728 x 90

كورونا في إيران..روحاني: «ليس لدينا شيء باسم الحجر الصحي!»

  • 3/22/2020
تزايد عدد المصابین والوفیات جراء فیروس کورونا في إیران
تزايد عدد المصابین والوفیات جراء فیروس کورونا في إیران

مع تزايد عدد المصابین والوفیات جراء فیروس کورونا في إیران، عزّزت تقدیرات منظمة الصحة العالمیة الشکوك حول الإحصائیات الرسمیة الإیرانیة، منوّهة إلی أنّ "عدد مصابي فیروس کورونا في إیران أعلی بخمس مرات مما یتمّ الإبلاغ عنه من جانب السلطات الرسمیة" وفقاً لما أکّده المدیر الإقلیمي لمنظمة الصحة العالمیة "ریك برینان".

«وفي أحدث الإحصائيات الموثوقة، قدّر "برينان" العدد الفعلي للمصابين بفيروس كورونا في إيران بحوالي 75 ألف شخص» (دویتشة فیلة، 17 مارس 2020).

منذ اعتراف نظام الملالي الرسمي بوجود فيروس كورونا في إيران، انتشرت عبارة "الحجر الصحي" في البلاد وأصبحت الأكثر تداولاً إلی جانب عبارة "فيروس كورونا"، کإشارة إلی مدی أهمیتها وضرورتها في ظل الأزمة الراهنة.

وقد تکرّر طلب حجر مدينة قم صحیاً من قبل الأوساط الطبية والعلمية منذ الأيام الأولى منعاً لانتشار الفیروس من هذه المدینة إلی کافة المدن الإیرانیة، لكن السلطات لم تستجب للطلب بذریعة وجود مشاکل تقنیة.

وبالتأکید لم تكن المشاکل التقنية هي السبب في رفض فکرة الحجر الصحي علی قم، لأن الصين تمکّنت من حجر مدينة ووهان البالغ عدد سكانها 11 ملیون نسمة، في حين أنّ سكّان مدينة قم لا یبلغ حتی خُمس سکان ووهان.

لم تقم فکرة معارضة روحاني وحکومته للحجر الصحي المدعومة من قبل خامنئي نفسه، علی أي أساس علمي. ولم تكّلف السلطات نفسها حتی عناء اختلاق سبب منطقي یبرر امتناعها فرض حجر صحي علی مدینة قم.

في هذا الصدد، قال "حریرجي" نائب وزير الصحة في بدایات فبراير المنصرم:

«نحن لا نتفق مع الحجر الصحي الذي یعود إلی قبل الحرب العالمیة الأولی وإلی مرض الطاعون»!

البلدان المصابة بکورونا وحلّ الحجر الصحي

یعرّف قاموس "دهخدا" "الحجر الصحي" علی النحو التالي: "الحجر الصحي هو مكان يفحص فیه المسافرون والمارّة ویمنع دخول المرضى إلیه».

في الزمن الحدیث، تلجأ مختلف البلدان إلی "الحجر الصحي" بصفته حلّ علمي متقدّم یحدّ من انتشار الأوبة والأمراض المعدية. وقد طبّقت کل من الصين وإيطاليا وكوريا الجنوبية وإسبانيا وحتى العراق یرها من البلدان، الحجر الصحي علی مدنها ومحافظات وأحیانا البلاد بأکملها بناءً علی حجم تفشّي فیروس کورونا الذي صنّف من قبل منظمة الصحة العالمیة علی أنه "جائحة" عالمیة.

وبالتالي اتخذت مكافحة كورونا بعداً عالمياً بسبب انتشاره الواسع حول العالم، وانتشرت قوانين صحية دولية صارمة لمحاربة هذا الوباء أو الجائحة.

لکن النظام الإیراني لا یتّبع أیاً من هذه القوانین الدولیة ولا یعیرها أدنی اهتمام. لا بل أنّ روحاني وعلى عكس جميع رؤساء ووزراء مختلف البلدان ممن تولّوا مسؤولية محاربة كورونا في بلادهم شخصیاً، قد تملّص من مسؤولیة رئاسة منظمة مکافحة کورونا، وأکثر من ذلك ساهم بنشر الفیروس علی نطاق واسع في إیران ودول الجوار بمنعه فرض الحجر الصحي علی المدن الموبوءة.

وبهذا نجد أنفسنا أمام تساؤلات یفرضها علینا غباء قادة النظام وعنادهم السخیف:

هل هناك مجال للشك في أنّ عزل بؤر تفشّي الفیروس سواء کانت مدن أو محافظات أو حتی البلاد بأکملها، هو إجراء فعّال وناجع للغاية من شأنه أن یحدّ من الخسائر البشرية؟

هل هناك شك في أنه لو تمّ عزل مدينتي قم ورشت الإیرانیتین منذ البدایة، لما رأينا هذا التفشّي الکارثي للفيروس وتزاید عدد ضحایاه بشکل مروّع؟

هل هناك شك في أنّ الحکومات هي المسؤولة عن منع تفشّي الأوبة والحدّ من الخسائر البشرية في المقام الأول؟

لماذا لم يقم روحاني وخامنئي بفرض الحجر الصحي علی المدن الموبوءة منذ بداية فبرایر؟

الوجه الآخر لرفض الحجر الصحي

يقوم الحجر الصحي على مجموعة من المبادئ المتعارف علیها من قبل الأنظمة الدولية مثل الأمم المتحدة والتي تجیز فرض قیود أو استثناءات.

تستند هذه المبادئ المسماة "سيراكوزا"، إلى عدد من الأحکام، أهمها ضرورة الوعي العام بجميع الحقوق والأحداث ذات الصلة. كما أنها تنصّ على أنّ الحجر الصحي يجب ألا يحرم الأفراد من حرياتهم وحقوقهم، فضلاً عن تقدیمه شرح کافٍ للقيود المفروضة.

وفقاً لمبادئ "سيراكوزا" للحجر الصحي، تقع العدید من المسؤوليات المتعلّقة بتلبیة احتیاجات الشعب فترة الحجر الصحي علی عاتق الحكومة؛ مثل توفیر المیاه والغذاء والدواء والرعاية الطبية والتعويض المالي العادل للمرضى.

لکن هذه المبادئ للأسف لا معنی لها في نظام الملالي الرافض للحجر الصحي من أساسه حسب اعترافات العدید من المسؤولين الحکومیین:

فقد نقلت وکالة "مهر" الإخباریة في 15 مارس 2020 اعتراف "بیروز حناجي" عمدة طهران:

«كان بإمكاننا فرض الحجر الصحي في ظل ظروف اقتصادية طبیعية ومواتیة، لكن لا يمكن تنفيذ خطط الحجر الصحي المستقبلية في البلاد مثل توفیر الاحتیاجات العامة وتعويض الأضرار، وبالتالي لا يمكن تنفيذ إجراءات الحجر الصحي بالكامل».

واعترف "حيدر علي عابدي" عضو اللجنة الصحية لمجلس شورى الملالي قائلاً:

«إذا أردنا عزل المدن، فإنّ الاحتياجات العامة للناس ستكون في وضع صعب. الحجر الصحي في إيران له تعاریف خاصة به ولا ينبغي مقارنته مع البلدان الأخرى» (وکالة إیسنا 16 مارس 2020).

مضیفاً:

«يجب أن يفهم الناس أنّ الوضع الحالي ليس جيّداً بسبب انتشار فيروس كورونا، لذا يجب عليهم البقاء في منازلهم وتجنّب السفر» (المصدر نفسه).

خلاصة القول إنّ الحجر الصحي یتطلب إنفاق الأموال وتوفیر احتیاجات الناس. في الحجر الصحي يجب حل المشاكل الصحية للناس مجاناً، يجب أن يطمأن الناس بشأن الحصول علی ما یحتاجونه.

کما يجب توظیف الجيش والقوات المسلّحة لخدمة الشعب لا لقمعهم، ويجب توعیة الناس وإخبارهم بالحقائق بدقة وعدم انتهاك حرياتهم السياسية. وهي في مجملها أمور يرفض نظام الملالي الكهنوتي الانصیاع لها.

الفرق بین النظام الإیراني والدول الأخری في التعامل مع کورونا

يجري تشكيل تضامن عالمي لمكافحة فيروس کورونا المستجد، بعد أن أدركت جميع بلدان العالم أنّ القضاء علی الفیروس یحتاج جهدا مشتركا.

لهذا الغرض، تمّ إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في مختلف البلدان بشكل مباشر حتی الآن من أجل مكافحة جائحة كورونا والأضرار الاقتصادية الناجمة عنها. لکن كم أنفق نظام الملالي علی هذا الموضوع حتی الآن؟ الجواب، لا شيء!

الأنباء الواردة عن الإنفاق الدولي لمحاربة فیروس کورونا، تظهر حساسية المجتمع الدولي في سبیل مكافحة الفيروس وأهميته البالغة بالنسبة لأرواح الملایین من البشر.

وخصصت العديد من الدول مبالغ هائلة لإنقاذ شركاتها الصغيرة والمتوسطة.

لكن نظام ولایة الفقیه الكهنوتي لم يفعل أي شيء حيال ذلك. والدعم المالي الضئیل الذي خصّصته الحکومة لمساعدة المحتاجین في ظل دعایة إعلامية واسعة، یتراوح ما بین 14 إلی 40 ملیون دولار فقط.

أي أنه بالمختصر المفید لا یداوي جرحاً من جروح الناس العدیدة ولا یخفّف من آلامهم المبرّحة، وسط الواقع الاقتصادي المتأزّم والفقر المدقع وأزمة کورونا التي جاءت ضغثاً علی إبالة.

ویبقی السؤال المطروح یا تری کیف للمواطن الإیراني أن یوفّر لقمة عیشه من داخل منزله؟

في هذا الخضم، یطرح روحاني تناقضاً کبیراً یقلب کل الموازین والأعراف الدولیة قائلاً:

«ليس لدينا شيء باسم الحجر الصحي على الإطلاق. وما يُشاع في طهران أو بعض المدن عن حجر بعض المتاجر وبعض الأعمال صحیاً، لا وجود له على الإطلاق».

لکن علی الطرف الآخر، نشاهد انتشار القوات الأمنیة في جمیع أنحاء البلاد للسیطرة علی المدن وإخلاءها بأمر من خامنئي، لیس حرصاً علی مصلحة الشعب وتأمین سلامته، بل هو إجراء أمني یُقصد منه تکثیف الممارسات القمعیة وتصعید الضغط علی الشعب في وقت يتزايد فيه السخط العام من الوضع الراهن في البلاد.

لا يريد النظام أم لايستطيع؟
ليس هناك شك في أن حكومة الملالي تعرضت لضغوط اقتصادية من عقوبات وعواقب فيروس كورونا، لكن التذرع وعدم تنفيذ مسؤوليتها تجاه الناس هذا شيء آخر. يمتلك النظام الآن ثروة من الموارد الاقتصادية، مثل المؤسسات المختلفة التي يمتلكها ويسيطر عليها خامنئي ، بأصول تزيد عن 100 مليار دولار.


لماذا يرفض خامنئي حتى إنفاق جزء من أصوله؟
من أين تأتي ثروة وثروات إمبراطورية آستان قدس (العتبة الرضوية)، ومؤسسة المستضعفين، ولجنة تنفيذ أمر الإمام؟
في الواقع، تملك سلطة الملالي موارد وأموال كافية لمحاربة الفيروس، لكنها لا تزال تتحايل وتستجدي بدلًا من الإنفاق من جيبه على الخدمات الصحية.


إقامة الأحكام العرفية والمحاولة لرفع العقوبات


ما هو مؤكد هو أن كورونا أزمة خطيرة أحاطت النظام برمته، وأن قادة النظام يبحثون عن مخرج من هذه الأزمة في الوقت الذي يفرضون الأحكام العرفية للسيطرة على الناس واحتواء الاحتجاجات. إنهم لا يترددون في القول إن زيادة عدد المتوفين في إيران هي بسبب العقوبات.

لكن أبناء الشعب لا ينخدعون بالمناورات السياسية لهذا النظام ويعلمون علم اليقين بأن هذا النظام هو المسبب الأول والأخير لتفشي هذا الفيروس والوفيات في البلد.

ويعرفون كيف تسبب النظام في دخول الفيروس إلى البلاد وانتشاره بسبب عدم وجود الحجر الصحي، وذلك من خلال الاستمرار برحلاته إلى الصين عبر ماهان إير لقوات الحرس في الوقت الذي قطعت جميع البلدات جميع تعاملاتها مع الصين.

ولهذا السبب يرى الشعب الإيراني تدمير وباء ولاية الفقيه هو الطريقة الوحيدة لمحاربة فيروس كورونا أو أي فيروس آخر. وتلك حقيقة تعبر عنه وسائل إعلام النظام وعناصره تحت عنوان أزمة عدم الثقة بين النظام والشعب ويبدون مخاوفهم من ذلك.