728 x 90

ذروة الأزمة الداخلية تنذر بما يلوح في أفق سقوط النظام الإيراني

حديث اليوم
حديث اليوم

كانت تصريحات روحاني في اجتماع لمجلس الوزراء في 27 يناير دليلاً آخر على تصعيد الأزمة الداخلية لنظام الملالي.

كان أساس خطاب روحاني في هذا الاجتماع هو مهاجمة السلطتين الأخريين للنظام والرد على هجماتهما. غير أن المتحدث باسم القضاء في النظام وفي اليوم نفسه أعرب عن قلقه من الفضاء السيبراني بقوله "فيروسات أسوأ بكثير من كورونا، مثل بيع الأسلحة (بين) جيل الشباب عبر الفضاء الإلكتروني" وطالب بمحاسبة وزير الاتصالات و ردًا على غضب روحاني الذي قال "إذا كنتم تريدون المحاكمة، فحاكموني، لا وزيري"، قال اسماعيلي: "إذا أرادت السلطات الرد، فمن الأفضل أن يكون ردهم فيما يخص سبب هبوط قيمة العملة الوطنية و الظروف المعيشية المزرية للناس، وضبط السوق والدجاج والبيض، وليوضحوا حول سبب هذا الحال!"

الأزمة تتفاقم

فضلا عن الصراع بين السلطتين التنفيذية والقضائية في أقل من 24 ساعة، نشهد هجمات معاكسة شرسة من قبل حكومة روحاني وقاليباف، خاصة فيما يتعلق بنهب ميزانية العام الإيراني المقبل التي أصبحت قضية شائعة.

ويرجع هذا التصعيد في أزمة النظام الداخلية إلى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وفترة تقسيم السلطة والثروة بين مختلف زمر النظام، بينما "النظام يحتاج إلى الوحدة والتماسك أكثر من أي وقت مضى في هذا الوضع" حسب ما قاله واعظي مدير مكتب روحاني في 27 يناير.

وبينما يتصاعد الصراع بين السلطات الثلاث على رأس النظام، نرى في الجسم السياسي أن الهجمات المتبادلة قائمة بين عناصر النظام ووسائل الإعلام وأعضاء الزمرتين في شتى المجالات.

صحيفة كيهان التابعة لخامنئي وصفت في عددها الصادر يوم27 يناير سياسة روحاني في التفاوض على الاتفاق النووي بأنها "فخ خدع" وقع فيه ظريف و "المفاوضون". وعندما يحذر روحاني من خطورة مواجهة فرصة تغيير الحكومة في الولايات المتحدة، فيقول الخصوم له: " مرة أخرى، التيار المنبهر بالغرب لم يتوقف عن التوسل إلى سيد العالم، وهذه المرة جعل فرص النظام، رهينة بمجيء بايدن وكانت نتيجته واضحة: لا شيء تقريبًا!" ؛ وفي مواجهة هذه الهجمات على روحاني، يكشف الطرف المقابل عن نية عصابة خامنئي بقوله "الأصوليون ليس لديهم مشكلة في التفاوض والاتفاق مع الولايات المتحدة. إنهم يريدون فقط أن يكونوا المبادرين والمفاوضين هم أنفسهم "(حسب ما جاء في صحيفة مستقل في 27 يناير).

لقد تجاوزت أزمة النظام الداخلية، مرحلة الحرب الكلامية ووصلت إلى مرحلة التهديد والعمل التنفيذي. حيث قامت زمرة خامنئي بالحكم على شقيق نائب روحاني الأول بالسجن 4 سنوات و 74 جلدة بتهمة "تهريب بقيمة 26 مليار ريال" (هذا ما أعلنه إسماعيلي المتحدث باسم القضاء في 27 يناير).

واستدعاء سيف، الرئيس السابق للبنك المركزي للنظام، إلى النيابة العامة حسب المصدر نفسه؛ كما لم تسمح في المقابل زمرة روحاني لعلي أصغري، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون التي يسيطر عليها خامنئي، بحضور اجتماع مجلس الوزراء، قائلة: "لا ينبغي للإذاعة والتلفزيون أن تخيب أمال الناس (اقرأوا قوات النظام) بالوثائقيات التي تعدها". وصل الصراع إلى نقطة حيث يقول روحاني: "إذا تحدث شخص لصالح الحكومة، فإن حصانته تحت علامة الاستفهام".

أجراس الإنذار

عواقب الأزمة الداخلية للنظام، بالطبع، ليست مخفية عن أعين مسؤولي النظام وعناصر هذه الديكتاتورية. من روحاني نفسه الذي ينصحهم بحفظ الوحدة رغم أشد الهجمات على العصابة المنافسة، إلى النائب الأول لروحاني الذي يقول "لا يجب أن نتحدث بغضب" ويحذر: "كلنا نجلس في سفينة واحدة ولدينا مصير مشترك".

هذا الصراع المتفاقم ليس سوى نتيجة العقاب الديناميكي للديكتاتورية التي مزقتها الأزمات والتي تأخذ ذروتها في حلبة الصراع الانتخابي الرئاسي. وضع يزيد من إضعاف النظام برمته مقابل جبهة الثورة الداعية إلى إسقاط النظام، أي الشعب والمقاومة الإيرانية، ويجعل احتمال إسقاط النظام واضحًا وباهرًا أمام أعين الجميع.