728 x 90

كلمة الدکتورة أمل عبدالعزيز الهزاني کاتبة واستاذة جامعية سعودية في مؤتمر «تخليص شعوب الشرق الأوسط من الحروب والإرهاب»

  • 7/1/2018
الدکتورة أمل عبدالعزيز الهزاني کاتبة واستاذة جامعية سعودية
الدکتورة أمل عبدالعزيز الهزاني کاتبة واستاذة جامعية سعودية

الأول من يوليو/تموز2018

 

السلام عليكم ورحمة الله

أسعد الله صباحكم جميعا

والشكر لكم على الدعوة الكريمة

أنا بينكم هذه المرة وهي المرة الأولى لي،

تحية طيبة مباركة أحملها لكم جميعا من بلدي، المملكة العربية السعودية؛ بلد الحرمين الشريفين والبلد الصديق لكل من يمد يده بالسلام. والبلد الوفي لكل من يختار التقارب والوئام. تحية لكم جميعاًٴ في مؤتمر المقاومة الإيرانية الكريم. وأخص بالذكر السيدة العظيمة مريم رجوي زعمية المعارضة الإيرانية التي أضحت نموذجاً مشرفاً للصمود والإيثار في حمل قضيتها العادلة في محافل ومواقع دولية عديدة.

أخوتي الكرام، نحن وإياكم تجمعنا أواصر ومشتركات كثر إضافة إلى وحدة الدين وجميعنا نصبر للسلام والاستقرار في المنطقة. هذا الاستقرار الذي يهدده عامل واحد منذ عقود وهو نظام ولاية الفقيه في إيران الذي لم تقتصر ممارساته العدائية في خرق سيادة الدول العربية والتخطي للخط الأحمر للتدخل في شؤونها الداخلية في البحرين وسوريا والعراق واليمن ولبنان، بل وصل حتى شمال أفريقيا والمغرب العربي. وتدخل بشكل سافر في تهديد وحدة أراضي المملكة المغربية وموريتانيا وقطع المملكة المغربية والمملكة الأردنية مؤخرا العلاقة مع إيران بلغت نسبة الدول العربية التي تواجه الأزمة مع النظام الإيراني حوالي 65بالمائة من الدول العربية.

الإخوة الأعزاء،

إن النظام الحاكم في إيران جعل منها إما عدوا مباشرا لكثير من دول العالم أو وضعها موضع ريب وشك من البعض الآخر. حتى أنها أصبحت الدولة الوحيدة في هذه الزاوية بعد أن قررت كوريا الشمالية التخلي عن عزلتها التي لم تخلق لها سوى التخلف الاجتماعي والاقتصادي، وعزمت الاندماج مع دول العالم في رغبة لإزالة ما لحقها من سمعة سيئة جراء سياستها الداخلية وعدائها أو قطيعتها لمعظم دول العالم.

أيها الأعزاء

إن الخصم الأول للنظام الإيراني الحاكم اليوم ليست السعودية ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا حتى إسرائيل. الخصم الأول للنظام الإيراني هو الشعب الإيراني نفسه. وهو أكثر من يعاني من حكامه. وإن العدو الأوحد للشعب الإيراني ليس الرئيس الأميركي ولا أوروبا التي سحبت شركاتها واستثماراتها مؤخرا من إيران، إن العدو المباشر هو نظام ولاية الفقيه الذي حرم هذا الشعب من الحياة الكريمة والمرفهة في ظل ما تملكه إيران من موارد بشرية وطبيعة هائلة تمكنها من تصدر دول العالم من إنتاج على مستوى المعيشة. وبكل ألم أقول إن إيران بتعنت نظامها القائم ستصل باقتصادها وعملتها إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة حيث ستزداد عليها العقوبات الاقتصادية وتهرب منها رؤوس الأموال.

السيدات والسادة

إن المظاهرات التي عمت أرجاء الأراضي الإيرانية منذ ديسمبر الماضي لم تنطفئ شعلتها حتى اليوم. ونظام ولاية الفقيه يعلم أن النار تحت الرماد والوضع الأمني غير مستقر ولأول مرة منذ ثورة خميني في عام 1979 تخرج مظاهرات تعم البلاد بهذه الشمولة الجغرافية وهذه الجرأة في إدانة النظام الحاكم والوصول إلى حد شتم رموزه والتهكم عليه على حوائط الشوارع والأرصفه. هذه الغضبة هي نتائج احتقان يعاني منه المواطن الإيراني من الفساد المستشري في الطبقة الحاكمة والحرس الثوري الذي يتحكم في معظم شركات القطاع الخاص.  وحتى ارتفاع نسبة البطالة والغلاء ومعدل الجريمة وهذا كله انفجر قبل خمسة أشهر من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي أي أن الفترة التي يفترض أن المواطن الإيراني مرتاح نسبيا نظرا لاسترجاع مليارات من الدولارات وعودة المستثمرين الأجانب بعد رفع العقوبات الاقتصادية منذ العام 2015. بكل أسف لم يحصل ذلك، والمواطن الإيراني بات يعرف اليوم أن معاناته ليست مرتبطة بالعقوبات الأميركية أو الدولية لأنها إن وجدت أو رفعت، فلن يتغير من معاناته شيء ومن حاله شيء . مشكلته ستظل مع هذا النظام الذي لم ولن يضع في أولوياته المواطن، ستظل سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان نقاط جذب لهذه الأموال على حساب المواطن الإيراني.

وأخيرا أيها الأصدقاء،

إننا في المملكة العربية السعودية ننظر للشعب الإيراني نظرة احترام وتقدير، مؤمنين أن الحضارة الفارسية ركن أساسي من أركان الحضارة الإسلامية ولقد تعلمنا في مدراسنا ودرسنا في جامعتنا أن علماء فرس عظام برزوا في معارف وعلوم رفيعة كالفلك والمنطق والحساب والجبروالكيمياء والطب والفلسفة والموسيقى كابن سينا وعبدالله بن المقفع وقطب الدين شيرازي ونصير الدين الطوسي ورشيد الدين الهمداني وأبوبكر الراضي. وبلد تنجب مثل هؤلاء الرواد قادرة على أن تكون موطنا لتقدم وتطور العلم والازدهار في كافة المجالات ولا يقف حاجباً لهذا الموقف التأريخي المشرف معيقاً لمستقبل مشابه له سوى النظام الحاكم اليوم الذي فاقت أطماعه في أراضي الغير ثم طموحاته داخل الأراضي.

مرة أخرى أشكركم على هذه الدعوة الكريمة وهذه الفرصة لتجديد موقف المملكة العربية السعودية من دعم إخوتنا من الشعب الإيراني الكريم في الداخل والخارج. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات