القى الايرانيون قفازاتهم في وجه دعوات نظام الملالي المخادعة للحوار، مع نزول البلوش الى الميدان مجددا، في اجواء التضامن الوطني، تاركين الباب مفتوحا امام العودة لمواجهات يومي 30 سبتمبر في زاهدان، و 4 نوفمبر في خاش.
شكل التحرك الجديد للبلوش يوم الجمعة صفعة لنظام خامنئي، وعلامة فارقة في الانتفاضة الشعبية، وفرض على النظام اتخاذ اجراءات وتدابير واسعة للحيلولة دون وقوع حراك ثوري، من قبيل اطلاق الوعود الفارغة والتهديد والوعيد واستعراض المخالب وتكشرالانياب.
كان ابرز الاجراءات التي اتخذها الملالي إرسال موكب مسلح مكون من ألف مركبة تحمل قوات قمعية إلى بلوشستان، لكن المقاومين البلوش تجاهلوا هذه التهديدات وتدفقوا إلى شوارع زاهدان وخاش وسراوان وإيرانشهر وجابهار التي تحولت الى ميادين غضب، أطلِق فيها الرصاص والغاز المسيل للدموع، وترددت شعارات “الموت لخامنئي”، “اللعنة على خميني” و “من زاهدان إلى طهران ، روحي فداء إيران” وتدفقت حشود كبيرة من المواطنين إلى الميادين في مختلف مدن البلاد من طهران إلى سنندج ومن دزفول إلى خرم آباد تكريما لشهداء الانتفاضة، مطلقة هتافات “الموت لخامنئي” و”سأقتل من قتل اخي” تأكيدا على التضامن الوطني مع المواطنين البلوش.
قدمت الرئيسة المنتخبة من المقاومة الايرانية مريم رجوي قراءة واضحة للمشهد في رسالتها الخاصة بهذه المناسبة، بقولها ان مجزرة الإبادة الجماعية في 30 سبتمبر 2022 و 4 نوفمبر 2022 ضاعفت من إرادة الشعب للإطاحة بالفاشية الدينية وإرساء الديمقراطية وحكم الشعب، الامر الذي تؤكده مسارات الاحداث يوما بعد يوم.
لم تعد اتهامات النزعة الانفصالية والتكفير الموجهة للمواطنين البلوش مجدية في تبرير القمع والقتل، حيث اثبتت الانتفاضة وحدة جميع الإيرانيين من كافة الاعراق والاديان حول مطلب الحرية، والاصرار على الإطاحة بالاستبداد الديني الحاكم.
ووجه الشعب الايراني، من بلوشستان الى كردستان، ومن طهران الى خوزستان رسالة للنظام مفادها انه لا قول لديه سوى الإطاحة بالنظام واسقاط مبدأ ولاية الفقيه، ليفشل حيل الملالي، ويكسر قشة دعوات الحوار، التي يحاولون التعلق بها خشية الغرق.
يجدد مسار الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد التاكيد على استحالة السيطرة على الانتفاضة، وحسم الايرانيين خيارهم باتجاه الاستمرار فيها، مما يكشف عن اسباب و دلالات إستعراض قادة الفاشية الدينية الحاكمة لمخالبهم وتكشيرهم عن انيابهم، ويفسر رعبهم وعجزهم عن ادارة الازمات المتفاقمة التي يواجهونها.
16 من المقررين الخاصين للأمم المتحدة يدعون لعقد اجتماع خاص للتعامل مع قمع المتظاهرين في إيران
أصدر خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة والمقررون الخاصون، الجمعة، بيانًا مشتركًا بشأن قمع التظاهرات في إيران، ودعوا مجلس حقوق الإنسان إلى عقد اجتماع خاص للتصدي للقمع العنيف للمتظاهرين والتهديد بعقوبة الإعدام.
وقال الخبراء أيضا إن 227 نائبا من برلمان النظام الإيراني طالبوا في 6 تشرين الثاني / نوفمبر، في خطوة تعد انتهاكا واضحا لفصل السلطات الثلاث، القضاء بالتعامل بحزم مع الأشخاص الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات وتنفيذها أحكام الإعدام.
وجاء في البيان المشترك للمقررين الخاصين للأمم المتحدة: إننا ندعو إلى وضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع الاحتجاجات. يجب إطلاق سراح جميع المتظاهرين الذين تجمعوا واعتقلوا بشكل تعسفي لممارسة حقوقهم المشروعة في حرية الرأي والتعبير … نطلب مرة أخرى من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد اجتماع خاص حول الوضع في إيران. وإنشاء آلية تحقيق دولية لضمان مساءلة النظام الإيراني وإنهاء الإفلات المستمر من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
بعض الموقعين هم:
o جاويد رحمن: المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران
o موريس تيدبال باينز: المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي
o أيرين خان: مراسلة خاصة لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير
o ماري لولور: المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان
o كلمانت نيالتوسي وول: المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات
o فرناند دي فارينيس: المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات
o أعضاء مجموعة العمل حول التمييز ضد النساء والفتيات
o أعضاء مجموعة العمل حول الاختفاء القسري أو غير الطوعي
الانتفاضة في يومها الـ 58: تجمعات طلابية واعتصامات واحتجاجات في مدن إيرانیة
في اليوم الـ 58 من الانتفاضة الوطنية، تجمعات طلابية واعتصامات واحتجاجات في مدن إيرانیة مختلفة
لا تزال الاحتجاجات والإضرابات مستمرة في يوم السبت، 12 نوفمبر / تشرين الثاني، في اليوم الـ 58 للانتفاضة. وتظاهرطلاب كلية الحقوق بالجامعة الوطنية وبشعار”يجب الإفراج عن الطالب المسجون” و “أيها الطالب ارفع صوتك للمطالبة بحقك”.
في الأسبوع التاسع من الانتفاضة، الطلاب هم رواد الثورة. ونظمت العديد من الجامعات منها جامعة طهران ورازي في كرمانشاه والفنون في اصفهان والطب في هرمزكان وخوارزمي في كرج، اعتصامات وتظاهرات اليوم. الجامعات تعكس مطلب الشعب لإسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية وحكم الشعب#IranRevolutionpic.twitter.com/HVXEAC25Qw
كما نظم طلاب جامعة العلوم والثقافة مظاهرة بشعار “هذه هي الرسالة الأخيرة .. فتقام يوم القيامة إذا ما قمتم بالإعدام”.
واعتصم واحتج طلاب كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة شريف وكليات الكهرباء والبتروكيماويات والحاسوب والعلوم الاقتصادية الأساسية بجامعة ”رازي“ في كرمانشاه وجامعة خوارزمي بكرج وطلاب جامعة هرمزكان الطبية والعديد من الجامعات الأخرى.
في أردبيل، أضرم شباب الانتفاضة النار في صورة كبيرة للجلاد الهالك قاسم سليماني. وفي أستارا أحرق شباب الانتفاضة صورة المجرم خامنئي باستخدام زجاجات حارقة. في مدينة بابلسر، حطم الشباب الشجعان قاعدة للباسيج اللاشعبي في هذه المدينة بالقاء زجاجات حارقة.
وفي مدينة سقز قام أصحاب المتاجر بإضراب واسع النطاق.
كما في صباح اليوم، تجمعت عوائل معتقلي الانتفاضة أمام سجن إيفين احتجاجًا على اعتقال أحبائهم والبحث عنهم.
وفي مساء الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر هاجم متظاهرون، في مدينة سبزوار، ”مير علم سيدي“ رئيس القضاء في النظام في هذه المدينة.
في إيلام أضرم الشباب الشجعان النار في مكتب عضو في مجلس شورى الملالي. في يزد شوّه شباب الانتفاضة صورة الجلاد سليماني بلون أحمر أي لون الدم. وهاجم أهالي سردشت قاعدة للباسيج وأضرموا النار فيها وسيارة لعناصر النظام.
في الوقت نفسه، دعت قوات حرس خامنئي والتي عجزت عن مواجهة انتفاضة الشعب، إلى التجسس على مجاهدي خلق بسبب “الدعوة إلى أعمال الشغب” وأعلنت أنه في حالة “إجراء اتصالات مشبوهة معكم، والطلب بالقيام بأعمال تخريبية” “مثل إشعال النار في الأماكن واللافتات ومظاهر النظام أو كتابة شعارات أو التقاط الصور ومقاطع الفيديو لأماكن عسكرية ودينية محددة أو إقامة تجمعات ومظاهرات وما شابه ذلك، فهذه الاتصالات من منظمة مجاهدي خلق. لذلك، يجب إبلاغ أقرب وحدة استخبارات قوات الحرس أو المقر الإعلامي لجهاز استخبارات الحرس.
وهذا يدل على العجز التام لنظام الملالي تجاه وحدات المقاومة والخوف من الترحيب وتزايد إقبال الشباب على مجاهدي خلق.
الليلة الـ 57 للانتفاضة، مظاهرات ليلية في طهران وعشرات المدن الأخرى
شهدت مناطق مختلفة في طهران ومدن أخرى في البلاد، مساء الجمعة 11 نوفمبر / تشرين الثاني، في الليلة السابعة والخمسين من الانتفاضة، مظاهرات ليلية وإشعال الحرائق وإغلاق الشوارع، واشتباكات مع القوات القمعية للنظام.
اليوم وفي مراسيم تكريم شهيد الانتفاضة "سبهر بيرانوند" البالغ من العمر 18عاما استشهد على يد قوات الحرس في خرم آباد بشكل وحشي، كان المواطنون يهتفون"هذه الزهرة الساقطة، هدية للوطن".نعم السفاح يسفك دماء شبابنا لكن الشعب الإيراني عقد عزمه على دفع ثمن الحرية حتى النهاية#IranRevolutionpic.twitter.com/YFM7kzgaex
وفي طهران بارس، نظم المواطنون مظاهرة ليلية بشعار “لا نريد حكومة قاتلة الأطفال”. في بلدة ”شاهد“ (بلدة سكنية) في شهريار، هتف المواطنون ” لتسقط مبدأ ولاية الفقيه” و “الموت لخامنئي”.
كما نظم المواطنون في أصفهان وسنندج وبوشهر وخرم آباد وسردشت ومهاباد وبوكان وغيرها من المدن مظاهرات ليلية.
وفي جهارباغ بأصفهان، اشتبك المواطنون مع عناصر القمع، وهاجم عناصر القمع من راكبي الدراجات النارية المتظاهرين بإطلاق الرصاصات وضربهم بالعصى الكهربائية.
وفي بوشهر، قام الشباب بعملية كرّ وفرّ مع القوات القمعية للعدو. وأضرم أهالي سردشت النار في سيارة لعناصر النظام وقاعدة للباسيج اللاشعبي.
وأضرم شباب الانتفاضة النار يوم الجمعة في قاعدة للباسيج بمدينة كازرون باستخدام قنابل يدوية الصنع. وفي جابهار، تم إغلاق طريق ”سرباز“ بنيران الشباب الشجعان.
وفي طهران، أقيمت مراسم الأربعين لاستشهاد أمير مهدي فرخي بور، وهتف المواطنون في هذا الحفل: “أيها البسيجي والحرس أنتم داعشون فينا” و”هذه الزهرة الساقطة هي هدية للوطن”.
أقيمت مراسم الجنازة الرمزية لشهيد انتفاضة ”سبهر بيرانوند“ في قرية ”ده سفيد“ بحضور حشد كبير من أهالي خرم آباد. وهتف المواطنون: “الموت لخامنئي”، و”سأخذ بثأر أخي” وصرخوا “قامت قوات الحرس، بقطع حلق ”سبهر“ المصاب ، ثم خطفوا جثته ودفنوها سرا. وأطلقت القوات القمعية الغاز المسيل للدموع على المواطنين.
وفي سردشت، وبعد استشهاد أحد شباب المدينة اسمه ”هيمن حمزة،“ تظاهر المواطنون بشعار “الشهيد لا يموت”. وهاجم الشباب الشجعان قاعدة ”بيوران“ للباسيج في هذه المدينة.
انتفاضة إيران في يومها الـ 57 يعتمد على تقارير شبكة مجاهدي خلق الإيرانية في إيران
يوميات الانتفاضة: • الأيام: 57 • الاحتجاجات: 219 مدينة • الشهداء : أكثر من 550 شهيدا ، وأعلنت منظمة مجاهدي خلق اسماء وهويات 390 منهم وأكثر من 50 مراهقًا • الاعتقالات: أكثر من 30000
آخر التطورات :
أصدرت جبهة الإصلاح الإيرانية سيئة السمعة، التي استهدفها المتظاهرون لمساعدتها علي خامنئي وتحريضه، بيانًا أعرجًا نأت بنفسها عن الدعوات للإطاحة بالنظام ودعا لتقديم المشورة لنظام خامنئي للتعرف على “مشاكل الناس” واقتراح أن “جبهة الإصلاح مستعدة لإجراء حوار وتبادل وجهات النظر مع الحكومة لإيجاد حل لمشاكل البلاد الحالية”. تم مهاجمة البيان وإدانته من قبل ثلاث جهات. وانتقد المتظاهرون جبهة الإصلاح لكونها جزء لا يتجزأ من النظام الفاشي الديني الحاكم لإيران وشريكته في الجرائم ضد حقوق الإنسان وكرامة الإيرانيين.
في تقرير نشرته يوم أمس وكالة رويترز للأنباء اكدت على لغز “الإصلاحيين” وناقوس موتهم. و هاجمها المتشددون الإيرانيون لعدم اتباع خط خامنئي في الإشارة إلى الدول الأجنبية كمحرضين مزعومين على الانتفاضة. وسرعان ما انتقدها النقاد من داخل من يسمون بالإصلاحيين بسبب رد الفعل البطيء للجماعة ومطالبها الضئيلة. ومع وجود المتظاهرين من الشباب والنساء في إيران ووحدات المقاومة التي تقود الانتفاضة إلى سقوط نظام خامنئي، لا يمكن لأي فصيل في النظام أن يحرز تقدمًا سياسيًا ضد النظرة القاتمة التي تنتظره. وخرج المتظاهرون مرة أخرى إلى الشوارع ورددوا هتافات ضد المرشد الأعلى وحرس الملالي في جنوب شرق إيران يوم الجمعة. وتُظهر مقاطع الفيديو التي بثتها سيماي آزادي (قناة الحرية الفضائية الناطقة باللغة الفارسية) ونشرت أيضًا على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر الآلاف يسيرون في شوارع زاهدان (عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان) وغيرها من المراكز الحضرية البلوشية في خاش وإيرانشهر وراسك وبيشين، سرباز، مدينة الميناء الإستراتيجي تشابهار، وسرافان.
ويظهر أحد مقاطع الفيديو الليلة هجومًا شنه السكان المحليون على قاعدة أمنية للنظام في زاهدان. وانتقد إمام صلاة الجمعة السني في زاهدان، مولوي عبد الحميد، بشدة حكم علي خامنئي في خطبة الجمعة. وقال: “إن الحكومة التي لا يرضى عنها الناس ليست جيدة ويجب إسقاطها” وطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. كما انتقد شخصيات النظام الذين طالبوا بإعدام المتظاهرين. وقال: في حكم خامنئي لا توجد حرية. أي حزب أو جماعة سياسية حرة؟ وأضاف في انتقاد غير مسبوق للمرشد الأعلى ليس لدينا حرية التعبير ولا حرية الإعلام. كما طالب مولوي عبد الحميد بمعاقبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين ودحض مزاعم الانفصالية التي رفعتها الحكومة ضدهم. وانتقد محاولات قوات الأمن رشوة عائلات المتظاهرين القتلى بالمال للتزام الصمت. قال إنهم رفضوا هذه الحيلة ولا يريدون المال، بل يريدون الحفاظ على كرامتهم الإنسانية. وخرج المتظاهرون في زاهدان ومدن أخرى إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة وهم يهتفون “يسقط الدكتاتور” و “الموت لخامنئي” و “سأقتل من قتلوا أخي”. كما تظهر مقاطع فيديو أشخاصًا يرددون شعارات مناهضة لحرس الملالي وميليشيا الباسيج.
كما رُدد شعار بارز دخض رواية النظام حول المزاعم الانفصالية المحتملة: “من زاهدان إلى طهران، سأضحي بحياتي من أجل إيران”. كما رد المتظاهرون في طهران بنفس الشعار، مسلطين الضوء على أن الهدف الوطني السامي للانتفاضة هو إسقاط النظام ويكمن هذا الهدف في الوحدة الوطنية. وتُظهر التقارير ومقاطع الفيديو عن الاحتجاجات في سنندج ومهاباد وسقز (مسقط رأس مهسا أميني) وسردشت ومدن أخرى في كردستان استمرار الاحتجاجات حتى الليل. وتحولت مراسم دفن أخرى لمتظاهر (سبهر بيران وند) قتل على يد قوات النظام إلى تجمع احتجاجي حيث أطلقت قوات أمن النظام النار على المعزين في خرم آباد.
إذا سمعنا من هنا وهناك بأن انتفاضة الشعب الإيراني اليوم بلا “قيادة” فهذه إحدى سمات الفترة الانتقالية ويجب التصدي والرد عليها! هل انتفاضة الشعب الإيراني فعلا بلا قيادة؟ وإذا لم تكن لديها قيادة، فكيف تمكنت من الصمود والتواصل قرابة شهرين ضد أفظع دكتاتورية إيرانية؟ الجواب على هذا السؤال لن يأخذ الكثير من(الوقت) !وأما لماذا يقولون ذلك فدعونا حقيقةً نتجاوزه الآن لما بعد!
استشهدت مهسا أميني (جينا) في يوم 16 سبتمبر 2022 بطهران على يد شرطة دورية إرشاد الدكتاتورية الحاكمة، ومن الطبيعي أن تنهض كردستان إيران مسقط رأس مهسا، وقد نهضوا وصمدوا نهوضا بطوليا وبثبات وقدموا عددا كبيرا من الشهداء أكرمهم الله وطيب ثراهم!
إنتشرت الانتفاضة بسرعة في جميع أنحاء إيران ولم تنطفىء فحسب يتم بل تواصلت وتمددت، ومن الحقائق التي لا يمكن إنكارها هو ما أظهرته من وجود تشكيلات وتنظيمات لهذه الانتفاضة وأن لها هدفا ومصيرا محددا، وفي إيران في ظل سلطة هكذا دكتاتورية مرعبة لن يُسمع صوتا من دون “ظهير وإسناد” و “تنظيم” و “وروابط” ولذلك ومن هذا المنطلق وارتكاذا على واقع الأرض وتجارب العقود المضنية تم بالفعل إعداد حاضنة للانتفاضة من قبل ولذلك تصاعدت وتسارعت وأثمرت هذه الدماء الطاهرة، وبعبارة أكثر وضوحا إن انتفاضة اليوم هي إستمرارا للانتفاضات السابقة وليست منفصلةٌ عن الماضي.
الدكتاتورية الدينية هي أكثرُ نوعٍ من الدكتاتورية دموية في تاريخ إيران، وتعتاش هذه السلطة منذ 43 سنة على دماء وثرات الشعب وتعيل المهادنين الغربيين، وهذا هو السبب الذي جعل المهادنين يلعبون على الدوام دور “العقبة” أمام انتفاضة وثورة الشعب الإيراني في العقود الأربعة الماضية.
عندما نرى أن سفك دم “مهسا أميني” ظلما بغير حق وقد أثار ذلك العالم ضد السلطة الإيرانية عندها يجب أن ندرك بأنه هذا يفيد بوجود مقاومة حاربت وناضلت وعملت ليلا ونهارا لتفكيك بساط المهادنة والإسترضاء مع الدكتاتورية الحاكمة في العقود الأربعة الماضية، ودفعت ثمنا باهظا لتغيير المعادلات بما ينفع الشعب الإيراني، وإن تجاهل هذه الحقيقة هو تضليل للمشاهد وكذلك يحمل معاني أخرى غير محمودة!
انتهى عصر الانتفاضات “العفوية” في إيران، ذلك لأن للانتفاضة “ماضٍ” ولها مستقبل أيضا يمضي قُدما، ويخبرنا التاريخ بأن الإنتفاضات “العفوية” سرعان ما انطفأت وتنطفئ، لكن انتفاضة الشعب الإيراني هذه المرة متواصلة منذ ما يقرب من شهرين دون توقف، وقد غيرت الكثير من المعادلات حتى اليوم لصالح الشعب وزلزلت عرش الدكتاتور!
إن ما نراه ونسمعه في العلن وفي وسائل الإعلام هو نسبة ضئيلة جدا من عرض الحقائق اليومية لانتفاضة الشعب الإيراني.. وخلف كواليس الانتفاضة لا تزال هناك المزيد من الحقائق التي لم تُقال بعد والتي ستُقال في حينها! والمعلومات التي كنا نسمعها أحيانا من قادة النظام، قادة النظام ومنهم على وجه الخصوص علي خامنئي والذين أطلقوا على المنتفضين منذ البداية مسميات “مثيري الشغب”و “المخربين” و “المدمر” و “مثيري الإضطرابات” وفي الوقت ذاته قال قادة آخرون في النظام إن “قادة” الانتفاضة من المجاهدين! وبعد ذلك بقليل قالوا إن هذه الأوضاع موجهة من خارج الحدود وأن لـ “الأجانب” يد فيها!
وتفسير هذه التعبيرات هو أن لهذه الانتفاضة قيادة وتنظيم لتحقيق هدفٍ محدد وهو إسقاط الدكتاتورية الدينية الحاكمة على يد المقاومة الإيرانية وبقيادة قوتها المحورية المتمثلة في مجاهدي خلق بشكل محدد! وعليه فإن انتفاضة الشعب الإيراني ليست عفوية بل تعود جذورها إلى عدة عقود من المواجهات الدامية الثقيلة المرهقة بين الشعب والمقاومة من جهة ؛ والدكتاتورية المتسلطة على إيران من جهة أخرى، وإذا قيل أثناء ملحمة الانتفاضة وأجيجها بأن الانتفاضة “عفوية” وبلا “قيادة” فانظر وأبحث في أصل هذا الادعاء بشك وقلق وريبة!
إفتراض المحال!
وإذا أخذنا من الأساس بحقيقة مزاعم هؤلاء الأشخاص أو التيارات فإن الفائز في مشهد وميدان الانتفاضة أيضا سيكون الشعب والمقاومة الإيرانية ذلك لأنه وفقا لهذا الإفتراض المستحيل فإن”القادة” المتواجدين في الشوارع سوف يكتشفون على وجه السرعة أي الطُرق التي يجب أن يسلكوها للإطاحة بالديكتاتور في أسرع وقت ممكن، ولقد جربت المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق كل السبل الممكنة للإطاحة بالديكتاتورية الدينية في إيران ولديهم العديد من الإنجازات والتجارب، وبالإضافة إلى ذلك فإن لدى المقاومة الإيرانية جيش كبير من الآلاف من ” وحدات المقاومة” في مختلف مدن ومناطق إيران!
وإذا اتبعنا بعضاً من المنطق والمبادئ فسنرى حقيقة إيران اليوم وهي أنه لولا المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق، لما وصلت احتجاجات الناس إلى نقطة تحول مجيدة في تاريخ إيران، والآن لم تعد المقاومة الإيرانية هي التي تقول وحدها بأن أوضاع المجتمع الإيراني لن تعود إلى الماضي وأن الإطاحة بالنظام الإيراني أمر مؤكد وقريب، وعليه فإن التنظيم الموفق والمنتصر لمسار انتفاضة الشهرين لهو خير دليل على بطلان تلك المزاعم.
فقدانالقيادة أم قلة النيران!
لن يسقط هذا النظام ” ابدا” على طريقة الحركة المدنية والحلول السلمية والأساليب غير المُكلِفة ذلك لأن هذا النظام سيقمع الشعب حتى آخر ذرة من قدراته وإمكانياته محاولا البقاء في الوجود، وعليه فإن الجواب الوحيد هو الرد بـ”النار على النار” والتي نشهد إشراقتها الآن في الانتفاضة.
لذا فإن المشكلة من أجل الوصول بالانتفاضة إلى نقطة “الإطاحة بالدكتاتور” ليست في عدم وجود قيادة بل في قلة النار وإشعال ألسنة اللهب للسيطرة على مراكز السلطة، وقد قالها السيد مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية في إحدى رسائله الأخيرة: “إن الإستيلاء على المباني الحكومية ومراكز السلب والنهب هو الأسلوب الحالي الذي يجب أن يتعبه الثوار”، ويقولون أن المشكلة هي أن الانتفاضة ليس لها قيادة، ونحن نقول أن القضية الأساسية هي قلة وعدم إشعال النيران للإستيلاء على المراكز الحكومية، ومن يريد حل قضية القيادة فليطلق النيران من صوبه أكثر فأكثر على نظام الإعدامات ومجازر الإبادة الجماعية، وعلينا أن نقاتل بذلك القدر الذي يمكننا من إغلاق معاقل الفاشية الدينية معقلاً.. معقلاً وإسقاط هذه الفاشية برمتها وإزالتها من الوجود بالكامل واستعادة إيران، وثورة إيران الديمقراطية ستنتصر”.
ما هي المهمة الرئيسية للقيادة في هذه الانتفاضة؟
ومن هنا بما أن الدكتاتورية الحاكمة في إيران لن يتم الإطاحة بها بالطرق السلمية أبدا، فإن أصالة وشرعية كل خطوة ستحدد الثمن الذي سيُدفع من أجل إتمام عملية إسقاط الدكتاتور، ولقد صرحت المقاومة الإيرانية مرارا بقولها أننا لسنا ولن نكون منافسين لأي حركة، ولكن في دفع ثمن وضريبة إسقاط الدكتاتور لن يصل أي طرف إلى أقدام المقاومة الإيرانية!
وبهذا الموقف رسالة مهمة لأهل المنطق والانتفاضة، وإن النهوض بالانتفاضة لهو من واجبات قيادة الانتفاضة، ويتطلب التفاني والتضحية، وأما عصر ركوب الأمواج والإنتهازية والحصاد بلا تكلفة فقد انتهى، والتحرك ضد الواقع والمنطق سيرمي بالمدعي إلى وادي راكبي الأمواج والإنتهازية!
يتطلب تقدم الانتفاضة بساحة المعركة وجود استراتيجية وتكتيكات قتالية وخريطة طريق، والأهم من ذلك قوة قتالية وتنظيم، وإن إسقاط الدكتاتور بالطرق السلمية والنشاط المدني ليس أكثر من سراب، وتتطلب دفع ضريبة بالأرواح والتضحية والدماء، وانتفاضة الشعب الإيراني بحاجة إلى مثل هكذا هيئة قيادية والتي يجب أن تكون مقاتلةً من أجل الحرية ودليلا في الصعاب، وكل من يدعي “القيادة” فهذه هي وهذا هو الميدان! وإذا كان هناك شخص ما أو تيار متقدما في هذا المجال فإننا لن نتحرك وراءه فحسب وكما قالها زعيم المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي مراراً، بل نقدم له كل ما لدينا أيضا.
رويترز: الشعب الإيراني لن يقبل بشيء أقل من “تغيير النظام”
تناولت وكالة “رويترز” للأنباء، الجمعة 11 نوفمبر، في تقرير خاص، موقف “الإصلاحيين” الذين يعتبرون جزءًا من السلطة، وقالت إن المنتفضين الإيرانيين في احتجاجاتهم على مستوى البلاد لن يقبلوا بشيء أقل من “تغيير النظام”. ويطالبون بإسقاط نظام الحكم بأكمله.
شعارات مثل “إصلاحي، أصولي، انتهى الأمر!” و “لا نريد استفتاء. نريد تغيير النظام! ” خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء إيران، يُسمع أنهم حددوا “ناقوس الموت” للإصلاحية داخل الحكومة، وهذا يشير إلى أن الشعب الإيراني قد حدد مساره مع هذين التيارين.
وكتبت “رويترز” نقلاً عن خبراء ومصادر دولية داخل النظام، أن المشاعر المناهضة للإصلاحية التي يعرب عنها الشعب الإيراني صراحة في الشوارع تظهر أنهم تجاوزوا التيار الإصلاحي ويطالبون بإسقاط النظام بأكمله.
وفي هذا الصدد، قال أحد المسؤولين السابقين في حكومة الرئيس السابق، محمد خاتمي، لرويترز بشرط عدم الكشف عن هويته: “الشعور الذي يشعر به الشعب الإيراني هو أن الإصلاحيين، من خلال الوعد بإصلاحات لم تكن ممكنة في ظل حكم نظام استبدادي كذب عليهم وأطال عمر النظام”.
وأكد: “علينا أن نقبل أن جيل الشباب في إيران لا يريدنا. لقد ماتت حركة الإصلاح”.
محمد قوجاني، الصحفي الإصلاحي الذي أمضى خمسة أشهر في السجن عام 2009 بتهمة “العمل ضد الأمن القومي”، قال خلال مناظرة تلفزيونية الشهر الماضي: “إن كراهية المحتجين في الشوارع موجهة إلينا أكثر مما هي عليه الآن ضد الاصوليين”.
انتفضت المدن الايرانية خلال الايام الماضية، بمناسبة اربعينية شهداء جمعة زاهدان الدموية، مرددة هتاف “من زاهدان إلى طهران، أضحي بحياتي من أجل إيران” الذي رُفع أول مرة من بلوشستان.
جاءت الفعاليات التي جرت في طهران وتبريز ومشهد وسنندج وكرمنشاه وسقز وبانه وبوكان ورشت وخاش والمدن الاخرى تكريمًا وطنيًا وقوميًا للمنتفضين البلوش وأبنائهم الذين قدموا أكبر عدد من الشهداء خلال الانتفاضة الشعبية، في جمعتي زاهدان وخاش الدمويتين، وتظاهرات اخرى ضد نظام ولاية الفقيه.
اكدت فعاليات الاربعينية على الوحدة الوطنية والتضامن بين جميع المكونات العرقية والقومية والدينية للشعب الإيراني، لتساهم في ابطال مساعي نظام الملالي لتصنيف الجماعات الإثنية الإيرانية المختلفة على أنها انفصالية، وتثبت مرة أخرى أن استبداد سلطة ولاية الفقيه وسياسة القمع والتمييز والقتل العامل الرئيسي للانقسام .
استعصت علاقات القوميات الايرانية ببعضها على القمع الدموي الذي مارسته ديكتاتورية الشاه المقبورة والتوجيه الاستعماري لسياسة فرق تسد التي مارسها أسياد النظام السابق في محاولة لادامة الهيمنة والقهر.
وتصطدم سياسات الملالي اليوم مع اعماق وجذور الروابط الانسانية المستندة الى تاريخ وثقافة مشتركة، وقيم الحرية والمساواة، وهي اسس وضوابط أقوى وأكبر من أن يستطيع خميني وخامنئي المساس بها.
يتردد من حين لآخر حديث حول الوحدة والتضامن، لكن الاصداء الوطنية والقومية التي اوجدتها الصرخة التي انطلقت من بلوشستان وزاهدان علامة فارقة في التاكيد على عمق العلاقة بين الايرانيين.
تعيد هذه العلامة الى الاذهان ما قاله قائد المقاومة مسعود رجوي عن “الشهداء والمضطهدون في سيستان وبلوشستان” حين اشار في 4 نوفمبر الى الثمن الذي دفعوه بدمائهم خلال الانتفاضة، والذي يعد الاعلى في كل إيران.
يدفع الايرانيون ثمن الوحدة الوطنية والتضامن من دمائمهم، كما يدفعون اثمان بقية القيم السامية، وفي مقدمتها الحرية، ويأتي الحضور المؤثر للبلوش ومظلوميتهم في المشهد، وانتصار كافة القوميات لحقوقهم، مؤشرا اضافيا على الروح الايرانية التواقة الى الاطاحة بنظام الملالي وبناء المستقبل على اسس جديدة.
صرخات الموت لخامنئي من قبل المواطنين البلوش وسط أصوات إطلاق الرصاص ودخان الغاز المسيل للدموع
صرخات الموت لخامنئي من قبل المواطنين البلوش وسط أصوات إطلاق الرصاص ودخان الغاز المسيل للدموع
في زاهدان وخاش وإيرانشهر وراسك وسراوان وجابهار
“الشيعة والسنة اخوان متعطشون لدماء المرشد”، “لا تاج ولا عمامة هذه هي الرسالة الاخيرة”، “الاعتداء والجريمة واللعن على هذا الحكم”
استمرت مظاهرات وانتفاضة المواطنين البلوش في زاهدان وخاش وإيرانشهر وراسك وسراوان وجابهار، والتي بدأت بعد صلاة الجمعة، لساعات رغم إطلاق النار وإلقاء الغاز المسيل للدموع.
انتفاضة اليوم والتضامن العام مع أهالي زاهدان وخاش في الأيام الماضية أثبتت أن أعمال القتل والمجزرة التي ارتكبها النظام في 30 سبتمبر و4 نوفمبر قد ضاعفت عزم الشعب لإسقاط الفاشية الدينية وتحقيق الديمقراطية وحكم الشعب. من مدن إيران حتى زاهدان روحي فداء إيران
في زاهدان هتف المواطنون في مختلف الشوارع “الموت لخامنئي واللعنة على خميني” و “قسما بدماء رفاقنا سنبقى صامدين حتى النهاية” و “الشيعة والسنة اخوان متعطشون لدماء المرشد” ودخلوا في مواجهات مع القوات القمعية التي تحاول تفريقهم بإطلاق النار في الهواء. وانطلقت مجموعة من المواطنين في مسيرة نحو بوابة خاش بشعار “أيها الباسيجي والحرسي أنتم داعشون فينا”.
وفي راسك توجه الاهالي ضد القوات القمعية بشعار “الاعتداء والجريمة واللعنة على هذا الحكم” وهاجموا مكتب القائممقامية واضرموا النار في كشك للشرطة.
وفي إيرانشهر، أطلقت القوات القمعية النار والغاز المسيل للدموع على المواطنين على جانب السوق. فيما قابلهم المواطنون. المواجهات وعمليات الكر والفر مستمرة في مناطق مختلفة من المدينة.
في سراوان، أطلق الحرس النار مباشرة على المواطنين وقاموا بدوريات جوية على المدينة بطائرة هليكوبتر. وردد المتظاهرون هتافات “لا تاج ولا عمامة هذه هي الرسالة الاخيرة” و “يجب الافراج عن السجين السياسي”.
في خاش، أنزل الشباب الشجعان لوحة للشارع الذي سماه النظام باسم كبير السفاحين قاسم سليماني الهالك وسحقوها بأقدامهم. وأطلقت قوات العدو النار على المواطنين ورد الأهالي بشعار “سأخذ بثأر أخي” و “يا عديم الشرف”.