728 x 90

نظرة عامة على وضع الممرضين والممرضات في إيران في مكافحة كورونا

الممرضات الايرانيات
الممرضات الايرانيات

يضحي الممرضون والممرضات والطاقم الطبي، الخط الأول في مكافحة وباء كورونا في إيران بصحتهم وحياتهم متحملين المصاعب في ظل هذه الظروف المتأزمة.

وعلى الرغم من أن الطاقم الطبي في العديد من البلدان المصابة بفيروس كورونا يحظى باهتمام خاص ويتقاضى أفراده رواتب ومزايا وظيفية مناسبة ، إلا أن وضع الممرضين والممرضات وغيرهم من الطاقم الطبي في المستشفيات في نظام ولاية الفقيه المناهض للشعب؛ كارثي.

فعلى سبيل المثال، في أذربيجان الغربية، قال مسعود مجرد، عضو مجلس إدارة منظومة التمريض في أروميه - سلماس، لوكالة " إيلنا" للأنباء في 9 مايو 2020 : "إن الممرضات في جامعة أروميه للعلوم الطبية يطالبن برواتبهن عن 12 شهرًا منذ عام 2019 و 4 أشهر من العمل الإضافي عن شهر ديسمبر ويناير وفبراير ومارس 2020 لم تدفع حتى الآن".

وكتبت صحيفة "اعتماد" في 13 أبريل 2020 على لسان رئيس منظومة التمريض: "لقد تأخر دفع الرواتب الشهرية والعمل الإضافي للممرضات 12 شهرًا في المتوسط".

كما اعترف الأمين العام للهيئة الحكومية لدار التمريض، في وقت سابق في مقابلة مع صحيفة "رسالت" في 29 فبراير 2020 بأن الممرضات يتقاضين في الوقت الراهن أدنى رواتب بين موظفي الحكومة لدرجة أن رواتبهن أقل من رواتب المعلمين".

والجدير بالذكر إن الظروف المعيشية للممرضات ورواتبهن المتدنية كارثية لدرجة أن قضية الاضطهاد المضاعف للممرضات قد عرضت على مجلس شورى الملالي.

وقال مهدي فرشادان، عضو المجلس عن سنندج، في 22 أبريل 2020 : " يجب أن نشعر بالأسف على الحوافز التافهه والمخيبة للآمال التي تقدمها حكومة روحاني للممرضات مقابل كل ما تقدمهن من تضحيات بالنفس، وشفقة الطاقم الطبي".

التضحية بالممرضات في كرونا ولاية الفقيه

لم يقتصر اضطهاد نظام الملالي للممرضات على عدم دفع رواتبهن وعلاواتهن فحسب.

حيث أن العديد من الممرضات اللاتي نجين من فيروس كورونا أصبحن أسرى لكورونا ولاية الفقيه وتم تسريحهن من العمل وانضممن إلى جيش العاطلين.

وفي هذا الصدد، كتب موقع "خبر آنلاين" في 7 مايو 2020 ، في مقال بعنوان " تقليص القوى العاملة من الممرضات في القطاع الخاص":

" إن الطاقم الطبي يحمل روحه على كفه ويعمل لساعات عديدة مرهقة في المستشفيات بجوار المرضى منهمكًا في علاجهم في هذه الأشهر التي يخيم فيها ظل وباء كورونا على جميع سكان الكرة الأرضية.

ولكن على الرغم من أننا كنا نتوقع أن يكون التعامل مع الممرضات على مستوى عال من التقدير والاحترام، إلا أننا فوجئنا بأخبار منذ الأيام القليلة الماضية تفيد تقليص القوى العاملة من الممرضات في المستشفيات الخاصة. وربما لم يكن أحد يظن أن موجة المشاكل الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا ستشمل الممرضات أيضًا".

نعم، في ظل هذه الظروف الصعبة والحرجة، تحاول العديد من المستشفيات التي تقع ضمن إقطاعية عناصر نظام الملالي تسريح العديد من الممرضات بحجة تقليص القوى العاملة، على الرغم من أن البلاد تواجه نقصًا حادًا في عدد الممرضات.

وفيما يتعلق بحاجة المراكز الطبية لتوظيف الممرضات، كتبت وكالة "مهر" للأنباء على لسان الأمين العام لدار التمريض: "إذا كنا نريد أن نصل إلى الحد الأدنى من المعايير العالمية، يجب توظيف 290 ألف ممرضة وضمهن إلى منظومة التمريض" (وكالة "مهر" للأنباء ، 27 يوليو 2019)

بيد أن روحاني المحتال، واصل أكاذيبه المفبركة مدعيًا حل مشكلة نقص الممرضات لكي يموه على اضطهاد الممرضات، بما في ذلك التستر على تسريحهن من العمل، قائلًا: "لقد قمنا بحل هذه المشكلة أيضًا بإعداد 10 آلاف ممرضة جديدة" (وكالة " إيرنا" للأنباء، 26 مارس 2020)

وفيما يتعلق بتسريح الممرضات، كتبت صحيفة "همشهري" في 6 مايو 2020:

" لقد وصل النقاش حول تسريح الممرضات ذروته لدرجة أن عددًا من الممرضات الموظفات في المستشفيات الخاصة فقدن وظائفهن أو أنهن على وشك البطالة. والجدير بالذكر أن المدير التنفيذي في أحد المستشفيات في طهران، أعلن منذ شهر عن تقليص القوى العاملة من الممرضات بنسبة 50 في المائة، في وقت تعاني فيه المستشفيات الحكومية من جائحة كورونا".

وحول إفلاس المستشفيات في ذروة مكافحة فيروس كورونا، وتسريح الممرضات والأطقم الطبية من المستشفيات، كتبت صحيفة "ابتكار" أيضًا في وقت سابق، في 7 أبريل 2020:

"تم بث مقطع فيديو ملأ الفضاء الإلكتروني بالكامل، أعلن فيه خليل عليزاده، مدير مستشفى آتيه في طهران عن تقليص 50 في المائة طاقم الممرضات، وهذا يعني تسريح 600 ممرضة من عددهن الإجمالي البالغ 1200 ممرضة.

ووجه الدكتور علي زاده كلمة لطاقم المستشفى المذكور، قال فيها: "لم نعد قادرين على ضمان معيشتكم بهذا الراتب المتدني، لأننا لم نتمكن من دفع الرواتب والعلاوات كاملة لـ 1200 شخص، وبناءً عليه، فنحن مجبورون على إلغاء عقود 50 في المائة من القوى العاملة من الممرضات مؤقتًا أو بشكل دائم، والاحتفاظ بنسبة الـ 50 في المائة الأخرى من الموظفين".

هذا ويأتي تسريح الممرضات بحجة تقليص القوى العاملة في ظل ظروف تحترق فيها البلاد بأكملها بفيروس كورونا القاتل، ويحتاج فيها الناس بشكل غير مسبوق إلى جهود الممرضات وخبرتهن وعملهن وشفقتهن.

وقد تضاعفت هذه الحاجة بعد السياسة المميتة لإعادة فتح الوظائف والزج بأبناء الوطن في مذبح كورونا. وتجدر الإشارة إلى أن التضحية بجنود خط الجبهة في مكافحة كورونا من أجل مصالح نظام الملالي وأمنه ليس لها مبرر شرعي أو اجتماعي أو سياسي.

وفي حين أن وزارة الصحة في حكومة روحاني دعت في وقت سابق - من أجل تعويض نقص الممرضات لمكافحة فيروس كورونا - إلى استقطاب الممرضات للعمل بعقود لمدة 89 يومًا تنص على إبرام عقد بدوام جزئي لا يلزم الجامعة بأي التزامات وظيفية.

وانتقادًا لهذه الدعوة المناهضة للشعب، أصدرت دار التمريض بيانًا وصفت فيه هذه الدعوة بأنها استغلال للقوى العاملة.

نعم، إن الممرضات اللاتي عشن تحت خط الفقر لسنوات عديدة ونظمن احتجاجات خلال السنوات الأخيرة في مختلف مناطق البلاد بسبب الفقر وانعدام الأمن الوظيفي، وتحملن خلال الأشهر القليلة الماضية أصعب الظروف والمشاكل في خط الجبهة لمكافحة فيروس كورونا، معرضات للتسريح من العمل الآن.

وعلى الرغم من ذلك يدعي الملا حسن روحاني المحتال بأن الأوضاع على ما يرام، قائلًا: " لقد لا حظتم أن ظروفنا قد تحسنت. فقد تم توفير الأسرة الطبية للمستشفيات، والأطباء والممرضات والرعاية الطبية ، وهذا أمر مهم للغاية.

بينما في البلدان الصناعية المتقدمة، تعاني الممرضات والأطباء من النقص في المعدات الطبية، بالإضافة إلى العجز في الأسرة. ونحن تمكنا في وقت مبكر من تعويض أوجه القصور هذه والانتقال إلى أوضاع أكثر طبيعية. "(موقع "روحاني" ، 28 أبريل 2020)

ويلاحظ مما سبق أن الملا المجرم، حسن روحاني يزيد الطين بلة ويضاعف من عذاب الممرضات والأطباء الذين يضحون بأرواحهم من أجل البلاد.

ويأتي ادعاء روحاني بشأن تحسن الوضع في نظام الملالي من حيث توافر المستشفيات والأطباء وزيادة الرعاية الصحية وغير ذلك ، في وقت اعترف فيه نمكي، وزير الصحة في حكومته بأن عدد الأسرة الطبية في المستشفيات في إيران يعادل 1,6 لكل 1000 شخص.

بينما يصل هذا المؤشر في فرنسا إلى 7,7 ، وعلى أسوأ الظروف يتراوح عدد أسرة المستشفيات في البلدان الأوربية ما بين 5 إلى 7 مرات أضعاف ما لدينا، ويتراوح ما لديهم من الممرضات والمساعدين لكل سرير ما بين 3 إلى 4 مرات أضعاف ما لدينا، ولكن ما ساعدنا هو تنفيذ هذه الخطة ". (وكالة "فارس" للأنباء ، 30 أبريل 2020)

والجدير بالذكر أنه عندما يكون هناك مثل هذا النقص في المستشفيات ونظام الرعاية الصحية في البلاد في ظل الظروف العادية، فمن المؤكد أن يكون الوضع أسوأ بمراحل خلال أزمة كورونا.

هذا وتتعرض الممرضات للاضطهاد أيضًا في معمعة أزمة كورونا ، نظرًا لأن مهنة التمريض تعتبر من الوظائف الصعبة بسبب تواجدهن في بيئات مسببة للأمراض والعمل البدني المضني المستمر والمناوبات الليلية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن نظام الملالي المشؤوم يعرض الممرضين والممرضات لمزيد من الضغوط، ومن بينها تسريحهم من العمل بدلًا من الاهتمام بهم حيث أنهم من الطبقة المضطهدة الكادحة.

كما أن وزارة الصحة لا تختلف عن الأجهزة الحكومية الأخرى حيث ترتكب جريمة النهب والضغط على الممرضات اللاتي يعيش 90 في المائة منهن تحت خط الفقر.

ولاشك في أن الممرضات كن يعانين من الضغط المعيشي والبدني والنفسي المرهق أيضًا قبل أزمة كورونا لدرجة أن هذا الأمر وكذلك عدم توظيف عدد كبير من خريجات قسم التمريض دفعهن إلى الهجرة والهروب من جهنم نظام حكم الملالي.

ومن المؤكد أن الضغط الحالي على الممرضات بحجة تقليص عدد الممرضات سيؤدي إلى المزيد من هجرتهن بشكل غير مسبوق، وهذا الأمر يضر بأبناء الوطن وصحتهم .