728 x 90

موجة جديدة من الغلاء في إيران والخوف من الانفجار الذي لا مفر منه

حديث اليوم
حديث اليوم

قال حسن روحاني يوم الجمعة في اتصال هاتفي مع وزير الصناعة والتعدين والتجارة أنه ينبغي على جميع القطاعات والأجهزة المسؤولة أن تسعى إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطنين من خلال التحكم في أسعار السلع التي يحتاجونها.

ويبدو أن ما أجبر روحاني على الاعتراف بالغلاء وإصدار أمر بهذا الشأن هو الارتفاع المفرط في أسعار سيارات برايد في الأسابيع الأخيرة مما يتراوح بين 40 إلى 50 مليون تومان إلى ما يتراوح بين 85 إلى 90 مليون تومان.

ويفيد تقرير وسائل الإعلام الحكومية أن روحاني قال في هذه التصريحات لوزير الصناعة والتعدين والتجارة إن ارتفاع أسعار السيارات إلى هذا الحد يتعارض مع قرار المقر الاقتصادي للحكومة، وأنه أمر غير مقبول.

إن ما قام به روحاني هو لفتة واستعراض خادع نابع من الخوف من الآثار والعواقب الاجتماعية للغلاء الجامح، وتدفق جيش المنهوبين والجياع في الشوراع.

وقد يتم وفقًا للسيناريو المتکرر القبض على أصحاب المتاجر والشركات الصغيرة والزج بهم في السجون لفترة من الوقت للتظاهر بأن التجار هم المسؤولون عن ظاهرة الغلاء. وهذه إجراءات خادعة دائمًا ما تسفر عن تفاقم الأزمة.

تدمير الإنتاج في ظل سيادة الاقتصاد القائم على النهب

بغض النظر عن أن الفئات الاقتصادية لها شرعيتها الخاصة ولا تخضع للتعميم الإداري والقرارات، نجد أنه ليس هناك أصل مبرر للقضايا والفئات الاقتصادية في ظل نظام حكم الملالي الفاسد في إيران.

كما أنها ليست لها أصل سياسي حالها في ذلك حال جميع المشاكل الاجتماعية، أي أنها ناجمة عن نظام الحكم الفاسد المتعفن.

فعلى سبيل المثال، عندما نجد أن أسعار سيارات برايد يرتفع خلال بضعة أسابيع فقط من 40 مليون تومان إلى ما يتراوح بين 85 إلى 90 مليون تومان.

ونجد أن أسعارها ترتفع بمقدار 5 أضعاف منذ تولي روحاني السلطة، فإن هذه العبثية لا تنطوي على أي منطق اقتصادي على الإطلاق.

والجدير بالذكر أن قوات حرس نظام الملالي التي تحتكر صناعة السيارات تتحكم في تحديد الأسعار.

وفي مثال آخر على هذه العبثية والتلاعب بأرزاق أبناء الوطن، رأينا أداء هذا الاقتصاد في دفن عدة ملايين من الكتاكيت أحياء عمرها يوم واحد بغية الحيلولة دون انخفاض سعر الدجاج في الأسواق، نظرًا لأن حوالي 85 في المائة من صناعة الدواجن في الأساس مملوكة لمنظمة كوثر الاقتصادية التابعة لمؤسسة ”الشهيد”.

كما أن قوات حرس نظام الملالي تحتكر استيراد علف الدجاج والواردات الحيوانية أيضًا. وتحتفظ قوات حرس نظام الملالي بكميات ضخمة من هذه السلع في الموانئ ولم تخلصها حتى تظل الأسعار مرتفعة على ما هي عليه وألا تنخفض الأرباح الناجمة عن بيعها.

إن هذه الحالات ليست سوى بعض الأمثلة على أداء العصابات المفترسة الحاكمة في البلاد والتي تسيطر على جميع الأنشطة الاقتصادية والأواصر الإنتاجية في البلاد.

فالمنتجات الصناعية منقرضة تقريبًا بسبب الاقتصاد الموجه للاستيراد، نظرًا لأن الواردات، خاصة تلك التي لم تدفع تعريفتها الجمركية تُدر ربحًا ضخمًا في جيوب عصابات المافيا الملالية يعادل أضعاف ربح الإنتاج بمقدار عدة مراة، وفي الوقت نفسه يجنبون أنفسهم عناء الإنتاج.

والجدير بالذكر أن كذبة الزراعة التي تتبجح بها زمر الملالي المفترسة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وفي حين أن أسعار المواد الغذائية مرتفعة لدرجة أن الملايين من أبناء الوطن لا قدرة لهم على شرائها، فإن أسعار شراء المحصولات من المزارعين منخفضة لدرجة أن المزارعين يقومون بتدمير محاصيلهم بأنفسهم ويلقون بها في الطرق لأنهم يعلمون جيدًا أن زمر الملالي المفترسة تحتكر أسواق المحصولات الزراعية أيضًا.

ونتيجة لذلك، يلجأ الفلاح الذي فقد حياته في المجال الزراعي إلى المدينة في العام التالي بحثًا عن لقمة العيش بدلًا من أن ينفق أمواله في الزراعة دون جدوى. ومن المؤكد أنه لن يجد مكانًا للعيش فيه سوى ضواحي المدينة.

وبناءً عليه، ازداد عدد سكان ضواحي المدن بمقدار 4,5 مليون نسمة في السنوات الأخيرة، بموجب اعتراف المسؤولين في نظام الملالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الضواحي الفقيرة المعدمة هي نتاج نظام حكم الملالي الفاسد المتعفن، بكل ما في الكلمة من معنى.

نظامُ حكم ؛ الشغل الشاغل الوحيد له ليس سوى التفكير في كيفية استمرار هيمنة الديكتاتورية الدينية العار على المجتمع الإسلامي بشكل خاص وعلى البشرية بوجه عام.

نظامُ حكم؛ ألقى بثروات الشعب الإيراني أدراج الرياح في الحرب الإيرانية العراقية والمشاريع النووية والصاروخية وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب في الخارج، ولم يقدم أي مساعدة من مئات المليارات من الدولارات من الممتلكات العامة التي يستولي عليها خامنئي وقوات حرس نظام الملالي للمرضى والفقراء والكادحين خلال الأشهر القليلة التي تعاني فيها البلاد من كارثة كورونا.

ووفقًا لما قاله عباس آخوندي، الوزير السابق في حكومة روحاني، فإن أحدث المعلومات التي نشرها صندوق التنمية الوطنية في شهر أكتوبر 2019، تفيد أن ثروة هذا الصندوق تبلغ 118 مليار دولار.

وهي ثروة ضخمة بالإضافة إلى 200 مليار دولار من ثروات المؤسسات والعتبات المقدسة التي يسيطر عليها الولي الفقيه.

وهذه الثروات من شأنها أن تغير المصير المأساوي الذي حل بالشعب الإيراني في ظل أزمة كورونا إلى مصير آخر، بيد أنه من الواضح أن الآلية الحاكمة هي سلب أبناء الوطن ونهبهم وليس تقديم المساعدة لهم.

ومن هذا المنطلق، فإن الحل الوحيد للمشاكل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها وطننا، ومن بينها الغلاء المطلق العنان والفقر والبؤس هو القضاء على النظام السياسي الحاكم وقطع يده عن تحديد مصائر الشعب الإيراني، ليس إلا.