728 x 90

ما سبب هروب الإيرانيين من إيران في ظل سيادة نظام الملالي؟

ما سبب هروب الإيرانيين من إيران في ظل سيادة نظام الملالي؟
ما سبب هروب الإيرانيين من إيران في ظل سيادة نظام الملالي؟

غرقت عائلة إيرانية لاجئة في مياه بحر المانش، يوم الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020، أثناء محاولتها اللجوء إلى بريطانيا، ورحل جميع أفراد الأسرة الخمسة عن عالمنا، والمكونة من الزوج رسول إيران نجاد، البالغ من العمر 35 عامًا، وزوجته شيوا محمدبناهي، البالغة من العمر 35 عامًا، ونجلتهما آنيتا، البالغة من العمر 9 سنوات، ونجلهما آرمين البالغ من العمر 6 سنوات، وفُقد طفلهما البالغ من العمر 15 شهرًا. وكانت هذه الأسرة المضطهدة من أهالي سردشت بمحافظة كردستان، وقررت السفر إلى أوروبا بحثًا عن العمل هربًا من الفقر والعوز في إيران في ظل حكم الملالي الفاشيين.

واعترف كمال حسين بور، نائب مجلس شورى الملالي عن مدينة سردشت بأن ما يربو عن 1000 شاب وشابة من أهالي هذه المدينة هاجروا إلى خارج البلاد خلال الأشهر الـ 5 الماضية. ويُذكر أن الرجال يشكلون أغلب هؤلاء المهاجرين وأن ما يتراوح بين 20 إلى 30 في المائة من المهاجرين من الرجال الذين هاجروا بصحبة أسرهم.

واستطرد في حديثه مشيرًا إلى أن البلدة الصناعية في مدينة سردشت تفتقر إلى فرص العمل حتى أن النشاط في المصنعين الموجودين في المدينة متوقف، وحجم النشاط الصناعي في هذه المدينة وصل إلى الصفر، قائلًا: "من حيث الزراعة، ليس لدى أهالي هذه المدينة الإمكانيات اللازمة للزراعة أيضًا".

وفيما يتعلق بالمفهوم المرير لـ "اللاجئ الإيراني"، كتبت صحيفة "همدلي" الحكومية في مقال بتاريخ 31 أكتوبر 2020:

إن إيران لم تكن متورطة في حرب داعش وطالبان والقاعدة مثل سوريا والعراق وأفغانستان وصربيا، ولم تكن تعاني من انتشار الفقر والجفاف ونقص الموارد مثل الكونغو وإريتريا. ولكن مما يهرب الإيرانيون وعما يبحثون؟ وعندما نعرف عما يبحثون سندرك إجابة سؤال : مما يهربون؟ إن ما تلقي نتائج بعض الأبحاث المحلية الضوء عليه على قمة كل الرغبات أو في الحقيقة دوافع هذه المجموعة من الإيرانيين على الهجرة خارج البلاد هو " الأمل في المستقبل".

أملٌ ينطوي على البحث عن عمل، وإيجاد عمل أفضل، والدراسة وتوافر الإمكانيات وتكافؤ الفرص، وبالتأكيد على البحث عن بعض الحريات الفردية والسياسية.

والجدير بالذكر أن الفارق الكبير في الموارد المالية والقدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين إيران والبلدان المذكورة أعلاه أدي إلى أن يُضفى طلب اللجوء على نفسه الطابع السياسي. ومن الأفضل لنا أن نعترف بأن جميع من يهربون من الظروف الحرجة في البلاد قد لا يكونوا جميعًا لديهم دوافع سياسية، بيد أن السياسة هي السبب الرئيسي للهجرة خارج البلاد.

سياسةٌ ليست من شأنها أن تنظم الاقتصاد فحسب، بل هي سياسة تفتح الأبواب للبعض للثراء الفاحش بين عشية وضحاها، وفي الوقت نفسه تغلق أبواب الرزق في وجه الغالبية العظمى من أبناء الوطن وتُلقي بهم في مشاكل الحياة وتجبرهم على طرق الأبواب هنا وهناك بحثًا عن لقمة العيش. سياسةٌ، تُحوِّل في ضوءها بعض التفسيرات الخاصة للدين الرسمي العديد من المطالب الاجتماعية للشعب حتى تلك التي في إطار القانون والشريعة إلى مطالب ممنوعة، لدرجة أن الأمل في تحقيق هذه المطالب يعد جريمة.

سياسةٌ خرج من رحمها التربح الريعي الذي يحوِّل مفهوم "تكافؤ الفرص للجميع" إلى مزحة سخيفة، حتى يلجأ البعض إلى أرض أخرى يتوفر فيها تكافؤ الفرص ويلقوا بأنفسهم في بحار محفوفة بالمخاطر والتي أحيانًا ما تقسم الموت عليهم بالتساوي.

سياسةٌ تقصر الثقافة على سياقها الخاص فقط مستقصيةً أبناء الوطن، وشغلها الشاغل هو تلقين المواطنين بكل نواياها الشريرة. وفي هذه الأثناء، لا ينطوي الأمر على عدم احترام الرموز الثقافية المفضلة لدى الناس؛ الذين هم خارج هذا الإطار فحسب، بل يتم التصدي لهم بشدة، وعندما تصبح هذه المعارضة عملية وملموسة على أرض الواقع، يكون الرد بموجب هذه السياسة الشريرة هو العقوبة وفرض الغرامات والسجن.

وأخيرًا، تقضي هذه السياسة بعدم وجود أي مجال في حياة الناس خارج نطاق سيطرتها، فهي مثل الكاميرا الدائمة المرتبطة بأنظمة إصدار فواتير الغرامات، وتراقب الحياة الفردية والاجتماعية للمواطنين.

وبناءً عليه، إذا أراد أي شخص أو أي سلطة داخل نظام الحكومة معرفة الإجابة على سؤال " لماذا يهرب الإيرانيون من بلادهم؟" من الأفضل له أن يضع في اعتباره أن الموقف أكثر تشاؤمًا وأن يرى جميع الدوافع التي تجبر المواطنين على محاولة الهجرة هي سياسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. ومن المؤكد أن هذا النوع من التفكير يقترب أكثر من الواقعية التي تنشدها الحوكمة، إذا كان هناك إرادة قوية لمعرفة الإجابة على هذا السؤال.