728 x 90

كورونا في ايران؛ درع أمني أم تهديد أمني؟

كورونا في ايران؛ درع أمني أم تهديد أمني؟
كورونا في ايران؛ درع أمني أم تهديد أمني؟

شهدنا يوم الاثنين 2 نوفمبر 2020، مرة أخرى واقعتين في تحطيم الرقم القياسي تتعلقان بوباء كورونا وحتى في إحصاء نظام الملالي المفبرك، حيث أُعلن أن عدد الوفيات يبلغ 440 شخصًا (كان الرقم القياسي السابق 437 شخصًا) وعدد مرضى وباء كورونا من ذوي الوضع الحرج 5315 شخصًا.

كما كان عدد الوفيات الذي أعلن عنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في نفس اليوم رقمًا قياسيًا، حيث ارتفع خلال الـ 24 ساعة الماضية 1200 شخصًا. وبالفعل، اعترف المتعاونون مع نظام الملالي الذين يتحملون المسؤولية أيضًا في مقر مكافحة وباء كورونا بأن العدد الحقيقي يبلغ ضعف هذا الرقم بمقدار 4 مرات.

كما قال زالي، قائد مقر مكافحة وباء كورونا في طهران: " أن عدد المرضى الخارجيين الذين راجعوا المستشفيات بالأمس يبلغ 10700 مريضًا على مستوى طهران، وحتى اليوم يصل عدد المرضى المتواجدين في المستشفيات للاستشفاء إلى 6250 مريضًا.

وفضلًا عن العدد الذي يرتفع يوميًا بشكل مروع، فإن الكارثة في ذروتها من حيث النوعية. ونسمع الأصوات المنددة بنظام الملالي الذي ابتلى الإيرانيين بهذه الكارثة؛ تزداد ارتفاعًا يوميًا.

هذا وتُسمع أصوات من لهم مكانتهم، وحتى تأوه وتذمر المتواطئين مع نظام الملالي أنفسهم. وقال مينو محرز، عضو اللجنة العلمية بمقر مكافحة وباء كورونا: "لو كانت طهران قد أُغلقت لبضعة أسابيع خلال الشهور الماضية لكانت سلسلة دورة الفيروس ضعيفة للغاية وما كنا شهدنا ارتفاعًا في عدد الوفيات وعدد المصابين المطرد.

فلماذا رفضت الحكومة الإغلاق؟ لأنها كانت تعتقد أن الإغلاق سيورطها في مشاكل اقتصادية جمَّة. ومن الحكمة ألا نضحي بالصحة من أجل لقمة العيش".

الجهود المبذولة لتقوية الترابيس الأمنية

في مثل هذه الأجواء، ولاسيما في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر، أصبحت كلمة "الأمن" لبانة على لسان زعماء نظام الملالي.

ويسعى هذا النظام الفاشي إلى التستر على حجم تفشي وباء كورونا والدافع لزيادة إحكام أطواق تضييق الخناق والقمع على أبناء الوطن؛ بسبب الخوف المطرد من الانفجار الاجتماعي، ويتحدث علانية عن طواف الباسيجيين على المنازل وتفقدها منزلًا منزلًا بحجة البحث عن المرضى بوباء كورونا.

كما قال حريرجي في تلفزة نظام الملالي في 1 نوفمبر 2020، ملقيًا باللوم ببربرية على المواطنين في الوضع الكارثي الحالي: " لا يمكن للمرء المضي قدمًا في إنجاز العمل في كل شيء بالنصيحة الودية.

ففي وقت سابق، لم يكن لدى وزارة الصحة الكثير من الوكلاء التنفيذيين لتسيطر على الوضع. والآن تم التصديق على إنشاء مقر يترأسه وزير الداخلية، وهو أيضًا رئيس مجلس الأمن الوطني، وهلم جرا ".

وتلبية لأوامر خامنئي تم وضع آلية لفرض القيود، حيث تم تكليف الباسيج والشرطة بالقيام بذلك وأصبح من بين مهامهم القانونية والدستورية".

وفي مثل هذا السياق من التهديدات والمخاطر يحاول نظام الملالي استخدام دافع النضال ضد البلطجية فضلًا عن دافع مكافحة وباء كورونا لتشديد تضييق الخناق على أبناء الوطن وتكثيف قمعهم. وقال الملا رئيسي: "إن الأمن قضية محورية.

ولا يجوز السماح بالاخلال بالأمن في هذا البلد بأي حال من الأحوال. ويحاول البعض بدون جدوى الإخلال بالأمن العام في مختلف المجالات بسوء النوايا وزعزعة الاستقرار ونشر الفساد. لذا، يتعين على المسؤولين في الأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية ألا يسمحوا بحدوث أي نوع من سوء التصرف".

وقال الملا منتظري، المدعي العام لخامنئي، مؤكدًا على أن السيطرة على المدينة أمر نص عليه القانون: " إن قضية التصدي للبلطجية من السياسات الإستراتيجية والهامة للسلطة القضائية، ولا بد من التصدي لهذه الظاهرة التي تستهدف أمن المجتمع.

وقد يكون لدى البعض مهمة تنطوى على زعزعة استقرار الأمن في المجتمع. وهذا هو السبب في أن السلطة القضائية تعتبر نفسها مكلفة بدعم قوات الشرطة، ونحن من جانبنا نطالب قوات الشرطة بالتصدي للبلطجية بوصفها المكلفة بحمايتنا".

العنصر المنظَّم يزداد قوة، على الرغم من تفشي وباء كورونا

بلغ رعب نظام الملالي ذروته، خاصة في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، حيث شهد بأم عينه ظاهرة تنظيم البؤرة المركزية لهذه الانتفاضة، ويعلم جيدًا أن تفشي وباء كورونا لم يكن عائقًا أمام تطور معاقل الانتفاضة وانتشارها، وأنه نتيجة لذلك سيكون التنظيم في الانتفاضة اللاحقة أكثر روعة وحسمًا للمصير.

ويمكننا إدراك هذا الذعر بوضوح في تصريحات الحرسي غلامرضا جلالي، رئيس الدفاع السلبي لنظام الملالي، حيث قال: "كانت أعمال الشغب في العام الماضي عبارة عن نداء وتنظيم في الفضاء الإلكتروني، وتصدر أبناء الوطن المشهد منظمين، وهلم جرا.

ونظمت شبكات التواصل الاجتماعي الأجنبية الناس ودربتهم ووجهتهم حتى أنها أمدتهم بالمعلومات حول كيفية تنفيذ عمليات الشغب وصناعة زجاجات المولوتوف وأين تضرب وأين لا تضرب "(تلفزة نظام الملالي، 31 اكتوبر 2020).

نهاية مرحلة وبدء مرحلة أخرى

قال خامنئي بصراحةً في 3 مارس 2020، أنه يريد أن يجعل من وباء كورونا فرصة ونعمة لنظام الملالي. كما يدل أداء نظام الملالي بوضوح خلال الأشهر الـ 8 الماضية أن نظام ولاية الفقيه حاول أن يبني سدًا للحيلولة دون انطلاق الانتفاضة بتكبيد أبناء الوطن خسائر بشرية فادحة وإحباط المجتمع الإيراني وجعله مجتمعًا منسحق الفؤاد سلبيًا مشلول الحركة.

بيد أن التصدي العسكري وتصدي المقرات الآن لقضية تفشي وباء كورونا يدل على أن نظام الملالي كان يعتبر هذا الوباء نعمة وفرصة حتى الأمس.والآن يري وباء كورونا يمثل تهديدًا خطيرًا للبلاد. بمعنى أن الدلائل تشير إلى أنه قد حان الوقت لبداية نهاية استغلال نظام الملالي لوباء كورونا، وأن موجة هذا الوباء على وشك أن تصبح وبالًا على رأس الولي الفقيه شخصيًا.