728 x 90

مكافحة فيروس كورونا جزء من النضال ضد نظام الملالي

نظرة عامة على حيثية انتفاضة الشعب والمقاومة الإيرانية في خضم تفشي فيروس كورونا

الجزء الثاني

  • 6/8/2020
مكفاحة فيروس كورونا جزء من النضال ضد نظام الملالي
مكفاحة فيروس كورونا جزء من النضال ضد نظام الملالي

عبدالرحمن كوركي مهابادي

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)

على عكس ما يرى ولي فقيه الملالي، علي خامنئي، الذي وصف مرض كورونا بأنه ”نعمة“ و”فرصة“، تصر المقاومة الإيرانية على الإطاحة بهذا النظام الفاشي، تحقيقًا للمطلب الرئيسي للشعب الإيراني. وهذا هو السبب الذي دفع المقاومة الإيرانية في مواجهتها لفيروس كورونا للحفاظ على كيانها وشعبها إلى تحويل كشف النقاب عن فضائح نظام الملالي وسوء استخدامه لقضية تفشي وباء كورونا إلى مشهد من مشاهد المعركة للإطاحة بولاية الفقيه.

في تاريخ نضال الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية طيلة أكثر من 4 عقود ضد دكتاتورية الملالي الكهنوتية، كانت «التحولات المفاجئة» طبيعية وغير طبيعية إحدى التحديات التي طالما واجهتها المقاومة الإيرانية. منها الزلازل والفيضانات والسيول في إىران، والتحولات في سوريا وتنظيم داتش وثورة الشعب العراقي واللبناني ضد تدخلات نظام الملالي في بلدهم ومقتل الحرسي الإرهابي قاسم سليماني وإسقاط الطائرة الأوكرانية وأخيرًا ظاهرة باسم كورونا.

وبإلقاء نظرة على أحداث الـ 40 سنة الماضية نجد أن مثل هذه التطورات ليست بالقليلة. فعلى سبيل المثال، اندلعت الحرب الإيرانية - العراقية، وإصدار قرار الأمم المتحدة رقم 598 في عام 1988، ومذبحة أكثر من 30000 سجين سياسي في عام 1988.

وهلاك خميني الدجال، وغزو العراق للكويت وبدء حرب الخليج، وأحداث 11 سبتمبر، وتبني الدول الغربية سياسة الاسترضاء تجاه نظام الملالي، والمشروع النووي لنظام الملالي، والاتفاقية الدولية حول البرنامج النووي بين إيران ومجموعة 5+1، وإدراج حكومات الدول المتبنية سياسة الاسترضاء تجاه إيران للمقاومة الإيرانية في قائمة الإرهاب، وهجوم قوات التحالف على العراق في عام 2003 وهلم جرا. وكان كل منها مليء بالأحداث الصغيرة والكبيرة والعديد من التقلبات.

كل هذه الأحداث والعديد من الأحداث الأخرى، التي كان من شأن كل منها أن يكون كافيًا لتحديد مهمة حكومة ما، وخاصة تجاه حركة معارضة ما، كانت بمثابة عقبات في الطريق، وما لم تكن المواقف الصحيحة للمقاومة الإيرانية فلربما كان الوضع في إيران والمنطقة والعالم مختلفًا الآن.

ولا يخفى على أحد أن نظام الملالي، دائمًا ما يحاول أكثر من جميع الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة أن يستغل هذه التطورات لخدمة مصالحه. بيد أن المقاومة الإيرانية بالإضافة إلى مضيها قدمًا في النضال وقيادة الانتفاضات والاحتجاجات الجماهيرية داخل إيران، بادرت في مواجهتها لهذا النظام الفاشي في كل من هذه القضايا بكشف النقاب عن طبيعته وسياساته وحالت دون نجاحه في تحقيق اهدافه المنشودة. ولاشك في أن هذا الأمر زاد من رعب نظام الملالي واستيائه من المقاومة الإيرانية، وفي الوقت نفسه، زاد من شرعية المقاومة في أنظار المجتمع الدولي بمقدار مائة مرة.

فيروس كورونا وكورونا ولاية الفقيه

في أعقاب كشف المقاومة الإيرانية النقاب عن فضائح نظام الملالي المتعلقة بعملياته السرية، ولاسيما امتناعه عن الإعلان عن الإحصاء الحقيقي للمصابين بوباء كورونا، كتبت وكالة الأنباء الألمانية في 17 مارس 2020 : " إن ريك برينان، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط الذي قام بزيارة لإيران في الآونة الأخيرة؛ قدّر العدد الحقيقي للمصابين بفيروس كورونا في إيران بأنه يعادل الرقم الذي أعلنت عنه الحكومة الإيرانية بمقدار 5 مرات".

هذا ويشير كشف النقاب المستمر بشكل يومي عن الحقائق المتعلقة بوجود فيروس كورونا وتفشيه في إيران في ظل حكم الملالي إلى حقيقة أخرى تتمثل في مدى رعب هذا النظام الفاشي من الغضب المكبوت المتزايد للشعب الإيراني.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا اندلعت انتفاضة أخرى هذه المرة، فإن نظام الملالي سيتعرض برمته لخطر جسيم.

وعلى الرغم من أن نظام الملالي أعلن أن عدد الوفيات بوباء كورونا في إيران حتى حينه 8134 شخصًا، إلا أن المقاومة الإيرانية أعلنت في أحدث حالات الكشف عن الفضائح أن عدد ضحايا وباء كورونا يتجاوز 50000 شخصًا.

وتُظهر هذه المعركة الإحصائية بين جبهتي نظام الملالي المتنافستين والشعب الإيراني حول الأكاذيب والحقائق؛ المشهد في إيران في الوقت الراهن.

وتجدر الإشارة إلى أن احتجاج زعماء نظام الملالي على الدور المؤثر للمقاومة الإيرانية في هذا الصدد في خضم هذا الوباء العالمي، وافترائهم على مجاهدي خلق ومحاولة تشويه سمعتهم بوصفهم القوة الدافعة للمقاومة وانتقاضة الشعب الإيراني؛ لم يأتي من فراغ.

وبات من الثابت للخبراء في الشؤون الإيرانية بما لا يدع مجالًا للشك أن عدم استقرار نظام الملالي حتى اليوم، على الرغم من وجود مغيثين سريين (رعاة سياسة الاسترضاء الغربيين)، يرجع إلى أن المقاومة الإيرانية عرقلت الوضع الإيراني بسبب دورها المنقطع النظير في خدمة الشعب الإيراني، وقيامها بسد الطريق في وجه فبركة أي بدائل وهمية خاضعة للنظام القروسطي.

وفي الوقت نفسه، عندما كان نظام الملالي يمضي قدمًا في تحقيق أهدافه الشريرة منكرًا تفشي وباء كورونا في البلاد سعيًا وراء إجراء الانتخابات الشكلية لمجلس شورى الملالي في 21 فبراير 2020، كشفت المقاومة الإيرانية عن أن كارثة تفشي وباء كورونا في إيران تنطوي على كارثة كبرى أخرى يتستر عليها النظام الفاشي.

وأعلنت المقاومة الإيرانية أن السياسات القمعية التي يتبناها نظام الملالي، أدت إلى سرعة تفشي وباء كورونا في السجون وعرّضت حياة آلاف السجناء للخطر. وجاء الكشف عن هذه الحقيقة مثل قنبلة منفجرة سرعان ما اجتاحت المجتمع الدولي، وخاصة الصحافة العالمية.

وبعد بضعة أيام، اندلعت موجة من الانتفاضة بواسطة السجناء ضد نظام الملالي تزامنًا مع تفشي فيروس كورونا داخل السجون في جميع أرجاء البلاد.

وقد أثار كشف المقاومة الإيرانية النقاب عن هذه الفضائح غضب نظام الملالي لدرجة أن المعمم روحاني اعترف مضللًا في 9 مايو 2020، بأن أحد المصابين بفيروس كورونا دخل أحد السجون وقبل أن يكتشفوا أنه مصاب بالفيروس كان قد نقل العدوى إلى 100 شخص من إجمالي الـ 120 شخصًا الموجودين في المكان.

وفي أعقاب الاعتراف الصادم للملا روحاني، وهو مجرد مثال واحد على الوضع الكارثي في ​​السجون الإيرانية بسبب الأداء الإجرامي للملالي والاعتقالات الجديدة، أعلنت المديرية العامة للسجون في محافظة خوزستان في بيانها إن عدد المصابين بفيروس كورونا في هذه المحافظة يتجاوز عدد المصابين في المحافظات الإيرانية الأخرى.

وفي أعقاب القمع البربري للسجناء وأكاذيب نظام الملالي حول مقتل السجناء لأسباب مختلفة، حذرت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي من تفشي وباء كورونا في السجون الإيرانية، وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وغيرها من الجهات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بالإسراع في اتخاذ إجراء للحفاظ على صحة السجناء وإنقاذ أرواحهم والحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية.