728 x 90

فزع خامنئي من تآكل وانهيار مملكة الظلم والظلام

  • 11/3/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

خامنئي الولي الفقیه المتطرف الذي لم ینبس ببنت شفة لأکثر من أسبوعین، استغل الزيارة التي قام بها لجامعة "خاتم الأنبياء" للدفاع الجوي (والتي رعى فيها مراسم مشتركة لتخريج دفعة جديدة من ضباط جامعات الجيش يوم 30/أكتوبر) ، و أشار إلى بعض الكوارث التي يواجهها النظام الإيراني .

المواضيع الرئیسية في کلمة خامنئي

یمکن إیجاز أهمّ أقوال خامنئي ومناقشتها ضمن ثلاثة مواضيع أساسیة کالتالي:

أولاً : أعرب خامنئي عن قلقه الشدید إزاء وضع النظام المتأزّم وحاول السيطرة على قلقه بإطلاق عبارات تطمينية کقوله: إن الناس يجب ألا يتأثروا" بمحاولة العدوّ لتخريب الحسابات" علی حد تعبیره، لأن "أحد برامج العدوّ هي تغيير حسابات المسؤولين والمؤثّرين في الأفكار وأيضاً كلّ فرد من أفراد الشعب لكي يعجزوا عن تحديد مصالحهم الحقيقيّة والوطنيّة بشكل صحيح". وهکذا فإنّ خامنئي قد اعترف ضمنیاً بانهيار معنويات أنصار النظام ومنتسبيه مع المحافظة على مكابرة الديكتاتوريات التي ترفض الاستسلام والاعتراف بالحقيقة.

ومن الطریف أنّ خامنئي لم یتطرّق إلی الأزمات والضغوطات التي تنخر مفاصل النظام من الداخل وتهدّد وجوده، فعلی سبیل المثال وليس الحصر: اعتماد أو عدم اعتماد مشاريع القوانين المتعلقة بتوصيات مجموعة العمل المالي(FATF)، التفاوض مع أمریکا، و قرار اتخاذ الخطوة الرابعة في عملية تقليص الالتزامات النووية، الأزمة الاقتصادية الخانقة، الوضع الاجتماعي المتأزّم وغیرها، فقد تَغافلَ عن هذه الأزمات وغيرها ، وألّحَ علی موضوع الأمن وضرورة صیانته معتبراً أن العدو مصدر إنعدام الأمان کما هو الحال بالنسبة لسائر الأزمات! وطالبَ الشعبَ بتوخّي الحذر من «تخطیط الأعداء لنشر الفوضی وسلب الأمن» علی حد تعبیره.

ثانياً: عبر عن خشيته من الانتفاضات في العراق ولبنان. وكعادته نسب خامنئي هذه الإنتفاضات إلى تآمر وتخطيط الأعداء وبعض دول المنطقة ، وأن "العدو يسعى لتقويض الهياكل القانونية وخلق فراغ في هذه البلدان".

خوف خامنئي من الانتفاضة في العراق ولبنان.. محاولة لتقليل مطالب المنتفضين من تغيير النظام إلى مطالبات اقتصادية

ثالثاً : القلق علی مستقبل النظام ومآله من خلال بعض تصریحاته، کقوله أثناء حدیثه عن إنتفاضتي العراق ولبنان: «الأعداء کانت لدیهم مثل هذه الأفکار بشأن إیران أيضاً». في هذا الصدد کرّر خامنئي قوله مخاطباً قوّات النظام المسلّحة: «یجب علی الأمة جمعاء والقوّات المسلّحة تحدیداً أن يتحلوا بالمسؤولیة ویتوخوا الحذر». وحذّر علی وجه التحدید من "الانتفاضة " التي تُسمی "الفتنة" في قاموس الملالي الدجّالین قائلاً : «یجب مراقبة العدو باستمرار ودون انقطاع، یجب مراقبة حرکاته وتصرفاته. یجب علی القوّات المسلّحة مراقبة الفتنة والتأهبّ لصدّها».

ادعاء خامنئي هذا الذي یربط ثورة الشعب و إنتفاضته بالأعداء ما هو إلّا إعادة مستهلکة ومفضوحة لحیل الدیکتاتوریات الآیلة إلی السقوط لیس أکثر. شاه إیران أیضاً کانت له نفس ردود الفعل إزاء الثورة والنهضة واتبع نفس النهج. وها هو خامنئي في مواجهة أزمة الانتفاضة وعاصفة الثورة یقول بإنّه لا وجود لأي حِراک في المجتمع ضد الحکّام ما لم یَکن العدوّ مصدره! لا یمکن فهم هذه التصریحات والأقوال إلا على أنها دلالات علی اقتراب نهایة هذا النظام الغاشم .

استمرار الخوف من التآکل والانهیار

بشكل ضمني اعترف الولي الفقيه للنظام مرات عدیدة بالتآکل والانهیار الشامل في بنیة النظام و بانهيار معنویات قوّاته، ناسباً هذا الانهيار إلی تخطیط الأعداء ومؤامراتهم. فهذه لیست المرة الأولی التي یعبّر فیها خامنئي عن مخاوفه من تحطم معنویات قواته، ففي خطابه الموجّه لقادة قوات الحرس بتاریخ 2 أکتوبر، اعترف صراحة بوجود انشقاقات في صفوف النظام بأسره خاصة صفوف قوات الحرس. وفي خطابه الموافق 13 أکتوبر أثناء حفل تخريج ضباط لعناصر قوات الحرس قال: «لا تسمحوا لهم بتغییر الأفکار، وتقویض الدوافع والمحفزات، لا تسمحوا لهم بهدمِ قوة الإیمان والهمة العالیة بداخلکم بواسطة حیلهم وخدعهم».

في الواقع یدلّ کلّ هذا التکرار علی أمر واحد وقلق واحد یُعیده خامنئي بعبارات وأسالیب مختلفة خاصة فیما یتعلّقُ بقوات النظام العسكرية والقمعية وقد وصفها هذه المرة بتعبیر " محاولة العدو لتخريب الحسابات"! هذه التصریحات برمتها ولأي سبب صدرت، ما هي إلّا اعترافا صریحا ومباشرا بتآکل النظام وقواته القمعية وانهیارهما الشدید.

نظرة خاطفة علی قائمة الأزمات التي یعاني منها النظام خاصة الانتفاضات الشعبیة الواسعة في العراق ولبنان والتي أدّت إلی ضربة ساحقة لاستراتجیته في المنطقة، تُعطي صورة بانورامیة لأبعاد مخاوف خامنئي وقلقه الشدید. لفهم أبعاد الضربة القاسیة والقویة التي وجّهتها انتفاضة العراق إلی النظام الإیراني، یکفي أن نسترجع في أذهاننا المبالغَ الطائلة والضخمة التي أنفقها النظام في مراسم الأربعین هذا العام لتعزيز وجوده ونفوذه في العراق کما یَتطلّع. لکن انتفاضة الشعب العراقي أجهضت هذه المساعي ونَسَفت تلك الخطط وبددت كل المبالغ الباهظة .

وصفة "عرّاب الرجعیة والإرهاب" لقمع الإنتفاضة

في کلمته، قدّم خامنئي وصفةً علاجیةً للعراق ولبنان قائلا: «لیعلمَ الحريصون على العراق و لبنان بأن عليهم أن يجعلوا أولويتهم علاج انعدام الأمن والاستقرار. شعوب هذه البلدان عليهم أن يعلموا أنّ مطالبهم إنّما تتحقّق حصراً ضمن الأطر والهيكليّات القانونيّة لبلدهم».

تصریح خامنئي هذا أزاحَ القناع عن وجهه الشیطاني وأثبت أنه عرّاب الإرهاب والداعم الأکبر للحکّام والعملاء الفاسدین، والعدو الحقیقي لثورة الشعوب والراعي الحقیقي للنظام العراقي کرعایته ودعمه لبشار الأسد ضد الشعب السوري.

لا ریب أنّ خامنئي یقصد من " الحريصين على العراق ولبنان"، المجرمین ومرتزقة النظام الإیراني أمثال "نوري المالکي" و"فالح الفیّاض" قائد الحشد الشعبي في العراق، و"حسن نصرالله" قائد حزب الله في لبنان. وإنه یرسم لهم بشکل صریح خارطة العمل و التي تنصّ أولاً علی قمع الانتفاضة بأي ثمن! القتل أو السجن أو التعذیب أو بأیة وسیلة أخری! الخطة ذاتها التي أتبعها الولي الفقیه الشریر مع الشعب السوري وقبله مع الشعب الإیراني. طرح مقولة "المطالبات المشروعة للشعب" هي ذریعة الدیکتاتوریات والطغاة لقمع المتظاهرین، عندما یعترض ویعتصم العمّال أو ضحایا الفیضانات أو المنهوبون، تقول فئة الملالي الحاکمة والمخادعة إنّ مطالب هؤلاء العمّال وأمثالهم مشروعة لکن في الوقت نفسه یعتقلونهم بسبب هذه المطالبات المشروعة ويزجون بهم في السجون ویعذبونهم أشد التعذیب إضافة إلی فصلهم من العمل! فأيّ تناقض یضاهي هذا التناقض.

خامنئي الکذّاب عقب الإشارة إلی مشروعیة مطالب الشعب العراقي واللبناني أضاف قائلاً: «إنّ مطالبهم إنّما تتحقّق حصراً ضمن الأطر والهيكليّات القانونيّة لبلدهم». والظریف أنّ خامنئي یوصي الشعب الثائر بالرجوع إلى هذه الأطر والهيكليات الفاسدة والمسبّب الرئيسي للبؤس والشفاء، ويطالبهم أن يبحثوا عن تحقيق مطالباتهم في إطار هذه الهیاکل والأنظمة الفاسدة التي تسفك دماء أبناء وطنها، فتقدم شكوى السرقة إلی السارق، و يطالب القاتل بمحاكمة نفسه عن جرائم القتل التي أقترفها! لکن من الواضح أنّ الشعب العراقي واللبناني کالشعب الإیراني قد وجدوا طریقهم والتمسوا سبیل النجاة فکانت أولی هتافاتهم هي: «الشعب یرید إسقاط النظام» و«إیران بره بره بغداد تبقى حرة».

التغییر الشامل قادم

کل الأحداث والمستجدات سواء في إیران أو في المنطقة تشیر إلی قرب موعد التغییر. الانتفاضة في العراق ولبنان أبرز هذه المستجدات. أما داخل إیران فیُوجد حِراك شعبي واسع وتغییر کبیر، فقد بدأت التصدّعات الاجتماعیة بالتحرك الذي ينذر بنهاية هذا النظام، وباتت الشرذمة الحاکمة تسمع دويّ هذا التحرّك النابع من صلب المجتمع الإیراني. لم یَعد خافیاً علی أحد استیلاء الخوف والرعب علی قلوبهم الوهنة فهم باتوا یعلمون بأنّ زلزالاً عظیماً سیحدث عاجلاً أم آجلاً ويطيح بهم جميعاً.