728 x 90

تناقضات نظام الملالي ومآزقه علی صعید ممارسة القمع في الشوارع

تناقضات نظام الملالي ومآزقه علی صعید ممارسة القمع في الشوارع
تناقضات نظام الملالي ومآزقه علی صعید ممارسة القمع في الشوارع

أثار القتل الوحشي لشاب يبلغ من العمر 28 عاماً يُدعى مهرداد سبهري في بلدة حجت في مشهد على أيدي العناصر المجرمة في جهاز الشرطة القمعية موجة غضب وإدانة شعبية في جمیع أنحاء البلاد.

وقعت هذه الجريمة البشعة في الشارع وعلی الملأ العام ​​بالصدمات الكهربائية ورذاذ الفلفل يوم 18 أكتوبر، ولكن تم الكشف عنها یوم السبت 24 أکتوبر عقب انتشار مقطع فيديو في الفضاء الإلكتروني یظهر تعرض الشاب إلی التعذیب والصدمات الکهربائیة ورذاذ الفلفل ویداه مقیدة، وعلی إثر ذلك غاب الشاب عن الوعي وتوفي داخل سيارة الشرطة وقد ظهرت آثار الضرب والتعذيب على جثته.

وعقب موجة الغضب الشعبي وإدانة الجریمة علی نطاق واسع علی وسائل التواصل الاجتماعي، بادر القائد الإجرامي لقوات الشرطة في خراسان رضوي، إلى فتح تحقیق في الجریمة بتأخير أسبوع، وقام بدایة بصیاغة سيناريو مطروق عن اشتباك الشاب مع أهالي البلدة وتدمیر ممتلكاتهم إلخ، ثم أعدّ له قائمة بالجرائم مثل حيازة المخدرات إلى سرقة الهواتف المحمولة وسرقة المواشي إلخ، وقال ممتعضاً من "شبکات المعارضة" التي فضحت الحادث: «تم استدعاء ضابط الشرطة من قبل مفتشية المحافظة وبدأ التحقيق معه».

حتى في هذا الإجراء الدراماتيكي وهذا التصریح السخیف، لا نشاهد أثراً للندامة أو إدانة لهذه الجريمة ولا بوادر القبض على العمیل المجرم.

هذه الجریمة هي واحدة من عشرات لا بل مئات الجرائم التي ترتكبها القوات القمعية للنظام بشکل یومي في مختلف المدن الإیرانیة، لا سيما في المناطق والأحياء المحرومة في البلاد، لكن لا یتم توثیقها والکشف عنها بسبب عدم وجود شهود عیان أو عدسات الکامیرات والهواتف المحمولة في مسرح الجریمة.

من خلال هذه الجرائم العلنية لمرتزقة النظام والقتل الهمجي الذي یقومون به ببرودة دم في الشوارع، يمكننا أن نفهم -إلى حد ما- الوضع في سجون وغرف التعذيب التابعة للنظام حيث لا يشعر الجلادون بأي تهديد یفضح جرائمهم المروعة!

ما سبب تزايد الجرائم العلنیة لقوات الشرطة؟

بعد موجة الغضب والإدانة التي أثارها التعذیب العلني للشباب والتشهیر بهم في الشوارع، أضطر قادة النظام وعملائه، من قادة الشرطة إلى الجلاد رئيسي، رئیس السلطة القضائیة، إلی فتح تحقیق في الجریمة ورفع دعوی قضائیة، واصفین الجریمة بأنها مخالفة من قبل رجل الأمن.

في هذا الصدد، أصدر رئيس السلطة القضائية، في 17 أكتوبر، بياناً مطولاً ومفصلاً مکوناً من 37 مادة تحت عنوان وثيقة الأمن القضائي تنص إحدى موادها على ما يلي: «يجب حماية وتشجيع الأفراد الذين يبلغون عن انتهاكات القانون من قبل مسؤولي إنفاذ القانون أو أولئك الذين يرتكبون جرائم أو يحاولون كشف الفساد».

لكن في الیوم التالي لإصدار الوثیقة أي في 18 أكتوبر، کشف رئیس القضاء عن فطرته الحقیقية المجبولة علی الجلد والقمع، خلال خطاب ألقاه في اجتماع صباحي مشترك لقوات الشرطة قائلاً: «لا تسمح قوات الشرطة للأشرار ومنتهکي القانون والقواعد بتعريض أمن الناس للخطر. إظهار الضعف ممنوع! أولئك الذين يجعلون الفضاء الإلكتروني غير آمن ينتهكون القواعد، ويخلون بالأمن الاجتماعي والأمن النفسي للمجتمع، لذا يجب تحديدهم والتعامل معهم بشكل قانوني».

بدوره أشاد خامنئي في رسالة وجهها إلی قوات الشرطة بـ «جهود عناصر الشرطة الدؤوبة» وبقوتها ولطفها، مشيراً إلى أن الشعب «يرحب بمبادرات ناجا في التعامل مع المنکرات».

ومن الواضح أن "المبادرات" التي قصدها خامنئي هي نفسها عملیات التعذیب والتشهیر والضرب والسب التي تقوم بها قوات الشرطة القمعیة في الشوارع وأمام الملأ العام، وبهذا فخامنئي قد منح عناصر الشرطة الحریة المطلقة لارتكاب الجرائم.

بعد ذلك، أطل الحرسي أشتري، رئيس قوة الشرطة، وقادة آخرون من الشرطة واحداً تلو الآخر وتفوهوا بترهات. فقد زعم أشتري أن «الكثير من الناس رحبوا بالتشهیر بمجموعة من البلطجية! إذا كان هناك أشخاص يجعلون البيئة غير آمنة، يجب على الشرطة التعامل معهم بحسم. مهمة وسائل إعلام المعارضة المستقرة في الخارج تتمثل في زعزعة الأمن.

إذا كان هناك أشخاص یثیرون الضجة یجب علیهم أن يستسلموا علی الفور مع وصول عناصر الشرطة، وإن لم يستسلموا فیجب ضربهم».

وفي لقاء مع أشتري، أشاد الحرسي سلامي، قائد الحرس، بقوات الشرطة بوقاحة وعجرفة منقطعة النظیر وقال: «معاملة الشرطة للبلطجية جيدة جدا ويجب أن تستمر بقوة. الشرطة تجسد أجمل معاني نظام الحكم»!

السؤال هو كيف يمكن تفسير هذه المواقف والتصريحات المتناقضة؟ ما هو سبب الاعتراف بالخطأ أولاً ثم التهدید بالقتل والفتك بعد ذلك؟ لماذا تحول الضرب والشتم والتعذيب في الشوارع وضرب وقتل الشباب لسبب أو دون سبب، سواء في المدن أو في المناطق الحدودية، إلی اتجاه ومنهج؟

هذه التصريحات والإجراءات المتناقضة، والتي جاءت في فترة وجیزة لا تتجاوز أیام معدودات، هي أولاً وقبل كل شيء علامة واضحة على الفوضى داخل نظام ولایة الفقیه، فهو عاجز عن اتباع خط موحد ومنسجم للقمع أو الدفاع عنه.

ثانياً، أن قوات الشرطة، التي تشكل الخط الأمامي في تعامل النظام مع الناس، معرضة بشدة لموجات الغضب والاستیاء الشعبي، ولهذا فإن معنويات القوات القمعية متزلزلة ومنهارة بشدة. نتيجة لذلك، فإن أي نقد وأن کان موجزاً واستعراضیاً، من شأنه أن يضعف معنوياتها بشكل أكبر ويجعل الناس الغاضبين أكثر عدوانية تجاهها. في المقابل، هذه القوات بحاجة إلى الثناء لتشعر بجبهة داعمة تؤازرها في تعرضها لموجات غضب شعبیة عارمة.

من ناحية أخرى، في ظل الوضع المتفجر الحالي، وخاصة عشیة ذكرى انتفاضة نوفمبر، یحتاج نظام الملالي اللاإنساني إلی ممارسة القمع بأکثر أشکاله عنفاً ودمویةً، من الإعدام إلى اعتبار الشباب بلطجیة وضربهم وتعذیبهم والتشهیر بهم في الشوارع إلی منح المرتزقة القمعیین کامل الحریة في ممارسة القمع، کحاجة المرء إلی الهواء من أجل البقاء.

لكن هذه الإجراءات نفسها قد تشعل فتیل الانتفاضة، لذلك يشعر النظام بالحاجة إلى مناورات مزیفة مثل إصدار وثیقة قضائیة مکونة من 37 مادة بواسطة الجلاد رئيسي. لكن هذه المناورات لا تدوم إلا لبضعة أيام نتیجة الوضع الانفجاري للمجتمع، وبالتالي یضطر النظام إلی العودة سریعاً إلی طبيعته القمعیة والعمل بما تملي علیه. وهكذا، فإن نظام ولایة الفقیه المتأزم قد وصل إلى طريق مسدود.

ما سبب ذعر النظام؟

الحقيقة هي أن النظام يتلقى إشارات متتالیة من المجتمع تشير إلى تفجر الوضع، لکنه یحاول جاهداً إخفاء الأمر. لکن من خلال ردود الفعل المذكورة أعلاه وما شابهها يمكن للمرء أن يدرك مدى تأزم الوضع. وفي هذا الصدد، نكتفي فقط بمقتطفات من مقال نشر في جريدة وطن أمروز في 24 اكتوبر (التابعة لإحدى أشرس العصابات في نظام ولاية الفقيه).

هذا المقال الذي يحمل عنوان "لغز وينشستر" ، يعبر عن رعبه من تسلح الشباب في مختلف مدن ومناطق البلاد بهذا السلاح ، والذي يتم تسميته "وينشستر المتمرد" ويكتب: "أهم سبب في تسمية هذا السلاح بالمتمرد هو قدرته على الإخفاء وسهولة حمله.

"المدى القصير ، وكذلك سرعته في إطلاق خمس رصاصات ... استخدام هذا السلاح الأمريكي في أعمال الشغب ومعارك الشوارع جعله موضوعا شديد الحساسية لاستخدام هذا السلاح في أعمال الشغب في الشوارع، أو بعبارة أخرى، في تعنيف التجمعات."