728 x 90

دروس لا تُنسى في الذكرى الأولى لانتفاضة نوفمبر 2019 العظیمة

دروس لا تُنسى في الذكرى الأولى لانتفاضة نوفمبر 2019 العظیمة
دروس لا تُنسى في الذكرى الأولى لانتفاضة نوفمبر 2019 العظیمة

تعتبر الذكرى الأولى لانتفاضة نوفمبر 2019 فرصةً لإعادة قراءة هذه الانتفاضة العظيمة باعتبارها علامة دالة على إرادة الشعب الإيراني من أجل الحرية والتحرير، وتكريماً لأبطال الانتفاضة وشهدائها ومعرفة المزيد عنها من أجل الاستمرار في هذا الطريق حتی تحقیق النصر.

معرفة انتفاضة نوفمبر وتحليلها بشکل موضوعي

في المؤتمر الواسع الذي عقد عبر الإنترنت، یوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2020، لإحیاء ذکری انتفاضة نوفمبر 2019، قالت السيدة مريم رجوي، الرئیسة المنتخبة من قبل المقاومة الإیرانیة:

«لم تکن انتفاضة نوفمبر 2019 عشوائیة ولا عفویة.. کما لم تكن لها صلة بأي من أجنحة النظام ولم تکن تابعة لأي سلطة أو حكومة في العالم.

بل بالعکس، نبعت من إرادة الشعب الإيراني المستقلة المطالبة بالحریة، وکانت مثالاً حقيقياً للانتفاضة والنضال من أجل إسقاط النظام، وأنموذجاً للانتفاضة یشکل الشباب الواعون والمحرومون عناصرها النضالیة، النموذج الذي استلهم نهجه من معاقل الانتفاضة، وکان تجسیداً لاستراتیجیة مجاهدي خلق، أي استراتيجية معاقل الانتفاضة والمدن الثائرة».

كانت انتفاضة نوفمبر 2019 أكثر تنظيماً من انتفاضتي 2009 و2018، ولعبت فیها معاقل الانتفاضة، باعتبارها قوى رائدة، دوراً حاسماً. کما لعبت النساء الإيرانيات الباسلات والمضطهدات دوراً فاعلاً ومؤثراً للغاية، حیث أظهرن -في القيادة العملية وفي الشوارع- شجاعة وسرعة عمل ضروریین لإي انتفاضة.

وقد اعترف قادة النظام، من خامنئي وروحاني إلى شمخاني ورحماني فضلي وغيرهم من عناصر الحرس ووكلاء النظام، مراراً وتكراراً بهذا التنظیم.

ما سبب استمرار انتفاضة نوفمبر؟

السؤال الأساسي هو: هل انتهت انتفاضة نوفمبر 2019 أم إنها لا تزال مستمرة؟

في اليوم التالي لانتفاضة ینایر 2018، قال زعيم المقاومة الإیرانیة، السید مسعود رجوي: «ستستمر هذه الانتفاضة وتتوسع وتتعمق. هي مرتبطة بالمقاومة المنظمة ومدعومة من قبلها. لا یملك النظام أي حل ناجع للخروج منها».

وقد ثبت صدق هذا القول بأبهى وأکمل وجه في انتفاضتي نوفمبر وديسمبر 2019. والآن، تظهر شتی الدلائل والأسباب، وأهمها ردود الفعل الحكومیة، حقيقة أن انتفاضة نوفمبر ما زالت حية ومستمرة كـ "النار تحت الرماد"، وبانتظار فرصة ولحظة تاريخية لتندلع من جدید تلقائیاَ. لأن كل الأسباب والدوافع التي أثارت انتفاضة نوفمبر ما زالت موجودة في المجتمع بأقوى أشكالها، منها:

استمرار الفقر والبؤس اللذان يضغطان على المواطنين بشكل رهيب منذ العام الماضي وإلی یومنا الحالي، بالإضافة إلی كارثة كورونا التي ضاعفت الضغوط علی الشعب.

ظهر خلال الانتفاضة جيل جديد من الثوار باغت النظام ولم یکن معروفاً بالنسبة إلیه. جيل ولد وترعرع في کنف النظام وتعرض باستمرار لحملات دعاية النظام، خاصة تلك التي استهدفت مجاهدي خلق والمقاومة، لكنه يبغض هذا النظام حتى النخاع ولا تربطه صلة بأي من أجنحة النظام. هو جیل لا یفکر إلا بإسقاط النظام علی الرغم من کل الشکوك والشبهات التي یثیرها الأخیر.

جيل ليس لديه ما يخسره. جيل متعطش لرسائل ومثل مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. جيل كان ولا يزال جوهر الانتفاضة ونواتها الأساسیة. لا یمکن القضاء علی هذا الجيل الجديد، الذي هو القوة الرئيسية للانتفاضة. هو جيل ولد من رحم الفقر والجوع والقهر والتمييز والبطالة والغضب والاستیاء. جيل يمثل القوة المحتملة والفعلية لمعاقل الانتفاضة.

بعبارة أخرى، ازدادت العوامل المادية المؤثرة في إعادة ثوران الانتفاضة، قوة وحدة أکثر مما كانت عليه في نوفمبر 2019، فضلاً عن أن قوی الانتفاضة تتربص بالحظة المناسبة بقوة أکبر وبتجربة أوفر من انتفاضتي يناير ونوفمبر.

من ناحية أخرى، وصل النظام إلى نقطة أدنى بكثير من ميزان القوى لانتفاضة نوفمبر 2019، داخلياً واجتماعياً وإقليمياً ودولياً. هو لا يزال علی قید الحیاة فقط من خلال الاعتماد الکلي علی القمع من عن طریق تشکیل المعسكرات وتنفیذ الإعدامات اليومية والتعذيب في الشوارع والقتل العلني للشباب علی مرأی ومسمع من عامة الناس.

وبالطبع لا یخفی هذا الوضع عن أعين الناس. فهم یرون ضعف النظام بشتی العلامات والدلالات ويتخذون مواقف عدوانية متزايدة ضده، منها إحياء ذكرى شهداء الانتفاضة من قبل العائلات، والنشر الواسع لصور وأسماء الشهداء في مختلف المدن، وإحياء ذكرى الانتفاضة من قبل السجناء السياسيين في السجون.

في المقابل، فإن ردود أفعال النظام تظهر خوفه وتزلزله، رغم تظاهره بالقوة والقسوة. من هذه الأفعال نذکر إعدام قضاء النظام لاثنين من أبطال الانتفاضة، هما نويد أفكاري ومصطفى صالحي، واعتقال وتعذیب نشطاء الانتفاضة بعد مرور عام، إلى تدمير الطريق المؤدي إلى مقبرة الشهداء في بهبهان حتى لا يتمكن أهالي الشهداء من زيارة أضرحة أبنائها، وصولاً إلی تهديد عوائل شهداء الانتفاضة إلخ، في حین أن الصحف الحکومیة ومستشارو النظام ینصحونه بمواساة هذه العائلات من أجل الحد من غلیان المجتمع وتحیید انفجاره.

يمكن ملاحظة المأزق الذي يعيشه النظام في حقيقة أنه بعد مرور عام علی الانتفاضة ورغم كل الوعود الکاذبة التي قطعها للناس، لم يتمكن حتى الآن من تقديم ما يسمى بالإحصائيات "المقبولة" عن عدد الشهداء.

ننهي حدیثنا بكلمة قالتها الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإیرانیة، السیدة مريم رجوي، في مراسم إحياء ذكرى شهداء الانتفاضة:

«لم تکن انتفاضة نوفمبر 2019 نيزكاً عابراً، بل هي مظهر من مظاهر العزم الناري الذي سيستمر حتى الإطاحة بنظام ولاية الفقيه».