728 x 90

كورونا في إيران .. لماذا يتجاهل خامنئي وروحاني التحذيرات؟

  • 4/26/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

قال نمكي، وزير الصحة: " قد يدخل البلاد وباء في آخر لحظة ونجلس في ركن من أركان العالم مكتئبين في ضنك العيش مغلوبين على أمرنا ومقهورين".

كما قال زالي، رئيس مقر مكافحة كورونا في طهران: "إن عدد المرضى الجدد في طهران في زيادة مستمرة، وهذا دليل على استمرار انتشار المرض في طهران. وادعاء السيطرة على تفشي وباء كورونا أو تراجع أعبائه رسالة كاذبة انتشرت بين الناس".

و ذكر حق شناس، عضو مجلس مدينة طهران: "عندما تعلن وزارة الصحة في آن واحد عن خلو 10 محافظات من الفيروس وتفشي الفيروس في طهران، يرتاح بال مواطني طهران؛ وهذا تورط في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد".

وقال عماد أفروغ، عضو سابق في مجلس شورى الملالي: " إن أولئك الذين تسببوا في أحداث انتفاضة نوفمبر هم نفس الأشخاص الذين سيتصدرون المشهد في أحداث الفيضانات والزلازل وتفشي وباء كورونا".

وذكرت صحيفة "جهان صنعت" في 22 أبريل: "ستكون الاحتجاجات هذه المرة أكثر شراسة ومصحوبة بأعمال الشغب، ويمكن وصفها بالحركة الاحتجاجية الكبرى في البلاد".

وهذه التحذيرات التي تشير إلى كل من تفشي فيروس كورونا الفتاك والانفجار الاجتماعي المدمر، مستمرة وتزداد حدة وحسمًا كل يوم عن سابقه.

بيد أن الغريب في الأمر هو كأنه لا توجد آذانًا صاغية في رأس هرم السلطة لسماع هذه التحذيرات والصوت الصاخب لإنذارات الخطر، نظرًا لأنه تتم بدون توقف متابعة سياسة التطبيع، والرفع التدريجي للقيود، والتباعد الاجتماعي، وإرسال المزيد من المجموعات من أبناء الشعب إلى حقول ألغام كورونا.

وعلى الرغم من أن مسؤولي الشؤون الصحية في مختلف المدن والمحافظات، وحتى في مقر مكافحة كورونا، يتحدثون عن تفشي الوباء وزيادة عدد الوفيات، إلا أن الإحصاءات الرسمية السخيفة وضعت عدد حالات الإصابة والوفيات داخل نطاق معين.

الاختيار الحتمي بين السيئ والأسوأ

وبناءً عليه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يتبنى خامنئي هذه السياسة وينفذها روحاني؟ ولماذا لم يأخذا هذه التحذيرات على محمل الجد؟ ألم يقتنعا بهذه التحذيرات، ويعتبرانها ناجمة عن مخاوف وهمية؟ ألم يخشيا من عواقب السياسة التي تبنيانها؟ أم أنهما فكرا في تدابير مطمئنة لمواجهة عواقب هذه السياسة؟

الجواب هو أنهما مرعوبان، بل ومرعوبان بشدة، لأنهما يعلمان جيدًا الحقائق البشعة الموجودة. بيد أنهما في الاختيار بين السيئ والأسوأ اضطرا إلى اختيار السيئ.

وأشار روحاني ذات مرة إلى السيئ والأسوأ، قائلًا: " إن كورونا مرض خطير، بيد أن البطالة خطر كبير، ولا يجب السيطرة على الوفيات الناجمة عن وباء كورونا، ونترك الوفيات الناجمة عن الفقر والبطالة، تزداد.

وبذلك، يعترف روحاني بالوضع الاقتصادي الهش للغاية الذي يعاني منه نظام الملالي، حيث أنه على وشك الشلل المطلق والاختناق التام بسبب العقوبات من ناحية، وبسبب اقتراب عائدات النفط إلى الصفر، ووصول تصدير المنتجات البتروكيماويات إلى الحد الأدنى من ناحية أخرى.

وبناءً عليه، فإن نظام الملالي سوف يُقهر بتحرك جيش العاطلين عن العمل في وقت مبكر من العواقب الناجمة عن وباء كورونا بسبب افتقار هذا النظام الفاشي للقدرة أو الإرادة على توفير نفقات الحجر الصحي شبه المغلق للمواطنين.

لكن هل يعتقد خامنئي وروحاني أنهما بمواصلة هذه السياسة ( أي الاستمرار في الزج بالعمال والكادحين في مذبح كورونا) يمكنهما تفادي خطر جيش الجياع؟ بالطبع لا.

حيث تشير تصريحات قادة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والشرطية في نظام الملالي إلى أنهم مرعوبين بشدة ويتوقعون حدوث الانفجار الاجتماعي في أي لحظة.

هذا وقد بحث عدد من هذه العناصر وقادة الأجهزة القمعية، ومن بينهم مساعد وزير الداخلية وممثلي قوات حرس نظام الملالي وقوات الشرطة ومركز البحوث بمجلس شورى الملالي ومساعد وزير الاستخبارات أثناء اجتماعهم المنعقد في 21 أبريل 2020 في اللجنة الأمنية بالمجلس المذكور ؛ آثار وباء كورونا وعواقبه على الأمن الداخلي والخارجي.

وأعربوا عن مخاوفهم من الوضع المتفجر الحالي في تصريحات انعكست بعض أجزاء منها في وسائل الإعلام الحكومية على فترات متباعدة، ومن بينها صحيفة "همشهري"، 22 أبريل 2020، وسعوا للتأكيد على أن قوات الأمن تعمل على مدار الساعة وتقدم التقارير لكبار المديرين في النظام الفاشي.

وادعى أحد عناصر الاستخبارات في هذا الاجتماع قائلًا: "الحمد لله على أن الأجهزة الأمنية لديها سيناريوهات مختلفة، وأنها تعرف المعارضة والمنشقين والأعداء، ولديها سيناريو وخطة للتعامل معهم جميعًا".

ماهي الادعاءات الناجمة عن الاستقرار والثقة أو الفوضى والإحباط المطلق؟

قبل أن تدل هذه الادعاءات الهشة على ضرب من الاستقرار والثقة، فإنها تدل على الرعب المفرط الذي حل بنظام الملالي برمته، ولاسيما الأجهزة القمعية.

ويحاول نظام الملالي أن يقلب الواقع الكارثي الذي حل بالبلاد ويتظاهر بأن الأمور طبيعية وأن الوضع على ما يرام من خلال الدعاية والرقابة، من أجل التهدئة والتطبيع، من ناحية، وأن يهدأ من غضب أبناء الوطن وكراهيتهم بالمسكنات التافهة مثل منح قرض بمليون تومان وتوزيع حزم المواد الغذائية بين عدد قليل من الجياع والأسر المحتاجه.

لكن نظرًا لأنهم يعلمون أن هذه الإجراءات أكثر تواضعًا من أن يكون لها أدنى تأثير على الحجم الكبير من الفقر المدقع والعوز، فقد لجأوا إلى أسلوبهم المعروف، أي تكثيف مناخ الترهيب وإعدام السجناء المنكوبين بفيروس كورونا، بالجماعات.

وهذه هي الخطوة الإجرامية التي تظهر عجز ورعب النظام الذي لا خيار له سوى القمع والتعسف للسيطرة على المجتمع المتفجر وبقائه في الحكم. بيد أنه من الواضح أن هذه البربرية والقسوة تزيد من القدرة التفجيرية للمجتمع والتعجيل من الانفجار الحتمي.