728 x 90

لعبة البورصة سهم سامّ للنظام الإيراني یؤول إلى نفسه

  • 5/29/2020
عباس داوري
عباس داوري

بقلم: عباس داوري

رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

المقدمة:

منذ أواخر عام 1398 هـ.ش (بدایة 2020)، سعى النظام الإيراني لإيجاد مخرج له من الأزمة الاقتصادية الخانقة خاصة عقب الانخفاض السريع لأسعار النفط وتفشّي فیروس كورونا ، وكان بحاجة إلى الكثير من الأموال للخروج من هذه الأزمة الممیتة. لذا خطّطّ لجمع الأموال عن طريق تنشيط سوق الأسهم وبيع جزء من أسهم الشركات التابعة لخامنئي والوکالات الحكومية الأخرى نظراً إلی عجز الحكومة عن توفیر تلك الأموال.

في أواخر أبریل من العام الجاري، «انخفضت أسعار الفائدة المصرفية إلى 15 في المائة، بينما أعلن البنك المركزي عن نسبة 41 في المائة للتضخم بنهایة عام 1398 هـ.ش (أوائل عام 2020)، نتيجة لذلك يحصل أولئك المستثمرون في البنوك على معدل فائدة بنسبة 15 في المائة، مما يعني انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في القوة الشرائية للمستثمر.

هذا العامل جعل الناس مهتمين بالإيداع في سوق رأس المال بدلاً من الإیداع في البنوك» (صحیفة آرمان، 28 أبریل 2020). والمقصود من سوق رأس المال تنشيط سوق الأسهم.

سوق الأسهم، مصدر دخل كبير للنظام

منذ أواسط أبريل 2020، أدخل النظام جزءاً من أسهم شستا (شركات منظمة الضمان الاجتماعي - وهي شرکات ضخمة للغایة قد تضمّ ​​أكثر من ألف شخص من العمّال والموظفين) إلی سوق الأسهم.

وقد أعلن روحاني عن هذا الأمر يوم الأربعاء 22 أبریل بالقول: «ستسمعون أخبارا جيدة من سوق الأسهم في الأسبوع المقبل»، على الرغم من أنّ بعض الصحف التابعة لزمرة روحاني وبعض خبراء النظام الاقتصاديين حذّروا الحكومة من خوض غمار سوق الأسهم.

في هذا الصدد، نشرت صحيفة "اعتماد" في 23 أبریل 2020، مقالاً مفصلاً بعنوان «هل أنتم واعون؟» حذّرت فیه من العواقب الخطيرة للأمر. وتحدّث خبير اقتصادي حکومي عبر صحیفة کیهان في 28 أبریل، عن «النمو الخطير والفقاعي لسوق الأسهم في البلاد، التهدید الأكبر لاقتصاد إيران في عام 1399 هـ.ش (2020)».

لكن لم یبالي قادة النظام الانتهازیین بتلك التحذیرات، وواصلوا عملهم في البورصة فرحین بالمبالغ الضخمة التي جنوها جراء نهب أموال الشعب وأصوله.

بدایة لنتأمل في الأخبار أدناه لتوضيح أبعاد النهب الحکومي لجيوب الناس وموائدهم:

-«في يوم العرض الأولي لشركة شستا في سوق الأسهم، وهي شركة تابعة لوزارة الرفاه والضمان الاجتماعي، تمّ ضخّ أكثر من 6000 مليار تومان في سوق الأسهم» (موقع داتيكان، 10 مايو 2020).

-إسحاق جهانغيري نائب روحاني: «أصدر مجلس الشورى الاسلامي في قانون الموازنة ترخيصاً لإصدار أوراق مالية بقيمة 80 ألف مليار تومان، لكن الحكومة تنوي إصدار أوراق مالیة أكثر من هذا المبلغ».

«اليوم يوجد نحو 50 مليون شخص في المجتمع لديهم أسهم في شركات مختلفة على شكل أسهم العدالة، وتبلغ قيمة الشركات الموجودة في البورصة وحدها 400 ألف مليار تومان» (وكالة فارس للأنباء، 11 مايو 2020).

-كل معاملة في البورصة «يذهب نصف بالمائة من قيمتها إلى جيب الحكومة كضريبة، تمّ تداول حوالي 25 ألف ملیار تومان أمس في البورصة، نصف بالمائة من قیمته یعادل 125 مليار تومان» (موقع ثريا للأنباء، 15 مايو 2020).

-«تقوم الحكومة بنقل الأسهم إلى حدٍّ لا تفقد فيه سلطة اختيار المدير والحديقة الخلفية للأجهزة المعنیة، وتقوم بتحويل جزء فقط من الأسهم إلى سيولة بحيث يمكنها توفير الموارد المالية المطلوبة» (صحیفة آرمان، 30 أبریل 2020).

-لا تعني الحكومة فقط المؤسسات التابعة للسلطة التنفيذية والمؤسسات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة، والإذاعة والتلفزيون والبلديات، ومؤسسة المستضعفین، واللجنة التنفيذية لأوامر الإمام، وآستان قدس رضوي (الروضة الرضوية)، ومقرّ خاتم الأنبياء والشرکات التابعة لها، بل المؤسسات الاقتصادیة تحت إشراف السلطة التنفيذية مثل:

منظمات المنطقة الحرة، الشركات الحکومیة الثریة، البنوك والمؤسسات المالیة الحکومیة أو التابعة للحکومة، وشرکات وصناديق الاستثمار الحكومية. إنّ إعادة فحص العناوين المذکورة وتتبّع أنشطتها الاقتصادية يظهر أنّ الحكومة هي أكبر وأکثر مستثمر جدي نشط في البلاد» (موقع داتیکان، 10 مایو 2020).

استنتاج:

من الإحصائیات الواردة في الأخبار المذكورة أعلاه، يمكن استخلاص استنتاجين مهمين:

أولاً، من خلال تقليل الفائدة المصرفية من جانب ونقل جزء من أسهم الشركات المختلفة إلی سوق الأسهم من جانب آخر، أخذ النظام أموالاً ضخمةً من الناس لاستخداماته الخاصة، ووفقاً لجهانغيري، فإنّ حوالي 50 مليون شخص لديهم أسهم في شركات مختلفة.

ثانياً، یتمّ ضخّ الكثير من الضرائب في جیب النظام من المعاملات التي تتمّ في البورصة، والتي بلغت 125 مليار تومان في يوم واحد وفقاً للإحصائیات الواردة في الصحف الحکومیة.

السياسة النقدية والمالية للنظام لامتصاص دماء الشعب

من خلال سياساتها النقدية والمالية القذرة ومخططاتها الشریرة للنهب، فإنّ حكومة الملالي المناهضة للإنسانیة تمتصّ دماء الشعب الإیراني خاصة العمّال والکادحین، بکل ما أوتیت من قوة من خلال استغلال الأدوات الحكومیة المغتصبة.

منذ مایو العام الماضي إلى مايو هذا العام، تمكّنت سوق المسکوکات الذهبیة من تحقيق عائد بنحو 40 ٪ للحکومة (صحیفة جهان صنعت، 17 مايو 2020). وبینما كان سعر مسکوکة "بهار آزادي" الذهبیة حوالي 5 ملايين تومان، «تمّ تداول كل مسکوکة بهار آزادي في السوق المفتوحة مقابل 7 ملايين و500 ألف تومان» (صحیفة وطن امروز، 18 مایو 2020).

کما «بلغ سعر الدولار 18 ألف تومان لأول مرة في عام 1399 هـ.ش (2020)». وقال محمود بهمني، محافظ البنك المرکزي الأسبق «إنّ العامل الرئيسي الذي يلعب دوراً في رفع الأسعار هو السيولة التي لا يجب تجاهلها.

زادت السيولة لدينا بحوالي 400 ألف مليار [أي 400 تريليون تومان] في الشهرين الماضيين. وإذا لم تتمّ السيطرة على هذه الأموال ومراقبتها وضخّها في قطاع الإنتاج، فمن الطبيعي أن تدخل قطاع السندات الإذنیة» (صحیفة وطن امروز، 23 مایو 2020).

من ناحية أخرى، نعلم أنه «وفقاً للإحصائیات الرسمية، كانت سيولة البلاد عام 2014 أكثر بقليل من 782 ألف مليار تومان» (صحيفة شرق، 23 مایو 2020). بينما «في الوقت الحاضر، تبلغ كمية السيولة في إيران حوالي 2500 مليار تومان وهذا الرقم يتزايد لحظة بلحظة وثانية بثانیة» (صحیفة سیاست روز، 26 مایو 2020).

بعبارة أخرى، في وقت رئاسة روحاني المحتال، تمت إضافة ما لا يقلّ عن 1700 تريليون تومان إلى سيولة البلاد، دون أن تستخدم الزيادة في كمية السيولة هذه لإنشاء وحدة إنتاج واحدة حتی، ولكن على العكس من ذلك، وفقاً «لإحصائیات عام 1396هـ.ش (2017)، تمّ إغلاق 1000 وحدة إنتاج في إيران في السنوات الأربع الماضية» (وکالة فارس للأنباء، 26 أبریل 2017).

هذا وإنّ «الاقتصاد الإيراني في عامي 2018 و2019 على التوالي واجه نمواً اقتصادياً بنسبة 5٪ و7٪ سلبياً» بحسب تقرير مركز أبحاث مجلس الشوری.

بالإضافة إلى الزيادة الفلكية في حجم السيولة من قبل نظام الملالي، فإنّ هذا الأخیر یقوم بسرقة ونهب کافة أموال وأصول البلاد أینما عثر علیها تحت عناوين مختلفة. على سبيل المثال، «تجاوز الدين المتراكم للحكومة لإدارة الضمان الاجتماعي، المسؤولة عن بقاء وحیاة 43 مليون شخص في البلاد، "الحدود المقبولة".

بحلول منتصف أبریل 2020، تدين الحكومة بنحو 260 ألف مليار تومان لمنظمة الضمان الاجتماعي» (صحیفة آفتاب یزد، 10 مایو 2020).

لا یوضح نظام الملالي لماذا ولأي سبب سرق 260 تريليون تومان من منظمة الضمان الاجتماعي، فضلاً عن الدیون الفلکیة المتراکمة علی المؤسسات التابعة له لمختلف البنوك.

في هذا الصدد، قال مركز أبحاث مجلس الشورى: «حالیاً، تدین شركة النفط الوطنية الإيرانية بنحو 34 مليار دولار للبنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية والبنوك التجارية مقابل التسهيلات التي تلقّتها، وبمبلغ 2.5 مليار يورو و109 ألف مليار ريال مقابل إصدار سندات صرف العملات الأجنبية والمشاركة بالريال على التوالي». (رادیو فردا، 25 مایو 2020).

في حین أنّ علي محمد نمازي، نائب رئيس مجمع نواب الدورات المختلفة لمجلس شورى النظام، قال: «كان لدينا 3000 ملیار دولار من العائدات النفطیة خلال السنوات الثلاثين» (صحیفة آرمان، 11 أبریل 2020).

استنتاج:

تمّ إنفاق كل من عائدات النفط وارتفاع كمية السيولة والسرقات والدیون الفلكية للنظام بالكامل على تمویل الإرهاب ومشاریع النظام الإجرامیة المناهضة للوطن وللإنسانیة، وكذلك على نفقات الحیاة الأرستقراطية للملالي المجرمين.

وقد اعترف محمد رضا مرتضوي، رئيس جمعية صناع الدقيق الإيرانية ورئيس جمعية رابطات صناعة الأغذية الإيرانية، بهذه الحقیقة صراحة بقوله: «قصر شاه إیران لا یساوي شیئاً مقابل ما یبنونه هؤلاء»، «تمّ إنفاق 5 ملايين دولار على مصاعد هذا المنزل! لا یمکن أن نری في أي مکان من العالم ما نراه في إیران من الأثریاء ثراء فاحشاً والثروات المتکدّسة والحیاة الأرستقراطية! لا نرى مثل هذه الحفلات الليلية التي رأيتها في إیران في أي مكان من العالم.

كل من هو منعَّم أو لصّ لا يدفع الضرائب. المعلمون فقراء والعمّال يتحملون الجلد، ومن لا يدفع أجر العمّال يملك القصور!» (موقع اعتماد آنلاین، 25 مایو 2020)

عودة سِهام نهب النظام السامة إلى نفسه

منذ بداية اغتصاب الحکم، مهّد نظام الملالي الطريق لنهب وسرقة الثروة الوطنية وأصول الشعب الإیراني لعدة عقود من خلال تحدید تسعیرتین للصرف.

كان سعر الدولار الواحد في السوق المفتوحة عام 1978، يساوي 10 تومانات والسعر الرسمي للدولار الواحد في البنك المرکزي 7 تومانات، في حین کان العديد من أعضاء وأقارب نظام الشاه يفرون من إيران ويحاولون الحصول على المزید من العملة الأجنبية من السوق المفتوحة، ما سبّب ارتفاع سعر الدولار فيها. ولسنوات عديدة، کانت التقلّبات بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة للدولار ضئیلة جداً.

بالنظر إلى اعتراف قادة النظام بكسب ما متوسطه 100 مليار دولار سنوياً من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية، لا يوجد سبب اقتصادي مقنع يجعل سعر الدولار في السوق المفتوحة يصل إلى 18000 تومان. أي أنه في الأربعين سنة الماضية، هبط سعر التومان 1800 مرة (بغض النظر عن تضاعف سعر الدولار في الأربعين سنة الماضية).

هذا الحجم من نهب مستحقات شقاء الشعب لا يمكن العثور عليه في أي مکان آخر من العالم. في الحقیقة يموّل نظام الملالي عجز ميزانيته من جيوب الناس بالخداع والمکر والاحتیال.

«إنّ انخفاض عائدات النفط والضرائب سيؤدي إلى عجز في الميزانية يبلغ حوالي 2000 ألف مليار ريال [200 تريليون تومان]. تدعم الحكومة، بدعم من موارد ضخمة، أسهم شركات البورصة التي تمتلكها الحكومة في السوق، وهذا هو السبب في ارتفاع أسعار أسهم العديد من هذه الشركات بشكل حادّ في الأشهر الأخيرة على عكس اتجاه سیر العوامل الأساسية.

لفهم خطورة هذا الأمر، نؤكد أنّ الصناعات الكبيرة مثل البتروكيماويات والمصافي أصبحت واحدة من أهم الریادات في جذب الطلب وارتفاع أسعار الأسهم في بورصة طهران، بينما باتت هذه الصناعات في وضع متزلزل بسبب انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب.

أو تشهد الشركات التي تواجه خسائر متراكمة عالية جداً أو حتى الشركات التي لديها ديون ثقيلة جداً وعلى وشك الإفلاس نمواً لا يصدق في أسعار أسهمها» (صحیفة جهان صنعت، 9 مایو 2020).

أي أنه من الواضح أنّ الحكومة تأخذ أموال الناس بشكل احتيالي، وفي المقابل تبيعهم أسهم الشركات التي توشك على الإفلاس. ولا تتخلى عن هذا النهب الفظيع إطلاقاً.

وقد قال عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي: «مع الموافقة النهائية للمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، سيتمّ تأمين عجز الموازنة لعام 2020، إلى جانب عرض أسهم الشركات المملوكة للدولة والأصول الحكومية الفائضة، من خلال إصدار سندات الدین الحكومية في أسواق المال والاستثمار» (صحیفة سیاست روز، 26 مایو 2020).

من ناحية أخرى، «يدخل نحو 1500 مليار تومان من السيولة الجديدة إلى سوق الأسهم يومياً» (المصدر نفسه).

يرى بعض الاقتصاديين الحکومیین أنّ إجراءات النظام في سوق الأسهم یشبه "فقاعة" ستنفجر قريباً. خاصة وأنّ البنك المركزي أعلن «عن التضخم عند 41 في المائة بنهایة عام 1398 هـ.ش»، بینما خفض أسعار الفائدة على الودائع «إلى 15 في المائة في مايو من هذا العام». وبهذه الطريقة، ساق ودائع الکثیر من الناس في البنوك إلى بورصة طهران.

هذا وذکرت صحیفة "إیران" الحکومیة یوم السبت الموافق 9 مایو 2020 أنه «وفقاً لأحدث الإحصائیات دخل ما يقرب من مليون شخص سوق الأسهم مؤخراً بهدف تحقيق أرباح عالية».

ومن المؤکد أنه منذ 9 مايو حتى اليوم، قد أضیف مئات الآلاف إلى عدد أولئك الذين «دخلوا سوق الأسهم بهدف تحقيق أرباح عالية». بالإضافة إلى الإحصائیة المذكورة أعلاه، یجب إضافة حصیلة أولئك المشارکین فعلیاً في سوق الأسهم، واشتروا أسهم أثناء نقل الأسهم الجديدة.

فالیوم «يمتلك حوالي 50 مليون شخص في المجتمع أسهم شركات مختلفة علی شكل أسهم العدالة» علی حدّ قول جهانغيري نائب روحاني.

بحسب أولئك الخبراء، فإنّ انفجار "فقاعة" سوق الأسهم وشيك. في هذا الصدد، قال أمين رابطة مؤسسات الاستثمار: «طالما أنّ الأسواق البديلة تمرّ في حالة ركود، وقیمة سوق واحد فقط في ارتفاع، من المرجّح أن یخلق هذا الأمر فقاعة خطيرة في السوق».

سیؤدي انفجار هذه الفقاعة إلی عواقب وخيمة للنظام بلا شك، لأنه سيستهدف الحكومة نفسها هذه المرة. أي أنّ السهم السام للنهب الحکومي الهائل الذي صوّبه النظام علی الشعب سیعود إلیه لکن بمزید من القوة ونفاذ السمّ.