728 x 90

"21 فبراير"..أزمة نظام الملالي التي صنعها بيديه

21 فبراير..أزمة نظام الملالي التي صنعها بيديه
21 فبراير..أزمة نظام الملالي التي صنعها بيديه

فرضت أزمة الاتفاق النووي التي أصبحت أولوية بسبب موعد 21 فبراير، الذي يحمل تاريخ المهلة النهائية التي حددها نظام الملالي لاستئناف العمل بالاتفاق النووي، بشكل متزامن مع رفع العقوبات عن إيران، نفسها على خطاب خامنئي في 17 فبراير، خلال لقاء افتراضي مع أهالي تبريز، الذي تناول خلاله مشاكل وأزمات النظام.

وقال خامنئي خلال حديثه: "لقد سمعنا كثيراً من الكلام والوعود الجيّدة التي تم نقضها عملياً وطبّق عكسها، الكلام غير مُجدٍ، الوعود غير مجدية، هذه المرة بالعمل فقط! العمل! إذا رأت الجمهورية الإسلامية عمل الطرف المقابل، ستعمل [بالتزاماتها] ".

وتناول روحاني، قبل ذلك بوقت قصير، في اجتماع لمجلس الوزراء الموعد النهائي في 21 فبراير، بشكل يبدو مغايراً لخطاب مجلس شورى النظام بشأن طرد المفتشين الذي ورد على لسان "نيك بين"، عضو مجلس شورى النظام في 10 فبراير، وقال حينها "إذا لم يتم رفع العقوبات النفطية والمالية بحلول 21 فبراير، ينبغي طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، ليأتي رد روحاني، الذي قال: "نحن لا نطرد المفتشين إطلاقا ، بل حتى مدير عام الوكالة بإمكانه أن يأتي أيضًا إلى طهران، وسيتم من جانبنا تطبيق لوائح الضمانات والمفتشين!"

وتظهر المواربة جليّة في كلمة روحانی، بهدف التغطية على جوهر الموضوع، فالمشكلة ليست بوجود "المفتشين"، بل بـ "كيفية وجودهم ؟!"، ما يطرح السؤال الجوهري: هل عمليات التفتيش المفاجئة ممكنة بموجب البروتوكول الإضافي؟ سيما وأن أساس البروتوكول الإضافي هو عمليات التفتيش المفاجئة وغير المعلن عنها لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مختلف المراكز والمواقع.

وعندما يصر روحاني على أن قانون مجلس شورى النظام (الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات) سيدخل حيز التنفيذ، أي أن البروتوكول الإضافي سيتوقف، وتعليق البروتوكول الإضافي سيعني بالتالي وقف عمليات التفتيش المفاجئة من قبل مفتشي الوكالة، ومن ثم وجود المفتشين أو غيابهم لا يعد حلاً للمشكلة.

ذعر وهلع

وتقود النتائج، بشكل واضح، إلى حقيقة أن تعليق البروتوكول الإضافي ستكون له عواقب وخيمة للغاية على النظام، حيث أنه ليس من غير المعقول أن تحذر الترويكا الأوروبية النظام من انتهاك الاتفاق النووي، كما أكد من قبل مسؤولو الإدارة الأمريكية الجديدة أن "الكرة في ملعب النظام الإيراني" فيما يتعلق بالاتفاق النووي (المتحدث الإقليمي لوزارة الخارجية الأمريكية - 17 فبراير).

والأهم من ذلك كله أن خامنئي وروحاني وأعضاء النظام يدركون ما ينتظرهم من مخاطر، وهو ما يجعل لغة التحذير المتكرر تطغى على أحاديثهم، بين الحين والآخر، ويمكن اقتباس هذه الدلالات من أحاديث لهم، من قبيل "لا ينبغي أن نعطي عذرًا للعدو" لأنه "إذا تشكّل إجماع عالمي هذه المرة ضد النظام، فسيكون الأمر أكثر صعوبة. يجب إزالة الشبهات، لا أن نضيف إليها كل يوم "(المدعو مجلسي - دبلوماسي النظام السابق - 13 فبراير)، وأخيراً" نعود إلى الوقت الذي صدرت فيه 6 قرارات أممية ضدنا وهذا الوضع يمكن أن يضعنا تحت الفصل السابع، عندئذ تجيز الأمم المتحدة وتشرعن العمل العسكري ضد النظام "(ساداتيان، دبلوماسي النظام السابق).

حالة الذعر والهلع المسيطرة على النظام دفعت خامنئي إلى الاعتراف بهذه الحقيقة، حيث يقول: "عمليًا، من الضروري عدم الخوف وعدم الإصابة بخيبة أمل، وعدم الكسل، وعدم الوقوع عن غير قصد في خطة العدو" ( 17 فبراير)؛ وبدوره يقول روحاني في نبرة تسعى لتعزيز معنويات قوى النظام اليائسة والخائفة: "إذا تم تطبيق القانون (البرلمان) فلن تكون هناك مشكلة!" (17 فبراير).

ورطة النظام من صنع يديه

تأخذنا التحليلات لطرح تساؤل مهم يتعلق بأسباب نصب خامنئي فخ المهلة المحددة في 21 فبراير لنفسه ونظامه؟ خاصةً وأن ذلك يظهر من خلال سلوك لا صلة له بمنطق ميزان القوى السياسية، سيما وأن الطرف الآخر سيخضع لهذا الابتزاز تحت أجواء المشاحنة، بينما لا يقدم الطرف الدولي القوي تنازلات مطلقا، بل يتجاهل تهديدات النظام حسب ما ورد في رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية - 12 فبراير "نحن لا نعترف بأي موعد نهائي محدد!" في وقت يضع فيه خامنئي أمام خيارات أحلاها مر، بقوله: "نسعى لإطالة أمد الاتفاق النووي وتعزيزه ومعالجة المخاوف الأخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية (النظام)!" (نفس المصدر).

ويعود سبب تحديد (فخ الموعد النهائي) إلى طبيعة نظام ولاية الفقيه، التي تؤكد على أنه نظام يقوم على ركيزتين وهما القمع في الداخل وتصدير الأزمات إلى الخارج، وفي حال انهيار كل واحدة من هذه الركائز، سينهار هذا النظام بأكمله.

وبالتالي فإن البرنامج النووي والصواريخ والقتل والإرهاب في المنطقة (التي هي أدوات تصدير الأزمة) جزء لا يتجزأ من استراتيجية خامنئي ونظامه ولا يمكن التخلي عنها، كما أنه يعلم أنه إذا ما تراجع، فإن الاستكبار حسب تعبيره "يتذرع بشيء كل يوم، مرةً بحقوق الإنسان ومرةً بالسلاح النووي ومرةً أخرى بالصواريخ، وأخرى بالقضايا الإقليمية "(خامنئي، 17 شباط).

ويتضح ذلك بشكل أكبر، من خلال ما وصفه بـ "التراجع اللامتناهي" ورسم نهاية الخط أن "هذا التراجع ليس له نهاية، فبعد الصاروخ، يأتي طرح موضوع النووي، ثم حقوق الإنسان، وبعد حقوق الإنسان يأتي موضوع مجلس صيانة الدستور ثم موضوع ولاية الفقيه. ! (14 يونيو 2016).

وتكمن مشكلة خامنئي في أن تراجعه خطوة إلى الوراء، تعني أنه يتعين عليه في النهاية التخلي عن "ولاية الفقيه" وهيمنته، التي يعتبرها الخطوط الحمراء غير القابلة للنقاش أو مجرد التفكير، فانهيار هيمنة ولاية الفقيه أشبه بإزالة الدعامة الأساسية لمبنى قديم متهالك سينهار كله على الفور.

وفي هذه الأثناء، وفي خضم التضييق الإضافي للخناق الاقتصادي، يقوم خامنئي، بعملية اختبار لفرصة رفع محتمل للعقوبات بيد الإدارة الأمريكية الجديدة، عبر تحديد مهلة 21 فبراير "الابتزازية" لتعليق البروتوكول الإضافي، إلا أن المحاولة سيكون مصيرها كـ "الخطوات الخمس" لإنهاء الالتزامات النهائية للنظام "كما كان متوقعاً، حيث أن الحسابات الأمريكية والأوروبية لم تتغير، ولم تنهِ التنازلات أحادية الجانب لواشنطن والترويكا الأوروبية" (حسب اعتراف صحيفة حمايت 30 يناير) ومن ناحية أخرى، يدرك الأمريكان والأوروبيون جيداً الوضع الحرج للنظام، الذي لم يعد له محل من الإعراب.

ونتيجة لهذه السلوكيات، وقع خامنئي ونظامه في أفخاخ نصبوها هم بأيديهم، ووصلوا من خلالها لطريق مسدود، فعدم وصولهم إلى محطة تعليق البروتوكول الإضافي، فهذا يعني بأن هيمنة خامنئي ستنهار أولاً، وستصل الأزمات الداخلية للنظام إلى ذروتها، وستدرك الأطراف الأخرى مدى ضعف النظام ما يتيح لها زيادة أكبر لضغوطاتها، وإذا ما أوقف البروتوكول الإضافي وعمليات التفتيش المفاجئة، فعلى النظام أن يقول وداعاً لأي أمل في تخفيف الضغوط والعقوبات، وأن يبحث عن مزيد من الوقت ينتظر فيه الفرج.