السماح برفع راية التغلغل الثقافي وأسلوب حياة العدو ووساوسه داخل البلاد وفي أجهزتنا المختلفة. يجب الحذر. على الجميع أن ينتبه، في وزارة التربية والتعليم، في الإذاعة والتلفزيون، في الصحافة، في وزارة العلوم ووزارة الصحة، حيث يجري إعداد الشباب…”.

إن لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تدعو كافة اتحادات الطلبة والتلاميذ والمعلمين، والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، إلى إدانة هذا القمع الوحشي ضد الطلاب الإيرانيين. وتؤكد أن الطلاب الثائرين والشباب الشجعان لن يتركوا لا رادان، ولا خامنئي، ولا أيًّا من أزلامهم، ينعمون بالراحة في أي مكان، ولن تمرّ جرائمهم دون رد.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لجنة التربية والتعليم
21 نيسان / أبريل 2025

إعدام تعسفي للسجين السياسي حميد حسين‌نجاد حيدرانلو على يد جلاوزة خامنئي

إعدام تعسفي للسجين السياسي حميد حسين‌نجاد حيدرانلو على يد جلاوزة خامنئي

إعدام 10 سجناء خلال يومي الاثنين والثلاثاء 21 و22 نيسان / أبريل
إعدام تعسفي للسجين السياسي حميد حسين‌نجاد حيدرانلو على يد جلاوزة خامنئي

في يوم الاثنين، 21 نيسان / أبريل، أقدم جلاوزة خامنئي على تنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي حميد حسين‌نجاد حيدرانلو شنقًا. وكانت عائلة حسين‌نجاد قد نظّمت وقفة احتجاجية أمام سجن أورمية منذ عدّة أيام رفضًا لهذا الحكم الإجرامي.

في اليوم نفسه، تم إعدام أربعة سجناء آخرين وهم:

  • ماهان حيدري في سجن سپيدار – الأهواز
  • سعيد دريكوند في سجن بارسيلون – خرم‌آباد
  • محمد أحمدزاده وبهنام برگپوش في سجن ياسوج

وفي صباح الثلاثاء، 22 نيسان / أبريل، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق وحيد نارويي (30 عامًا) وأربعة سجناء آخرين في سجن يزد.

إن المقاومة الإيرانية تجدد دعوتها إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وجميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، لإدانة هذه الموجة المتصاعدة من الإعدامات الوحشية في إيران، واتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام، خصوصًا السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
22 نيسان / أبريل 2025

مای ساتو تعرب عن قلقها من نقل خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام قسرًا من سجن إيفين إلى سجن قزل‌حصار

من البانتيون إلى طهران: دومينيك آتياس تدعو إلى إنهاء القمع والإعدامات في إيران

نقل 5 سجناء محكوم عليهم بالإعدام من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من سجن إيفين إلى قزلحصار، موقع تنفيذ أحكام الإعدام

بين طاولة التفاوض وحافة الهاوية… المفاوضات النووية الإيرانية تتأرجح في منطقة رمادية

بين طاولة التفاوض وحافة الهاوية… المفاوضات النووية الإيرانية تتأرجح في منطقة رمادية

لا يمكن لأي مراقب أن يتابع مسار المفاوضات النووية بين النظام الإيراني والولايات المتحدة من دون أن يُصاب بشيء من الحيرة والقلق في آنٍ معًا. ذلك أن ما يُسمّى بـ “العملية التفاوضية” لم تعد تُمثل مسارًا دبلوماسيًا بالمعنى التقليدي، بل تحوّلت إلى ساحة مشوشة من الرسائل المتضاربة، التصريحات المتوترة، والخطوط الحمراء غير الثابتة. ومع أن كلا الطرفين يتحدث عن رغبته في الوصول إلى اتفاق، إلا أن كل المؤشرات تدل على أن ما يجري في الواقع هو مراوحة في المكان، وسط نزاع بين خطاب الحرب وخطاب التهدئة.

السيناريو الأميركي: إيران تقترب من «السلاح المحرَّم»

في الخطاب الأميركي الرسمي، هناك تصعيد واضح ومباشر بشأن ما تصفه واشنطن بـ “الاقتراب الخطير للنظام الإيراني من إنتاج قنبلة نووية“. فقد قال السيناتور توم كاتن، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إن إيران تملك الآن من اليورانيوم المخصب ما يكفي لإنتاج سلاح نووي خلال “أيام أو أسابيع”. وأضاف في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”:

«النظام الإيراني دكتاتورية دينية، وإذا امتلك السلاح النووي، فسيستخدمه على الأرجح. هذه ليست فرضية، بل تهديد حقيقي».

ولعل ما يزيد من حدة اللهجة الأميركية هو تأكيد الرئيس دونالد ترامب أنه لا يوجد أي مبرر منطقي لإيران لمواصلة تخصيب اليورانيوم. وقال كاتن:

«إذا كانت طهران جادة، فعليها أن تتخلى عن أجهزة الطرد المركزي. عندها يمكن الحديث عن السلام. أما إذا تمسكت ببرنامجها النووي والصاروخي، فعلينا أن نسلك طريقًا آخر».

هذه التصريحات، وإن لم تكن جديدة، إلا أنها تشير إلى تثبيت موقف واشنطن الرافض لأي صيغة “وسطية” تسمح لطهران بالحفاظ على أي عنصر من عناصر برنامجها النووي العسكري المحتمل.

الرد للنظام الإيراني: لا للمساومة على السيادة الوطنية

في المقابل، يستخدم النظام الإيراني خطابًا ذا وجهين، يمزج بين اللغة الدبلوماسية الحذرة والإيحاء بالقدرة على المواجهة. وفي تصريح لقناة “راشا تودي”، قال وزير خارجية النظام عباس عراقجي إن الضغوط الأميركية بكل أشكالها لم تُجدِ نفعًا، مؤكدًا:

«الولايات المتحدة استخدمت كافة أدوات الضغط، من العقوبات القصوى إلى التهديدات العسكرية، لكننا لم نتزحزح. نحن نُجيد الدفاع عن أنفسنا».

وأوضح عراقجي أن مسار التفاوض لا يزال متاحًا، لكنه شدد على أن “المفاوضات لا يمكن أن تتم تحت الضغط أو التهديد”، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني لن يتنازل عن ما يعتبره حقوقًا سيادية.

وفي السياق نفسه، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية أن استخدام آلية “سناب باك” التي يُلوّح بها الأوروبيون “ليست بناءً”، وأن طهران “تُبقي باب الحوار مفتوحًا، لكن في إطار الاحترام المتبادل لا الإملاءات”.

المفاوضات في عيون النظام: فخٌ لتفكيك عناصر القوة

رؤية النظام الإيراني للمفاوضات النووية لا تنطلق من قراءة تقنية، بل من نظرة أمنية واستراتيجية أشمل. ففي افتتاحية صحيفة “كيهان” بتاريخ 21 أبريل، عبّرت الصحيفة عن شكوك عميقة تجاه نوايا واشنطن، معتبرة أن “الملف النووي ليس سوى بوابة للدخول لاحقًا إلى ملفات أكثر حساسية كالصواريخ والنفوذ الإقليمي”.

وكتبت الصحيفة: «نعرف مسبقًا أن أميركا لن ترفع العقوبات. بل ستستخدم المفاوضات كأداة لإضعاف عناصر قوتنا. أي تنازل في هذا المسار سيكون تمهيدًا لحرب لا مفر منها».

كما تحدثت الصحيفة عن الدور المعرقل للكونغرس الأميركي، مشيرة إلى أن القوانين العقابية مثل كاتسا وآيسا صوّت عليها الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء، ما يعني أن “الاتفاق النووي سيكون هشًا، لا سند قانوني له، وقابل للإبطال في أي لحظة”.

الواقع التقني: مسارٌ دون جدول زمني

رغم الخطاب العالي النبرة، فإن المفاوضات لا تزال جارية على مستوى الخبراء. غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أشار إلى أن الجلسات الأخيرة “لم تدخل في التفاصيل”، وأن الحديث ما زال “محصورًا في تحديد الأطر العامة”. وأضاف:

«لسنا ضد التقدم، لكن لا نملك جدولًا زمنيًا واضحًا. ننتظر من الطرف الآخر أن يُظهر حسن نية حقيقي».

ردًا على سؤال من وكالة الصحافة الفرنسية حول احتمال التوصل لاتفاق قبل أكتوبر، أجاب:

«نحن جاهزون. لكن السرعة لا تعتمد علينا فقط. الطرف الآخر هو من يملك مفتاح الحل».

مفاوضات بلا خريطة، ونوايا لا تُبشّر باتفاق

ما يجري اليوم بين طهران وواشنطن يُشبه السير في حقل ألغام دبلوماسي: كل طرف يُبدي “مرونة مشروطة”، ويُلوّح في الوقت نفسه بخيارات قصوى. واشنطن لا تُخفي استعدادها للتحرك العسكري، وطهران لا تُبدي تهاونًا في ملفات تعتبرها “سيادية”.

وفي ظل فقدان الثقة، وتعدد السقوف السياسية، وصعوبة التوصل إلى “صيغة وسط”، يبدو أن المفاوضات الحالية مرشحة للاستمرار، ولكن من دون اختراق حقيقي.

وإذا استمر هذا المسار، فإن الأسئلة ستتزايد: هل نحن أمام مفاوضات عبثية تُستخدم لشراء الوقت؟ أم أننا أمام مرحلة تمهيدية لانفجار قادم لا يُستبعد فيه الخيار العسكري؟

الجواب حتى الآن… معلق في الهواء.

النظام الإيراني يحكم بالموت على الفقراء عبر رفع دعم الدواء

النظام الإيراني يحكم بالموت على الفقراء عبر رفع دعم الدواء

في تطوّر يهدد حياة ملايين الإيرانيين، اعترف مسؤولون في نظام طهران بأن قرار إلغاء العمل بسعر الصرف المدعوم المخصص لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية، سيؤدي إلى كارثة صحية واجتماعية. حيث لم يتردد سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة في برلمان النظام، في القول صراحة إن الحكومة “تقتل شعبها بهذا القرار”.

تصريحات رسمية تفضح حجم الكارثة القادمة

في مقابلة مع وكالة “إيلنا” التابعة للنظام، قال إسحاقي بتاريخ 20 أبريل: «على الحكومة أن تتوقف عن قتل شعبها. أقولها بجدية: إذا تم رفع الدعم عن الدواء والمستلزمات الطبية، فإن ذلك سيكون بمثابة قتل جماعي».

وحذّر من أن العواقب ستكون كارثية: «سيرتفع سعر العلاج إلى ما بين 20 إلى 30 ضعفًا، وسيتجنب الناس الذهاب إلى المستشفيات، وسنواجه مشهدًا شبيهًا بكارثة كورونا التي أودت بحياة الآلاف».

وأضاف: «اليوم، 80% من كلفة العلاج تُدفع من جيب المريض، و20% فقط مغطاة من قبل التأمين الصحي، وغالبًا ما يُدفع هذا الجزء بتأخير».

مستشفيات تطرد المرضى والدواء يتحوّل إلى كابوس

من جهته، قال علي أكبر عيوضي، أمين رابطة متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران، بتاريخ 17 أبريل: «العلاج أصبح أزمة حقيقية، وأسعار الأدوية مرتفعة لدرجة أن حتى شركات التأمين لا تستطيع تغطيتها».

وأكّد أن “بعض المستشفيات تطرد المرضى غير القادرين على الدفع، وتتركهم في الشوارع”، مشيرًا إلى أن “الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم”.

انهيار العملة وزيادة الأسعار 7 أضعاف

وفي تأكيد لتسارع الأزمة، أعلن مهدي بيرصالحي، رئيس هيئة الغذاء والدواء التابعة للنظام، في 13 أبريل، أن سعر صرف 42 ألف ريال للدولار الذي كان يُستخدم لاستيراد المعدات الطبية تم استبداله بسعر صرف 285 ألف ريال، أي ما يعادل زيادة بسبعة أضعاف.

وهو ما وصفه عضو لجنة الصحة في مجلس شورى النظام محمد جماليان في 12 أبريل بأنه السبب في “تضاعف أو حتى تثلث أسعار بعض الأدوية، ووجود نقص حاد في أكثر من 150 صنفًا دوائيًا”.

البنك المركزي يرفض تمويل الاستيراد وتحذير من تفاقم النقص

أعلن أكبر عبد اللهي أصل، المدير العام لقسم الأدوية والمواد الخاضعة للرقابة، أن البنك المركزي الإيراني يرفض تأمين العملة الصعبة لاستيراد الأدوية، مشيرًا إلى أن “نقص الأدوية سيتضاعف أربع مرات خلال الشهرين المقبلين”.

وفي تصريح خطير بتاريخ 5 أبريل، قال جماليان إن الأزمة الصحية تحوّلت إلى قضية أمن قومي، مضيفًا: «عندما يبحث أب أو أم عن دواء لطفلهما ولا يجدانه، أو لا يستطيعان شراءه، يجب أن نتوقع أن يُقدما على أفعال خطيرة».

وتابع قائلًا: «الأزمة الحالية لا تهدد الصحة فحسب، بل تدفع الناس نحو الانفجار الاجتماعي».

 دواء الفقراء تحوّل إلى أداة قتل رسمي

ما كشفته التصريحات الرسمية هو أن نظام الملالي، في ظل أزمته المالية الخانقة، قرر التضحية بصحة الإيرانيين. لم يعد الدواء في متناول يد الطبقات الفقيرة، ومعظم الشعب الإيراني أصبح اليوم بين خيارين: إما المعاناة بصمت أو الموت بصمت.

إن رفع الدعم عن الأدوية لا يمكن تفسيره إلا بأنه سياسة متعمدة لتجويع الناس وإذلالهم وحتى إبادتهم البطيئة، في وقت يواصل فيه النظام صرف المليارات على مشاريع نووية وصاروخية وتدخلات خارجية.

النظام الإيراني يُعيد إحياء نفوذها شرق سوريا عبر المخدرات

النظام الإيراني يُعيد إحياء نفوذها شرق سوريا عبر المخدرات

في تحقيق استقصائي نُشر مؤخرًا على موقع تلفزيون سوريا، كُشف النقاب عن قيام النظام الإيراني بإعادة تنشيط شبكات تهريب وترويج المخدرات في المناطق الشرقية من سوريا، وتحديدًا في محافظة دير الزور، باستخدام نساء يحملن هويات سورية مزوّرة وينتمين إلى جنسيات مختلفة، من بينها الإيرانية والعراقية واللبنانية.

التحقيق وصف هذه العودة بأنها جزء من استراتيجية متكاملة لحرس النظام الإيراني لإعادة ترسيخ نفوذه على الأرض السورية، من خلال السيطرة على المجتمعات المحلية، وتأمين مصادر تمويل عبر الاتجار بالمخدرات، وسط ضغوط مالية وسياسية خانقة تعاني منها طهران.

أبرز الشخصيات النسائية في هذه الشبكة، بحسب التحقيق، هي امرأة إيرانية تُدعى زيبا عبد رضا إحسان، والتي تعمل باسم سوري مزور هو هناء فاضل وتبلغ من العمر 35 عامًا. تشغل هذه المرأة دور القائدة الميدانية للشبكة، وتدير العمليات من مواقع قريبة من الحدود العراقية. إلى جانبها، تعمل سكينة، وهي أيضًا إيرانية، وتحمل أوراقًا سورية باسم سلمى الخالد.

التحقيق أوضح أن “السبب الرئيسي وراء هذا الجهد المستميت من حرس النظام الإيراني هو حاجته إلى ترسيخ حضور فعلي داخل الأراضي السورية بعد تراجع نفوذه العسكري المباشر”.

وأضاف: “المرحلة التالية بعد تنشيط هذه الشبكات تكمن في استخدامها لأغراض أمنية وعسكرية، تشمل التجسس والتجنيد، وحتى إثارة الفوضى ضد القوى المحلية”.

التحقيق يبين أن هذه العمليات لا تقتصر على قيادات إيرانية فقط، بل تشمل نساءً من جنسيات عربية يعملن كمساعدات ميدانيات، من بينهن سارة عالمة، وناهد عبد الجبار، وديمة بركات، ولمى المصري، بالإضافة إلى غيداء موسى، وهي لبنانية الجنسية، وزينب، مترجمة عراقية.

في الجانب المحلي، تلعب عهود، وهي سيدة من مدينة البوكمال، دورًا محوريًا في تهريب المخدرات عبر الحدود. وتمتلك مستودعًا في قرية المراشدة الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تُعد مركزًا رئيسيًا لتخزين الكبتاغون قبل توزيعه داخل الأراضي السورية.

داخل مدينة دير الزور، تدير سيدة محلية تُعرف باسم حنان أم إبراهيم، أو كما يُطلق عليها محليًا “أم إبراهيم الجامعة”، شبكة واسعة مؤلفة من ثلاثين عنصرًا. التقرير يشرح أن “ثمانية فقط من أعضاء شبكتها هم من الرجال، بينما الأغلبية الساحقة من النساء والفتيات، بعضهن طالبات جامعيات، تُستغل حاجتهن المادية لتجنيدهن”.

إلى جانب أم إبراهيم، يعمل رجل يُدعى صهيب، ويُعرف بلقب “الصندوق”، بسبب ماضيه كمسؤول مالي لدى أحد كبار تجار المخدرات في المنطقة، حسن الغضبان.

وأما بشأن كيفية إدخال المخدرات إلى سوريا، فالتقرير يؤكد أن العملية تتم عبر أربعة معابر سرية، من ضمنها نفق أرضي متطور مزوّد بسكة وعربة صغيرة، ويبلغ ارتفاعه 125 سنتيمترًا فقط. يُستخدم مصعد كهربائي صغير من الجانب العراقي للوصول إليه.

ووفق المصادر، فإن القيادي الإيراني الذي يستخدم اسمًا سوريًا مزورًا هو فادي سليمان، هو من نفّذ مؤخرًا عملية ضخمة تم خلالها تهريب 5 ملايين حبة كبتاغون إلى مستودع عهود في المراشدة.

إلى جانبه، قيادي آخر يحمل هوية مزوّرة باسم علي راشد، يدير خطوط الإمداد على الحدود السورية العراقية.

الأرقام صادمة: أكثر من 7 ملايين حبة منذ بداية 2025

منذ بداية عام 2025، تم تهريب نحو 7 ملايين حبة من المخدرات، إضافة إلى 27 كيلوغرامًا من مواد البودرة والمعجون، وفق مصادر الموقع. وذكرت نفس المصادر أن نوعًا جديدًا من المخدرات يُروّج حاليًا في المنطقة، يُعرف باسم “كيف 6″، وهو على شكل بودرة.

حدد التحقيق ثلاث نقاط رئيسية لتسليم المخدرات:

  • خلف شارع الوادي في حي الجورة؛ حيث يتم التسليم بسيارتين أجرة بطريقة سريعة.
  • بالقرب من جامع الحسن والحسين؛ وهي منطقة كانت سابقًا مقرًا لنشاط الشبكة النسائية التابعة لحرس النظام الإيراني.
  • قرب حي الجامعة؛ حيث يُستغل الطلاب لتوزيع المخدرات.

شبكات قديمة تتجدّد بوجوه جديدة

أعاد حرس النظام الإيراني تنشيط شبكة قديمة تُعرف باسم “مجموعة المشهداني”، مؤلفة من 28 شخصًا، تلقوا تمويلًا مباشرًا وكمية من المخدرات مقابل إعادة تفعيل عملهم قرب الحدود العراقية، وتولّي مهام مرافقة الشحنات داخل الأراضي السورية.

وحذّر التحقيق من أن “الأشخاص المتورطين في هذه العمليات معروفون للسلطات، ولكن في حال لم يتم التحرك الفوري، فإن الشبكات القديمة ستنمو مجددًا بشكل أكثر سرية، ما يصعّب من مهمة كشفها لاحقًا”.

وختمت مصادر تلفزيون سوريا بالقول: “ما يجري في شرقي سوريا ليس مجرد تجارة مخدرات، بل هو مشروع نفوذ أمني منظم تديره طهران تحت عباءة نسائية ووثائق مزورة”.

إيطاليا تُدوّي في وجه الاستبداد

0

إيطاليا تُدوّي في وجه الاستبداد

في تطوّرٍ لافت يعكس التحوّل المتزايد في الرأي العام الأوروبي تجاه سياسات الاسترضاء الفاشلة، شهد البرلمان الإيطالي الأسبوع الماضي مؤتمرًا سياسيًا هامًا بعنوان «ضرورة تبنّي سياسة صحيحة تجاه إيران». المؤتمر، الذي انعقد بمشاركة مشرّعين من مجلسي النواب والشيوخ، لم يكن مناسبةً دبلوماسية عابرة، بل تحوّل إلى منبر واضح لمواجهة نظام الولي الفقيه، ودعم صريح لخطة المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي.

هذا الحدث، الذي واكبه حضور نيابي واهتمام إعلامي بارز، حمل رسائل قوية إلى عواصم القرار الأوروبية، بأن زمن الصمت والتغاضي قد ولّى، وأنّ أوروبا مدعوّة اليوم لتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية في وجه نظام يواصل الإعدامات والجرائم بلا هوادة.

وكان من أبرز المتحدثين في المؤتمر النائب إيمانويله بوتزولو، عضو لجنة الشؤون الخارجية، الذي قدّم مداخلة شجاعة رفض فيها أي توهم حول “الاعتدال” المزعوم في النظام الإيراني.

 وأشار بوتزولو إلى أكثر من ألف عملية إعدام تم تنفيذها منذ تولي بزشكيان منصبه، متسائلًا:

«هل هذه الإعدامات هي ما يُسمّى بالتحوّل؟ هل ينتظرون منّا أن نصفّق لهم؟».

وطالب النائب الإيطالي بوضع حرس النظام الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية، مؤكدًا أن دعم المقاومة الإيرانية ليس فقط خيارًا أخلاقيًا بل هو أيضًا جوهر السياسة الصائبة تجاه إيران.

وفي ذروة المؤتمر، شاركت رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي بكلمة افتراضية مؤثرة، أكدت فيها أن النظام الإيراني لا يحترم أي تعهّد، وأن وقف برنامجه النووي وإرهابه ممكن فقط عبر إسقاط هذا النظام المتخلّف.

قالت رجوي: «تجربة 46 عامًا أثبتت أن هذا النظام لا يحترم اتفاقًا ولا التزامًا. يمكن وقف إرهابه النووي، ولكن فقط إذا أنهينا سلطته داخليًا. إنّه رأس الإرهاب الدولي، وقطع رأسه يبدأ من دعم الشعب والمقاومة».

كما دعت إلى وقف سياسة المسايرة الفاشلة التي وضعت المصالح الاقتصادية العابرة فوق القيم الإنسانية والاستراتيجية، قائلة:

«حين يصوّت البرلمان الأوروبي مرارًا لإدراج الحرس في قائمة الإرهاب، ما الذي يؤخّر الحكومات؟ آن الأوان لاعتماد سياسة حازمة، تقف إلى جانب نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية».

وفي مداخلة إنسانية لافتة، عبّرت السيناتورة جيزيلا ناتوراله، نائبة رئيس لجنة الصناعة في مجلس الشيوخ، عن صدمتها إزاء ارتفاع نسبة الإعدامات بنسبة 43% مقارنة بالعام الماضي، معتبرة أن الأمور تسير إلى الهاوية.

قالت السيناتورة: «بوصفي امرأة، أشعر بمسؤولية مزدوجة للدفاع عن النساء الشجاعات في المقاومة الإيرانية. إنّ ما يحدث في إيران اليوم لا يمكن أن يُقبَل».

ومن جانبه، أكّد السيناتور جوليو ترتزي، وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي، أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كانت في طليعة من كشفوا البرنامج النووي السري للنظام منذ أكثر من عقدين.

قال ترتزي: «لولا مقاومة مجاهدي خلق، لامتلك النظام قنبلته النووية منذ سنوات. واليوم يعيد النظام لعبة الخداع، لكن أبناء الشعب يهتفون من الشوارع والسجون: نعم للديمقراطية، لا للحرب، لا للتهديد».

كما شدّد على ضرورة إحياء ذكرى شهداء مجزرة 1988، الذين قاوموا حتى آخر لحظة من أجل مبادئهم، ورفضوا الاستسلام لحكم الولي الفقيه.

رسائل هذا المؤتمر لا تحتمل التأويل: النظام الإيراني يُنتهك الحقوق يوميًا، يُعدم المئات، يُهدد الاستقرار الإقليمي، ويواصل مشروعه النووي الخطير. ومع كل ذلك، تتردّد أوروبا في اتخاذ الخطوة الحاسمة بوضع الحرس على لائحة الإرهاب.

البرلمان الإيطالي، عبر هذا المؤتمر، وضع النقاط على الحروف. الآن، السؤال أمام العواصم الأوروبية: هل ستمضي في سياسة اللاموقف، أم ستصطفّ إلى جانب الشعب والمقاومة التي تدفع ثمنًا يوميًا من أجل مستقبل ديمقراطي؟

الوقت لا يحتمل التردد. المعركة على مستقبل إيران تتسارع، والموقف الأوروبي اليوم، سيُكتب في التاريخ.

الشرطة في المدارس: آخر رهانات نظام الملالي على إخضاع جيلٍ لا يقبل الانكسار

الشرطة في المدارس: آخر رهانات نظام الملالي على إخضاع جيلٍ لا يقبل الانكسار

لم يعد النظام الإيراني يخفي خوفه العميق من جيل الشباب، وتحديدًا من الطلبة الذين كسروا جدار الصمت في انتفاضة 2022 وأثبتوا أنهم القوة الكامنة الأكثر فاعلية في قلب المجتمع. وفي محاولة مستميتة لكبح هذا المد الثوري داخل المدارس، أقدم نظام الولي الفقيه على توقيع مذكرة تفاهم أمنية تتيح لقوات الشرطة التواجد الرسمي في المؤسسات التعليمية، في خطوة تؤشر على تحوّل المدارس إلى ساحات أمنية لا مراكز تعليم.

جيلٌ خارج عن القوالب والرقابة

منذ سنوات، حاول النظام الإيراني عبر مناهجه الدراسية ومؤسساته التربوية أن يُعيد تشكيل وعي الجيل الجديد، مستخدمًا خطابًا دينيًا رجعيًا وتحريفًا ممنهجًا للتاريخ، أملاً في صناعة “جنودٍ مطيعين” لعقيدته وسياسته القمعية. لكن النتائج جاءت عكسية؛ فقد نشأ جيلٌ متمرد على الأكاذيب، حُرّ في تفكيره، وصاحب روح ثائرة.

لقد لعب الطلاب، وبشكل خاص الفتيات الشجاعات، دورًا محوريًا في انتفاضة 2022، حيث أضربوا عن الدروس، نظّموا مظاهرات، ورفعوا شعارات مثل «خامنئي قاتل، ولايته باطلة». وهذا الحراك أعاد إلى الأذهان الدور التاريخي للطلبة في الثورة المناهضة لنظام الشاه عام 1979، عندما أشعلت تظاهرات 4 تشرين الثاني / نوفمبر1978  فتيل الانهيار السريع لحكومة الشاه.

تفاهم أمني: الوزير يُبايع والجلاد يُهدد

في 19 أبريل 2025، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية عن توقيع مذكرة تفاهم بين الجلاد أحمد رضا رادان، قائد قوى الأمن الداخلي، وعليرضا كاظمي، وزير التربية والتعليم في حكومة بزشكيان. هذه المذكرة تمنح الشرطة صلاحيات التدخل في المدارس تحت شعارات فضفاضة مثل “مواجهة التهديدات الاجتماعية” و”التصدي للحرب الناعمة”.

في مشهدٍ يعكس تبعية المؤسسات التعليمية للأجهزة الأمنية، أعلن الوزير كاظمي في مراسم التوقيع أنّه “جندي في خدمة الشرطة”، مؤكّدًا استعداده لتنفيذ أي تعليمات تصدر عن رادان، مشددًا على ضرورة “ترسيخ الأمن والثقافة من مرحلة رياض الأطفال”.

رادان من جانبه وصف الطلاب بأنهم “الهدف الرئيسي للعدو”، واتّهم الفضاء الإلكتروني بـ”اختطاف عقولهم”، مضيفًا أن “العدو بات يدرك أن أكثر الفئات تأثيرًا في المجتمع هم التلاميذ”، وهي تصريحات لا تُخفي حجم الرعب الذي ينتاب أركان النظام من وعي هذا الجيل.

جيلٌ يكتب المقاومة من داخل الصفوف

وفي هذا السياق، أكدت لجنة التعليم والتربية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن هذه السياسات القمعية لن تمرّ بلا ثمن، مشددة في بيان لها على أن:

«لا شكّ أن الطلاب الثائرين لن يتركوا عناصر الجلاد رادان ينعمون بالراحة في أي مكان، وأن قمعهم لن يبقى دون ردّ».

رسالةٌ واضحة وصريحة، مفادها أن الجيل الجديد لم يعد فقط هدفًا لهذه الحملة الأمنية، بل أصبح خصمها المباشر ومصدر التهديد الأكبر لها.

 جيلٌ وُلد تحت الاستبداد، لكنه رفض تلقين النظام، وتجاوز حدود الخوف، ورفع صوته عاليًا من داخل المدارس ضد القمع والرجعية. إنّه جيل يكتب فصول المواجهة الجديدة بأقلام التلاميذ وهتافات الصفوف الدراسية.

أمننة المدارس = اتساع رقعة الثورة

إنّ إدخال الشرطة إلى المدارس لا يُثبت قوة النظام، بل يُجسّد نقطة ضعفه البنيوية وخوفه من فقدان السيطرة على العقول الشابة. فبدل أن تُنتج المدارس جيلاً خانعًا، باتت تُخرّج كتائب من الواعين، الرافضين، والمستعدين للالتحاق بصفوف المقاومة الوطنية في مختلف أنحاء إيران.

كل سياسة جديدة تقمع هذا الجيل، تُنتج وعيًا أكبر، وتمهّد لانفجار أقوى. ومع كل خطوة أمنية جديدة، يتّسع الخندق بين النظام وشباب إيران، وتقترب لحظة الحقيقة.