728 x 90

محاكمة أسد الله أسدي تعني محاكمة نظام الملالي

محاكمة أسد الله أسدي تعني محاكمة نظام الملالي
محاكمة أسد الله أسدي تعني محاكمة نظام الملالي

ستبدأ محاكمة أسد الله أسدي، الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي في 27 نوفمبر 2020، في بلجيكا. وكلما اقترب موعد المحاكمة، كلما أصبح رعب نظام الملالي أكثر وضوحًا. لأن محاكمة دبلوماسي للنظام بعد القبض عليه أثناء ارتكاب الجريمة وأثناء تسليم قنبلة كان من المفترض أن تنفجر في تجمع ضخم للمقاومة الإيرانية في باريس في يوليو 2018 وتقتل المئات وربما الآلاف من الناس؛ ليست مرحلة مصيرية في الجرائم الإرهابية للفاشية الدينية الحاكمة فحسب، بل هي أمر غير مسبوق تمامًا في تاريخ الدبلوماسية العالمية المعاصرة، كما أنها تعتبر حدثًا مهمًا على المستوى الدولي.

ارتياع نظام الملالي وطرقه كل الأبواب بحثًا عن مخرج

أصبحت وزارة خارجية نظام الملالي، التي تتهمها الزمرة المنافسة بالتقاعس والسلبية في هذه القضية، أكثر نشاطًا وتطرق كل الأبواب بحثًا عن مخرج.

وورد في تقرير وكالة "إيرنا" الرسمية للأنباء في 11 نوفمبر 2020، أن مجموعة من عناصر الباسيج أصدرت بيانًا ينم عن لواعج الهوى تحت اسم محامين ومدرسين في القانون عبروا فيه عن قلقهم وخوفهم من محاكمة أسدي.

وسلموا هذا البيان لصاحب السعادة المدير العام بوزارة الخارجية وسفير النظام السابق لدى بلجيكا.

جانبه عزا المذكور بحسرة وألم شديد اعتقال الدبلوماسي الإرهابي ، أسد الله أسدي إلى تخطيط مجاهدي خلق وبعض العصابات الأوروبية، وأضاف بغضب وحرقة القلب: في لقاء مع السفير البلجيكي قبل أيام قليلة، أكدت على أن مجاهدي خلق يسعون إلى توتير الأجواء بين إيران وأوروبا وقطع العلاقات، وأن هذه القضية تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لإيران.

ثم أضاف بطريقة سخيفة كعادة الملالي : "كانت طريقة اعتقال أسد الله أسدي غير إنسانية إلى حد بعيد، وهلم جرا.

أذهب أنا ومساعدي كل أسبوع لزيارته، بيد أنهم كانوا يفحصونه جسديًا بعد كل زيارة، لذلك لم نستمر في هذه الزيارات بسبب هذه الفحوصات".

ولم يوضح المذكور ما حدث من تفاعل أثناء زيارة أسدي حتى يؤدي الفحص البدني إلى توقف الزيارات.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، خطيب زاده: " نحن من حيث المبدأ نعتبر هذه الحادثة انتهاكًا كاملًا للمعاهدات الدولية وانتهاكًا للآداب الدولية وزندقة خطيرة للغاية سيكون المتسببون فيها هم ضحيتها".

وتتجلى ذروة وقاحة الملالي المتأسلمون في أنه عندما تم القبض على الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي حين ارتكاب الجريمة ممسكًا بقنبلة كان يريد تفجيرها في حشد قوامه 100,000 شخص، يقول المتحدث باسم الملالي إن القبض على هذا المجرم الإرهابي انتهاك للأداب الدولية.

ونحمد الله على أن العالم أصبح أكثر معرفة بنظام الملالي الإرهابي الذي يعتبر تفجير القنابل وقتل البشر من الآداب الدولية. وما يزيد الأمر فجورًا هو تهديد المتحدث باسم هذا النظام الفاشي لمن كانوا السبب الرئيسي في إحباط هذا العمل الإرهابي، ليصدق عليه المثل العربي " إذا لم تستح فافعل ما شئت.

أسباب فشل نظام الملالي في هذه القضية

تشير هذه التصريحات إلى حدوث مفاجأة تبدو سخيفة في البداية، بيد أن منبتها هو سجل نظام الملالي في الماضي المتمثل في تكديس فضائحه وملفاته الإرهابية خارج البلاد باللجوء إلى حياكة المؤامرات الدبلوماسية أو إبرام الصفقات التجارية أو في نهاية المطاف أخذ الرهائن والابتزاز. وكان نظام الملالي يبذل قصارى جهده بالتضليل لتفادي الاتهام.

وفي هذه القضية أيضًا لم يدخر هذا النظام اللاإنساني جهدًا خلال العامين الماضيين للحيلولة دون محاكمة أسدي، بدءًا من ممارسة الضغوط الدبلوماسية وصولًا إلى القطع على نفسه بوعود اقتصادية، ومن التهديد بأخذ رعايا الدول الأوروبية كرهائن وصولًا إلى التهديد العلني بالإرهاب حتى بواسطة أسدي نفسه، بيد أن كل هذه المحاولات الشيطانية فشلت حتى الآن فشلًا ذريعًا، فلماذا؟ يعود هذا الفشل إلى أسباب عديدة نذكرها فيما يلي:

أولًا: بشكل عام، لم يستعن نظام الملالي في الحالات السابقة بضباطه، ولاسيما المسؤولين الرسميين بشكل مباشر، أو أنه كان يستعين بعناصره خارج البلاد أو سفاكي الدماء، وكان يعيد ضباطه المجرمين إلى البلاد على وجه السرعة بعد كل عملية إرهابية حتى لا يتم القبض عليهم.

بيد أنه اضطر هذه المرة إلى أن يغامر ويسند تنفيذ التفجير لأحد عناصره المهمين بشكل مباشر من شدة احتياجه إلى توجيه ضربة لمجاهدي خلق، وفي الوقت نفسه يلقي بالمسؤولية عن التفجير على عاتق مجاهدي خلق مدعيًا وجود خلافات بينهم.

ثانيًا: اكتسبت هذه القضية أبعادًا دولية، نظرًا لأنه بالإضافة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمنظمين الفرنسيين لهذا التجمع الضخم في صالة ويلبنت في 30 يونيو 2018، حضر فيه عدد من الشخصيات السياسية البارزة من أمريكا وأوروبا والدول العربية، وكان من المقرر أن يكونوا هدفًا لهذا الهجوم الإرهابي بوصفهم مدعين خاصين في هذه القضية.

ثالثًا: نتيجة لتراجع سياسة الاسترضاء والضربات السياسية والعسكرية المتعددة التي وجهها الشعب والمقاومة الإيرانية لنظام الملالي، خاصة بعد انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019، تغير ميزان القوى الدولي بشكل كبير على حساب هذا النظام الفاشي بما يخدم مصلحة الشعب والمقاومة الإيرانية. ولم يقتصر الأمر على أنه لم يعد هناك شخص يكن احترامًا لنظام الملالي فحسب، بل إن اضطراب هذا النظام الفاشي وعدم استقراره ووجوده على حافة منحدر الإطاحة أصبح حقيقة مؤكدة لا جدال فيها.

ومن الواضح أن محاكمة أسد الله أسدي، وهو مسؤول قديم رفيع المستوى في وزارة مخابرات نظام الملالي، يمارس نشاطه تحت ستار دبلوماسي؛ سوف تنطوي على عواقب وخيمة للغاية لنظام ولاية الفقيه وستحمله نفقات سياسية باهظة.

لأن هذه المحاكمة لم تعد مجرد محاكمة شخص واحد فحسب، بل هي بوضوح محاكمة لنظام الملالي. فضلًا عن أن هذه القضية تمثل ختم النسر على ما كان يؤكده مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية مرارًا وتكرارًا منذ فترة طويلة، وعلى أن ميزان القوى سوف يتغير بشكل أكبر على حساب نظام الملالي بما يخدم مصلحة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية الباسلة.