728 x 90

رُعب خامنئي وقواته القمعية من غضب المجتمع الإيراني

رُعب خامنئي وقواته القمعية من غضب المجتمع الإيراني
رُعب خامنئي وقواته القمعية من غضب المجتمع الإيراني

قتل بعض الشباب في طهران أحد الحراس الباسيجيين يوم الاثنين. وسلطت وسائل إعلام نظام الملالي الضوء على تصريحات زوجة الحرسي المقتول، حيث قالت: " إن سبب الاشتباك يرجع إلى إطلاق الشباب السب وعدم احترامهم لخامنئي". وعلى أي حال، أثار هذا الحدث حفيظة نظام الولي الفقيه بشكل غير مسبوق.

وعلى الرغم من تفشي وباء كورونا في البلاد، إلا أن نظام الملالي أقام جنازة ضخمة للحرسي المقتول، حضرها إمام صلاة الجمعة في طهران، المعمم صديقي وعدد آخر من القادة العسكريين والسياسيين في ولاية الفقيه.

كما اتصل الملا رئيسي، جلاد سلطة قضائية خامنئي بأسرة الحرسي الهالك، وأكد في تودده وتحفيزه لهم على ضرورة التصدي بحزم لمرتكبي هذا الحادث، وقال: " إن ما حدث امتحان لنا حتى لا نسمح بأن تضيع دماؤه هدرًا وأن نعاقب مرتكبي هذا الحادث جزاءً على ما اقترفوه".

تصدر خامنئي المشهد في هذا الحادث

أرسل خامنئي رسالة قصيرة إلى جهاز الشرطة في 20 أكتوبر 2020، بمناسبة أسبوع الوحدات العسكرية الخاصة التابعة لقوات الشرطة الإيرانية"ناجا"، وقال مشيدًا بهم: " إن الناس يشعرون اليوم بأن القدرة والشفقة توأمان في قوات الشرطة في ظل جمهورية إيران الإسلامية ويرحبون بمبادرات الوحدات العسكرية المذكورة في التصدي للأعمال غير المشروعة".

وكان خامنئي يقصد من مبادرات الوحدات العسكرية الخاصة التابعة لقوات الشرطة الإيرانية "ناجا" أن قوات القمع تجوب في الشوارع مصطحبين الشباب عنوة ويضربونهم ويسبونهم ويعذبونهم أمام أعين الناس علنًا بغية ترويع أبناء الوطن، ومن المؤكد أنه ليس لديه الجرأة على التحدث عن هذه الجريمة وكان يخشى التعبير عنها بوضوح، لأن هذه الجريمة خلقت حالة من الغضب والكراهية الشديدة في المجتمع وأثرت على نظام الملالي من الداخل أيضًا. واضطر قادة قوات الشرطة إلى تصدر المشهد وإلقاء اللوم على المسؤول التنفيذي؛ في محاولة لحل القضية، بيد أن خامنئي بهذه الإشادة يعطي الضوء الأخضر لقوات القمع للتمادي في الممارسات القمعية البربرية، ويجعل برابرة قوات الشرطة يتنفسون الصعداء ويستعيدون قوتهم.

كما أصدر مجلس شورى الملالي بيانًا أيد فيه تصدي قوات الشرطة بحسم لما سماهم البلطجية والمخلين بالأمن في البيئة الحياتية والأماكن العامة؛ وأشاد بهم.

لماذا كل هذا الرعب والشعور بالخطر؟

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الداعي لكل ردود الفعل هذه التي تنطوي على الإحساس بالخطر؟. يجب علينا البحث عن إجابة هذا السؤال في عنصرين: الأول هو الإمكانيات الهائلة المتفجرة بشدة في المجتمع، والثاني هو الوضع الحرج لقوات نظام الملالي.

وحول المناخ الاجتماعي المتفجر، قال محمد يزدي، قائد فيلق "محمد رسول الله" بقوات حرس نظام الملالي المكلف بأمن طهران الكبرى في تصريحاته: "عند التصدي للبلطجية، يبدأون في الدفاع عن هؤلاء الأشخاص تحت تأثير وسائل الإعلام المعارضة، ومن المؤكد أنكم شاهدتم مثالًا على ذلك في أحداث الشهر الماضي".

واضطر الحرسي المذكور إلى الاعتراف بأحد أوجه هذا المناخ الاجتماعي المتمثل في الاحتجاج على الإجراءات القمعية، ولكن ما لا يتطرق إليه هو الدعم المعنوي والمادي للشباب الذين يهددون أفراد قوات حرس نظام الملالي والباسيجيين المجرمين. والدليل على ذلك هو أن المعتدي على الحرسي تمكن من مغادرة المشهد بالدعم الشعبي. والدليل الآخر هو الدعم الشعبي والتعبير عن رقة الشعور الواسع النطاق لتمرد البطل نويد أفكاري والغضب والاعتراض على إعدامه، على الرغم من أن نظام الملالي اتهمه بقتل أحد أفراد الباسيج وعناصر الاستخبارات، وأعدمه بسبب هذه الجريمة.

والعنصر الآخر ( أي الوضع الحرج لقوات نظام الملالي) مهم بنفس الدرجة وأكثر تحديدًا للمصير بالنسبة لنظام الملالي. فالحقيقة هي أن قوات نظام الملالي آخذة في الانهيار تحت تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية. ويمثل هذا الوضع الحرج أكثر من مجرد قضية ومشكلة، إذ أصبح أزمة مستعصية الحل بالنسبة لنظام الملالي، لدرجة أن أحد قادة قوات حرس نظام الملالي اعترف منذ فترة قليلة بأن قواعد الباسيج باتت خالية من أفرادها.

وبأخذ هذه الظروف الاجتماعية والسلطوية بعين الاعتبار سندرك حجم رد الفعل على هلاك أحد حراس الباسيج.

فعندما نتحدث عن الظروف الاجتماعية والسلطوية في تفسير أكثر عمقًا سنشير إلى شرطين أساسيين يتعلقان بالوضع الثوري، وهما وضع الحكام ووضع المحكومين، مما يجعل الوضع بالنسبة لنظام الملالي خطيرًا ومروعًا إلى حد بعيد في ضوء وجود قيادة المقاومة الإيرانية وتوجيهاتها.

وبهذه المناسبة وجه زعيم المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي رسالة إلى الشباب المتحمس الثائر في حي طهرانبارس، قال فيها: "لقد قمتم مثل مصطفى صالحي ونويد أفكاري بمعاقبة عناصر نظام الملالي ورددتم الهتافات المنددة بخامنئي، فأنتم المحافظون على شرف الشعب المضطهد ومقاومته الباسلة. فلا تخافوا من تبجحات العدو. وأؤكد لكم أن السبب في رسالة خامنئي لقائد قوات الشرطة وتهديد إبراهيم رئيسي هو فزع الملالي وعجزهم عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019".

" ويتجسد رد أبناء إيران في تكثيف الهجوم لأقصى درجة وخوض حرب شرسة. تسلحوا ".