728 x 90

40عامًا من الفقر والكوارث الاجتماعية في إيران

  • 2/1/2019
40عامًا من الفقر والكوارث الاجتماعية في إيران
40عامًا من الفقر والكوارث الاجتماعية في إيران

40عامًا من الفقر والكوارث الاجتماعية في إيران

يعلم الجيل الذي يتذكر الثورة المناهضة للشاه في عام 1979 جيدا أن العدالة والمساواة والرفاهية والخدمات العامة لجميع شرائح المواطنين كانت بمثابة أحد أهم المطالب الشعبية في تلك الثورة وذلك بجانب الحكم الشعبي المستقل والحريات الديمقراطية.

وفي هذا المقال نلقي نظرة على 40عاما من الفقر والكوارث الاجتماعية في ظل حكم ولاية الفقيه والذي يمثل نموذجًا وحيدًا للفاشية الدينية في القرن الواحد والعشرين!

وأوضح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في العديد من البيانات الصادرة عنه أن الفقر وجميع الكوارث الطاغية على المجتمع الإيراني اليوم، ناجمة عن حكم الملالي القروسطي وكما أعلنت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية أن نظام الملالي لا يريد ولا يقدر على معالجة أبسط القضايا المعيشية للمواطنين الإيرانيين والحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام اللاإنساني برمته.

فقر متفش

إن الفقر المتفشى هو عبارة عن عرض واضح لتقدم منفلت لأوليغارشية الملالي التي بدّلت حكم ألف عائلة للنظام الملكي الساقط بحكم 200عائلة!

وأشار هدايت‌الله خادمي نائب في النظام يوم الأحد 29يوليو/تموز 2018 إلى الشعور بالإحباط بين المواطنين تجاه الفقر وقال: «منذ 40عامًا لقد احتجزت 200عائلة مصير البلاد رهينًا وتنتقل من هذه الوزارة إلى تلك الوزارة».

وشهاب نادري عضو لجنة الاقتصاد في مجلس شورى النظام أعلن يوم 19مارس/آذار 2018 أن 80بالمائة من المجتمع الإيراني يرزحون تحت خط الفقر.

وتوضح نظرة على عناوين الأنباء في وسائل الإعلام الحكومية أبعاد 40عامًا من الفقر والكوارث الاجتماعية بشكل واضح:

13مليون عائلة عمالية تحت خط الفقر المطلق

أذعن برويز فتاح رئيس اللجنة النهابة المسماة بإغاثة خميني، بوجود 20مليون شخص تحت خط الفقر وذلك بموجب المؤشرات العالمية وقال: «نحو 10 إلى12مليون شخص من أفراد المجتمع يعيشون الفقر المطلق. ويأتي ذلك بينما وإذا ما أردنا تطوير مؤشراتنا ... فيمكن القول إن ما يتراوح بين 16 حتى 20مليون شخص يعيشون في دائرة الفقر المطلق».

ويفيد إحصاء حكومي آخر أن رئيس هيئة الأركان لتنفيذ أمر خميني أكد أن «25 إلى 30مليون واحد، يرزحون تحت خط الفقر النسبي».

وفي خبر آخر نقلت وكالة أنباء إيسنا الحكومية يوم 8مايو/أيار 2018 عن باحث حكومي يدعى راغفر قوله وكتبت تقول: «إن خط الفقر المطلق لعائلة مكونة من 4أفراد في المدن نحو 4ملايين تومان في عام 2017 وبموجب الحسابات المنفذة خلال السنوات الأخيرة، فإن 33بالمائة من أهالي البلاد تعرضوا للفقر المطلق». وفي حواره مع إيسنا أضاف راغفر يقول: «توضح الأبحاث أن خط الفقر المطلق للمناطق المحرومة يعادل 50بالمائة من المناطق المدنية بنحو مليوني تومان.»!

وكتبت صحيفة جهان صنعت 1ديسمبر/كانون الأول 2018 نقلًا عن رسول خضر عضو اللجنة الاجتماعية في مجلس شورى النظام تقول: «اقترب خط الفقر في طهران من 10ملايين تومان وفي الأقضية من 5ملايين تومان».

وتعلن الإحصاءات الرسمية عن عدد المؤجرين في إيران ممن يشكلون 37بالمائة من نسمة البلاد بينما يبلغ عدد أصحاب المساكن في إيران نحو 50بالمائة من نسمة البلاد.

و13بالمائة المتبقية هم في الحقيقة أصحاب «المساكن الرديئة» أو «المشردين» الذين خرجوا من نطاق الإحصاء بين العشوائيات وهوامش المدن.

والوجه الآخر لعملة الظروف الكارثية لفقر المسكن في البلاد هو البيوت الفاخرة والفيلات والأبراج بثمن بضعة مليارات من التومانات وبإمكانيات عديدة والتي تتعلق بقادة الحكومة وكبار العناصر فيها والأثرياء التابعين لحكم الملالي الفاسد والنهاب.

سوء التعذية

يعتبر الفقر من الأسباب الهامة لسوء التغذية ومن نتاجها في الوقت نفسه. وأكد محمدقلي يوسفي اقتصادي مؤيد لزمرة روحاني يقول: «ما نلاحظه اليوم هو نتيجة 4عقود من أداء اقتصاد البلاد».

وقال أحمد ميدري مساعد وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي: «في الفترات الماضية كان ما يتراوح بين 14إلى 18بالمائة من المواطنين تحت خط الفقر واليوم لقد وصلت هذه النسبة إلى 35بالمائة» معترفًا بأن هذا السير ناجم عن «علاقة الحكومة والحكم» كما أكد أنه «طالما لا نشاهد تغييرا في تعيين السياسات، فينبغي أن لا نتوقع انخفاضًا لنسبة الفقر» (موقع عصر إيران الحكومي ـ 29أكتوبر/تشرين الأول 2018).

أما قضية سوء التعذية بين المواطنين فتحولت هذه الأيام إلى مسألة خطيرة ومتأزمة بحيث أن مديري النظام اضطروا أيضًا إلى الإذعان بها، معتبرين تأثير التضخم على السلة الغذائية بمثابة أحد أسباب هذه القضية.

وفيما يتعلق بفقر التغذية وسوء التغذية بين السواد الأعظم من مواطني البلاد قدم نائب وزارة العلاج لحكومة الملا حسن روحاني في الشؤون الصحية إحصاءً مروعًا حيث قال: «تبين التقييمات أن 23بالمائة من الإيرانيين يفتقرون إلى استخدام الطاقة كما يفتقر 70بالمائة من المواطنين الإيرانيين إلى استخدام البروتين. ومن كل 3رجال إيرانيين يعاني واحد منهم من هشاشة العظام. كما تعاني نصف النساء الإيرانيين من هشاشة العظام. و80بالمائة من المواطنين يعانون من فقدان الكلسيوم أثناء عمر الدراسة».

والمدير العام للصحة والعلاج في لجنة الإغاثة للنظام هو الآخر الذي قال إن 50ألف طفل بأعمار من 2 إلى 6 مصابون بسوء التغذية في البلاد و100ألف طفل مصاب بسوء التغذية تم تقديمهم للجنة إغاثة النظام من قبل وزارة الصحة.

وإذ أكد مدير لجنة الإغاثة في النظام وهو يدعى إيرواني‌منش أن أكثر من 70بالمائة من هؤلاء الأطفال يعيشون في عوائل فقيرة أشار إلى أن معظم الأطفال المصابين بسوء التغذية من أهالي سيستان وبلوشستان.

تفشي الإدمان

يعتبر التفشي المدهش والمثير للاستغراب للإدمان في البلاد مكسبًا آخر من المكاسب التي أتى بها نظام الملالي طيلة 40عاما.

وفي الوقت الراهن بلغ الإدمان بالمخدرات ذروته في إيران حيث يمكن لكل متتبع أن يلاحظ ذلك بكل وضوح. غير أن هذه الإحصاءات تقدم صورة أكثر إيلامًا من هذه الحقيقة المرة. والإحصاءات التي تسمع بين حين وآخر على لسان المسؤولين الحكوميين تقدّر عدد المدمنين في البلاد مليوني ونصف مليون شخص كما تقدّر الإحصاءات غير الرسمية هذا الرقم أكثر من 6ملايين شخص. وفي حالة اعتبار متوسط الأفراد لعائلة إيرانية 5أشخاص ففي هذه الحالة أكثر من 30مليونا من نسمة البلاد (أي العوائل التي فيها مدمن واحد) يعانون من مشكلة الإدمان وما يترتب عليها من مضاعفات في العائلة والمجتمع.

وبموجب هذه الإحصاءات، ليست النسبة العامة للمدمنين ارتفعت فقط، بل انخفض سن الإدمان بين المرافقين والشباب انخفاضًا شديدًا لأقل من 14عامًا. وبموجب هذه الإحصاءات تتم إضافة نحو 500شخص بجمع المدمنين يوميًا كما يتم تعاطي 800طن من المخدرات في كل أنحاء البلاد سنويًا.

ومن دون شك وكما كشفت المقاومة الإيرانية أكثر من مرة، يكمن السبب الرئيسي لتفشي الإدمان في المؤسسات القمعية نظير قوات الحرس ووزارة المخابرات سيئة السمعة اللتين استأثرتا بإنتاج وتوزيع المخدرات من أجل توفير تكاليف القمع وتصدير الإرهاب.

دارسون عاطلون عن العمل

أكد محمدرضا بادامتشي رئيس لجنة العمل وإيجاد فرص العمل في مجلس شورى النظام يوم 30أغسطس/آب 2018 قائلا: «في الوقت الحاضر يعمل شخص واحد من كل 6أشخاص في المجتمع الإيراني. وما يقارب 20مليونا من الشباب في أعمار 15 إلى 29عاما هم عاطلون عن العمل».

تعتبر البطالة من التحديات العملاقة التي تعرض لها نظام الملالي في المجتمع الإيراني. والبطالة المتزايدة ونظرا للتداعيات والمضاعفات الاجتماعية والسياسية الخطيرة المترتبة عليها ومن الجانب الأمني، تعد «التحدي العملاق» الأهم في النظام. وأوضحت تجربة انتفاضة يناير/كانون الثاني 2017 أنه وفي المدن الصغيرة التي فيها نسبة البطالة مرتفعة يمكن أن يندلع عصيان وانتفاضة أشد وأكثر حدة. وبموجب تقرير وكالة أنباء مهر (18سبتمبر/أيلول 2016) يدخل سنويًا مليون شاب طالب للعمل سوق العمل.

ويحذر مركز الإحصاء أن معدل البطالة بين الشباب بأعمار 15 إلى 29عاما أكثر من ضعفي معدل البطالة العامة في البلاد مما يدل أن 25.3بالمائة من الناشطين في هذه الفئة العمرية عاطلون عن العمل في عام 2017. وطبقًا لتقرير هذا المركز الحكومي غالبية الشباب العاطلين عن العمل هم من الدارسين والخريجين من المؤسسات التعليمية العالية والجامعات.

وبسبب عدم كفاءة المديرين في هذا النظام القروسطي تعمل النسبة الملحوظة من الخريجين لمختلف الفروع الجامعية في هذه الأقضية في المطاعم والفنادق في المدن الكبيرة نظير طهران وذلك تحت ظروف مهنية صعبة نسبيًا لعلهم يحصلون على لقمة عيش لهم ولأفراد عوائلهم.

وأكد نائب قضاء فلاورجان في مجلس شورى النظام يوم 27نوفمبر/تشرين الثاني 2018 قائلا: «نسبة البطالة بين الخريجين الجامعيين تتجاوز 40بالمائة».

ويوضح شهاب نادري عضو لجنة الاقتصاد في مجلس شورى النظام بالإشارة إلى نسبة البطالة بين 20بالمائة من الخريجين يقول: «نسبة البطالة هذه، هي متوسط في البلاد. عندنا محافظات فيها النسبة أكثر بكثير. ومن طرف آخر، تزيد نسبة البطالة بين الخريجين أيضا».

وفي هامش هذه القضية ينبغي الاعتبار أن الخريجين العاطلين عن العمل يشكلون فقط جزءًا من جيش العاطلين في إيران. في الوقت الحاضر ومع الوتيرة المتسارعة لإفلاس المصانع والوحدات الصناعية في البلاد، يرتفع في الوقت الراهن عدد العاطلين عن العمل يومًا بعد يوم. وتفيد وكالة أنباء إيلنا الحكومية يوم 13أغسطس/آب 2018 أن رابطة صانعي القطع في البلاد حذر أنه من المحتمل بطالة 450ألف عامل صانع لقطع الغيار في شهر سبتمبر/أيلول.

هروب الثروات البشرية من إيران

من المكاسب الأخرى لنظام الملالي في إيران هو هروب الموهبات الشابة والاختصاصيين الشباب من البلاد ممن يهربون من مسقط رأسهم بثمن التشريد والعيش في الغربة والمنفى وتحت عنوان اللاجئ ويقبلون أية مجازفة للحصول على إمكانية العمل والظروف المناسبة للدراسة والعمل. وأسس هذه الكارثة خميني ذاته ووقفت مجاهدي خلق بوجهه ذلك الحين ولكن...

والآن وبمغادرة ما يتراوح بين 150ألفا إلى 180ألفا من المتخصصين المتعلمين، تحتل إيران الرتبة الأولى لهروب الأدمغة بين بلدان العالم طبقًا لصندوق النقد الدولي مما يعني مغادرة 400 إلى 500 من النخبات في إيران يوميًا.

وبموجب تقرير لصندوق النقد الدولي فيما يتعلق بظروف الهجرة للمتعلمين من البلدان النامية، يغادر سنويًا 11مليار دولار من الثروة البشرية إيران من جراء هروب الأدمغة.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات